الصراعات الداخلية   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:40 (مكة المكرمة)، 16:40 (غرينتش)
لم يعرف الحزب الوطني في تاريخه انشقاقات أو صراعات فكرية أو سياسية، وكانت نقاط الخلاف داخل الحزب تتركز حول بعض المناصب وفرص الترشيح ضمن قوائم الحزب في الانتخابات البرلمانية والمحلية، وكثيراً ما كانت قيادة الحزب تتعامل بحدة مع غير الملتزمين بترشيحات الحزب وتقوم بفصلهم بدون مناقشة (34).


فالحزب إذن لم يشهد خلافات جوهرية حول قضايا سياسية أو فكرية، ويعود ذلك إلى عدة أسباب في مقدمتها طريقة تكوين الحزب كامتداد لرؤية التنظيم الواحد.


وخلال المؤتمر العام للحزب في سبتمبر 2002، وما واكب ذلك من تغييرات "محدودة" في قيادات الحزب أشيع أن هناك صراعاً بين الحرس القديم من رجالات الحزب المخضرمين (صفوت الشريف – كمال الشاذلي – يوسف والي)، وبين جيل الشباب ومنهم نجل الرئيس جمال مبارك. وفي حقيقة الأمر فإنه من متابعة التطورات اللاحقة التي شهدها الحزب يتبين لنا أنه لم يكن ثمة أي صراع حقيقي له انعكاساته على القواعد الجماهيرية. وبهدف الحفاظ على الأوضاع القائمة كما هي، فقد أمكن احتواء "الصراع الظاهري" وتم تقسيم المناصب بين الجميع، وبالتالي فليس ثمة انشقاقات كبيرة أو عميقة داخل الحزب الوطني حالياً.



كانت سنوات الحزب الأولى في السبعينيات والثمانينيات قد شهدت "صراعات نفوذ" اتسم بعضها بطابع أفقي ممتد في بعض المحافظات، وفي هذا الإطار برزت ظاهرة التكتلات والشللية ومحاولة تدعيم النفوذ بين بعض القيادات

كانت سنوات الحزب الأولى في السبعينيات والثمانينيات قد شهدت "صراعات نفوذ" اتسم بعضها بطابع أفقي ممتد في بعض المحافظات، وفي هذا الإطار برزت ظاهرة التكتلات والشللية ومحاولة تدعيم النفوذ بين بعض القيادات. وقد انقسمت هذه الصراعات إلى نوعين، أحدهما تعلق بمنصب الأمين العام وباقي نخب الحزب، وثانيهما تعلق بصراعات بين نخب الحزب في المحافظات مع المحافظين. وبوجه عام فقد غلبت صراعات النفوذ داخل الحزب على ما شهده من خلافات سياسية وفكرية محدودة (35).


وحينما أجريت انتخابات 2000 البرلمانية، وخسر الحزب الوطني العديد من رموزه الفاعلة "من ذوى الرأي والفكر والخبرة وقياداته القادرة على إثراء الحياة السياسية كما وصفهم أحد هؤلاء الخاسرين، فقد أعطي الكثير من الأسباب لتفسير هذه الظاهرة، من هذه الأسباب ما جاء على لسان الدكتور مصطفى السعيد أحد رموز الحزب الذي خسر دائرته التي قام بتمثيلها لأكثر من عشرين عاماً.


وفي نوع من النقد الذاتي لممارسات الحزب الوطني عبر مصطفى السعيد عن سبب خسارته قائلاً إنها تعود إلى "عدم تماسك وتكاتف المستويات التنظيمية المختلفة للحزب الوطني الديمقراطي، بل وتصارعها وتضاربها على مستوى الدائرة الانتخابية، ووقوف مكتب الأمانة العامة للحزب موقفاً سلبياً تجاه كل ذلك"(36).


وقد رأى مصطفى السعيد أنه وإن وجدت هياكل تنظيمية للحزب الوطني من مستوى الأمانة العامة ومكتبها إلى مستوى أمانات المحافظات ومكاتبها وأمنائها وصولاً إلى الدائرة الانتخابية، إلا أنه "لا يوجد تماسك وترابط بين هذه المستويات المختلفة بل وبين أفراد المستوى الواحد.. وكثيراً ما يثور الصراع على المناصب القيادية دون أن يحسم هذا الصراع بأسلوب ديمقراطي.. ويكتفي باتخاذ قرار فوقي كثيراً ما ينبني على بيانات ومعلومات خاطئة".


كما رأى الرمز السياسي للحزب الوطني سابقاً، أنه من قبيل التمنيات أن يوجد "اللقاء الفكري الواضح والانتماء الحزبي والالتزام بقرارات القيادة الشرعية، وصدور هذه القرارات على أسس ديمقراطية سليمة"، كما أشار إلى أن عدم تماسك المستويات التنظيمية للحزب وصراعاتها يؤدي إلى تحدي قيادات الحزب على المستوى المحلي، لقرار اختيار "الرمز" على قوام الحزب دون إعطاء الاعتبار لعنصر الالتزام الحزبي، وقد يشجعهم على ذلك عدم حماس مكتب أمانة الحزب ووقوفه وراء "الرمز" وقد يكون ذلك بسبب الاهتمام بتحقيق مصالح وأهداف شخصية ضيقة (37).

للتعقيب والتعليق اضغط هنا

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة