الموقف الإسلامي من الدولة الفلسطينية   
الأحد 1426/6/11 هـ - الموافق 17/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 10:36 (مكة المكرمة)، 7:36 (غرينتش)

 لقاء مكي

تعاملت الدول الإسلامية بإيجابية مع مشروع الدولة الفلسطينية، وقدمت له دعما سياسيا منذ إطلاقه في بيان الاستقلال الذي أعلنه المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1988.

موقف جماعي

"
الدول الإسلامية اعترفت بالدولة الفلسطينية وتبنت الموقف الفلسطيني من جميع القضايا

"

وظهر التأييد في صورة مواقف اتخذتها الدول الإسلامية منفردة أو من خلال منظمة المؤتمر الإسلامي، لاسيما بعد أن ترافق إعلان الدولة الفلسطينية مع خطاب الرئيس الراحل ياسر عرفات أمام الأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول 1988 الذي أعلن فيه الاعتراف بإسرائيل، وإقرار مبدأ الأرض مقابل السلام كإطار لحل القضية الفلسطينية.

وقد أتاح هذا الموقف الفلسطيني إيجاد مناخ متفهم ومتعاطف من قبل

المجتمع الدولي بشكل عام، في ما كان الموقف الإسلامي واضحا في أول اجتماع لوزراء خارجية الدول الإسلامية بعد صدور إعلان الجزائر في مارس/ آذار 1989 في الرياض، حيث تقرر الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، وتأييد إعلان الاستقلال والبرنامج السياسي الذي صدر عن المجلس الوطني الفلسطيني.

لقد أيدت الدول الإسلامية إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس، واعترفت بها بعد إعلانها في الجزائر عام 1988. ويتجسد الموقف الإسلامي إزاء القضية الفلسطينية الذي تكرر خلال نحو ربع قرن منذ تأسيس منظمة المؤتمر الإسلامي في:

  • إقامة (ومن ثم الاعتراف)  بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس على الأراضي المحتلة عام 1967.
  • تطبيق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وأبرزها القرار 194 الخاص بحق العودة، وكذلك القراران 242 و338.
  • لا شرعية للمستوطنات الصهيونية.
  • الموافقة على كل ما تقرره القيادة الفلسطينية، واعتماد منطقها السياسي لكل مرحلة في مؤتمرات الدول الإسلامية، ويشمل ذلك المواقف العربية الأخرى، مثلما حدث في اعتماد مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002.
  • دعوة الولايات المتحدة إلى الكف عن تقديم الدعم المطلق لإسرائيل.
  • تأكيد الدعم السياسي والمالي للشعب الفلسطيني.

 قوة التأييد السياسي
إذا كان التأييد الإسلامي غير المتحفظ للشعب الفلسطيني قد ظل في إطاره السياسي عموما، فإنه كان مهما وذا دلالة في تكريس الرؤية الفلسطينية على الصعيد الدولي، حيث إنه يمثل موقف 57 دولة إسلامية تشكل شعوبها أكثر من خمس سكان العالم، وهو ما مثل عنصرا ضاغطا دعم الجهود الفلسطينية في التكريس الدولي والقانوني لحقوق الشعب الفلسطيني في مواجهة المساعي الأميركية والإسرائيلية المضادة، وقد برهن هذا التأييد على أهميته في المحافل الدولية، وأبرزها الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبنت أكثر من قرار لصالح الشعب الفلسطيني.
 
ويمكن ملاحظة تباين مواقف الدول الإسلامية منفردة تجاه الدولة الفلسطينية مع مواقف المنظمة التي تجمعهم، فبعض الدول الإسلامية لا تتبنى في خطاباتها السياسية نفس اللغة التي تستخدمها اجتماعات منظمة المؤتمر الإسلامي عادة في شدة تعاطفها مع القضية الفلسطينية، حيث يقيم عدد منها علاقات مع إسرائيل برغم أن المنظمة لا تعترف بتل أبيب، وهو ما تكرس بشكل خاص بعد بدء الدول العربية إقامة علاقات مختلفة الوجوه والمستويات مع الدولة العبرية منذ نهاية السبعينيات من القرن الماضي.

الموقف التركي

"
تركيا تحاول خلق توازن بين علاقتها مع إسرائيل وبين علاقاتها التاريخية مع العالم العربي

"

ولعل أكثر الدول الإسلامية اقترابا من دائرة الصراع العربي الإسرائيلي وتجلياته، تركيا وإيران بحكم عوامل عديدة تاريخية وجغرافية وسياسية، ولكل من هاتين الدولتين مواقف ذات دلالة في التعامل مع قضية الدولة الفلسطينية، فتركيا التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل منذ فترة طويلة تنادي في الوقت نفسه بحق الفلسطينيين بدولة مستقلة قابلة للحياة إلى جانب دولة إسرائيلية، وهي أبدت هذا الموقف منذ أن اعترفت بالدولة التي أعلنها عرفات في الجزائر عام 1988، لكن الموقف التركي يتجاوز الاعتراف المجرد إلى الخوض في تفصيلات تقربه أكثر من الجانب الفلسطيني، حيث تتبنى أنقرة الموقف الفلسطيني من القدس، ولذلك أقامت تركيا قنصلية لها في القدس وعدتها ممثليتها الرسمية لدى السلطة الفلسطينية وعينت على رأسها دبلوماسيا بدرجة سفير تأكيدا لاهتمامها بالعلاقة مع الفلسطينيين واعتبارها القدس عاصمة للدولة الفلسطينية، علما أن السفير التركي (لدى السلطة الفلسطينية) في القدس كان بين دبلوماسيين قلائل قدم أوراق اعتماده إلى الأمم المتحدة وليس إلى الخارجية الإسرائيلية، دلالة على إقرار تركيا بأن القدس هي أرض محتلة وليست تابعة لإسرائيل.

وإلى جانب ذلك فإن أنقرة كانت سلمت السلطة الفلسطينية كل الخرائط والوثائق المحفوظة من زمن الدولة العثمانية لتقوية موقف الفلسطينيين في المفاوضات مع إسرائيل لاسيما في ما يتعلق بالقدس، وبرغم ذلك فإن البعض مازال يعتبر الموقف التركي خجولا بشكل عام، وهو ما تفسره تركيا بأنه يندرج في إطار محاولاتها خلق توازن بين علاقتها مع إسرائيل وضروراتها المرتبطة بعضويتها في حلف شمالي الأطلسي وارتباطها بالغرب والطابع العلماني لنظامها الحاكم، مع أهمية علاقاتها العربية ذات البعد التاريخي المعروف.

الموقف الإيراني

"
مرشد الجمهورية الإيرانية ينادي باستفتاء في فلسطين بعد إعادة الأوضاع إليها كما كانت عام 1948،
أما الحكومة فتوافق على ما يريده الفلسطينيون ولكن من غير الاعتراف بإسرائيل

"

قطعت إيران علاقاتها مع إسرائيل بعد الإطاحة بالشاه عام 1979 وأنشأت مكانها سفارة فلسطينية قبل الإعلان عن الدولة الفلسطينية بنحو تسع سنوات، وبالطبع كان هذا الموقف الإيراني رمزيا، برغم أن إيران حاولت دعم المقاومة الفلسطينية بطريقة أو بأخرى، وتوجه معظم دعمها للتيارات الإسلامية خارج إطار السلطة ولاسيما حركة الجهاد الإسلامي.

وهناك في إيران اليوم موقفان إزاء الدولة الفلسطينية:

  1. الأول يتبناه مرشد الثورة السيد علي خامنئي ويقوم على إعادة كل اللاجئين الفلسطينيين إلى بلادهم مقابل عودة اليهود إلى بلدانهم الأصلية التي هاجروا منها، ليبقى في فلسطين السكان الذين كانوا فيها عام 1948حيث ينظم بينهم استفتاء لتقرير شكل التسوية العادلة المطلوبة.
  2. أما الاتجاه الثاني فتعلنه الحكومة، ويمثل الموقف الرسمي لإيران وهو يستند إلى أن طهرن تقبل بما يقبل به الفلسطينيون بما في ذلك الدولة بطبيعة الحال، لكنها لن تعترف أبدا بإسرائيل كما أعلن مسئولون إيرانيون غير ذات مرة.

غير أن موقفا أعلنه رئيس هيئة تشخيص مصلحة النظام الشيخ هاشمي رفسنجاني إبان حملته الانتخابية الرئاسية التي خسرها، ربما يؤشر سياسة جديدة، فهو قال إنه لو فاز فإنه سيوافق على مبادرة الأمير عبد الله التي تتضمن إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس مقابل اعتراف عربي وتطبيع كامل مع إسرائيل، غير أنه لم يتضح ما إن كان هذا الموقف يمثل موقفا مستقبليا لإيران عبر عنه رجل من مؤسسي الجمهورية الإسلامية ومازال على رأس عمله الرسمي، أم أنه كان مجرد موقف خاص برفسنجاني انتهى بخسارته.
_______________
الجزيرة نت
المصادر:
1- أرشيف الجزيرة نت
- البيانات الختامية لمؤتمرات القمة واجتماعات وزراء الخارجية 
لمنظمة المؤتمر الإسلامي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة