المبادرات والاتفاقيات السابقة   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 20:05 (مكة المكرمة)، 17:05 (غرينتش)

مسيرة طويلة قطعتها الحكومات السودانية المتعاقبة منذ الاستقلال حتى الآن في مفاوضاتها مع زعماء الجنوب، في محاولة للتوصل إلى حل لهذه المشكلة التي أزهقت فيها أرواح كثيرة وكبدت الاقتصاد السوداني أموالا طائلة. وعقب كل جولة من المفاوضات كانت ترسم سيناريوهات للحل وتصدر توصيات بعضها قدر له أن يرى النور والكثير منها كان مجرد حبر على ورق.

في ما يلي تلخيص لأبرز هذه الاتفاقيات مع إحالة إلى نصوصها الكاملة.

مؤتمر المائدة المستديرة بجوبا (1965):
في 11 مارس/ آذار 1965 وعقب بدء المحادثات بين الشمال والجنوب انعقد مؤتمر المائدة المستديرة في جوبا بهدف مناقشة العلاقات الدستورية بين الطرفين، واختلف الجنوبيون داخل المؤتمر وانقسموا إلى ثلاثة أقسام، قسم مطالب بالوحدة وآخر بالانفصال وثالث طالب بالحكم الذاتي في إطار سودان موحد فدرالي، وكلف المؤتمر لجنة ببحث المستقبل السياسي للسودان، ولكن حكومة سر الختم الخليفة استقالت قبل أن ترفع اللجنة توصياتها.

اتفاق أديس أبابا (1972):
في مارس/ آذار 1972 وقع اتفاق أديس أبابا بين النميري والجنرال جوزيف لاغو زعيم حركة "الأنانيا" الذي أصبح في ما بعد نائبا لرئيس الجمهورية. وركز الاتفاق على ثلاثة أمور هي:

  1. احترام الأديان جميعا بما في ذلك الأديان الأفريقية التقليدية وعدم إضفاء أي صبغة دينية على الدولة.
  2. الاعتراف بالخصائص الثقافية لأهل الجنوب بما في ذلك حقهم في تطوير ثقافتهم وفنونهم المحلية.
  3. الاعتراف بحق الجنوب في حكم نفسه حكما ذاتيا دون هيمنة من المركز.

وسقط الاتفاق بعد عشر سنوات من التوقيع عليه إثر تمرد فرقة جنوبية تعمل ضمن الجيش السوداني.

إعلان كوكادام (1986):
في 20 مارس/ آذار 1986 عقد اجتماع بين قادة التجمع الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان في منطقة كوكادام بإثيوبيا، وطالب قرنق الحكومة برفع حالة الطوارئ، وإيقاف إطلاق النار، وإلغاء قوانين الشريعة الإسلامية الصادرة عام 1983، وإلغاء الاتفاقات العسكرية مع كل من مصر وليبيا، ولكن المؤتمر فشل برفض الحكومة الاستجابة لهذه الشروط.

مبادرة السلام السودانية (1988):
في 16 نوفمبر/ تشرين الثاني 1988 وبعد عامين من بدء الحكم البرلماني وقع في أديس أبابا السيد محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي مع قائد الحركة الشعبية الدكتور جون قرنق مبادرة السلام السودانية، ويؤكد هذا الاتفاق مبادئ الوحدة وإعلاء رابطة المواطنة على أي رابطة أخرى ويجمد كل القوانين المنسوبة للإسلام إلى حين البت في أمرها في مؤتمر قومي دستوري تشارك فيه كل القوى السياسية والاجتماعية والعسكرية.

اتفاق القصر (1989):
في أبريل/ نيسان 1989 أعدت برعاية الصادق المهدي رئيس الوزراء آنذاك كل أحزاب السودان –باستثناء الجبهة القومية الإسلامية– وكل نقاباته وممثلي قواته المسلحة اتفاقا عرف باتفاق القصر، وأهم مقوماته:

  • نبذ الحرب وحل المشكل السوداني سلميا.
  • التأكيد على كل الاتفاقات السابقة مع الحركة الشعبية: كوكادام ومبادرة السلام.
  • توفير الجو المناسب لتنفيذ الاتفاق بإلغاء القوانين التي أصدرها نميري والمنسوبة للإسلام مع إجراءات أخرى.
  • قيام المؤتمر الدستوري داخل السودان بمشاركة الحركة الشعبية فيه وفي الحكومة التي سترعاه.

مؤتمر أبوجا 1 (1992):
في 26 مايو/ أيار 1992 عقد مؤتمر سلام في العاصمة النيجيرية أبوجا بين وفد الحكومة السودانية برئاسة العقيد محمد الأمين خليفة رئيس المجلس الوطني الانتقالي (البرلمان) وفصائل الجنوب متمثلة في وفد الجيش الشعبي لتحرير السودان برئاسة العقيد قرنق سيلفاكير ووفد مجموعة الناصر المنشقة عن الحركة الشعبية بزعامة لام أكول، ونص المؤتمر على دين الدولة في الدستور، وتشكيل لجنة مشتركة لتوزيع الدخل العام للدولة، وإعادة بناء المناطق التي دمرتها الحرب ومشكلات المهجرين واللاجئين.

مؤتمر أبوجا 2 (1993):
في 26 أبريل/ نيسان 1993 انعقد مؤتمر أبوجا 2 في نيجيريا، بين الحكومة السودانية وعدد من المسؤولين عن الولايات الغربية والجنوبية، وتم الاتفاق في المؤتمر على وقف إطلاق النار واستمرار الحوار في قضيتي الدين والدولة، والالتزام بوحدة السودان وتشكيل لجنة لتوزيع الدخل القومي، وقد رفض جون قرنق التوقيع على البيان المشترك.

مبادرة الإيغاد (1994):
في 20 مايو/ أيار 1994 أعلنت دول "الإيغاد" مبادرة سلام ارتكزت على إعلان للمبادئ
تتلخص في:

  • التأكيد على وحدة السودان وأن لا سبيل لهذه الوحدة دون الفصل بين الدين والسياسة.
  • الاعتراف بالتعددية الديمقراطية.
  • الالتزام الكامل بكل عهود ومواثيق حقوق الإنسان الدولية والإقليمية.
  • لا مركزية الحكم.
  • التوزيع العادل للثروة.

ونصت على أنه في حال رفض الطرف الحكومي الشمالي لهذه المبادئ، ينبغي على ذلك الطرف أن يقبل مبدأ ممارسة الجنوب لحق تقرير المصير، دون استثناء لأي من الخيارات التي يمكن أن تسفر عنها هذه الممارسة.

وقد وقع الإعلان من دول الإيغاد: كينيا وأوغندا وإثيوبيا وجيبوتي وإريتريا والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق والحركة الشعبية المتحدة بقيادة رياك مشار آنذاك، وذلك في العاصمة الكينية نيروبي.

ورفضت حكومة الإنقاذ التوقيع عليه عام 1994 متحفظة على فصل الدين عن الدولة، ثم عادت ووقعت عليه في 9/7/1997. والجدير بالذكر أن دول الإيغاد كانت قد بدأت محادثات السلام بين أطراف النزاع السوداني منذ العام 1993.

مقررات أسمرا (1995):
في 15 يونيو/ حزيران 1995 عقد التجمع الوطني الديمقراطي مؤتمرا في العاصمة الإريترية أسمرا أطلق عليه (مؤتمر القضايا المصيرية)، وهو أول اجتماع في تاريخ السودان الحديث يضم كل القوى السياسية السودانية من الشمال والجنوب -باستثناء الجبهة القومية الإسلامية الحاكمة- بهدف تقرير مستقبل السودان بصورة متكاملة.

وناقش المؤتمر قضية "المناطق المهمشة" وإمكانية بحث أجندة سياسية واقتصادية تقلص هيمنة الخرطوم الإدارية على هذه المناطق، وتنهي مشكلة توزيع الثروة الوطنية بينها وبين الشمال النيلي، وطرحت العلاقة بين الدين والسياسة، وآليات إسقاط النظام الحاكم في الخرطوم.

ومن بين المقررات التي تم التوقيع عليها منح حق تقرير المصير للجنوب، وإعادة هيكلة الحكم وتوزيع السلطات بين المركز والأقاليم، وترتيبات الفترة الانتقالية.

المبادرة المشتركة المصرية-الليبية:
في يوليو/ تموز 1999 دعت ليبيا هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي السوداني لاجتماع في طرابلس، كانت نتيجته التوقيع على إعلان طرابلس في 1/8/1999 الذي تبنته مصر وليبيا، وصار أساس المبادرة المشتركة لحل النزاعات السودانية وإبرام اتفاق سياسي شامل.

وطالب الإعلان الأطراف (الحكومة والمعارضة) الوقف الفوري للعمليات العسكرية والحملات الإعلامية المتبادلة والشروع في حوار مباشر للتوصل إلى حل سياسي شامل.

وفي يونيو/ حزيران 2001 قدمت مصر وليبيا صيغة معدلة لمبادرتهما المصرية الليبية المشتركة من تسع نقاط، وافقت عليها الحكومة والتجمع الوطني الديمقراطي وحزب الأمة، وتنص على تشكيل حكومة وطنية انتقالية تشارك فيها جميع الأطراف السودانية، وتنص أيضا على عقد مؤتمر وطني لمراجعة الدستور وتنظيم انتخابات عامة وتعهد جميع الأطراف السودانية بوقف المعارك فورا.

اتفاق مشاكوس (2002):
في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2002 وقعت الحكومة السودانية وحركة الجيش الشعبي لتحرير السودان في مشاكوس بكينيا على وثيقتين،
الأولى تقضي بتمديد الهدنة القائمة حتى نهاية مارس/ آذار 2003، والثانية تغطي عددا من النقاط التي قبل بها الطرفان مبدئيا، وهي تتعلق باقتسام السلطة والثروة، لكن دون الإقرار بأي موقف حاسم بشأنها.

واتفق الطرفان على إلغاء تطبيق الشريعة الإسلامية في المناطق التي يقطنها غير المسلمين وإجراء استفتاء في الجنوب على الانفصال أو الوحدة بعد فترة انتقالية مدتها ست سنوات.

مذكرة ناكورا (2003):
في السادس من يوليو/ تموز 2003 قدم وسطاء منظمة "الإيغاد" وثيقة اتفاق شامل إلى طرفي النزاع خلال المفاوضات بمدينة ناكورو الكينية، لكن الحكومة رفضت المقترحات واعتبرتها غير منصفة وتهدم ما بنته المفاوضات على مدى عام كامل، في حين قبلتها الحركة الشعبية لتحرير السودان.

وتدعو هذه المقترحات إلى إعطاء صلاحيات واسعة لنائب الرئيس الذي سيتم اختياره من الحركة، كما تدعو إلى قيام جيشين أحدهما تابع لشمال السودان والآخر للجنوب، وتقترح أيضا اقتطاع أجزاء من العاصمة السودانية تستثنى من تطبيق الشريعة الإسلامية فيها.

اتفاق نيفاشا (اتفاقية الترتيبات الأمنية) (2003):
في 25 سبتمبر/ أيلول 2003 اجتمع بمنتجع نيفاشا الكيني وفد الحكومة السودانية برئاسة علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية ووفد الحركة الشعبية لتحرير السودان برئاسة جون قرنق، ووقعا اتفاقا بشأن الترتيبات العسكرية خلال المرحلة الانتقالية، وقد نصت بنود الاتفاق على انسحاب القوات الحكومية من الجنوب تحت مراقبة دولية، ونشر قوات من المتمردين في الشمال وقوات من الحكومة في الجنوب، ونشر قوات مشتركة في المناطق المتنازع عليها.
________________
* الجزيرة نت

هوامش
1-
دول السلطة الحكومية للتنمية ومكافحة التصحر "الإيغاد"، تضم سبعا من دول أفريقيا الشرقية هي: جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا وكينيا وأوغندا والصومال والسودان.

المصادر
1- الجزيرة نت.
2- مذكرة ناكورو، صحيفة الشرق الأوسط، العدد 8998.
3- حزب الأمة.
4- موسوعة مقاتل من الصحراء.
5- موقع سفارة جمهورية السودان، طرابلس.
6- د. منصور خالد: جنوب السودان في المخيلة العربية، الصورة الزائفة والقمع التاريخي، دار تراث للنشر، لندن، طبعة 2000، ص159 و160.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة