اتفاقيات وتسهيلات عسكرية   
الجمعة 1427/8/15 هـ - الموافق 8/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:39 (مكة المكرمة)، 10:39 (غرينتش)

 
منذ حرب الخليج الثانية ازداد الوجود العسكري الأميركي في العالم العربي وأصبح أكثر عددا وأوسع انتشارا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001. وقد أبرمت أميركا مع الدول العربية اتفاقات عسكرية، غير أن المراجع التي بين أيدينا سواء منها الكتب المطبوعة أو المواقع الإلكترونية المعتمدة والمتخصصة، لا تعطي نصوص تلك الاتفاقيات. وفي غياب تلك الوثائق اعتمدنا على بعض الدراسات ومقالات لمختصين. وسيركز التقرير على حالة كل دولة بصورة مستقلة. 
 
 

قدمت الإمارات منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي تسهيلات للقوات الأميركية، وفي يوليو /تموز 1990 أجرت القوات الأميركية مناورات مع الجيش الإماراتي. وفي 23 يوليو/تموز 1994 وقع البلدان على "اتفاقية تعاون دفاعي" وقد وصفت حينها بأنها لا تعدو كونها تشرع واقعا تعاونيا بالمجال العسكري كان قائما منذ أمد. وتذكر بعض المصادر وجود تخزينات لكميات من العتاد في الفجيرة وفي جبل علي الذي يعتبر –حسب البعض- أكثر المناطق في العالم استخداما من قبل البحرية الأميركية.
 
ويذكر اللواء د. ياسين سويد أنه منذ هجمات 11 سبتمبر /أيلول 2001 قدمت الإمارات تسهيلات مختلفة لواشنطن من أبرزها الاستعمال الأميركي لعدة أماكن مثل قاعدة الظافر الجوية بأبو ظبي ومطار الفجيرة الدولي وميناء الفجيرة وميناءي رشيد وجبل علي بدبي. ومع أنه لا توجد بالإمارات قواعد عسكرية أميركية فإن ثمة مئات من الجنود الأميركيين فضلا عن مرابطة بعض طائرات الاستطلاع بالإمارات.
 

تُعد البحرين من أقدم الدول العربية التي أقامت تعاونا عسكريا مع أميركا، ففي آخر يوم من سنة 1971 تم توقيع اتفاق عسكري مشترك بموجبه وُضعت مساحة 40 كلم2 تحت تصرف الأميركيين، غير أن هذا الاتفاق ألغي جراء حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 بين العرب وإسرائيل. وفي يوليو/تموز 1975 أعيد العمل بالاتفاقية إلى أن تم استبدالها باتفاقية أخرى جرى التوقيع عليها في 30 يونيو/حزيران 1977. ووفق هذه الاتفاق تتمتع البحرية الأميركية بتسهيلات واسعة في ميناء سليمان بالبحرين.
 
وبعد حرب الخليج الثانية وقعت المنامة وواشنطن اتفاقا عرف باسم "التعاون الدفاعي" بتاريخ 27 أكتوبر/تشرين الأول 1991، ومدة هذا الاتفاق عشر سنوات حسب بعض المصادر، وتتضمن بنوده تقديم تسهيلات للجيش الأميركي فضلا عن إجراء تدريبات ومناورات مشتركة بين قوات البلدين.
 
يُذكر أن اتفاقية "التعاون الدفاعي" المذكورة أتاحت لأميركا أن تقيم مقر القيادة المركزية (U.S. Central Commandment) بالبحرين ومنذ 1993 أصبحت القيادة المركزية للبحرية الأميركية (U.S. Navy Central Commandment) مقيمة في البحرين، ومنذ يوليو/تموز 1995 استضافت البحرين الأسطول الأميركي الخامس. وتحظى واشنطن بحكم اتفاقية "التعاون الدفاعي" مع المنامة بسهيلات واسعة في المطارات والموانئ تكرست بعد 11 سبتمبر/أيلول وخاصة الاستغلال الأميركي لمطار المحرق وميناء سليمان وقاعدة الشيخ عيسى الجوية وقاعدة الجفير القريبة من المنامة وهي التي يتمركز بها الأسطول الخامس الأميركي.
 

وقعت الجزائر على اتفاق عسكري مع الولايات المتحدة حول مكافحة الإرهاب سنة 2004، وقد قام حلف شمال الأطلسي بالإشراف على التوقيع على هذا الاتفاق. وتتحدث بعض المصادر عن إقامة قاعدة عسكرية أميركية بموجب هذا الاتفاق قرب تمنراسات بالجنوب الجزائري، ويُسند إلى هذه القاعدة دور القيام بمراقبة نشاط عناصر الجماعة السلفية للدعوة والجهاد المنتشرة بالصحراء الكبرى والتنصت على مكالماتهم. وينفي المسؤولون الجزائريون والأميركيون وجود هذه القاعدة.

منذ استهداف سفارتي أميركا في كينيا وتنزانيا عام 1998، بدأ التنسيق بين جيبوتي وأميركا وقد تعزز وتكرس بعد 11 سبتمبر /أيلول 2001، ووصل إلى حد مرابطة حوالي 2000 جندي أميركي في معسكر ليمونيه (Camp Lemonnier) كما ترسو حاملة الطائرات (مونت وايتني) في ميناء جيبوتي، وتجوب سواحلها بعض السفن الموكلة بمراقبة كل سواحل القرن الأفريقي. 

وبعد هجمات 11 سبتمبر /أيلول أصبحت قيادة "قوة العمل في القرن الأفريقي" (Combined Joint Task Force CJTF) المكونة من مئات الجنود الأميركيين الذين يمثلون جميع أفرع القوات المسلحة الأميركية والمستخدمين المدنيين، فضلاً عن ممثلين لجيوش الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة في حملتها ضد الإرهاب الدولي.

وقد أصبح "معسكر ليمونيه" مقر قوة العمل المشتركة  بالقرن الأفريقي. وتقوم قوة (CJTF) المذكورة بمراقبة المجال الجوي والبحري والبري لست دول أفريقية هي السودان وإريتريا والصومال وجيبوتي وكينيا فضلا عن اليمن ودول الشرق الأوسط.
 
وتذكر بعض المصادر أن اتفاقا تمت مناقشته بين جيبوتي والولايات المتحدة بداية سنة 2003 قدمت بموجبه الأولى التسهيلات العسكرية المذكورة، على أن تقدم الأخيرة في المقابل إعانات مالية والمساعدة في تنمية البينة التحتية في جيبوتي.
 

توجد تسهيلات واسعة تحظى بها أميركا في السعودية، وخاصة بالنسبة لسلاح البحر والجو الأميركيين. وخلال عقد الثمانييات تعزز التعاون بين جيشين البلدين وتم إنشاء ما عرف حينها باسم "خط فهد" وهو خط دفاعي أنشأ منطقة محمية جوا على طول الساحل السعودي المطل على الخليج. وشمل هذا التعاون طائرات أواكس التي اشترت المملكة عددا منها كما برز خلال حرب الناقلات نهاية الثمانينيات.
 
ومنذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول قدمت الرياض تسهيلات واسعة لأميركا خاصة في قاعدة الأمير سلطان الجوية والواقعة جنوب العاصمة، كما قدمت المملكة تسهيلات لواشنطن في الدمام والهفوف والخبر وتبوك وينبع. واستقبلت قاعدة الملك عبد العزيز بالظهران وقاعدة الملك فهد البحرية بجدة وقاعدة الملك خالد الجوية بأبها وقاعدتا الرياض والطائف العسكريتان.

بدأ التعاون العسكري العماني الأميركي منذ سنة 1980 غداة قيام ثورة ظفار. وظفار إقليم عماني قاد ثواره حركة ذات طابع يساري. وقد وقعت الدولتان ما عُرف باتفاق التسهيلات العسكرية في يونيو/حزيران 1980. وينص على تسهيل استخدام الموانئ والمطارات العُمانية أمام الجيش الأميركي، غير أنه لا يمنح حق إقامة قواعد أو وجود جنود أميركيين على التراب العماني بشكل دائم.
 
وفي نفس السنة سمحت عُمان بقيام قيادة مركزية أميركية على أراضيها (U.S. Central Commandment). وفي يوليو/تموز 1981 سمحت مسقط لواشنطن ببناء مستودعات للعتاد والذخائر في السيب ومصيرة والخصب وتمريث، وبناء مرافئ في صلالة ومسقط.
 
ومنذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول تلقت القوات الأميركية تسهيلات من لدن عُمان في مطار قابوس بمسقط وفي ميناء صلالة ومطارالسيب، فضلا عن استغلال قاعدة المثنى الجوية وقاعدة مصيرة العسكرية.
 

وقعت قطر "اتفاقية تعاون دفاعي" مع الولايات المتحدة بعد الكويت والبحرين وذلك في يونيو/حزيران 1992، وقد أتاحت هذه الاتفاقية للقوات الجوية الأميركية تسهيلات مميزة وخاصة أن الأميركيين باتوا يديرون قاعدة السيلية.

كما توجد على الأراضي القطرية قاعدة العديْد والتي بدأ الأميركيون في إدارتها منذ سنة 2001. ومما يذكر أن بها أكبر مدرج للطائرات بالشرق الأوسط.
 
وبقطر قاعدة "خور العديد" العسكرية التي صارت مقر القيادة المركزية وكانت قبل في فلوريدا. وهي أكبر قاعدة عسكرية أميركية خارج الولايات المتحدة. ويقدر عدد الجنود الأميركيين بقطر بـ3 آلاف جندي.
 

كان أول ظهور علني للتنسيق الكويتي الأميركي في المجال العسكري أثناء حرب الخليج الأولى (الحرب العراقية الإيرانية) عندما قصفت إيران ناقلات النفط الكويتية سنة 1987 وهو ما سمي حينها حرب الناقلات، فصارت تلك الناقلات تحمل العلم الأميركي تفاديا لقصف إيراني. وما إن قام العراق بغزو الكويت في أغسطس/آب 1991 حتى بدأت العلاقات العسكرية الأميركية الكويتية تتعزز وتتوسع.
 
وقد وقعت الكويت اتفاقيات دفاعية متعددة كان من أبرزها تلك الموقعة مع واشنطن المعروفة رسميا باسم "التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة" التي صادق عليها مجلس الوزراء الكويتي وتم التوقيع عليها رسميا في 19 سبتمبر/أيلول 1991.
 
ورغم التكتم الشديد على مضمون هذه الاتفاقية، فإن الكويت تقدم بموجبها دعما كاملا وتسهيلات واسعة لعمل القوات الأميركية. وتسند الاتفاقية إلى الجيش الأميركي حماية الحدود الكويتية خاصة مع العراق.
 
وبعد التوقيع على هذا الاتفاق استخدمت القوات الجوية الأميركية قاعدة "أحمد الجابر" الجوية بحرب الخليج الثانية التي قادتها واشنطن وقوات التحالف ضد العراق. وتذكر بعض المصادر أن دولة الكويت تمول جزءا كبيرا من نفقات إقامة الجيش الأميركي على أراضيها. وكثيرا ما قام الجيش الكويتي بمناورات عسكرية وتدريبات مشتركة مع الجنود الأميركيين المرابطين على التراب الكويتي.
 
وبعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول حصلت أميركا على تسهيلات في قاعدة أحمد الجابر الجوية ومعسكر الدوحة وجزيرة فيلكا ومطار الكويت وميناء الأحمدي. وبالكويت العشرات من الطائرات الأميركية المقاتلة وطائرات أباتشي وآلاف الجنود.
 
 
لخصت دراسة أعدت في أميركا ونشرها "تقرير واشنطن" الخدمات العسكرية التي قدمتها القاهرة لواشنطن خلال الفترة من عام 2001 إلى 2005 بسماح مصر بعبور مئات الطائرات العسكرية الأميركية لأجواء البلاد، وأن مصر منحت تصريحات سريعة لـ 861 بارجة حربية أميركية عبرت قناة السويس في الفترة المذكورة، كما وفرت حماية أمنية لهذه البوارج.
 

منذ أواخر التسعينيات ظهر تحسن بالعلاقات العسكرية اليمنية الأميركية خاصة بعدما استهدف تنظيم القاعدة المدمرة كول في مرفأ عدن في 12 اكتوبر/تشرين الأول 2000 مما أودى بحياة 17 من البحرية الأميركية وجرح 33.
 
ولا تشير المصادر إلى اتفاق موقع بين البلدين، وإن كان التنسيق العسكري بينهما قد يصل إلى حد تدخل الأجهزة العسكرية والأمنية الأميركية بالأراضي اليمنية مثلما حدث في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2002 غداة اغتيال أبو علي الحارثي المتهم أميركيا بالتخطيط للهجوم على كول.
 
وبحكم التنسيق بين البلدين، تذكر بعض المصادر أن القاعدة السوفياتية السابقة بجزيرة سوقطرة اليمنية صارت تابعة لسلاح الإشارة الأميركي US Signit.
_______________
الجزيرة نت
المصادر
الكتب:

1- اللواء د. ياسين سويد، الوجود العسكري الأجنبي في الخليج واقع وخيارات، منشورات مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2004.

2- مايكل أ. بالمر، حراس الخليج، ترجمة نبيل زكي، مركز الأهرام للترجمة والنشر، القاهرة، 1995.

المواقع الإلكترونية:
 
1- Djibouti entre superpuissance et superpauvreté
في موقع لوموند ديبلوماتيك من خلال الرابط:
w w w.monde-diplomatique.fr
2 - موقع معسكر الدوحة بالكويت من خلال الرابط:
w w w.campdoha.org
3 - موقع الحوار المتمدن
w w w .rezgar.com
5 - شبكة البصرة من خلال الرابط:
w w w.albasrah.net
6 - أرشيف الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة