النزاعات في العالم الإسلامي: ضحاياها 600 ألف حتى الآن!   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:06 (مكة المكرمة)، 16:06 (غرينتش)

إعداد: إسماعيل محمد
ترتفع شعارات الوحدة والتضامن في أرجاء كثيرة من العالم الإسلامي، وعند الأزمات تعقد الاجتماعات لاتخاذ ما يلزم لتفاديها. وفي ميثاق منظمة المؤتمر الإسلامي نصوص تؤكد احترام سيادة الدول الأعضاء، وعدم استخدام القوة والسلاح في فض النزاعات بين هذه الدول، غير أن الواقع والأرقام تضع أمامنا بعض الحقائق عن وجود نزاعات طال عليها الأمد واتسعت رقعتها حتى أصبحت مستعصية على الحل أو تكاد. 

وفي هذه القراءة للحقائق والأرقام نعرض الواقع كما هو دون الدخول في محاولة التأويل أو التفسير، بل ندع الأرقام تروي الحقيقة.   

جغرافية النزاعات
يلاحظ الناظر إلى خريطة العالم الإسلامي مدى انتشار النزاعات بين دوله، إذ لا تخلو منطقة من مناطقه من نزاع ساخن أو آخر كامن، وباستقراء الأرقام نجد أن:
- من بين 27 دولة إسلامية في آسيا توجد نزاعات بين 21 منها. 
- ومن بين 26 دولة إسلامية في إفريقيا هناك 16 دولة منهكة في نزاعات بينية منذ عدة عقود.
- هناك 22 دولة عربية في منظومة دول العالم الإسلامي يتنازع 18 منها. 
- في أميركا الجنوبية دولتان إسلاميتان بدأتا نزاعاً إقليمياً جديداً.
- تشهد دول شمال إفريقيا المسلم نزاعات حدودية وسياسية ولا يزال بعضها يشهد مثل هذه النزاعات.
- وتعتبر منطقة الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية منطقة نزاعات بينية كثيرة. 
- مسلمو البلقان في أوروبا هم الوحيدون الذين لم يدخلوا في نزاعات بينية.
- توجد في منظمة العالم الإسلامي 56 دولة تتنازع 37 منها بينياً, وهناك 19 دولة فقط لم تدخل في نزاع مع دول إسلامية أخرى.


بلـغ عدد قتلـى النزاعات 600 ألف قتيل؛ حوالي 95% منهم من مسلمـي آسيــا، والـدول الإسلاميـة الغنيـة
هــي أكثر الدول
خسائــر

التوزيع الزمني للنزاعات
لم تخل دول العالم الإسلامي من الصراع البيني منذ أربعينيات هذا القرن؛ وهي الفترة التي بدأت تظهر فيها دول إسلامية معاصرة مثل باكستان المنفصلة عن الهند في 1947م. وبنظرة للحقب الزمنية المتعاقبة نرى ميلاد نزاع جديد مع ميلاد كل دولة إسلامية جديدة تقريباً.
ففي السنوات من 1940 – 1949م كانت هناك أربع دول إسلامية متنازعة هي: أفغانستان، باكستان، السعودية، إمارة أبو ظبي.
وبمتابعة العقود المتتالية نلاحظ الآتي:
- من 1950 وحتى 1959م تنازعت تسع دول إسلامية فيما بينها.
- ومن 1960 حتى 1969م ارتفع عدد الدول المتنازعة إلى 21 دولة.
- ومن 1970 حتى 1979م وصل العدد إلى 22 دولة.
- ومن 1980 حتى 1989م نقص العدد دولة واحدة ليعود إلى 21 دولة.
- ومن 1990 حتى 2000م بقي العدد كما هو 21 دولة، لكن بخروج عدة دول مثل بوركينا فاسو وموريتانيا ومالي من دائرة النزاعات، والتحاق أخرى جديدة بقائمة الدول المتنازعة وهي الدول المستقلة حديثاً عن الاتحاد السوفييتي السابق مثل طاجيكستان وقيرغيزستان.
وبإعادة النظر في سنوات النزاع تبرز أمامنا الحقائق التالية:
1- امتداد النزاعات لسبعة عقود (1940 – 2000م).
2- تعتبر السنوات الواقعة ما بين 1960 – 2000م أكثر السنوات نزاعاً.
3- يتضمن عقد السبعينيات أعلى معدلات النزاع إذ وصلت النزاعات فيه إلى 22 نزاعاً.

عدد النزاعات بين دول العالم الإسلامي
بالنظر إلى عدد مرات وقوع النزاعات في العالم الإسلامي نجد أن 127 نزاعاً وقعت في فترة زمنية تزيد عن ستة عقود (1940 - 2000م) شاركت فيها 37 دولة إسلامية.

مقارنات بين دول العالم الإسلامي

 أكثر  الدول الإسلامية  نزاعاً

 البلد

عدد النزاعات

 عدد أطراف  النزاعات

 العراق

14

6

 إيران

9

3

 السعودية

8

5

 الكويت

8

2

 مصر

5

4

 أفغانستان

4

1

 باكستان

4

1

 الجزائر

4

3

 قطر

4

2

 ليبيا

4

4

 مالي

4

3

 نيجيريا

4

3

تختلف دول العالم الإسلامي فيما بينها بعدد النزاعات التي خاضتها، إلى جانب اختلافها في عدد الأطراف التي خاضت معها تلك النزاعات، فالعراق مثلاً يصنف على أنه أكثر دولة إسلامية دخلت في نزاعات مع دول إسلامية أخرى، إذ بلغ عدد النزاعات التي خاضها 14 نزاعاً مع ست دول، كان للكويت النصيب الأكبر إذ بلغت نزاعاتها مع العراق 7 نزاعات.
وتعتبر السعودية وباكستان وأفغانستان والعراق من أقدم الدول الإسلامية دخولاً في نزاعات مع دول إسلامية أخرى، كما أن طاجكستان وقرغيزستان أحدث الدول الإسلامية دخولاً إلى حلبة النزاعات.


خسائر النزاعات

بالنظر إلى ما تقدمه الأرقام التقريبية لخسائر النزاعات بين دول العالم الإسلامي (الأرقام المتوفرة تخص فقط الخسائر البشرية) نلاحظ التالي:
- بلغ عدد خسائر النزاعات في الأرواح ما يقرب من 600 ألف قتيل.
- عقد الثمانينيات وعقد التسعينيات هما أكثر الفترات الزمنية خسائر إذ يصل عدد من سقطوا فيهما إلى حوالي 550 ألف قتيل.
- منطقة الخليج العربي (حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق) وشبه الجزيرة العربية (حرب الخليج الثانية) هما أكثر المناطق خسائر.
- الدول الإسلامية في آسيا تحملت العبء الأكبر من الخسائر إذ سقط فيها أكثر من 95%  من ضحايا النزاعات.
- الدول الإسلامية الغنية (خاصة بالنفط) مثل العراق وإيران والكويت وليبيا تتحمل العبء الأكبر من الخسائر.


باستقراء
أسباب النزاعات بين دول العـالم الإسلامي
نجـد أن ترسيـم الحـدود والخلاف
حــول منـاطق
معينـة هما أكثر الأسبـاب إثـارة
للنــزاعـات

أسباب النزاعات
باستقراء أسباب النزاعات بين دول العالم الإسلامي نجد أن ترسيم الحدود والخلاف حول مناطق معينة هما أكثر الأسباب إثارة للنزاعات,  ففي حرب الخليج الأولى كان الخلاف حول شط العرب والمناطق الحدودية بين العراق وإيران إلى جانب الصراع على النفوذ في المنطقة هما السبب المحرك للنزاع. أضف إلى ذلك النزاع العراقي الكويتي، والليبي التشادي (النزاع حول شريط أوزو الحدودي)، والكاميروني النيجيري (حول ترسيم الحدود على بحيرة تشاد)، والإندونيسي الماليزي حول مجموعة من الجزر، والأفغاني الباكستاني (حول إقليم سرحد الحدودي) إلى غير ذلك من النزاعات.
وهناك إلى جانب الحدود والمناطق المتنازع عليها أسباب سياسية مثل النزاع السعودي الإيراني في الثمانينيات، والنزاع الليبي المصري في السبعينيات. إلا أن نسبة النزاعات التي كان سببها غير الخلافات الحدودية أو المناطق المتنازع عليها لا تتعدى 2%. 
 

 نزاعات تسبب فيها الخلاف السياسي

أطراف النزاع

 أسباب النزاع

 سنوات النزاع

 العراق / الأردن

 الانقلاب على الحكم الهاشمي

 1958

 مصر / سوريا

 الانفصال بعد الوحدة

 1961

 ليبيا / مصر

 خلافات أيدولوجية

 1977

 السعودية / إيران (1)

 خلافات سياسية

 1987

 السعودية / إيران (2)

 خلافات سياسية

 88 - 1996

 أوغندا / السودان

 خلافات سياسية

 92 - 1999

واقع ومستقبل النزاعات
لتقرير واقع النزاعات بين دول العالم الإسلامي نضع الملاحظات التالية:
1- لا تزال 21 دولة إسلامية تعيش نزاعات بينية.
2- تم التوصل إلى أقل من 10 اتفاقيات لحل النزاعات المختلفة بين دول العالم الإسلامي بعضها ألغي بنزاع لاحق مثل اتفاقية عام 1975م بين مالي وبوركينا فاسو.
3- لا يزال هناك أكثر من 30 نزاعاً لم يتم التوصل حولها إلى اتفاق نهائي.

 أكثر الدول الإسلامية إنفاقاً على التسلح (1997)

 الدولة

 الإنفاق بمليار دولار

 السعودية

 21.150

 تركيا

 7.792

 إندونسيسا

 4.812

 إيران

 4.729

آثار النزاعات على التنمية في دول العالم الإسلامي

من العرض السابق للحقائق والأرقام يسهل علينا أن نحدد التأثير الكبير للنزاعات على التنمية في دول العالم الإسلامي، إذ اندفعت العديد من الدول الإسلامية إلى زيادة مخصصاتها العسكرية لشراء وصيانة الأسلحة والتي كلفت بعض هذه الدول عشرات المليارات من الدولارات كما هو الحال مع السعودية وتركيا اللتين سجلتا أكثر معدلات الإنفاق العسكري في العالم الإسلامي في عام 1997م. وجاءت السعودية في الترتيب التاسع، وتركيا في الترتيب السابع عشر في قائمة الدول الأكثر إنفاقاً على التسلح في العالم. بينما احتلت السودان المرتبة الثانية، ثم الإمارات في المرتبة الثالثة في قائمة الدول الأكثر إنفاقاً على التسلح بالنظر إلى نسبة الإنفاق العسكري من إجمالي الناتج القومي (GNP
) حيث أنفقت السودان والإمارات ما يقرب من 50% من إجمالي ناتجها القومي على التسلح. في حين لا يتعدى الإنفاق العسكري لإسرائيل مثلاً 20% من إجمالي ناتجها القومي. ولمزيد من التفاصيل حول التنمية في العالم الإسلامي يمكن الرجوع إلى موضوع "حالة العالم الإسلامي: أرقام ومؤشرات".

إن استمرار النزاعات بين الدول الإسلامية يعني ببساطة زيادة استنزاف الموارد، وخلق خلفيات نفسية واجتماعية جديدة لدى الشعوب تتسم بالسلبية والعدائية مثل ما تقوم به بعض الدول الإسلامية من توريث العداء للأجيال بسب نزاع مع دولة إسلامية أخرى، مما يؤكد ضرورة العودة للذات وتعميق النظر الداخلي في أمانة الشعوب والأجيال، وهو ما يعطي اجتماعات رؤساء وملوك البلاد الإسلامية الدورية بعداً آخر في الأهمية لبحث مسألة النزاعات بجدية وتفعيل دور محكمة العدل الإسلامية الدولية.
ـــــــــــــــــــ
المصادر
1- The World Fact Book
2- Intenatoinal Relations and Security Network
3- Arms Transfers and World Military Expenditares

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة