كيفية مواجهة سوريا للاستهداف الأميركي   
الجمعة 1426/2/15 هـ - الموافق 25/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:10 (مكة المكرمة)، 12:10 (غرينتش)

ميشيل كيلو

كثيرا ما بدت السياسة السورية في السنوات الخمس الماضية كأنها لا تصدق أن الزمن الدولي تغير، رغم أنها تواجه استهدافا أميركيا متصاعدا.

يدل على ذلك سلوكها الذي قام خلال هذه الفترة إما على تجاذبات غير ودية وغير محسوبة النتائج مع الوجود الأميركي السياسي والعسكري في المنطقة العربية عامة أو على تجاهل النتائج الإستراتيجية لهذا الوجود، الذي ترفض السياسة السورية النظر إليه بطريقة تنسجم مع حقيقته،  على أنه انعطاف خطير في موازين وعلاقات القوى الإقليمية والمحلية، ويتطلب التصدي له نمطا من البنى والخيارات الإستراتيجية والتكتيكية والسياسات يختلف أشد الاختلاف عن النمط الذي تأخذ السلطة به وتصر عليه، وتعتقد أنه كفيل بحمايتها وحماية البلاد.

ومن غريب المفارقات أن السلطة لا تنقطع عن التلويح داخل سوريا بالخطر الأميركي الصهيوني، الذي يستهدف البلاد والعباد، وعن مطالبة المعارضة والمعارضين بالانضباط تحت سقف سياساتها.

بينما تتخذ في الخارج مواقف تبدو معها كأنها تستهتر بقوة أميركا وعدوانيتها، حتى ليخال سوريون كثر أن ما يجري ينضوي في تفاهم عام وقديم بينها وبين واشنطن، وأن الأشكال والطرق والأساليب تتغير، لكن جوهر علاقات العاصمتين ثابت، وأن لا جديد تحت الشمس.

سوريا مكانها والعالم يتغير 
دور دمشق الإقليمي
المماطلة ليست خيارا

 سوريا مكانها والعالم يتغير

"
إن مكانة دمشق جعلتها قوة أولى في المشرق، لا تنافسها فيه أية قوة أخرى غير إسرائيل، التي تطلب "دور سوريا الإقليمي" تحاشي استفزازها أو الدخول في مواجهات مباشرة معها، خاصة في الجولان

"

ثمة مشكلات تواجهها سوريا في علاقاتها مع العالم، تنبع من تجاهل التطورات التي شهدها العقدان الأخيران، بما في ذلك انهيار واختفاء الاتحاد السوفياتي. 

دمشق والحقبة السوفياتية
وكان الأخير هو القوة الرئيسة التي تمد النظام السوري بقدر من الدعم المعنوي والمادي يمكنه من ممارسة سياسة مستقلة نسبيا، تفيد من التناقضات الدولية، وتمتلك هامشا واسعا من القدرة على الحراك في الخارج، دون تخطي الخطوط الحمراء، خاصة في العلاقة مع أميركا.

وذلك لأن هذا سيبدل الحاضنة السياسية الدولية التي لعبت دورا حاسما ومقررا في إنجاب النظام، ومكنته من امتلاك مصادر قوة وفرتها هي له، إما بصورة إيجابية ومباشرة ومتفق عليها، أو بطريقة سلبية، عبر تناقضاتها وصراعاتها، التي فهم النظام أن بقاءه يتوقف على تكييف نفسه معها واستخدامها لخدمة مصالحه الخاصة، في سوريا ولبنان ومنطقة المشرق العربي وصولا إلى إيران.

هذه السياسة، عادت على النظام في سوريا بدور إقليمي جعل منه قوة عظمى صغيرة، زاد نفوذها بعد خروج –أو على الأصح إخراج - مصر من الصف العربي بسبب السلام مع إسرائيل، وخروج العراق من سياسات المشرق، نتيجة تورطه في حروب متكررة مع جيرانه ثم مع أميركا، ودخول الجيش السوري إلى لبنان في أواسط السبعينيات، ونجاح سورية في أخذ رؤوس جسور قوية داخل منظمة التحرير، وفي ممارسة سياسات أثرت كثيرا على خياراتها وكفاحها.

حتى ليمكن القول إن مكانة دمشق جعلتها قوة أولى في المشرق، لا تنافسها فيه أية قوة أخرى غير إسرائيل التي تطلب "دور سوريا الإقليمي" تحاشي استفزازها أو الدخول في مواجهات مباشرة معها، خاصة في الجولان.

وذلك خشية أن تفضي هزيمة جديدة إلى إنهاء هذا "الدور" وإنهاء وجود القوة السورية الإقليمية، وأن تحرمها ثمار التنسيق الوثيق مع المملكة العربية السعودية الذي أرسيت أسسه في هذه الحقبة، وعاد على دمشق بمخصصات مالية كبيرة مكنتها من تهدئة داخلها من جهة، وتمويل سياساتها الإقليمية من جهة أخرى، وجعلت منها قوة تتحكم في معظم المشرق العربي، وتضمن في الوقت نفسه أمن الخليج.  

تداعيات الانهيار السوفياتي
ربما كانت السياسة السورية قد تجاهلت انهيار الاتحاد السوفياتي، لأن دورها الإقليمي لم يكن موجها ضد الولايات المتحدة أو ضارا بمصالحها، كما لم يكن موجها بأية صورة من الصور العملية نحو تغيير علاقات وموازين القوى بين إسرائيل وبين سوريا.

حصل النظام على دوره بموافقة أميركية، ولعبه بالتوافق مع الولايات المتحدة، فاعتقد أنها ستحافظ عليه وعلى دوره بعد انقلاب التوازن الدولي بانهيار وزوال الاتحاد السوفياتي.

وظن أنه لن يواجه متاعب جدية مع أميركا التي لم تكترث يوما لبنيته الداخلية ولم ترها إلا بمعيار قدرتها على حمل سياساته الإقليمية الملائمة لها، وقد أثبتت جدارتها طيلة عقد ونصف في لبنان وعلى مستوى المشرق بأسره، فلا مبرر للمراجعة إذن، ولا سبب يدعو إلى القلق . 

حدث هذا بينما كانت تتراكم مبررات كثيرة للقلق في الواقع، أهمها أن فترة بناء الدور الإقليمي كانت هي ذاتها الفترة التي تخلت فيها أميركا وإسرائيل عن أولوية التسوية على المسار السوري، لصالح تسوية فلسطينية وأردنية.

بعض المراقبين – ونحن منهم – يرون أن الدور السوري الإقليمي قد يكون تعويضا عن التسوية الغائبة مع دمشق التي كان يجب أن تركز جهودها على استرداد أراضيها المحتلة ورفع مخاطر الاحتلال عن كاهلها، بدل الذهاب إلى لبنان والدخول في صراع مع منظمة التحرير.

والغريب أن القيادة السورية التي كانت تبدو كأنها تتقن إدارة "لعبة الأمم" وتعرف كيف تعد نفسها لها، آمنت بأن هذه اللعبة ستتيح لها الدخول من موقع قوي إلى حقبة مختلفة من العلاقات العربية والإقليمية.

وبأن غياب مصر والعراق وتحالفها مع السعودية، ووجودها في لبنان ونفوذها على فلسطين، سيجعلها الطرف المقرر فيها، وأن هذه المرحلة ستأتي بالتسوية على طبق من ذهب، لتجعل من سورية قوة العرب الأولى.

دور دمشق الإقليمي

"
يعجز أي طرف دولي عن إمداد النظام السوري بعون يكفل صموده ونجاحه في صد أميركا، لأن عائده هزيل جدا وثمنه الأميركي باهظ، ولأن العالم لا يؤيد هذا النظام  الذي تقادم حتى صار رمزا للماضي

"

هكذا، وفي نشوة حديثهم عن نظامهم، الذي صار على لسانهم ولسان إعلامهم "قلعة تستحيل مواجهتها في الخارج وأخذها من الداخل"، فات أصحاب النظام أن عام 1976 كان عام تخلي أميركا عن التسوية على المسار السوري باعتبارها الخطوة التالية مباشرة للتسوية على المسار المصري،
كما كان قد وعد وزير خارجيتها سايروس فانس، ومستشار رئيسها لشؤون الأمن القومي زبجنيو بريجنسكي.

ولم تتوقف دمشق طويلا عند إعلان إسرائيل ضم الجولان رسميا عام 1981، وغاصت في اللعبة التي استنزفت جهودها وأعجزتها عن فعل أي شيء للرد على ما حدث رغم أن  أميركا تبنته، بينما كان دور دمشق الإقليمي يضعها أساسا في مواجهة العرب !.

نهاية الدور الإقليمي
هذا الدور الإقليمي طالبت الولايات المتحدة بإنهائه في شهر مايو/أيار من عام 2003، خلال زيارة قام بها وزير خارجيتها كولن باول لدمشق، أعلن أثناءها ضرورة امتناع سوريا عن لعب أي دور في العراق إلا إذا كان لصالح أميركا، وضرورة أن تبادر إلى نزع سلاح حزب الله في لبنان، وإلى قطع صلاتها مع حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين، وإخراج قيادتيهما من عاصمتها.

ماذا يبقى للنظام السوري إن هو أنهى دوره هذا، وخرج من  لبنان والعراق وفلسطين بعد خروجه صفر اليدين من التسوية، في حين يصيبه ميزان القوى الإقليمي والوجود الأميركي في المنطقة بالشلل ؟. 

هذا وكانت سوريا قد غيرت علاقاتها العدائية مع العراق قبل عامين من غزو أميركيا إياه، ووثقت صلاتها الاقتصادية معه بسبب عائدها الاقتصادي الوافر، الذي أسهم في دفعها إلى اعتماد موقف واضح من السياسة الأميركية تجاهه، جعلت وزير خارجيتها يدين في خطبة ألقاها أمام مجلس الأمن سياسة أميركا العراقية باعتبارها "سطوا مسلحا".

وبما أنه كانت تربط دمشق بالعراقيين من مختلف الأطياف السياسية والإثنية علاقات طيبة، فقد طالبها باول باستخدام هذه العلاقات لصالح الاحتلال أو قطعها، وإلا تعرضت لما لا تحمد عقباه.

وطالب باول أيضا بانسحاب سوريا من لبنان بعد نزع سلاح حزب الله وتحويله إلى حزب سياسي، وقال إن مبدأ تبادل المنافع والخدمات لن يطبق في الحقبة القادمة على علاقات بلاده مع دمشق، وإن أميركا لن تكافئها في لبنان إن هي قدمت لها الخدمات المطلوبة في العراق أو فلسطين، وستراقب عن كثب التزامها بما طلب منها، وستصعّد مواقفها منها إن هي أحجمت عن تنفيذه.

بذلك انفتحت أبواب الصراع على مصراعيها، ووجدت سوريا نفسها في مواجهة علاقات وموازين قوى طالما اعتقدت أنها لن توجه ضدها.

وهي التي كانت دوما قوة استقرار حمت مصالح الغرب النفطية وطرق مواصلاته، وحجمت وفتّت القوى الشيوعية العربية، وتحالفت مع التقليدية العربية ممثلة في السعودية، وتعهدت بأن تكون حرب تشرين آخر حرب تشنها ضد إسرائيل، وتعاملت بنهج ذرائعي مع السوفييت، دون أن تنحاز إليهم في أية قضية حساسة من قضايا الصراع الدولي، خاصة قسمه الدائر على الأرض العربية. 

وضعت المطالب الأميركية النظام أمام خيارات إجبارية وخطيرة، فقد وجد نفسه فجأة أمام وضع يرغمه على الاستسلام دون قيد أو شرط، بينما يحول وضعه بينه وبين رفض ومقاومة ما يطلب منه، وتفتقر سياساته إلى عمق داخلي، وتغطية عربية ودولية ملائمة.

بقول آخر إذا كانت المطالب الأميركية قد انصبت شكليا على دوره الخارجي، وعلى مكانته في الإطار العربي، فإنها مست عمليا بأوضاعه الداخلية وبناه.

لأن الرد على هذه المطالب بدا ممكنا بإحدى طريقتين: تلبيتها وخطب ود أميركا، أو الامتناع عن ذلك، مما يتطلب بناء موقف مقاوم انطلاقا من الجهة الوحيدة التي لا سلطان لأحد عليها غيره، عنيت الداخل السوري، الذي سيكون عليه إقامة علاقات من نمط جديد معه.

علاقات تنطلق من بنية مغايرة لبنيته الراهنة، علما بأن هذا التغيير الجذري سيجبر دمشق على التنازل كثيرا أمام الداخل، لأنه يحدث في شرط إقليمي ودولي غير ملائم، يحاول فيه كل طرف عربي النجاة بريشه.

بينما يعجز أي طرف دولي عن إمداد النظام السوري بعون يكفل صموده ونجاحه في صد أميركا، أو يرفض القيام بذلك لأن عائده هزيل جدا وثمنه الأميركي باهظ، ولأن العالم -بما في ذلك أوروبا– لا يؤيد ذلك النظام الذي تقادم حتى صار رمزا للماضي.

فشل الدبلوماسية
بذلت الديبلوماسية السورية جهودا حثيثة لإيجاد سند خارجي يعينها على مقاومة أميركا، فلم تجده سواء في أوروبا أو في روسيا والصين.

ومع أنه كانت تسبق الزيارات الرئاسية لمختلف البلدان آمال في الحصول على دعم فاعل، فإن هذا لم يتحقق.

لذلك لجأت السياسة السورية إلى نهج تضليلي يأخذ به كل من يود طمأنة نفسه في حالات اليأس والعجز والخوف، تعرض رئيس الوزراء السوري ناجي العطري بسببه إلى تكذيب علني خلال زيارته الأخيرة لطهران.

فعندما أعلن العطري التوصل إلى تحالف إستراتيجي بين البلدين ضد أميركا، أعلن شريعتي مستشار الرئيس خاتمي أن هذا لم ولن يحصل، لأن إيران لا تريد مواجهة أميركا، وإن كانت عازمة على تحسين علاقاتها  الجيدة مع سوريا.

بينما فشلت زيارة الرئيس بشار الأسد للصين في إقامة نوع من العلاقة يمكن أن يشكل غطاء لدمشق.

وأسفرت زيارته لروسيا عن صفقة صواريخ لا يعني عقدها أن علاقات البلدين عادت إلى سابق عهدها، حين كانت روسيا السوفياتية في حالة عداء وصراع دولي مكشوف مع أميركا، لأن روسيا الحالية ليست في موقع قوي، بل هي أشد  ضعفا وعجزا من أن تستطيع خوض صراع مع القوة العظمى الوحيدة من أجل سوريا، بينما أحجمت عن خوض صراع كهذا من أجل أوكرانيا القريبة، الأكثر أهمية بما لا يقارن حتى بالنسبة لأمنها.  

المماطلة ليست خيارا

"
اليوم صارت الأزمة السورية دولية، وليس من المجدي اللجوء إلى
التذاكي القديم أو الأخذ بسياسات ترقيعية، ولا مفر من تغيير جدي يكفل بقاء البلد ويضمن استقلاله، وينقذ ما يمكن إنقاذه من علاقاته ومصالحه الدولية والعربية

"

لم يبق غير الاستجابة لطلب أميركا بإنهاء دور سوريا الإقليمي، في ظل استمرار احتلال أراضيها وتعاظم عجزها عن استردادها سلما أو حربا، ومغادرة لبنان واعتماد دور مرسوم أميركيا في فلسطين والعراق، ووضع نظامها تحت إشراف وتصرف واشنطن، وإلا فإعادة إنتاجه في ظروف داخلية مغايرة تماما للظروف التي أنتجها النظام نفسه، وأنتج نفسه بواسطتها. هذان هما الخياران المتاحان اليوم.

لكن النظام يفكر كما يبدو في خيار ثالث يقوم على الدخول في تجاذبات مع أميركا، وعلى إبقاء أوضاعه الإقليمية والداخلية على حالها ريثما –أو عسى أن- تقتنع بالتخلي عن مطالبها، أو تقبل بدور إقليمي جديد له، يقوم على ضمانات تكفل استمراره، هي في نظره شرط أي دور خارجي وأي إصلاح داخلي آمن، ما دام الإصلاح بلا ضمانات يهدد وجوده ودوره. 

هكذا تواجه سوريا الاستهداف الأميركي: إنها تتمسك بنظامها القديم الذي يتقادم كل يوم وساعة، وتتمسك بسياسة خارجية نشأت في ظل انقسام العالم إلى معسكرين وقامت على التوازن بينهما، وكان من الحتمي أن تفقد توازنها بسقوط أحدهما، وتتمسك بعلاقة مع مجتمعها الذي أخرجته من السياسة والشأن العام، وتتمسك بنهج يضمر المواجهة، رغم ضياع ما كانت تلقاه من دعم أوروبي إلى الأمس القريب، وتحول مواقف معظم دول العالم منها، واتخاذ قرارات دولية ضدها  قد تتطور في أي وقت، وتضعها تحت ضغوط ملموسة لا قبل لها بتحملها. 

أضاع النظام فرص إعادة بناء سياسته الخارجية بعد انهيار السوفييت وصعود نظام القطبية الواحدة، لأنه توهم أن شروط إنتاجه الدولية لم تتغير إلى الدرجة التي تبرر تغيير سياساته وأدواره.

وأضاع فرصة المصالحة الوطنية، التي اقترحتها المعارضة الديمقراطية والإسلامية بعد غياب الرئيس حافظ الأسد عام 2000، وسعت إلى إعادة إنتاجه وإصلاحه ضمن حاضنة وطنية توافقية وموحدة من نمط جديد، تمكن سوريا من مواجهة المخاطر والتحديات التي كان مؤكدا أنها قادمة، بل داهمة.

وهو يضيع اليوم فرص القيام بخطوات استباقية في سوريا ولبنان، من شأنها إعطاؤه الوقت اللازم لترميم أوضاعه وتجديدها، منها إعادة النظر في علاقاته مع لبنان وإرسائها على الأسس والمصالح المشتركة لدولتين مستقلتين وبلدين حرين وشعبين متعاونين، التي يجب أن تحل محل الأسس الأمنية الراهنة، ومنها قبول اتفاق الطائف، الذي أهمل تطبيقه طيلة نيف وعشرة أعوام. 

تواجه سوريا الاستهداف الأميركي الذي صار دوليا بالقرار 1559، بأخطاء إستراتيجية فادحة في كل مضمار وميدان. ولعل السؤال الرئيس الذي يطرح نفسه اليوم هو التالي:

هل تستطيع سوريا مواجهة القوى الدولية التي صنعت في الستينيات النظام الإقليمي، ومنه نظامها نفسه، الذي تقادم خلال الحقبة المنصرمة وغرق في الأزمات وتعارضت مصالحه مع مصالح القوى الدولية في الخارج، والمجتمعية في الداخل؟ 

ثمة حقبة بدأت قبل نيف وعشرة أعوام، بدا خلالها أن الأخطاء لن تقود إلا إلى مزيد من الأخطاء، وأن يوما سيأتي لن ينفع معه تدبير جزئي، ولن تفيد تلك الأساليب والطرائق، التي طالما ضمنت توازن النظام وروعت الشعب السوري.

واليوم -وقد صارت الأزمة السورية دولية- ليس من المجدي بأي حال اللجوء إلى التذاكي القديم أو الأخذ بسياسات ترقيعية، ولا مفر من تغيير جدي يتم أساسا داخل سوريا، فيكفل بقاءها كبلد ويضمن استقلالها، وينقذ ما يمكن إنقاذه من علاقاتها ومصالحها الدولية والعربية.

بغير ذلك لن يكون ما يحدث اليوم مواجهة سورية للاستهداف الأميركي، بل هزيمة بالضربة القاضية يلحقها النظام السوري بنفسه وببلاده!.   
_______________


كاتب سوري

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة