مقترحات الرئيس بيل كلينتون لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي (ملف خاص)   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 14:15 (مكة المكرمة)، 11:15 (غرينتش)

الجهود الأميركية لإحلال السلام بالشرق الأوسط
الأرض

استنادا إلى ما سمعته، أعتقد أن الحل ينبغي أن يكون بحدود أواسط التسعينات في المئة، بين 94 و96% من أراضي الضفة الغربية في الدولة الفلسطينية.
الأراضي التي تضم من قبل إسرائيل ينبغي التعويض عنها بتبادل الأراضي وتراوح نسبة هذه الأراضي بين 1 و3% بالإضافة إلى ترتيبات متعلقة بالأراضي مثل ممر آمن دائم. كما ينبغي للطرفين أن يدرسا تبادل أراض مستأجرة لتلبية احتياجات كل منهما، وتوجد وسائل خلاقة للقيام بذلك ينبغي أن تعالج احتياجات ومخاوف الفلسطينيين والإسرائيليين. ويتوجب على الطرفين أن يطورا خريطة تنسجم مع المعايير التالية:
- 80% من المستوطنين في مجمعات.
- التواصل الجغرافي.
- تقليص المناطق التي يتم ضمها إلى الحد الأدنى.
- تقليص عدد الفلسطينيين المتأثرين بذلك إلى الحد الأدنى.

الأمن
يكمن المبدأ الرئيسي في وجود دولي لا يمكن سحبه إلا بموافقة متبادلة، كما سيتولى هذا الوجود مراقبة تطبيق الاتفاق بين كلا الطرفين.

وحسب اجتهادي فإن الانسحاب الإسرائيلي سيتم تنفيذه على مدى 36 شهرا مع بدء حلول تدريجي للقوات الدولية في المنطقة. في نهاية هذه الفترة فإن وجودا إسرائيليا صغيرا سيبقى في مواقع ثابتة في غور الأردن خاضعا لسلطة القوة الدولية لمدة 36 شهرا إضافية. ويمكن خفض هذه المدة في حال حدوث تطورات إقليمية مواتية تحد من المخاطر التي تهدد إسرائيل.

بالنسبة لمحطات الإنذار المبكر ينبغي لإسرائيل أن تحتفظ بثلاث منشآت في الضفة الغربية مع وجود فلسطيني في هذه المنشآت لغرض الارتباط والاتصال. هذه المحطات ستكون عرضة لإعادة النظر بعد 10 سنوات، وأي تغيير في وضعها يجب أن يتفق عليه الطرفان.

وبالنسبة لإعادة الانتشار الإسرائيلي في حالة الطوارئ، أعتقد أنه لايزال يتعين عليكم أن تطوروا خريطة للمناطق والطرق ذات الصلة. لكن في تحديد ما يعتبر حالة طوارئ أقترح التعريف التالي: خطر وشيك وممكن إثباته لأمن إسرائيل القومي تكون طبيعته عسكرية ويستدعي إعلان حالة طوارئ عامة.

وبالطبع ستحتاج القوات الدولية إلى إشعارها عند التوصل إلى أي قرار من هذا النوع. وفيما يتعلق بالمجال الجوي أقترح أن يكون لدولة فلسطين السيادة على مجالها الجوي، لكن ينبغي على الطرفين أن يتوصلا إلى ترتيبات خاصة لحاجات إسرائيل في مجالي التدريب والعمليات.

وحسب فهمي فإن الموقف الإسرائيلي هو أنه ينبغي تعريف فلسطين باعتبارها "دولة منزوعة السلاح"، بينما يقترح الجانب الفلسطيني "دولة ذات تسلح محدود"، وكحل وسط أقترح "دولة غير مسلحة". سيكون هذا منسجما مع حقيقة أنه بالإضافة إلى امتلاك فلسطين قوات أمن فلسطينية قوية، فستكون هناك قوات دولية لأمن الحدود وأغراض الردع.

الأقصى الأسير
القدس واللاجئون

لدي إحساس أن الفجوات المتبقية تتعلق بصياغات أكثر مما تتعلق بحقائق.

القدس
المبدأ العام هو أن المناطق العربية تكون فلسطينية والمناطق اليهودية تكون إسرائيلية. وسينطبق هذا على البلدة القديمة أيضا. وأحث الطرفين على أن يطورا خرائط لخلق الحد الأقصى من التواصل الجغرافي لكلا الطرفين.

فيما يتعلق بالحرم "جبل الهيكل" أعتقد أن الفجوات لا تتعلق بالإدارة العملية بل بالقضايا الرمزية للسيادة وبإيجاد وسيلة لإظهار الاحترام للمعتقدات الدينية لكلا الطرفين.

أعرف أنكم ناقشتم بعض الصياغات، ويمكن أن تتفقوا على واحدة منها. وأضيف إليها صياغتين أخريين تضمنان السيطرة الفعلية للفلسطينيين على الحرم فيما تحترم معتقدات اليهود. وفيما يتعلق بكل من هاتين الصياغتين ستكون هناك مراقبة دولية لتوفير ثقة متبادلة.

1- سيادة فلسطينية على الحرم، وسيادة إسرائيلية على (الحائط الغربي والمساحة المقدسة لدى الديانة اليهودية الذي يعتبر جزءا منه). سيكون هناك التزام صارم من كلا الطرفين بعدم القيام بعمليات حفر أسفل الحرم أو وراء الحائط.

2- سيادة فلسطينية على الحرم وسيادة إسرائيلية على الحائط الغربي وسيادة عملية مشتركة على قضية الحفريات أسفل الحرم ووراء الحائط، إذ ستطلب موافقة متبادلة قبل أن تجرى أي عملية حفر.

اللاجئون
أشعر بأن الخلافات تتعلق بدرجة أكبر بالصياغات وبدرجة أقل بما يجري على مستوى عملي.

أعتقد بأن إسرائيل مستعدة للاعتراف بالمعاناة المعنوية والمادية التي تعرض لها الشعب الفلسطيني نتيجة لحرب 1948 وبالحاجة إلى تقديم المساعدة للمجتمع الدولي في معالجة المشكلة.

ينبغي إنشاء لجنة دولية لتنفيذ كل الجوانب التي تنجم عن اتفاقكم: التعويض، إعادة التأهيل.. إلخ.

إن الولايات المتحدة مستعدة لأن تقود جهدا دوليا لمساعدة اللاجئين.

الفجوة الأساسية تدور حول كيفية التعامل مع مفهوم حق العودة.

أعرف تاريخ القضية وكم سيكون صعبا بالنسبة إلى القيادة الفلسطينية أن يبدو أنها تتخلى عن هذا المبدأ.
لم يكن باستطاعة الجانب الإسرائيلي أن يقبل بأية إشارة إلى حق في العودة ينطوي على حق للهجرة إلى إسرائيل من غير اعتبار لسياسات إسرائيل المستقلة فيما يتعلق بدخول أراضيها أو موافقتها أو بطريقة من شأنها تهديد الطابع اليهودي للدولة.

إن أي حل يجب أن يعالج احتياجات كلا الطرفين.
الحل يجب أن يكون منسجما مع مقاربة الدولتين التي قبلها الطرفان كلاهما كوسيلة لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي: دولة فلسطين كوطن للشعب الفلسطيني، ودولة إسرائيل كوطن للشعب اليهودي.

وبموجب الحل على أساس الدولتين ينبغي أن يكون المبدأ المرشد هو أن الدولة الفلسطينية ستكون نقطة الارتكاز للفلسطينيين الذين يختارون أن يعودوا إلى المنطقة من دون استبعاد أن تقبل إسرائيل بعض هؤلاء اللاجئين.

أعتقد بأننا نحتاج إلى تبني صياغة بشأن حق العودة توضح أنه ليس هناك حق محدد في العودة إلى إسرائيل نفسها ولكنها لا تلغي تطلع الشعب الفلسطيني للعودة إلى المنطقة.

في ضوء ما تقدم أقترح بديلين:
1- يعترف الجانبان كلاهما بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى فلسطين التاريخية. أو
2- يعترف الجانبان كلاهما بحق اللاجئين في العودة إلى وطنهم.

سيحدد الاتفاق تنفيذ هذا الحق العام بطريقة تتوافق مع الحل القائم على أساس دولتين. وسيحدد المَواطِن الخمسة المحتملة للاجئين.
1- دولة فلسطين.
2- مناطق في إسرائيل ستنقل إلى فلسطين ضمن تبادل الأراضي.
3- إعادة تأهيل في الدولة المضيفة.
4- إعادة توطين في دولة ثالثة.
5- الإدخال إلى إسرائيل.

سيوضح الاتفاق في سياق إيراد هذه الخيارات أن العودة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والمناطق التي تتم حيازتها ضمن تبادل الأراضي ستكون حقا لجميع اللاجئين الفلسطينيين.

هذا بينما سيعتمد التأهيل في البلدان المضيفة، وإعادة التوطين في بلدان ثالثة، والاستيعاب داخل إسرائيل، على سياسات تلك البلدان.

تستطيع إسرائيل أن تشير في الاتفاق إلى أنها تعتزم اعتماد سياسة يتم بموجبها استيعاب بعض اللاجئين في إسرائيل بما يتفق مع قرار إسرائيل السيادي.
أعتقد أن الأولوية يجب أن تعطى للاجئين في لبنان.
يوافق الجانبان على أن هذا هو تنفيذ للقرار 194.

إنهاء النزاع
إنني اقترح أن يعني هذا الاتفاق وبوضوح إنهاء النزاع وأن يضع تنفيذه حدا لكل المطالبات، أنه يمكن أن ينفذ بقرار من مجلس الأمن الدولي يلاحظ أن قراري 242 و338 قد تم تنفيذهما، وبالإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين.

أعتقد بأن هذا هو مجمل الاتفاق العادل والدائم، إنه يعطي الشعب الفلسطيني القدرة على تقرير مستقبله على أرضه، دولة سيدة قابلة للحياة ومعترف بها من المجتمع الدولي عاصمتها القدس مع السيادة على الحرم، وحياة جديدة للاجئين.

إنه يعطي شعب إسرائيل نهاية حقيقية للصراع، وأمنا حقيقيا، مع الحفاظ على الروابط الدينية المقدسة، وضم 80% من المستوطنين إلى إسرائيل، وأكبر قدس يهودية في التاريخ يعترف بها الجميع عاصمة لها.
هذا هو أفضل ما أستطيع عمله، أطلعوا زعيميكما وأبلغوني، إن كانا مستعدين فسأقابلهما الأسبوع المقبل كلاً على حدة، وإن لم يكونا مستعدين فسأكون قد مضيت في الأمر إلى أبعد ما أستطيع.

هذه هي أفكاري، إذا لم تُقبَل فإنها لن تزال عن الطاولة فحسب، وإنما تذهب معي أيضا عندما أترك منصبي.
______
المصدر:
مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 162- شتاء/ ربيع 2001، من موقع للسلطة الفلسطينية على الإنترنتwww.pna.net/arabic/events/klinton-plan.html، نقلا عن صحيفة "الأيام"، وقد نشرت الحياة اللندنية النص في 29/12/2000

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة