الانتفاضة تدخل عامها الرابع   
الأحد 19/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:44 (مكة المكرمة)، 16:44 (غرينتش)

يعتقد البعض للوهلة الأولى أن انتفاضة الأقصى لم تحقق الكثير، فعدد الشهداء في ازدياد والإجراءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين لا تكاد تحصى. بل حتى حركات المقاومة أدرجت في لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، فحماس والجهاد الإسلامي وكتائب شهداء الأقصى لم يعد لها أي ركن إقليمي أو دولي يمكن التعويل عليه.

إلا أن تجاوز تلك الوهلة والنظر بهدوء وروية في واقع الانتفاضة وإسرائيل يؤكد أن الانتفاضة لم تتوقف رغم كل المحاولات الإسرائيلية، فحتى اغتيال كوادر المقاومة لم يوقفها. فآخر عملية فدائية كانت بتاريخ 9 سبتمبر/ أيلول 2003. كما أن جدار إسرائيل الفاصل الباهظ الكلفة (أكثر من مليار دولار) لم يمنع المقاومة من الوصول إلى عمق إسرائيل.

وتجاوز تأثير الانتفاضة على إسرائيل أمر الخسائر الاقتصادية إلى التأثير المباشر على المجتمع الإسرائيلي في مكونه النفسي والاجتماعي، فحركة الهجرة المعاكسة باتت ملحوظة وظهور أمراض نفسية بين الإسرائيليين بسبب الخوف وعدم الشعور بالأمن أمر اعترف به خبراء إسرائيليون.

الولايات المتحدة الأميركية لم تغب عن المكان، فقد بذلت جهودا لدعم الموقف الإسرائيلي سواء بفرض أفكارها فيما عرف بخارطة الطريق أو بالمعونات المالية والعسكرية. كما دفعت دولا عربية كبيرة لإقناع الفلسطينيين بوقف العمليات ضد إسرائيل ودعم حكومة محمود عباس الأمر الذي انتهى بما عرف بالهدنة الفلسطينية. كما سعى عباس إلى تشكيل حكومة مؤيدة لطرحه السياسي ومقنعة للأميركيين والإسرائيليين، فكان تعيين قائد الأمن الوقائي بغزة محمد دحلان وزيرا للدولة لشؤون الأمن رغم اعتراض عرفات.

ولكن الهدنة لم تستمر إذ تحللت منها فصائل المقاومة إثر العمليات الإسرائيلية المتكررة لاغتيال قادتها. وانتهى الأمر إلى انقسام السلطة الفلسطينية إلى محور عباس ومحور عرفات، وتبادل المحوران الاتهامات حتى وصل بعضها إلى حد التخوين ليحسم الخلاف لصالح عرفات باستقالة عباس وتعيين أحمد قريع رئيسا للحكومة الفلسطينية الجديدة.

إتمام الانتفاضة لعامها الثالث بات حقيقة بانتهاء يوم الثامن والعشرين من سبتمبر/ أيلول 2003، غير أنه انتهى وظرف الانتفاضة وفصائل المقاومة يزداد تعقيدا على المستوى الفلسطيني من خلال المحاولات المستمرة لمنع العمليات الفدائية وجمع أسلحة المقاومين. وعلى الصعيد العربي من خلال إقرار المفاوضات السياسية في قمتي البحر الأحمر سبيلا وحيدا لنيل الحقوق الفلسطينية والعربية، وعلى المستوى الدولي بإدخال المقاومة وفصائلها وعملياتها في مسمى الإرهاب الذي تحاربه الولايات المتحدة ومن ورائها الأمم المتحدة بأعضائها الدائمين في مجلس الأمن.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة