العلاقات السورية الإيرانية.. من تبادل مصالح إلى تحالف   
الأربعاء 1428/1/27 هـ - الموافق 14/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:57 (مكة المكرمة)، 11:57 (غرينتش)

رئيس الوزراء السوري ناجي العطري (يمين) ونائب الرئيس الإيراني برويز داودي أثناء توقيع اتفاقية مشتركة بين البلدين (رويترز-أرشيف)

شفيق شقير

علاقات طهران بدمشق هي العلاقات العربية الوحيدة التي انتقلت منذ انتصار الثورة من تفاهم مصالح وتبادل منافع سياسية إلى تحالف إستراتيجي التزمت من خلاله سوريا بالوقوف إلى جانب إيران ضد العراق خلال سني الحرب 1980 - 1988، وإن تخللها خلال فترة حكم الرئيس حافظ الأسد بعض التضارب في المصالح والصراع على النفوذ ووصلت الذروة خلال ما سميت حرب الأشقاء في لبنان والتي تقاتل فيها الفصيلان الشيعيان حركة أمل المؤيدة من سوريا وحزب الله المؤيد من إيران.

علاقات في ظل بغداد
ولكن بعد سقوط بغداد في عهد الرئيس بشار الأسد بدأت هذه العلاقة تأخذ منحى مختلفا عبر عنها عبد الحليم خدام النائب السابق للرئيس السوري بشار الأسد -وذلك بعد أن قطع الصلة مع النظام القائم ودعا للانقلاب عليه- بقوله:

"في الماضي كان هناك تحالف إستراتيجي وكان لسوريا مصالح ولإيران مصالح وكانت نقطة الالتقاء الأساسية لهذا التحالف صدام حسين، لكن الأمور تحولت بعد ذلك نتيجة غياب نقطة الالتقاء الأساسية وضعف سوريا التي لم يعد لديها أي إستراتيجية".

وما قاله خدام هو جزء من بعض التحليلات الغربية التي تحدثت في السابق عن إمكانية استقطاب سوريا إلى الدائرة الغربية بعد أن استنفدت علاقتها مع إيران غرضها بانتهاء نظام صدام حسين.

خاصة وأن الشأن العراقي أصبح مصدر اختلاف ما بين الطرفين حيث وقفت سوريا بقوة ضد الغزو الأميركي لبغداد، وهي متهمة بتسريب السلاح لمجموعات عسكرية تستهدف القوات الأميركية، كما أنها تستقبل قوى معارضة للحكومة العراقية الحالية المدعومة أميركيا.

فيما أن إيران التزمت ما سمي بالحياد الإيجابي وسهلت الوجود الأميركي في العراق حيث انخرطت القوى العراقية الشيعية المؤيدة لها في العملية السياسية التي نشأت في ظل الوجود العسكري الأميركي.

علاقات على أسس جديدة

"
سوريا اليوم تتحالف مع إيران على أساس حماية أمنها المهدد، سواء من العراق الذي ترابط فيه القوات الأميركية، أو من لبنان الذي أجبرت على إخراج جيشها منه، وتتخوف أن يتحول إلى بلد معاد لها بعد أن كان درعا لخاصرتها الرخوة

"

ولكن المراجعة التي تحصل من البلدين للعلاقة بينهما تشير إلى إعادة بناء العلاقات على أسس مختلفة تأخذ بعين الاعتبار قضايا قد تكون أكثر أهمية وإلحاحا.

فسوريا اليوم تتحالف مع إيران على أساس حماية أمنها المهدد، سواء من العراق -الذي ترابط فيه القوات الأميركية- أو من لبنان -الذي أجبرت على إخراج جيشها منه في مارس/آذار 2005- وتتخوف أن يتحول إلى بلد معاد لها بعد أن كان درعا لخاصرتها الرخوة، خاصة أن هناك أطرافا لبنانية قد أعلنت الحرب علنا على النظام السوري القائم على خلفية اتهامه بقتل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وعدد من الشخصيات اللبنانية الأخرى.

فضلا عن ذلك فإن إيران الطامحة نوويا والمهددة أكثر من أي وقت مضى لإمكانية تعرضها لضربة إسرائيلية خاطفة لبنيتها النووية أو من أميركا، تحتاج إلى الحفاظ على النظام السوري الحالي المتحالف معها والذي أعلن التزامه الإيجابي اتجاه حزب الله اللبناني وحقه في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وحقه في تعزيز دوره في الشأن السياسي اللبناني الداخلي.

كما أن سوريا لن تجد بلدا أكثر استعدادا من إيران للوقوف إلى جانبها في حال تعرضها لهجوم إسرائيلي أو أميركي، مع الأخذ بعين الاعتبار التصريحات الإيرانية التي صدرت في أكثر من مناسبة وعلى لسان أكثر من مسؤول حتى أن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد قال في أحدها في يناير/كانون الثاني 2007 إن أمن سوريا هو من أمن إيران.

وتعتبر مذكرة التعاون الدفاعي التي وقعتها سوريا مع طهران في منتصف يونيو/حزيران 2006 الوحيدة من نوعها بين بلد عربي وإيران، ولم تتعرض الاتفاقية المذكورة وتصريحات الساسة الإيرانيين لاختبار فعلي يبين مدى جديتها حتى الآن، وإن كان هناك من يعتبر الوقوف السوري مع حزب الله أثناء حرب يوليو/تموز 2006 إحدى المحطات المهمة التي خرج منها الطرفان بعلاقات أمتن.

وتطور العلاقات السورية الإيرانية عموما شمل كل الجوانب الاقتصادية والثقافية وتترجمت من خلال مجموعة من الاتفاقيات التجارية والثقافية بين البلدين، كما أن المستشارية الثقافية الإيرانية تعد أنشط مستشارية تعمل في العالم العربي.

وبسبب اتساع هذه العلاقات تكاثرت الاتهامات لهذا التحالف من بعض المعارضين السوريين بأنه قائم على أسس مذهبية، وهو ما عبر عنه بعض الساسة العرب بالهلال الشيعي الممتد من إيران إلى دمشق ولبنان، في حين أن البلدين يريان فيه تحالفا بين قوى التصدي والممانعة للاختراق الأميركي والإسرائيلي للمنطقة.
________________
الجزيرة نت

المصادر:
1-تصريح عبد الحليم خدام، صحيفة المستقبل اللبنانية 8 فبراير/شباط 2007
2- حول فقدان التحالف السوري الإيراني أهميته بعد سقوط نظام صدام حسين وما يتعلق بذلك، انظر مقالة Edward luttwak إدوارد لاتووك الباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية. وهي بعنوان Two Alliances، نشرها في يناير/كانون الثاني 2007 في the wall street journal
http://opinionjournal.com/extra/?id=110009521
3-
الاتفاقية السورية الإيرانية، صحيفة الحياة اللندنية 16 يونيو/حزيران 2006
3- تصريح محمود أحمدي نجاد، جريدة السفير اللبنانية 23 يناير/كانون الثاني 2007
3- للاطلاع على النشاطات الثقافية الإيرانية في سوريا، انظر الموقع الإلكتروني للمستشارية الثقافية الإيرانية في دمشق.
http://damascus.icro.ir/?c=newsShow&NewsId=277630&t=4
4-للاطلاع على العلاقات الاقتصادية المتنامية بين سوريا وإيران، انظر على سبيل المثال، مقالة بعنوان: الاقتصاد الإيراني ملاذ ومكمل وشريك قد يغني عن الحلفاء. المنشورة في مجلة الاقتصاد السورية، في 26 ديسمبر/كانون الأول 2006. الرابط الإلكتروني:
http://aliqtissad.com.sy/index.php?option=com_content&task=view&id=19&Itemid=99999999

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة