إيران ودول الخليج.. من التباعد إلى التقارب   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:44 (مكة المكرمة)، 16:44 (غرينتش)

خارطة جزر أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى

إعداد: قسم البحوث والدراسات

عرفت العلاقات الإيرانية الخليجية تطورات عديدة منذ قيام الثورة الإسلامية في نهاية سبعينات القرن الماضي. ومع اختلاف نمط العلاقات بين إيران ودول مجلس التعاون حسب كل دولة، فإن ثلاث نقاط جوهرية تشكل معالم بارزة في فهم طبيعة هذه العلاقات:

  1. الثورة الإسلامية عام 1979 وإعلانها مبدأ تصدير الثورة، وما تلا ذلك من قيام حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران بسنواتها الثمانية وكانت دول الخليج إلى جانب العراق.
  2. حرب الخليج الثانية عام 1991، ومعها بدأ تحسن العلاقات والابتعاد عن الخلافات بين إيران ودول مجلس التعاون.
  3. السياسات الجديدة التي بدأت منذ أواخر عهد الرئيس السابق هاشمي رفسنجاني، ثم سياسات الرئيس محمد خاتمي منذ توليه السلطة عام 1997 والحريصة على التصالح مع دول مجلس التعاون وبالأخص السعودية.

ومع وجود هذه النقاط الثلاث الأساسية فإن للعلاقات الخليجية الإيرانية جانبين، فهنالك من جهة مسببات تدعو إلى الاختلاف والتباعد في حين توجد مسببات تدعو إلى التقارب والائتلاف.

مسببات التباعد

مع ما يلاحظ من تغليب مسببات التقارب ومحاولة دول مجلس التعاون الاقتراب من طهران، فإن هناك مع ذلك نوعا من عدم تسريع خطوات التطبيع
برزت منذ أكثر من عقدين عدة عناصر دفعت بالعلاقات الخليجية الإيرانية نحو مزيد من التنافر والتوجس، ومع تراكم تلك الحوادث وتفاعلها ازدادت الهوة بين الطرفين اتساعا. ومن بين تلك العناصر ما هو ديني ثقافي ومنها ما يعود إلى عوامل سياسية أو أمنية، وفيها أيضا ما يعود إلى عوامل سببتها أطراف خارجية.

ومن أبرز مسببات التباعد بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي:

  • الخلافات الطائفية بين المذهب السني الذي تعتنقه غالبية شعوب دول الخليج العربية والمذهب الشيعي الذي تتبناه إيران.
  • وجود قوات أميركية في منطقة الخليج منذ حرب تحرير الكويت عام 1991 وقد ظل ذلك الوجود يزداد وظلت إيران تنظر إليه بخيفة وتوجس.
  • التشدد الإيراني حيال قضية الجزر الإماراتية إلى درجة رفض التعاون مع اللجنة الثلاثية التي شكلها مجلس التعاون الخليجي للوساطة بين طهران وأبوظبي.
  • تأييد إيران عام 2001 المرشح الفنزويلي لأمانة أوبك ضد المرشح السعودي الأوفر حظاً.
  • انتقاد إيران المتكرر للبيانات الختامية التي تصدرها قمم دول مجلس التعاون لاحتواء تلك البيانات على إدانة لها بسبب إصرارها على احتلال الجزر الإماراتية الثلاث.
  • إجراء مناورات بحرية ضخمة في بعض الأحيان في الخليج وعند مضيق هرمز وبحر عمان.

مسببات التقارب
قمة دول مجلس التعاون ون الخليجي
عرفت منطقة الخليج مع نهاية القرن الماضي ومنذ خمس سنوات تحديدا تطورا ملحوظا في علاقات دول مجلس التعاون بإيران. فلم تكرس عوامل التباعد القطيعة بين الطرفين وإنما رأت دول المجلس -وخاصة أكبرها حجما وأكثرها ثقلا أي المملكة العربية السعودية- أن تبدأ صفحة من التقارب مع إيران. وقد عززت هذا التقاربَ مسبباتٌ منها:

  • زيارات متبادلة منذ عام 1997 إلى الآن بين مسؤولين في قمة الهرم السياسي من إيران ومن بعض دول مجلس التعاون الخليجي.
  • التوقيع على اتفاقيات تعاون بين إيران ومجلس التعاون تغطي الفترة ما بين 1997 و2002 وبلغت 42 اتفاقية في مختلف المجالات التعاونية.
  • اتفاقية للتعاون العسكري بين إيران وسلطنة عمان في التسعينات.
  • اتفاقية للتعاون الأمني بين إيران والسعودية وتشمل أوجه التعاون في مجالات مكافحة الجريمة والإرهاب وغسيل الأموال وغيرها.
  • وجود ثماني لجان مشتركة بين إيران ودول المجلس أبرزها اللجان العليا بين الجانبين.
  • بلغ حجم التبادل بين الطرفين 4.2 مليارات دولار عام 2001.
  • إعفاء مواطني دول مجلس التعاون من الحصول على تأشيرات دخول إلى إيران.

ومع ما يلاحظ من تغليب مسببات التقارب ومحاولة دول مجلس التعاون الاقتراب من طهران، فإن الملاحظ -خاصة من جانب دول المجلس- أن هناك نوعا من عدم تسريع خطوات التطبيع.
_______________
* الجزيرة نت
المصادر:
1 - أرشيف الجزيرة نت
2 -
دوافع وآفاق التقارب السعودي الإيراني
3 - إيران والخليج.. نقلة نوعية رغم المحاذير

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة