برنامج حماس والجهاد هو إعادة عجلة التاريخ للوراء   
الأحد 1428/2/22 هـ - الموافق 11/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 17:26 (مكة المكرمة)، 14:26 (غرينتش)

حاوره أحمد فياض-غزة

سفيان أبو زايدة

للوقوف على رؤية حركة التحرير الوطني الفلسطيني–فتح، في موقفها من المقاومة أجرت الجزيرة نت حوارا مع سفيان أبو زايدة، وهو أحد قياديي الحركة البارزين.

شغل أبو زايدة مناصب حكومية عدة، حيث كان وزيرا سابقا للأسرى وعين مديرا عاما للشؤون الإسرائيلية في وزارة التخطيط والتعاون الدولي. مع الإشارة إلى أنه شارك في الجولات التفاوضية مع إسرائيل بين العامي 1994 و2000، وكان ضمن لجنتي الأسرى والشؤون المدنية. وفيما يلي نص الحوار.


أنتم تقاتلون ضد إسرائيل من موقع المقاومة أم من موقع الجهاد؟

 
الحقيقة أننا كحركة فتح منذ انطلاقتنا أخذنا على عاتقنا مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وفي نفس الوقت العمل على تحقيق أماني وأهداف وتطلعات الشعب الفلسطيني واسترداد حقوقه، وهذه هي الحقيقة التي رسختها فتح منذ العام 1965.
 
ونحن في فتح نرى أن المقاومة والجهاد والنضال هي جميعها مترادفات من أجل العمل على استرداد الحقوق الوطنية الفلسطينية.

إذا كان ليس هناك فرق كما ذكرت فما الثقافة التي تعبؤون أبناءكم عليها فيما يتعلق بهذا الموضوع؟

 الفارق هو في التفسير، نحن نعبئ أبناءنا على أن الشعب الفلسطيني له الحق في المقاومة من أجل استرداد حقوقه المشروعة، وبالتحديد حقه في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفي نفس الوقت نعتبر أن الجهاد من أجل الحصول على هذا الحق هو أمر مطلوب وأمر مرغوب وأمر نسعى إلى ممارسته. المشكلة هي كيف ومتى وأين وبأي وسيلة.

كيف توفقون بين موقعكم في المقاومة وفي السلطة في حين أن لكل منهما متطلبات مختلفة قد تصل حد التناقض أحيانا؟
 
لا شك أن حركة فتح بعد توقيع الاتفاقات السياسية في العام 1993 وتشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية ركزت في نضالها على بناء المؤسسات الوطنية الفلسطينية في داخل الأراضي المحتلة عام 1967، وركزت جهدها على العمل السياسي والشرعية الدولية من أجل استرداد هذه الحقوق.

ولكن هذا لا يعني أنه عندما فشلت العملية السلمية ولم تستطع الاتفاقات كما كان متفقا أن توصلنا إلى دولة فلسطينية وعاصمتها القدس أن أبناء حركة فتح وحركة فتح لم تكن المبادرة ولم تكن القائدة للعمل الفلسطيني المقاوم، فإذا ما أخذنا عدد الشهداء وإذا ما أخذنا حجم عدد الأسرى والجرحى، وإذا ما أخذنا حجم العمليات التي نفذت وبالتحديد في الضفة الغربية فرغم كل الانطباع السائد أن حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي هم أصحاب اليد العليا في موضوع المقاومة، نجد أن الأرقام تعطينا معطيات مختلفة تماما. 

كيف تنظرون للمقاومة الإسلامية في فلسطين المتمثلة بالجهاد وحماس؟

"
هناك خلاف جوهري بين حماس والجهاد من ناحية وحركة فتح من ناحية أخرى، فتح تريد أن تستثمر المقاومة من أجل البرنامج السياسي للشعب الفلسطيني ولمنظمة التحرير الفلسطينية
"

نحن ننظر إلى حركة الجهاد الإسلامي وحركة حماس كجزء من المشهد السياسي الفلسطيني، جزء من حركة الفعل الفلسطينية، تدعم المقاومة الوطنية والإسلامية من أجل استرداد الحقوق الوطنية والإسلامية، لا خلاف بين فتح وحماس والجهاد الإسلامي وبين بقية الفصائل الفلسطينية من وجهة نظر فتح على أحقية الشعب الفلسطيني بممارسة المقاومة ضد الاحتلال.

ولكن هناك خلاف جوهري بين حماس والجهاد من ناحية وحركة فتح من ناحية أخرى. فالخلاف هو جوهري، لان فتح تريد أن تستثمر المقاومة من أجل البرنامج السياسي للشعب الفلسطيني ولمنظمة التحرير الفلسطينية.

وهذا حق الآن، لأن مقاومة دون برنامج سياسي لا تعني شيئا. ومقاومة بدون رؤية سياسية لا تعني شيئا، ومقاومة دون الحصول على الدعم الدولي والعربي لا تعني شيئا، فليس هناك شعوب تحررت فقط بالدم وبالعمليات الاستشهادية وبإطلاق النار فقط، بل أيضا من خلال عملية سياسية دينامكية مرافقة لنضال الشعب.

والخلاف هو أن حماس والجهاد الإسلامي تمارسان المقاومة من أجل المقاومة دون برنامج، أو إذا كان هذا البرنامج من وجهة حركة فتح هو غير واقعي وغير قابل للتطبيق، فبرنامجهم هو إعادة عجلة التاريخ 50 عاما إلى الوراء، ليبدأ الشعب الفلسطيني من جديد بعد العام 1948.

هل دخول فتح إلى داخل فلسطين عزز من مقاومة الشعب الفلسطيني، أم أنه دفعها للتنازل وجعلها أسير الاتفاقات التي دخلت إلى فلسطين بموجبها؟
 
الشعب الفلسطيني يستطيع أن يعتبر نفسه غير ملزم وغير مقيد بهذه الاتفاقات ويستطيع أن يتصرف كأنه لا توجد اتفاقات إذا أراد.

فانا لا أرى أن اتفاق أوسلو عبارة عن سلاسل وقيود تقيد الشعب الفلسطيني من الحركة، لان الشعب الفلسطيني يملك الكثير من الخيارات، بمعنى وجود فتح في السلطة الوطنية الفلسطينية، ودخول قياداتها من الخارج إلى الأراضي الفلسطينية في اعتقادي لو استثمر بشكل صحيح لكانت ظروفنا تختلف تماما عما هي عليه اليوم.

فالشعب الفلسطيني لم يستثمر هذا الأمر بشكل صحيح، ولم نبن سلطة تتناسب مع طموحات الشعب الفلسطيني.

الاتفاقات التي وقعتها فتح لم تكن نتيجة هواية مارستها قيادة فتح وإنما نتيجة لقراءة واقعية للوضع الفلسطيني والعربي والدولي، وفتح تستطيع أن تدعي أنه من خلال هذه الاتفاقات حافظت على بقاء الشعب الفلسطيني وحافظت على بقاء المقاومة الفلسطينية من الاندثار.

ومع كل التنازلات المؤلمة التي قدمتها فتح مضطرة، تستطيع القول إنها حافظت على القضية الفلسطينية، ولا يستطيع أحد أن يدعي أنه لو لم يحصل هذا لكان الوضع الفلسطيني أفضل.

كمقاومة كيف تبررون تنازلكم عن فلسطين التاريخية والتمسك بخيار الدولتين؟ وهل تعتبرون من يقاتل لتحرير أراضي 48 مقاوما فلسطينيا أم ماذا؟
 
أنا في كثير من المحاضرات التي ألقيتها أمام الإسرائيليين قلت لهم وفي أكثر من مناسبة، أنا بالنسبة لي ولكل فلسطيني، أن حيفا ويافا أغلى كثيرا وأهم كثيرا من مخيم جباليا ومن غزة، ولا يستطيع أحد أن يصادر هذا الإحساس أو هذا الشعور، وهذا الارتباط بهذه المدن وهذه البلدات الفلسطينية.

ولكن نحن هنا لا نتحدث عن عواطف ولا نتحدث عن مشاعر، نحن نتحدث عن صراع، وفي هذا الصراع وضمن هذه الظروف هناك تنازلات وتنازلات مؤلمة، لا نستطيع أن ننقذ كل فلسطين، ولا أحد يستطيع أن يدعي أنه يستطيع أن ينقذ كل فلسطين.

فتح ارتأت أنه ضمن الظروف الدولية من أجل ألا تضيع القضية الفلسطينية وألا يضيع الشعب الفلسطيني، من الأفضل للشعب الفلسطيني إنقاذ جزء من فلسطين.

والخلاف هنا ليس بين ما يريد أن يحرر كل فلسطين ومن يريد أن يحرر جزءا من فلسطين، الخلاف هو كيف وبأي شكل، وبأي طريقة نستطيع أن نخدم القضية الفلسطينية؟

ومن باب المحافظة على الشعب الفلسطيني ومن أجل التكتيك السياسي يجب أن تحصر المقاومة في حدود الأراضي المحتلة في العام 1967، وهذا يركز النضال في بؤر معينة ويعطينا دعما دوليا، ولا يدع علينا قيلا، وهذا ما تتحدث به وثيقة الأسرى.

وأنا أعتقد أن العمليات الاستشهادية في مناطق 48 لم تكن يوما في مصلحة الشعب الفلسطيني، فعلى المدى البعيد أضرت تلك العمليات بالشعب الفلسطيني، وجلبت لنا جدارا طوله 650 كيلومترا وصادرت أكثر من 20% من أراضي الضفة الغربية، وضاعفت عشرات المرات معاناة الشعب الفلسطيني في الضفة، هذه العمليات جعلت من قضية الشعب الفلسطيني قضية "إرهابيين" ضد دولة ضعيفة وناشئة.

فهذا النوع من العمليات حرف النضال الفلسطيني والحقوق الفلسطينية، رغم كل احترامنا لكل قطرة دم ولكل شهيد سقط، لأن هدفه وفعله كان خدمة الشعب الفلسطيني وخدمة للقضية الفلسطينية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة