المجتمع الكوبي   
الخميس 1427/7/30 هـ - الموافق 24/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 11:47 (مكة المكرمة)، 8:47 (غرينتش)

بيسي تاكسي وسيلة نقل ابتدعها الإنسان الكوبي لتتماشى مع ظروفه الاقتصادية

إعداد: قسم البحوث والدراسات

للشعب الكوبي خصوصية مميزة سواء في تركيبته السكانية أو في علاقته بالدين أو في أنماط حياته وعادات أهله، هذا الشعب قدم تجربة مميزة في التعليم والصحة وغيرها من شؤون الحياة.

السكان
يبلغ عدد عدد سكان كوبا حوالي 11 مليون نسمة وفقا لتقديرات 2006، ونسبة تزايد السكان هناك ترتفع ببطء وبانتظام حيث زاد عدد السكان منذ عام 1960 حتى الآن  بمقدار 4 ملايين نسمة.
 
ومنذ عام 1959 انخفض معدل الوفاة بسبب تحسين الخدمات الصحية وانتشارها في أنحاء الجزيرة. ويتركز معظم السكان في المدن حيث بغلت نسبة السكان المتمركزين بالعاصمة هافانا 76% من تعداد السكان.


 
المجموعات العرقية واللغات
الاستعمار الإسباني أباد نسبة كبيرة من شعب كوبا الأصلي، وأتى بالأفارقة من الكونغو وغينيا ونيجيريا واستعبدهم. وفي القرن التاسع عشر انضم العمال الصينيون إلى ركب الطبقة العاملة. وفي القرن العشرين أضاف المهاجرون من الولايات المتحدة وإسبانيا والاتحاد السوفياتي إلى المزيج العرقي نسبة لا بأس بها. ففي عام 2000 كانت نسبة الخلاسيين (المولودين من أبوين أحدهما أبيض والآخر زنجي) 51% من مجموع السكان، وشكل البيض 37% والسود 11%. ومنذ عام 1959 اختفى التمييز العرقي حيث عملت حكومة كاسترو على إزالة الفوارق الجنسية والطبقية.
 
واللغة الرسمية هي الإسبانية، أما الإنجليزية والروسية فهي شائعة في المدن الكبرى، وقد تركت الهجرة بصمتها في كوبا حيث يتحدث المهاجرون من هاييتي وجامايكا الكرييولية وهي لغات هجينية تشكلت من مزيج من اللغات الأوروبية والأفريقية.


 
التركيبة الاجتماعية
قبل عام 1959 كانت كوبا تعاني من التقسيم الطبقي 
وفي ظل حكم كاسترو اختفت معظم مظاهر التقسيم الطبقي والتمييز الاجتماعي مثل تعليم النخبة وعضوية أندية الدولة. وتساوى الجميع في الترتيب الهرمي الاجتماعي والاقتصادي الذي تشكل ما بين عامي 1902 و 1958. واحتجاجا على ذلك رحل كثير من مهنيي الطبقة المتوسطة وفوق المتوسطة عن كوبا بين عامي 1959 و1962، الأمر الذي أدى إلى تعجيل ظهور مستوى اجتماعي أكثر مساواة. وعلى سبيل المثال تضاءلت الفجوة بين الفلاحين وعمال المدن لأن الحكومة كانت تراقب الأجور والأسعار والسلع المقننة.
 
لكن نجاح كوبا في تكوين توزيع عادل للثروة انحرف نسبيا عن مساره عندما خففت الحكومة القيود الاقتصادية مرة أخرى في التسعينيات، وأعادت نشاط الشركات الخاصة الصغيرة وسمحت للكوبيين بحيازة وإنفاق الدولارات الأميركية التي كانت محظورة من قبل في البلاد. وأصبح التفاوت في الثروة أوضح من ذي قبل حيث أضحى بإمكان بعض الكوبيين شراء كثير من السلع من متاجر خاصة لا تتعامل إلا بالدولار.


 
الدين
كاسترو مع رجال دين مسيحيين
الديانة السائدة في كوبا هي المسيحية وهناك شريحة كبيرة من السكان بما في ذلك معتنقو المذهب الكاثوليكي وغيرهم من كبار المسؤولين بالحكومة يمارسون ديانة السنتيريا، وهي مزيج من الكاثوليكية والديانات الأفريقية. وسمحت حكومة كاسترو لقساوسة هذه الديانة بإقامة معارضهم والترويج لمعتقداتهم في معابد خاصة. ولا يرى كثير من الكوبيين غضاضة في الجمع بين الكاثوليكية والسنتيريا مع إيمانهم بالأيدلوجيا الماركسية. وهناك حوالي 30% من السكان لا يدينون بأي دين ويصنفون أنفسهم بأنهم ماركسيون وفقط.


 
التعليم
تسيطر الحكومة على نظام التعليم وتوفره لجميع الأطفال. ويعتبر الذهاب للمدرسة إلزاميا للأطفال بين سن السادسة والرابعة عشرة، وتعتبر كوبا واحدة من دول العالم القلائل التي بها أعلى نسبة ممن يعرفون القراءة والكتابة، إذ تبلغ 97% بين البالغين مقارنة بـ 54% فقط عام 1952. وتشير التقديرات إلى أن جميع الأطفال المؤهلين يذهبون إلى المدرسة في المرحلة الابتدائية.
 
وفي بداية الستينيات حاولت حكومة كاسترو تضييق الفجوة بين المتعلمين وغير المتعلمين بالسماح لجميع الأطفال بالدراسة المجانية، وبإرسال معلمين وطلبة متدربين في جميع أنحاء البلاد وبخاصة في المناطق النائية التي ليس بها مدارس ونتيجة لذلك ارتفع معدل القراءة والكتابة بشكل ملحوظ.
 
ويمكن للبالغين حضور دورات تعليمية أساسية. أما الدورات العالية المستوى فهي تمنح لخريجي الكليات في مواضيع متخصصة مثل إدارة الأعمال والطب والتمريض والهندسة الفنية. وتعتبر العضوية بجمعية الشباب الشيوعي والحزب الشيوعي الكوبي جواز مرور لانتساب الطالب بإحدى الجامعات الثلاث وعشرات المعاهد. وتعتبر جامعة هافانا من أبرز الجامعات، لكن جامعتي سانتا كلارا وسانتياغو دي كوبا لهما اعتبارهما أيضا.
 
والمناهج في المدارس الابتدائية والثانوية مبنية على المبادئ الماركسية اللينينية التي تبجل العمل الجماعي، وتعتبر الرأسمالية تنظيما عالميا معارضا. والتثقيف بالصحة العامة والتعليم الأولي والطهي والمستويات الأخلاقية والولاء للثورة فيتم عن طريق التلفاز والمذياع. وهذه البرامج خاضعة للمراقبة الشديدة من قبل الحزب الشيوعي الكوبي وتستخدم لنقل المعلومات وتكوين التوجهات بشأن القضايا القومية والدولية والسياسية.



الخدمات الصحية

أطباء كوريون يستمعون لكاسترو
كانت غالبية السكان قبل الثورة محرومين إلى حد كبير من تلقي الخدمات الصحية لذا فقد اهتمت الثورة بتقديم الخدمات الصحية وإيصالها لكل مكان بالجزيرة.
 
وتهتم حكومة الثورة كذلك بالتثقيف الصحي وتعتبره وسيلة هامة لرفع الوعي الصحي للسكان، ويتم ذلك في المدارس ومن خلال وسائل الإعلام، وتمتد مظلة التأمين الصحي لتشمل المتقاعدين وأصحاب العاهات والعاطلين عن العمل ومراكز العناية بالأمومة والطفولة.


 
الحياة الاجتماعية
قبيل عام 1959 كان نظام الحكم في كوبا مضطربا يتسم في كثير من فتراته بالدكتاتورية والفساد، وكان نمط الاقتصاد السائد هو الاقتصاد الرأسمالي الذي يعتمد بصورة أساسية على التجارة مع الولايات المتحدة.
 
واستبدلت الثورة هذه التقاليد بالقيم الاشتراكية والتي شملت حكومة مركزية قوية لها تمثيل جماهيري غير مباشر في القرارات السياسية واقتصاد مراقب مركزيا ومجتمع علماني لا يلقي بالا لممارسة الشعائر الدينية.


 
وخلال السنوات الثلاثين الأولى من عمر الثورة كانت النساء اللائي لزمن البيوت مع أسرهن يعتبرن ثوريات تماما مثل العاملات على اعتبار أن الاهتمام بالبيت ورعاية الأسرة كان ينظر إليه كدليل على الولاء للثورة. وكان باستطاعة أطفال الزوجين العاملين الذهاب إلى مراكز الرعاية النهارية المتميزة. وللمرأة الحق في أجر إعاشة سواء عملت أم لم تعمل لكيلا لا تضطر للبقاء متزوجة للاعتبارات المالية فقط.


__________________
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة