اليمن وإيران.. من التأييد إلى التذبذب والاستعداء   
الأربعاء 1428/1/27 هـ - الموافق 14/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:17 (مكة المكرمة)، 12:17 (غرينتش)

العلاقات الإيرانية اليمنية
مراد هاشم

قيام الثورة الإسلامية في إيران بداية العام 1979 أضاف مزيدا من الدفء للعلاقات بين اليمن وإيران, إذ أرسل اليمن وفودا سياسية ودينية عالية المستوى للتعبير عن التأييد والمباركة بقيام الثورة.

تدهور العلاقات
لكن هذا الحال لم يدم طويلا, فمع اندلاع الحرب بين العراق وإيران بداية الثمانينيات شهدت علاقات البلدين تدهورا كبيرا.

فعلى مدى سنوات الحرب الثمان دعم اليمن العراق في حربه إيران سياسيا وعسكريا, إذ قاتل آلاف العسكريين والمتطوعين اليمنيين ضمن ما كان يسمى بألوية العروبة, وكان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح من زعماء قلائل زاروا جبهة القتال.

لكن رغم كل ذلك لم تسجل على إيران محاولات واضحة لتصدير الثورة الإسلامية إلى اليمن باستثناء نشاطات محدودة هدفت إلى دعم أوساط وشخصيات شيعية يمنية هي اليوم تصنف على أنها أقرب إلى المذهب الجعفري الاثنى عشري السائد في إيران منها إلى المذهب الزيدي الذي يتبعه جزء من سكان شمالي اليمن.

مع نهاية حرب الخليج الثانية التي اتهم اليمن خلالها بدعم الغزو العراقي للكويت, والتحسن التدريجي الذي شهدته العلاقات اليمنية الخليجية في النصف الثاني من التسعينيات، بدأت علاقات اليمن مع إيران بدورها في التحسن.

تحسن عملي
"
العلاقات اليمنية الإيرانية لن تشهد في المرحلة المقبلة أفضل أيامها وسيساهم في ذلك عوامل وأسباب محلية وإقليمية ودولية متداخلة ومعقدة.

"
فعلى ما يبدو تنظر الإستراتيجية الإيرانية إلى اليمن ودول الخليج من منظور أمني وسياسي بل واقتصادي واحد, هذا التحسن استمر حتى بدايات العام 2004 ولم يقتصر على زيارات متبادلة لقيادات البلدين وزيارات متكررة لقيادات من الصف الثاني والثالث لتنسيق المواقف السياسية وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي إذ إن كثيرا من الاتفاقات في هذه المجالات ترجمت عمليا.

في بداية العام 2004 تبين للقيادة اليمنية أنها لم تكن الداعم الوحيد لتنظيم الشباب المؤمن في صعدة الذي يتزعمه حسين بدر الدين الحوثي الذي يتبنى كثيرا من أفكار المذهب الجعفري.

فقد كان هدف الدعم الحكومي اليمني للتنظيم خلق توازن في المحافظة مع الجماعات السلفية المؤيدة من السعودية ومع التجمع اليمني للإصلاح وهو حزب إسلامي معتدل والذي بدأ يجذب أنصارا كثيرين, في حين لم يكن الدعم الخارجي للحوثي واضح الأهداف والذي يقول الإعلام المقرب من السلطة والناطق باسمها إن إيران وقوى شيعية في العراق والبحرين توفره لجماعته.

وحتى مع اندلاع المرحلة الأولى من القتال والمواجهات بين أنصار الحوثي بداية من يونيو/حزيران 2004، ثم المرحلة الثانية في نهاية فبراير/شباط 2005 لم توجه أصابع الاتهام رسميا إلى إيران، بل وبدا أن علاقات البلدين لم تتأثر في الظاهر بما يجري، وكانت مواقف اليمن الداعمة للموقف الإيراني فيما يتعلق بملف إيران النووي مؤشرا على ذلك.

ترقب قلق
لكن الأمر بدا مختلفا مع نشوب الحرب الثالثة بين جماعة الحوثي والدولة منتصف يناير/كانون الثاني 2007.

فالحرب التي لا تزال في مرحلة المناوشات ويستعد طرفاها لمواجهة شاملة تقع في وقت تشهد فيه المنطقة فرزا واصطفافا مذهبيا وطائفيا تتحمل إيران المسؤولية الأولى عنه في نظر كثيرين بسبب أدوارها في العراق ولبنان, وتجري وسط مخاوف متنامية في اليمن ودول الخليج من محاولات إيرانية لاستخدام الأقليات الشيعية فيها ولاسيما مع الحرب التي تشنها الولايات المتحدة عليها اليوم على جبهات السياسة والإعلام، ما قد يكون تمهيدا لحرب عسكرية غدا.

قرارات مجلس الدفاع الوطني في اليمن الذي عقد اجتماعين متتاليين في أقل من أسبوع برئاسة الرئيس علي عبد الله صالح لم تكن فقط لحسم الموقف مع جماعة الحوثي عسكريا وبشكل نهائي، ولكن أيضا لاتخاذ خطوات عملية إزاء الدول التي قال المجلس إنها تتدخل في شؤون اليمن، لأنها كما يقول إعلام الحزب الحاكم توفر الدعم المالي والعسكري للحوثيين وتهدف إثارة فتنة طائفية تهدد الوحدة الوطنية للبلاد، وتخدم مصالح إيران السياسية وطموحاتها وأطماعها في المنطقة.

لكن هذه الإجراءات اليمنية في نظر الباحث محمد المقالح لن تحقق سوى استعداء قوة إقليمية مهمة على اليمن كإيران.

في المحصلة العلاقات اليمنية الإيرانية لن تشهد في المرحلة المقبلة أفضل أيامها وسيساهم في ذلك عوامل وأسباب محلية وإقليمية ودولية متداخلة ومعقدة.
_______________
مراسل قناة الجزيرة في اليمن

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة