"أتوقع برلمانا مشلولا"   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:28 (مكة المكرمة)، 16:28 (غرينتش)

الشيخ علي سلمان
يعتبر الشيخ علي سلمان رئيس جمعية الوفاق الوطني الإسلامي التي أعلنت مقاطعتها للانتخابات النيابية البحرينية القادمة في حواره مع الجزيرة نت أن هذه الانتخابات ستسبب أزمة دستورية في البلاد وأنها ستفرز برلمانا مشلولا، ويؤكد أن هذه التجربة بحالتها الراهنة ما هي إلا حدث ثانوي في مسيرة البحرين الإصلاحية التي وصفها بأنها قد تشوهت، ويتوقع أن تفوز الجمعيات الدينية التي أعلنت مشاركتها بنصف عدد المقاعد والمستقلون بالنصف الآخر.

برأيكم ما الأهمية الحقيقية التي تمثلها الانتخابات البرلمانية التي ستشهدها البحرين يوم 24 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري؟

لقد تركزت المطالب الشعبية في العقدين الأخيرين على العودة إلى تفعيل المجلس الوطني المنتخب على ضوء دستور البحرين الصادر في سنة 1973، فبعد أقل من سنتين على بداية التجربة البرلمانية في سنة 73 تم حل المجلس في 26 أغسطس/ آب 1975 مما أوقع البلاد في أزمة سياسية تطورت إلى أزمات أمنية، ووصلت ذروتها بقيام انتفاضة 94 التي استمرت قرابة الخمسة أعوام حتى وفاة الأمير الراحل الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة. ومع مجيء (الأمير) الملك الحالي صاحب العظمة الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله تم التبشير بمشروع إصلاحي ينقل البحرين من الواقع السيئ الذي تعيشه على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي إلى بحرين جديدة. وكانت معالم هذا المشروع الأساسية هي العودة إلى المشاركة الشعبية في صنع القرار السياسي وتحقيق المساواة بين المواطنين على كافة الأصعدة وقيام دولة المؤسسات والقانون وحاكمية القانون ومحاربة الفساد المالي والإداري المنتشر في البلاد.


تعديلات فبراير/ شباط 2002 على الدستور جاءت بآلية اختلفنا عليها، وبمضمون تجاوز ما صوتنا عليه في الميثاق، مما دفعنا مكرهين إلى الاعتراض عليها. وبعد اليأس من إيجاد حلول للتراجع الدستوري وانسداد باب الحوار الجاد حول هذه النقطة، دفعنا إلى إعلان مقاطعة الانتخابات النيابية
وقد شاركنا بقوة في دعم هذا المشروع من خلال الدعوة إلى إيقاف الاحتجاجات السياسية، ثم شاركنا بقوة في التصويت على ميثاق العمل الوطني بعد أن تلقينا التطمينات من أعلى مستوى في النظام على أمرين: الأول هو مرجعية دستور 1973 وحاكميته على الميثاق، وعلى أن المجلس المعين في نظام المجلسين المذكور في الميثاق هو مجلس استشاري فقط وأن الصلاحيات التشريعية والرقابية هي من اختصاص المجلس المنتخب.

لكن التعديلات التي أدخلت في 14 فبراير/ شباط 2002 على الدستور جاءت بآلية اختلفنا عليها وبمضمون تجاوز ما صوتنا عليه في الميثاق، مما دفعنا مكرهين إلى الاعتراض على التغيرات الدستورية. وبعد اليأس من إيجاد حلول لهذا التراجع الدستوري وانسداد باب الحوار الجاد حول هذه النقطة، دفعنا إلى إعلان مقاطعة الانتخابات النيابية مع ثلاث جمعيات أخرى هي العمل الديمقراطي والعمل الإسلامي والتجمع القومي، وهذه المقاطعة التي تمتلك رصيدا جماهيريا كبيرا والتي حصدت قرابة 55% من الأصوات في الانتخابات البلدية يجعل من الانتخابات النيابية حدثا ثانويا في مسيرتنا الإصلاحية، ونقط اختلاف بين القوى الوطنية والمؤسسة الرسمية.

هل تمثل هذه الانتخابات خطوة جادة على طريق الإصلاح السياسي المطلوب أم أنها مجرد تنفيس لاحتقان سياسي؟

كان من المفترض أن تكون هذه الخطوة هي الحدث الأهم في العملية الإصلاحية برمتها، ولكن بعد التغييرات الدستورية التي جرت وإيجاد دستور جديد بآلية غير ديمقراطية -بحسب فهمنا- جعل من هذا الحدث مؤشرا على وجود أزمة دستورية جديدة اسمها تغيير الدستور بعد أن كانت أزمتنا السابقة منذ عام 1975 هي تعطيل العمل بالدستور.

هل تعتقدون أن هذه الانتخابات ستفرز عناصر قادرة على التمثيل النيابي؟

هناك بعض المؤشرات القائمة اليوم والتي يمكن أن نسترشد بها في معرفة مستوى العناصر التي ستفرز في المجلس. فبعد أن كان عدد المرشحين في المجالس البلدية 330 مرشحا -وهي انتخابات أقل أهمية بكثير من المجلس النيابي- انخفض عدد المرشحين في المجلس النيابي إلى 180 بعد انسحاب عشرة مرشحين، وبعد أن كان التنافس على أشده في المحافظات الأربع ذات الكثافة السكانية وهي العاصمة والمحرق والوسطى والشمالية، انحصرت الانتخابات في محافظة المحرق. وتناقلت حتى الصحف شبه الرسمية توجساتها من مستوى المجلس المنتخب نتيجة إلى أن 90 من المرشحين مغمورون سياسيا ولم يكن لهم بروز في العمل السياسي.


المجلس القادم لن يعبر عن الأوزان الطبيعية والحقيقية للتيارات السياسية في البحرين، فهناك غياب تام لأهم قوى ورموز العمل السياسي، وحوالي نصف عدد المرشحين من الشخصيات المغمورة التي ليس لها باع في العمل السياسي

هل ستعبر هذه الانتخابات عن الأوزان الحقيقية للتيارات السياسية في الشارع البحريني؟

لقد شارك في الانتخابات البلدية قرابة 111 ألف مواطن ممن يحق لهم التصويت والبالغ عددهم 236 ألفا، وقد حصدت جمعية الوفاق الوطني الإسلامية ما يزيد على 55 ألف صوت من هذه الأصوات وحصدت 21 مقعدا من المقاعد الخمسين، ويترأس أعضاؤها رئاسة المجالس البلدية في المحافظات الأهم والأكثر سكانا وهي محافظة العاصمة والمحافظة الوسطى والمحافظة الشمالية، وهذه الجمعية أعلنت المقاطعة مع ثلاث جمعيات أخرى. ومن هذه الأرقام نتبين مسبقا أن إفراز المجلس سيكون غير معبر عن الأوزان الطبيعية والحقيقية للتيارات السياسية في البحرين، فهناك غياب تام لأهم قوى ورموز العمل السياسي في البحرين.

هل يوجد لدى المرشحين برامج سياسية حقيقية أم أنها شعارات عامة يتشابه في أغلبها الجميع وأطروحات يغلب عليها الطابع الفردي؟

هناك قرابة 10% من المرشحين الذين تقدموا ببرامج انتخابية، أما بقية المرشحين فقد اكتفوا بشعارات عامة، وقال البعض منهم على شاشة التلفزيون عندما سئل عن برنامجه الانتخابي "خير الكلام ما قل ودل.. سندعم الملك"، وقال آخر "البرنامج في القلب"، وآخر طلب من المذيع أن يكتب له ما يقول وهذه الأمور منشورة في الصحافة البحرينية ومشاهدة على شاشة التلفزيون الفضائية، ثم حولت المقابلات إلى المحطة الأرضية تحاشيا لهذه المستويات الانتخابية.


نطالب برقابة خارجية على هذه الانتخابات حتى يطمئن الجميع إلى سلامتها، خصوصا أن الجهات الرسمية ليس لها ما تخفيه أو تخشاه في العملية الانتخابية، وعدم الاستجابة لهذا المطلب يثير الشكوك

هل تتوقعون نزاهة العملية الانتخابية؟ وما رأيكم في الضمانات المعلنة لذلك؟

لم تشهد انتخابات البحرين في تاريخها السابق عمليات تزوير أصوات. ويشرف اليوم على الانتخابات وزارة العدل من خلال قضاة يعينهم وزير العدل، لكن هناك بعض الشوائب بدأت في الظهور على مسرح الانتخابات في ضوء مقاطعة الجمعيات الأربع، وصدرت مراسيم قرأها الناس جميعا بمحاولة زيادة عدد المشتركين في الانتخابات، فقد مدد الوقت ساعتين إضافيتين فأصبح ينتهي في الثامنة بدل السادسة مساء، وأنشئت 15 مركزا انتخابيا فرعيا جديدا بعد أن كانت 40 مركزا رئيسيا فقط، وطلب من كل مواطن اصطحاب جواز السفر من أجل التصويت وهو إجراء لا مبرر له فهو غير معتمد في الدول الديمقراطية ولم نحتج له في الانتخابات البلدية الماضية ولم يطالب به أي أحد.

كل هذه العمليات تثير التساؤل عن العملية الانتخابية قبل إجرائها. وإننا نطالب بوجود رقابة خارجية على هذه الانتخابات حتى يطمئن الجميع إلى سلامتها، خصوصا أن الجهات الرسمية ليس لها ما تخفيه أو تخشاه في العملية الانتخابية، وستوفر هذه الرقابة شهادة دولية على نزاهة الانتخابات وستكون هذه الخطوة قطعا للطريق على أي ادعاء بتزوير الانتخابات بأي شكل من الأشكال ومن أي جهة من الجهات، وإن عدم الاستجابة لهذا المقترح يثير التساؤلات والشكوك في هذه الظروف الدقيقة.


المجلس القادم سيعاني شللا في قدرته التشريعية وفي رقابته المالية بسبب القيود التي وضعها الدستور الجديد على اقتراح القوانين والتي تحتاج في بعض الأحيان إلى 22 شهرا وربما أكثر لاستكمال إجراءات الموافقة عليها
هل تتوقعون أن يتمتع مجلس النواب القادم بفاعلية ويمارس صلاحياته التشريعية والرقابية بكفاءة؟

إذا رجعنا إلى الصلاحيات الممنوحة للمجلس المنتخب وإلى الآليات التي قيد عمله بها وإلى صلاحيات مجلس الشورى المعين في الجانب التشريعي والجانب المالي، فإن هذه القراءة ستقود إلى أن المجلس يعاني من شلل في القدرة التشريعية والرقابة المالية وهذا الشلل الدستوري سينعكس على أداء المجلس حتما، فعضو المجلس المنتخب لا يستطيع أن يتقدم باقتراح قانون إلا وفق آلية معقدة ذكرتها المادة 92 فقرة "أ" وهي "لخمسة عشر عضوا من مجلس الشورى أو مجلس النواب حق طلب اقتراح تعديل الدستور، ولأي من أعضاء المجلسين حق اقتراح القوانين، ويحال كل اقتراح إلى اللجنة المختصة في المجلس الذي قدم فيه الاقتراح لإبداء الرأي، فإذا رأى المجلس قبول الاقتراح أحاله إلى الحكومة لوضعه في صيغة مشروع تعديل للدستور أو مشروع قانون وتقديمه إلى مجلس النواب في الدورة نفسها أو في الدورة التي تليها".

فاقتراح العضو يحتاج إلى موافقة اللجنة المختصة في المجلس أولا، ثم بعد موافقة اللجنة المختصة تنقل الرغبة إلى الحكومة لصياغة هذه الرغبة في صيغة قانون وكأن العضو غير قادر على تقديم مقترح لقانون. ثم من حق الحكومة أن تقدم هذا الذي صاغته في دور الانعقاد أو في الدور الذي يليه، مما يعنى أنه لو تقدم عضو من الأعضاء المحترمين في المجلس النيابي برغبة إصدار قانون معين في بداية دورة الانعقاد فإن الحكومة قادرة على تأخير النظر في هذا الاقتراح لمدة 22 شهرا وفق القانون، وبعد ذلك فإن القانون يخضع لقراءات المجلس المعين وإذا اختلف مع المجلس المنتخب اجتمع المجلسان، ومن ثم يرفع القانون في حال نجاحه في الاجتماع إلى الملك، وللملك ستة أشهر لدراسة القانون، فإذا رده الملك بمرسوم مسبب (حددت المادة 35 فقرة "ج"ما إذا كانت هذه الإعادة تتم في ذات دورة الانعقاد أو في الدور التالي له) ، فإن ذلك يعني يعني إمكانية تأخير الرغبة إلى 22 شهرا أخرى. هذا نموذج يدل على واقع عضو المجلس المنتخب وصلاحياته في ظل الدستور الجديد.

وفي الجانب الآخر فإن القوانين والرغبات الحكومية مقدمة على رغبات الأعضاء وفي الشؤون المالية أو إذا طبعت الدولة على القانون المقدم من قبلها وكان الطلب مستعجلا فإن المدة الممنوحة للمجلس المنتخب 15 يوما فقط لإبداء رأيه وإلا ذهب القانون إلى مجلس الشورى ثم المجلس الوطني لمدة 15 يوما لكل منها، وإذا لم يبت المجلس في مدة 15 يوما جاز للملك أن يصدر مرسوما له قوة القانون كما هو موضح في المادة 87، ومن الواضح أن قانون الميزانية العامة يمكن تمريره بهذه العجالة وحرمان المجلس المنتخب من النقاش الجدي فيه أو في غيره من القوانين المهمة.

هل ترون أن مجلسي الشورى والنواب سيكملان بعضهما بعضا أم أنه سيعطل أحدهما الآخر ويحد من سلطاته التشريعية؟


إن الآلية المتبعة بحسب الدستور الجديد هي أن يقدم اقتراح القانون إلى المجلس المنتخب ثم يرفع إلى المجلس المعين، فإذا وافق عليه المجلس المعين رفع إلى الملك من أجل التصديق وللملك أن يبقيه ستة أشهر قبل الرد. أما في حال عدم موافقة المجلس المعين على القانون فإنه يرجعه إلى المجلس المنتخب وفي حال إصرار كل مجلس على رأيه فإن المجلسين يجتمعان تحت قبة واحدة برئاسة رئيس المجلس المعين ويجري التصويت بوجود الأعضاء الثمانين. ومن خلال هذه الصورة من الواضح أن الأغلبية في الغالب ستكون إلى صالح المجلس المعين وهذا سينتج صداما بين إرادة الناس المتمثلة في المجلس المنتخب مع إرادة الحكومة المتمثلة في المجلس المعين، هذا لا يعني أنه لن يكون هناك تعاون بين المجلسين في قضايا مختلفة لكن القضايا الحساسة سيحسمها المجلس المعين على خلاف الإرادة الشعبية.

ما الخطوة الديمقراطية الثانية التي تتطلعون إليها بعد وجود برلمان بحريني منتخب؟

نحن الجمعيات التي اضطرت لمقاطعة الانتخابات النيابية نتطلع إلى تصحيح الواقع الدستوري ليحقق على الأقل مستوى من الحقوق التي كانت موجودة في دستور 73 ونحقق دستورا عصريا يتناسب مع تطور المجتمع من 73 حتى 2002 حيث زادت نسبة المتعلمين والوعي السياسي ومشاركة المرأة وغيرها من المؤشرات التي من المفترض أن تدفع باتجاه زيادة المشاركة الشعبية في صناعة القرار لا التقليل منها.

إن نظامنا السياسي بهذه التغييرات قد تشوَّه وفقد القدرة على التطور الذاتي، وإذا أردنا نظاما سياسيا سليما ونتائج سليمة على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية وحتى الفنية والرياضية فيجب أن نصلح النظام السياسي أولا ونبنيه على قاعدة صلبة قادرة على أن تتحمل صرح البحرين الحديثة.

برأيكم لمن ستكون الأغلبية داخل البرلمان الجديد؟ وهل بإمكانكم أن ترسموا -بناء على استقرائكم للواقع السياسي البحريني- توزيعا للخريطة السياسية داخل هذا البرلمان؟

ستتوزع المقاعد في المجلس النيابي على المشاركين بحصص مختلفة ولن يكون هناك أغلبية لجمعية أو تيار سياسي معين، فسوف تقتسم الجمعيات الدينية ما يقارب من نصف مقاعد المجلس وهذه الجمعيات هي: المنبر الإسلامي ممثل الإخوان المسلمين، والأصالة ممثل السلف، والشورى وستكون حظوظ الإخوة في الوسط الإسلامي في هذه الدورة محدودة رغم الأطروحات الوسطية والمتقدمة التي يتقدم بها أعضاء هذه الجمعيات، وسيذهب نصف المجلس القادم تقريبا إلى صالح المستقلين. وهناك حظوظ محدودة أمام الجمعيات الأخرى غير الإسلامية للحصول على عدد قليل من المقاعد، وتبقى حظوظ المرأة قليلة جدا ولربما تنجح واحدة فقط من الثمانية اللاتي تقدمن للانتخابات النيابية.

لماذا برأيكم أثارت قضية المشاركة النسائية في الانتخابات كل هذه الضجة؟

في ظل الحراك السياسي والفكري الذي تشهده البحرين هناك جدل ونقاش حول الكثير من القضايا ومنها قضية مشاركة المرأة في الحياة السياسية، ويتشعب الحديث عن شرعية المشاركة فقهيا إلى موقف التيارات السياسية من دعم المرأة ودور مؤسسات المجتمع المدني وموقف المرأة كناخبة منها كمرشحة.. إلى غيرها من العناوين. ويعود هذا الكم من النقاش الى أسباب منها درجة الوعي السائدة في البلاد ووجود مدارس فكرية متعددة وإلى قوة الجمعيات النسائية.


لو قلنا إن حق المواطن هو أن يصوت فقط فقد اقتربنا من عملية استبداد كبرى تجاوزت الجسد لتصل إلى التحكم في التفكير والعقل، وهذا ما يحدث في بعض الدول الدكتاتورية

ما رأيكم في فكرة مقاطعة الانتخابات؟ هل تنظرون إلى هذا الأمر من منظور الحق السياسي أم من منظور تعطيل العملية الديمقراطية الوليدة؟

إن أبسط حقوق المواطن في أي نظام ديمقراطي هو حقه في التصويت أو عدمه، ولو قلنا إن حق المواطن هو أن يصوت فقط فقد اقتربنا من عملية استبداد كبرى تجاوزت الجسد لتصل إلى التحكم في التفكير والعقل، وهذا ما يحدث في بعض الدول الدكتاتورية التي يفرض فيها النظام على الناس التصويت للرئيس الأبدي أو الحزب الحاكم الواحد. ثم إن المقاطعة تنطلق من رؤى سياسية لا يستطيع أي أحد إلا أن يحترمها وإن اختلف معها لأنها تنطلق من قراءة قانونية وسياسية متأنية للواقع المعاش.

كيف تقيمون دور وسائل الإعلام الرسمية في الحملة الانتخابية الراهنة؟

انجر الموقف الرسمي -كردة فعل لموقف المقاطعة- إلى تبني دعم الانتخابات مقابل الجمعيات التي قاطعتها، فغيب إلى درجة كبيرة الرأي المقاطع وتم الانتقاص منه بشكل غير مباشر من خلال بعض الشعارات الرسمية للانتخابات كمقولة "المشاركة في الانتخابات هي تجسيد للمواطنة الحقة" وكأن المقاطع ليس بمواطن حق أو أن المقاطعين يخرقون السفينة.. إلى غير ذلك من الشعارات غير الواقعية. وكان من الأجدر بالإعلام الرسمي أن يحتضن الرأيين ويبرزهما في الساحة وأن تقف الدولة ومؤسساتها على الحياد بين الجمعيات المشاركة والمقاطعة وتترك للمواطن الاختيار بين هذين الرأيين.

كيف تنظرون إلى مستقبل البحرين خصوصا في ظل التغيرات السياسية الحالية في البلاد وفي الخليج عموما، مع دعاوى الحرب وما يشاع عن سيناريوهات سايكس بيكو جديدة في المنطقة؟

لقد خطت البحرين منذ مجيء الملك الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله خطوات في مشروعها الإصلاحي والتصالحي إلى الأمام في بناء البحرين الجديدة. وإن التمسك بروح المشروع الإصلاحي وشعاراته المعلنة والمشاركة الشعبية في صنع القرار والمساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات وقيام دولة المؤسسات والقانون، كل هذا سيمكن البحرين من تجاوز الصعاب التي تعترض طريقها في تجربتها المحلية، وكلما كانت الجبهة الداخلية قوية متماسكة كلما تمكنا من التغلب على الهزات التي تتعرض لها المنطقة الخليجية.

إن الاتفاق على ثوابت العمل الوطني من طبيعة النظام الوراثي القائم والعمل على إصلاحه وتطويره وتجنب شعارات التغيير الجذري والاتفاق على دعم المشروع الإصلاحي في مرتكزاته الدستورية وما صوت عليه الشعب في ميثاق العمل الوطني وفي إطلاق الحريات العامة في التنظيم وفي حرية التعبير وبتحريم استخدام العنف من الأفراد ضد الدولة ومن الدولة ضد الأفراد وبتغليب الأهداف المشتركة على الأهداف الخاصة بكل طرف، ستتقدم التجربة إلى الأمام وإن اختلفت بعض القوى مع الرؤى الحكومية في هذا المفصل أو ذاك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة