مع الشفافية لن ينجح مرشح النظام   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:47 (مكة المكرمة)، 16:47 (غرينتش)

أحمد ولد داداه أثناء مهرجان انتخابي

حاورت الجزيرة نت أحمد ولد داداه وطرحت عليه بعض الأسئلة لمعرفة مزيد من الآراء حول ما يجري الآن في موريتانيا أثناء الانتخابات الرئاسية الراهنة.

في البداية وباسم الجزيرة نت نقدم لكم تعازينا بمناسبة وفاة أخيكم المغفور له الرئيس المختار ولد داداه. سؤالنا هو: دخلت المعارضة رئاسيات هذه السنة متفرقة، أما كان الأولى بكم الاتفاق على شخص واحد؟

لماذا لا يكون الحال أحسن من الحال عام 1992 حين دخلناها بمرشح واحد؟ في اعتقادي أن القضية ليست توحيد المرشح وإنما هي رأساً قضية التزوير. نحن شاركنا في رئاسيات 1992 وكانت النتيجة أن مارس النظام بشهادة الجميع عملية تزوير لا سابقة لها، والذي حصل هو انقلاب -بالمعنى الصحيح لكلمة انقلاب- على نتائج التصويت في تلك السنة. فالحاصل أني أنا نجحت وحصل فعلا انقلاب ضد النتائج وقام الأمن بتطويق مقاطعات نواكشوط. والواقع أن النظام اليوم يهيئ لأكبر درجة من التزوير بدءا بمنع اللقاء بين مرشحي المعارضة ورئيس الدولة. فثلاثة من المرشحين طلبوا اللقاء بغية التوصل إلى أرضية مقبولة تضمن سير العملية الانتخابية بشفافية.


لكن الناطق الرسمي باسم المرشح ولد الطايع ذكر أن الطلب غير ضروري ما دامت الشفافية قائمة أصلا وما دمتم أنتم اعترفتم بذلك في السابق.

نحن لم نطلب لقاء الناطق الرسمي باسمه بل طلبنا لقاء رئيس الدولة، والمرشحون ينبغي أن يكونوا على حد سواء، والذي طلبناه هو لقاء مع رئيس الدولة من منطق أنه هو الذي لديه الصلاحيات التنظيمية والتنفيذية ومسؤول عن حماية الدستور والذي أدى اليمين الدستورية من أجل الوفاء للشعب الموريتاني الذي لم ينتخبه أصلا، وليس المطلوب لقاء المرشح ولا الناطق باسمه.

والواقع أنه لو تحققت الشفافية في الانتخابات فإن المرشح معاوية ولد سيدي أحمد الطايع لن يفوز بل ولن يكون في المرتبة الثانية. فلو وقعت انتخابات نزيهة فستجد أن مرشحا أو مرشحين آخرين سيفوزان وليس مرشح النظام، فليس لهذا المرشح أي فرصة لأن الشعب الموريتاني مل منه. فهذا النظام فشل على الصعيد الديني حين سجن الفقهاء والأئمة والعلماء وفشل على الصعيد الاقتصادي، فمن تجول في شوارع العاصمة أو ركب الحافلات العمومية واستمع إلى أحاديث العامة سيعرف إلى أي حد وصل البؤس والفقر بالشعب في ظل هذا النظام.


في عام 1992 وقفت خلفكم المعارضة بمختلف تياراتها ثم ما لبث حزبكم أن انقسم فذهب اليساريون والقوميون وأخيرا الإسلاميون، فمن بقي معكم؟

أرد عليك السؤال: هل رأيت الجماهير التي استقبلتني في نواكشوط وأنا عائد من مدينة ألاك؟


نعم شاهدنا ذلك وأخذنا منه صورا، لكن كل مرشح عندما يعود من الداخل إلى العاصمة تستقبله حشود فيها المساندون له وفيها المتفرجون عليه.

نساء يؤيدن ولد داداه
لا عبرة بأن يكون معك زيد أو عمرو وإنما العبرة بوقوف الشعب الموريتاني مع المرشح، وأنا على يقين أن نسبة كبيرة من الشعب الموريتاني تقف معي، ولكن هناك ضغوطا كثيرة تمارس على كل من يعارض النظام. لذلك فنحن نعرف أن شعبيتنا كبيرة في موريتانيا كلها رغم كل الضغوط وكل التزوير، وهنا أود أن أغتنم هذه الفرصة لأشير إلى أن مرشح النظام يمارس في حملته كل أنواع التزوير، فنحن نشاهد أنه يسخر في حملته المال العام ليس فقط سيارات الدولة وموظفي الدولة ولكن أيضا يسخر القوى العسكرية لتنقلاته كما حدث حين انتقل من نواكشوط إلى ألاك عاصمة ولاية البراكنة وأمامه ووراءه كتيبة من الدرك.

ولكن معاوية ولد الطايع وإن كان مرشحا فإنه رئيس أيضا.

هذا ليس عدلا وليس ديمقراطيا فرئيس الدولة عندما يكون مرشحا عليه أن يتنقل بوسائله الخاصة، وإذا استغل طائرة في أسفار حملته الانتخابية عليه أن يدفع من وسائله الخاصة. أنا كمرشح ينبغي أن أحظى بما يحظى به مرشح النظام وكذلك زملائي المرشحون من مرافقة الأمن وغير ذلك. ينبغي أن نفرق بين معاوية رئيسا في مكتبه بالقصر الرئاسي وبين معاوية مرشحا له ما لغيره من المرشحين وعليه ما عليهم. فهذا نموذج من التزوير ونموذج من استغلال المنصب، فأحد المرشحين يستغل موقعه للضغط على الآخرين.


يرى بعض المراقبين أن حكومة ولد الطايع قد حسنت من علاقاتها الخارجية بحيث لم تعد تخشى أن تؤلب عليها المعارضة دولا أو جهات أجنبية.

من الحملة الانتخابية لولد داداه

أولاً ينبغي أن نعرف أن موريتانيا دولة عربية انتماؤها عربي وهي أيضا دولة أفريقية عمقها هو هذه القارة، وما سعى إليه النظام الحالي هو عزل موريتانيا عن هذين المحيطين العربي والأفريقي. وثانياً ما فعله النظام هو أنه أقام علاقات دبلوماسية مع إسرائيل للتقرب من أميركا، ونحن في المعارضة ليست لنا علاقة بأي جهة أجنبية ولم نطلب عونا من أي جهة. وقد طلبنا من بعض الجهات أن تراقب هذه الانتخابات الرئاسية وخاصة المجموعة الأوروبية، فأنا طلبت الموافقة على هذه الرقابة أو أي رقابة أخرى يتم الاتفاق عليها وقد رفضت الحكومة ذلك، والجهة الوحيدة التي طلبت هي المجموعة الأوروبية. ولو كان هنالك حوار صريح وبناء بين المعارضة والدولة حول هذه الأشياء لأمكن تلافي التزوير والغش.

أنتم متهمون برفض الحوار وأن النظام يسعى لفتح قنوات حوار معكم، ومن أمثلة ذلك مصافحة الرئيس معاوية لكم خلال استقبال جنازة أخيكم المرحوم المختار.

أنا صافحت معاوية امتثالا لقوله تعالى "وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها"، كما أني شكرت له ما قام به من أمور تتعلق بنقل جنازة المرحوم المختار، ولكن هذا شيء والحديث عن سياسة النظام شيء آخر.


مرشحو المعارضة الثلاثة يشكون في أن هذا الاقتراع سيعرف تزويرا.. نود أن تعطونا أمثلة ملموسة غير افتراضية.

أولاً تأكد لنا أن اللوائح الانتخابية التي تشرف وزارة الداخلية على إعدادها سلمت منها نسخ لبعض مناصري المرشح ولد الطايع، وهناك مناطق محددة ظهرت فيها لوائح وقد أضيفت إليها أسماء أصحابها ليسوا من سكان تلك البلديات.

ومن جهة ثانية رفض النظام مبادرة من ثلاث شخصيات وطنية مرشحة عرضت عليه الجلوس إلى طاولة واحدة للتفاهم حول أرضية مشتركة تتعلق بتسيير الانتخابات بشكل واضح وشفاف لكنه رفض. وبصورة ملموسة في بلدية التاكلالت أضيفت لائحة أصحابها ليسوا من السكان المحليين، وفي الكيلومتر 23 على طريق روصو وقع نفس الشيء كما تأكد لي ذلك من مصادر موثوقة.

إذا انتهى الاقتراع فهل ستقوم المعارضة برد فعل إذا جزمت بأن التزوير مورس ضدها؟

نحن لسنا دعاة عنف ولا إخلال بالأمن ولدينا خطوط حمراء لا يمكن لأحد أن يتجاوزها، فالشعب الموريتاني لا ينبغي ولا يمكن أن يعرَّض للفتنة وعدم الأمن. وأعتقد أن النظام هو الذي يخل بالأمن ويشيع الظلم بما يمارسه من تزوير، كما أعتقد أن الشعب يعيش نوعا من اليأس ونوعا من الغضب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة