الفلسطيني ممنوع من مزاولة الطب في لبنان   
الثلاثاء 1425/10/4 هـ - الموافق 16/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:53 (مكة المكرمة)، 10:53 (غرينتش)
 
موفد الجزيرة نت-بيروت
 
يعاني الجسم الطبي الفلسطيني في لبنان من الأمرين، مرارة التقصير بسبب قلة الإمكانات وضعف المصادر المادية، ومرارة الحرمان القانوني حيث لا يسمح القانون اللبناني للطبيب الفلسطيني بمزاولة مهنته في لبنان.
 
مستشفى الهمشري قسم غسيل الكلى
الدكتور قاسم محمد صبح رئيس الاتحاد العام للأطباء والصيادلة
وفي هذا السياق كان الحوار مع الدكتور قاسم محمد صبيح رئيس الاتحاد العام للأطباء والصيادلة الفلسطينيين، والذي استهله صبيح بالقول:
 
تعنى الأنروا بالوضع الصحي للمواطن الفلسطيني في لبنان، وذلك بما تشكله من الصحة الوقائية بشكل أساسي مع جانب الصحة العلاجية، ومن خلال المستوصفات والأدوية.
 
ويغطي الجانب العلاجي الهلال الأحمر الفلسطيني من خلال التعاقد المبرم مع الأنروا، وقدرات وإمكانيات الهلال الأحمر محدودة، فبعض العمليات الكبرى كالقلب المفتوح، وأمراض السرطان لا يستطيع أن يتعامل معها، حتى في غسل الكلى رغم أن القسم يقدم خدمات مهمة ولكنه لا يستطيع أن يستوعب كل المرضى الفلسطينيين.
 
فالقسم الموجود في المستشفى يستطيع أن يستقبل بحدود 60 مريضا شهريا ولكن أي مريض جديد لا يجد مكانا، فعليه إما الانتظار ويغسل على حسابه حتى يتوفى أحد المرضى أو أن ينتقل أحد المرضى من منطقة إلى منطقة أخرى، وهذا القسم الوحيد لغسل الكلى قي لبنان، بينما لا يوجد في المناطق الأخرى، الشمال والبقاع أي مركز آخر لغسل الكلى.
 
إذن هناك حدود لتقديمات الهلال الأحمر الفلسطيني، فيضطر المريض للجوء إلى المستشفيات اللبنانية، مثل مستشفى غسان حمود في صيدا أو الساحل في بيروت.
 
عندما يذهب المريض إلى مستشفى غسان حمود أو الساحل، هل يغطيه الهلال؟
 
لا، تغطية الأنروا بـ250 ألف ليرة لبنانية يوميا، أي أجرة السرير، وإذا دخل المريض غرفة العناية المركزة حيث لا تقل تكلفته عن مليون ليرة يوميا، على المريض أن يجد من يوفر له 750 ألف ليرة يوميا في غرفة العناية.
 
الأونروا تدفع بما لا يزيد عن 1500 دولار كسقف للمريض؟
 
هذه تدفعها لعملية القلب المفتوح التي تكلف بين 5000 إلى 10.000، عملية واحدة زائد شرايين تكلف 5000 دولار، ولكن إذا كانت شرايين زائد صمام أو زائد صمامين قد تصل إلى 10 آلاف دولار.
 
الأونروا تغطي 1500 دولار مقطوعة مهما كانت تكاليف العملية، أما القلب العلاجي، مثلا واحد عنده جلطة في عضلة القلب ويحتاج إلى عناية 4-5 أيام ويخرج تغطيه الأونروا 250 ألف ليرة والبقية على المريض يبحث عن مصدر ثان إما يتسول على باب المساجد أو يذهب لجهات سياسية أو خيرية لمساعدته.
بعض الناس قالوا لنا إن الأونروا لم تعطهم أي تحويل ورفضت علاجهم.
 
بالنسبة لغسل الكلى ممكن ألا تعطيه، ولكنها تعطي 250 ألفا يوميا للسرير كعلاج، كمن عنده التهاب ما أو أي واحد يحتاج لعلاج في المستشفى تدفع للسرير 250 ألف ليرة لليلة الواحدة.
 
وعادة كحد أقصى يبقى المريض أربعة أيام وأحيانا قد تمدد في بعض الحالات لعشرة أيام، وبعد ذلك على المريض أن يتدبر أمره، وأقصى الحالات هذه يحتاج إلى واسطة ومعارف، وإشكاليات كثيرة حتى يأخذها، يعني لا يعطى العشرة أيام هذه بسهولة.
 

أما الأربعة أيام فسهلة؟
 
لا، عادة الروتين، يأتي المريض إلى الهلال الأحمر في الهمشري أو غيره وتجرى له فحوص وعلاجات، ولنفترض أنه احتاج فحوصا غير متوفرة في الهمشري عندئذ نكتب له تحويلا إلى مستشفى لبناني أكثر تخصصا، هنا تغطية الأنروا بـ250 ألف ليرة لبنانية لليلة، بينما يمكن للفحوص وأجرة الأطباء وغير ذلك أن تكلف الملايين، وقد تعطيه أربعة أيام فقط وأي تكاليف أخرى عليه أن يتدبر أمره.
 
والأونروا بدأت تقلص خدماتها في كثير من المجالات، خاصة في المجال الصحي، فعدد الليالي في الهمشري مثلا أقل كثيرا من السابق الذي كانت تعطيه للمستشفيات الخاصة، وذلك تبعا لسياسة تقليص خدماتها كأونروا.
 

هل يستطيع المريض أن يذهب للمستشفيات اللبنانية؟
 
نعم، ولكن السياسة العامة أن يبدأ في مستشفى الهلال، وإذا عجزت المستشفى يتم تحويله إلى مستشفى آخر.
 
الجسم الطبي الفلسطيني هل يقبض من الأونروا أم من المنظمة؟
 
موظفو الأونروا من الأونروا، فهناك عيادات للأونروا يعمل فيها أطباء فلسطينيون وعددهم قليل ومحدود إذ لا يتجاوزا العشرين طبيبا في كل لبنان، ليس هذا العدد الكبير، فهم يعملون في عيادات الأونروا فقط لأن الأونروا ليست عندها مستشفى.
 

لكن أليس العدد قليلا؟
 
هناك جمعيات خيرية لديها عدد أكبر، مثلا عين الحلوة 3-4 أطباء صحة عامة، في صور طبيب أو اثنين، في بيروت 4-5 أطباء، في البقاع واحد أو اثنين، في الشمال واحد أو اثنين وهكذا.
 
أنتم عندكم أطباء وصيادلة وممنوع العمل عليكم في لبنان، فماذا تنفع النقابة؟
 
النقابة تشكل جانبين، نوع من الغطاء القانوني للأطباء داخل مؤسساتنا الفلسطينية، يعني داخل جمعية الهلال الأحمر ألا يتم أي ظلم من الإدارة للطبيب في جمعية الهلال، في النهاية هي مؤسسة لها مستشفياتها فعندها خمسة مستشفيات:
 
  1. مستشفى بلسم في صور بمخيم الرشيدية.
  2. مستشفى الهمشري في صيدا.
  3. مستشفى حيفا في برج البراجنة.
  4. مستشفى صفد في طرابلس بمخيم البداوي.
  5. مستشفى الناصري في البقاع في برالياس.

كيف يتعاقد الطبيب الفلسطيني مع الأونروا وهو أساسا لا يحق له العمل؟
 
هذا ضمن اتفاقيات الأمم المتحدة مع الدولة اللبنانية، لأن الأونروا هي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (United Nations for Refugees & Work Agency)، وكان من ضمن مهامها ليست تشغيلهم داخل لبنان في مؤسسة الأونروا بل البحث وإيجاد عمل لهم في الخليج أو في غيرها، ولهذا فتحوا مركز سبلين لتخريج مدرسين ومهنيين من المفترض أن يتدبروا لهم وظائف في الخارج. وكانت الأونروا تؤمن وظائف للفلسطينيين. وفي الفترة الأخيرة ضمن عملية تقليص خدماتها لم يعودوا يهتمون بهذه القضايا.
 

هل راجعتم الدولة اللبنانية بصدد قانون العمل؟
 
صار أكثر من مرة، حتى مع النقابة اللبنانية فكان الجواب: يحتاج هذا لقرار سياسي من الدولة اللبنانية.
 

ماذا يعني قرار سياسي، كيف تفهمه أنت؟
 
هو نوع من الضغط على الفلسطينيين من أجل أن تجد الجهات الدولية حلا لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
 
بمعنى أن الدولة اللبنانية تتخلى عن اللاجئ الفلسطيني حتى يعتني به الآخرون؟
 
دعنا نقول قد يكون لها جانبان:
  • جانب لتهجير الفلسطيني من لبنان وعدم بقائه، نوع من الضغط عليه.
  • وجانب آخر أن يصرخ الفلسطيني ويقول أريد حلا ويقبل بأي حل يعرض عليه من جهة، ومن جهة أخرى من أجل أن تبحث له الجهات الدولية عن حل.
     
الدولة اللبنانية تقول العكس، تقول إنها مع الفلسطينيين وحق العودة وما إلى ذلك؟
 
نحن ضد التوطين، ولكن هل أنت ضد التوطين ومع التهجير؟ أم أنك ضد التوطين ومع إعطاء الفلسطيني حقوقه ريثما يوجد حل لوضعه؟
 
ما تمارسه الدولة اللبنانية ضد التوطين ومع التهجير، لأنها تمنع الفلسطيني أن يكون له سقف بيت يقيم فيه في لبنان، فأنا أسكن في شقة ولا أستطيع تزويج ابني فيها، فعندما لا يستطيع ابني أن يمتلك بيتا يعيش فيه سيبحث عن مكان آخر، وفي النهاية تمت هجرته بشكل غير مباشر. فعندما تمنعه من أن يكون له منزل وأن يكون له عمل، سيبحث عن العمل في مكان آخر خارج المنطقة العربية، ويتم بالتالي تنفيذ المخطط لتهجير الفلسطيني وترحيلهم من لبنان.
 

خريجو الطب من لبنان أم من الخارج؟
 
فيهم من لبنان وهناك مجموعة من الأطباء يتدربون في مستشفى حمود، خاصة خريجي الجامعة العربية، وهناك مجموعة من خريجي الجامعة الأميركية قي بيروت، ولكن الأغلبية هم خريجو أوروبا الشرقية، لكن معظمهم دخل امتحان الكلوكيوم ونجحوا في امتحان الكلوكيوم المعادلة اللبنانية، ولكن مكتوب على الكلوكيوم: لا تسمح هذه الشهادة له بمزاولة العمل على الأراضي اللبنانية إلا بعد أخذ موافقة وزارة الصحة.
 

هل تشترطون المعادلة اللبنانية للشهادة؟
 
لا، لا نشترط، لأنها صادرة عن جامعة محترمة، وكل طبيب يعمل عندنا بإشراف وله زملاء يعمل لهم وهم أقدم منه، فنحن أشبه بمستشفى حكومي.
 
هل يسمح للفلسطيني الذي يحمل جنسية أخرى بالعمل في لبنان؟
 
نعم، ولكن بشروط أخرى بحسب جنسية البلد التي يحملها ويعامل كأي أجبني مثل الأميركي أو الفرنسي الذي يعمل في لبنان في المستشفيات الخاصة، والدولة اللبنانية عموما تتذرع بالمعاملة بالمثل في منعها للفلسطيني من العمل في لبنان. ولكن نحن ليس عندنا دولة وأنت تحاسبني على شيء لا أملكه، فعندما يكون عندي دولة وتمنع اللبناني من العمل امنعني من العمل.
 
إذن فلتصدر السلطة الفلسطينية قرارا بالسماح للبناني بالعمل ولو نظريا؟
 
أنت تقول السلطة وليست دولة، ومازالت تحت الحكم الإسرائيلي، وإلى الآن لم يصدر الدستور، وليس هناك قوانين لدولة قائمة.
 

هل ينضوي تحت النقابة عندكم كل الأطباء الفلسطينيين؟
 
موجود نائب رئيس الاتحاد الدكتور عامر السماك من الجبهة الشعبية والنائب الثاني الدكتور علي بليبل من الجبهة الديمقراطية، والاتحاد مفتوح لكل القوى السياسية، وهو بيت الشعب الفلسطيني ولا يوجد خط أحمر على أي إنسان مهما كان انتماؤه السياسي أو تفكيره أو وجهة نظره والاتحاد يعمل على حماية حتى من ليس عضوا في الاتحاد.
 
في البقاع ليس هناك وجود كبير لفتح أو هذا ما يقال، فهل كنقابة لكم وجود جيد فيها؟
 
نحن نقود الوضع في البقاع، ولدينا احتفالات جماهيرية هناك، بإمكانك أن تعرف شعبنا منها، وقبل سنتين لما كان ممنوعا على حركة فتح أن تتواجد تحت اسم الاتحاد، أقمنا مهرجانا في إحدى مدارس ثعلبايا، وعندما أردنا الانصراف قام أحد المطربين غنى أغنية في اللحظة لأبي عمار فقامت الجماهير وحملت الكراسي ورقصت الدبكة، مع العلم أن التعليمات كانت بعدم ذكر فتح أو أبو عمار في الاحتفال تجنبا للمشاكل، وبعد ذلك تجدد الاحتفال وكأن الناس كانت بحاجة للتنفيس عن مكنوناتها.
 

أنتم النقابة في لبنان فقط؟
 
نعم، ولكن نعتبر أنفسنا جزءا من الاتحاد العام الذي يضم الفلسطيني في كل أماكن وجودهم، فهناك اتحاد له فروع في الأرض المحتلة في الضفة وغزة وفرع سوريا وفرع لبنان وفرع مصر، ولدينا أطباء في الأونروا أيضا.
 
هل تسيطرون على الاتحاد باعتبار أن هناك فلانا مع أبي عمار من قبل التنظيمات الأخرى؟
 
الأطباء ينتخبون من يرونه مناسبا ضمن قناعاتهم، فإذا انتخبوا أيا من كان فليس عندنا أي مشكلة، حتى لو جاء رئيس الاتحاد من أي تنظيم ففي النهاية نحن أطباء.
 

في سوريا من نقيب الأطباء؟
 
أحد زملائنا من الصاعقة، ولكن هناك عضو كحركة فتح في الهيئة الإدارية.
 

في طرابلس البداوي، أيضا الصاعقة لها وجود قوي؟
 
عندنا منتسبون في طرابلس حوالي 42 طبيبا، وكان لي لقاء معهم ولم يبق لرابطة الأطباء في طرابلس التي يقودها أحمد الحاج سوى 12 واحدا، وهو يعلم أن وضعه انتهى، وأنه عندما يخف الضغط على منظمة التحرير .......
 

الفصائل المعارضة تدعم الحاج؟
 
يحاول أن يعمل ازدواجية، ولكن ذلك ضمن قرار سياسي، فعندما نطلب منهم الدخول يرفضون لأن هناك قرارا سياسيا، ولكن إذا تغير موقف الصاعقة والقيادة العامة من منظمة التحرير ستنتهي هذه الظاهرة، والكل سيلحق بالاتحاد ولن يكون هناك أي اتحاد ثان.
 

هل يعترف بالنقابة من قبل الدولة اللبنانية؟
 
نعم، تعترف كل النقابات والجهات الدولية بنقابتنا، حتى نقابة الأطباء اللبنانية، ولنا علاقات متبادلة، ودعينا إلى اللقاء الذي جرى مع الرئيس الحريري في مقر النقابة، ودعينا رسميا إلى اللقاء الذي جرى مع نبيه بري، وعلاقاتنا النقابية جيدة.
 
وفي النهاية النقابة رسمية وتنضوي تحت منظمة التحرير الفلسطينية، وكل إطار خارج المنظمة لا شرعية له، وهناك سياستان في لبنان: يستقبلون أبو اللطف كمسؤول للعلاقات الخارجية بمنظمة التحرير الفلسطينية...

 ولكن أبو اللطف معارض لأوسلو؟
 
نحن كلنا ضد أوسلو، ولا أظن أن شخصا في فتح مع أوسلو، ولكن قد تكون النظرة أن هناك شيئا مطلوبا في أوسلو وهو أن تدخل المقاتلين ويصبح الاحتكاك اللحم باللحم مع العدو الإسرائيلي، وهذا كل ما نراه من أوسلو.
 

كم عدد الأطباء والصيادلة الآن في النقابة؟
 
المنتسبون للاتحاد حاليا يتجاوزون 360 طبيبا وصيدليا.
 

هل تفتحون صيدليات وعيادات بشكل عادي داخل المخيمات؟
 
نعم، بشكل عادي وبكثرة.
 

كنقابة موجودون في كل المخيمات؟
 
موجودون في داخل كل مجتمعاتنا، وعندنا لجان اتحادية منتخبة في منطقة وتتبع الاتحاد.
 

مقسمة اللجان إداريا حسب المخيمات؟
 
لا، حسب المناطق، منطقة صور ومنطقة بيروت ومنطقة صيدا ومنطقة الشمال ومنطقة البقاع. ويجتمع المؤتمر العام وتجاوز عدد المجتمعين في آخر اجتماع 206 أعضاء من المجموع العام وانتخبوا هيئة إدارية لكل لبنان عددها 12 شخصا، وبعد ذلك الهيئة الإدارية أشرفت على انتخابات في المناطق، واجتمع أطباء كل منطقة وانتخبوا لجانا اتحادية لمناطقهم.
 

هل تقدم لكم المنظمة مساعدة؟
 
تقدم لنا المنظمة مساعدة شهرية تغطي مصاريف المكتب، ولا توجد رواتب، ولا توجد مخصصات، تغطي المصاريف فقط، وفي حال وقعنا في عجز مالي نقدم مذكرة للمنظمة فتصرف لنا ما نحتاجه، ونعتمد على اشتراكات الأعضاء بشكل أساسي.
 

أغلب الأعضاء لا يعملون، فكيف يسددون الاشتراكات؟
 
الاشتراك رمزي، 10 آلاف ليرة في السنة كلها، ومعظم الشباب يستطيعون تدبيرها بشكل عام.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة