كلمة الرئيس السوداني في مؤتمر القمة   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:56 (مكة المكرمة)، 10:56 (غرينتش)

عمر حسن البشير
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء بالتحيات الزاكيات
صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني أصحاب الجلالة والفخامة والسمو  والمعالي معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية.
الإخوة أعضاء الوفود ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نجتمع اليوم بعمان الصمود والبسالة وأمتنا تواجه من الأخطار ما يستلزم تجميع الصفوف ووضع الإستراتيجيات اللازمة لمواجهة الأخطار المحدقة وعلى رأسها عمليات القمع والتقتيل والتشريد التي يتعرض لها إخوتنا في فلسطين المحتلة والتهديدات التي طالت الدول المجاورة لإسرائيل وتعدتها والتجاوزات المتكررة التي تتعرض لها الأمة ومقدساتها في أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين في القدس الشريف.

إن اجتماعنا هذا الذي يجيء استهلالا تاريخيا للاجتماع الراشد الدوري للقمة العربية يحمل معاني كثيرة، أولها تفعيل العمل العربي المشترك بصورة جادة، وثانيها المتابعة الدقيقة لقرارات كل قمة تسبق بصورة متقاربة.

كما أنه يمثل رسالة لا تخطئها العين بأن الأمة العربية اليوم أكثر حرصا على مصالحها وأشد تقاربا وتكاتفا من أمسها برغم ما اعتراها من مرارات الماضي وإحباطاته. وأن موقفها إزاء قضاياها وآمالها ومصيرها المشترك وفي وجه عدوها المشترك سيبقى واحدا متحدا.

الإخوة الأعزاء أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
إن قضية فلسطين القضية المحورية للعرب وإننا لننظر بالإعجاب والفخار لانتفاضة الإخوة الفلسطينيين في القدس الشريف والأراضي العربية المحتلة وصمودهم وهم شعب أعزل إلا من الحجارة والإيمان في وجه العدو الإسرائيلي المدجج بالعدة والعتاد وأدوات القمع والبطش والتنكيل. وإنه ليتعين علينا كقادة للأمة العربية أن ندعم صمود هذا الشعب المجاهد وأن نكون عند مستوى الآمال والتطلعات التي تعلقها علينا أمتنا العربية، والتي نادت وبالصوت العالي بإعلان الجهاد عن القدس وفلسطين حتى يتم إقرار السلام العادل وإقامة الدولة الفلسطينية الحرة وعاصمتها القدس الشريف.

الإخوة الأعزاء
جزى الله الشدائد كل خير، فقد نبهتنا إلى أن الذئب لا يفترس من الغنم إلا القاصية وأن العدو القاتل لا يحقق مراميه إلا عندما يحدث الشرخ في الصف العربي، وأن الكرامة العربية لاتتحقق إلا عندما توحد الأمة طاقاتها وجهودها وأهدافها، وأن الساحة العربية والدولية قد حملت بمتغيرات ومستجدات جمة فإن رحل عن ساحتنا قادة أفذاذ تركوا بصماتهم على مسيرتها النضالية فقد خلفهم قادة من الشباب الواعد وقادة من ذوي الدراية والخبرة فالتهنئة لهم والتمنيات الطيبات بدوام التوفيق والنجاح.

وعلاوة على الغايات السياسية المنشودة من القمة العربية الدورية فإن على الصعيد الاقتصادي ينتظر منا أن نضع العمل العربي الجماعي في مساره الصحيح مستهدفا بنبض الجماهير وآمالها وبجهد الخبراء والوزراء الذين عكفوا على إعداد تلك البرامج والخطط والإستراتيجيات.

الإخوة الأعزاء
لقد كان للقمة العربية الطارئة التي استضافتها الشقيقة مصر دورها الفاعل في دعم صمود الشعب الفلسطيني ووضع الأسس لعمل جماعي عربي جاد على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ولقد كان للقيادة الحكيمة والمخلصة للأخ الرئيس محمد حسني مبارك أثرها الفعال في نجاح القمة الطارئة.. فالتهنئة له على ما بذل والتهنئة لبلاده وشعبها الكريم المضياف على ما قدم والشكر الموصول لجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين وحكومته وشعب المملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، فقد غمرونا منذ أن وصلنا بلادهم الطيبة بفائض كرم الضيافة وحرارة الاستقبال ودقة الترتيب والإعداد المحكم لاجتماعات هذه الدورة التاريخية.

أيها الإخوة
لقد عملت بلادي وبلادكم السودان على لم الشمل وتحقيق الوفاق الوطني بين أبنائها يساندها الأشقاء من الدول العربية وعلى رأسهم جمهورية مصر العربية والجماهيرية الليبية عبر مبادرتهما المشتركة، ورغم ما تحقق من تقدم فإن السودان ما زال في أشد الحاجة لمناصرة أشقائه العرب لاستكمال تحقيق السلام والاستقرار والنهضة لشعبه الذي ظل يعاني من أهوال الحرب المفروضة وتدخلات الأجنبي المرفوضة.

وأصدقكم القول فقد ظلت تراودني منذ مدة فكرة الدعوة لعقد قمة عربية خاصة بالسودان أو على الحد الأدنى جلسة خاصة في هذه القمة لتناول الأوضاع في السودان من تلقاء بعدها الإستراتيجي إلا إن الظروف التي تعيشها الأمة العربية من أوضاع مأساوية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتهديدات العدو الإسرائيلي لكافة الدول العربية جعلتني أعدل عن ذلك تاركا الأسبقية لقضية العرب الأولى قضية الصراع العربي الإسرائيلي وقضية رفع الحصار عن العراق الشقيق والتحرير الكامل للأراضي السورية واللبنانية والرفع الكامل للعقوبات المفروضة على الجماهيرية الليبية واستكمال المصالحة العربية، ولكنني لا أشك في أنكم تتفقون معي على أن السودان في حاجة لوقفة جديدة وقوية من أشقائه العرب.

قد تستدعي الجهود تحقيق التضامن العربي/ العربي  والعربي/ الأفريقي، فكان أن شهد السودان مؤخرا انعقاد قمة الإيجاد، كما استضاف اجتماع القمة والاجتماع الوزاري لدول الساحل والصحراء، وتعكف بلادي بالتعاون مع البلدان العربية والجامعة العربية على تفعيل التعاون العربي الأفريقي حتى يؤتي أكله للقارة وللمنطقة بأسرها استقرارا وازدهارا وتنمية ورخاء.

أيها الإخوة الأعزاء
لقد عملت جامعة الدول العربية منذ إنشائها على توحيد الصف العربي وتحقيق تطلعاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولكن المستجدات العالمية والتكتلات الاقتصادية التي أخذت تسود العالم من حولنا وكذلك ظاهرة العولمة أوضحت بجلاء أنه لامكان لمن يقف منعزلا وأنه لا بد من وضع إستراتيجية عربية جماعية حتى لا يجرفها الطوفان.

ولقد أصبح الإسهام في تطوير جامعة الدول العربية وتجديد وتفعيل آلياتها فرض عين على كل دولة فيها وفي هذا المقام يطيب لي أن أقدم خالص التقدير للدكتور أحمد عصمت عبد المجيد الأمين العام للجامعة على جهده الذي بذله طيلة فترة توليه منصب الأمين العام ولمساعيه المقدرة لدعم استقرار السودان في مواجهة المؤامرات التي حيكت ضده خاصة، والتهنئة للأخ عمرو موسى وزير الخارجية المصري الذي شهدت علاقة بلادي ببلاده خلال فترة توليه وزارة الخارجية المصرية وبرعاية الأخ الرئيس محمد حسني مبارك المباشرة تحسنا ملحوظا في العلاقات انتقل بها إلى باب التعاون المثمر ورحاب التنسيق المشترك التهنئة له بثقة الأمة والقمة مقدما له لترشيحه لمنصب الأمين العام لجامة الدول العربية وهو منصب لا أشك بأنه سيملؤه بما عرف عنه من كفاءة وإخلاص واقتدار0

ولا يفوتني أن أتقدم بالتهنئة لدولتي قطر والبحرين الشقيقتين وهما تحتكمان لصوت العقل والحكمة بلجوئهما إلى محكمة العدل الدولية لحل النزاع الحدودي بينهما والذي كنا نرقبه بقلق وإشفاق بطريقة حضارية وودية تصلح أن تكون نموذجا يحتذى في المنطقة.

الإخوة الأعزاء
وأنتم قادة هذه الأمة العظيمة التي صوبت أنظارها إليكم وعلقت آمالها بكم تجاوزا للخلافات وتعاليا على المرارات التي ألقت بظلالها على الساحة العربية فإنا على ثقة أنه إن صح العدل وخلصت النوايا فسنتجاوز سائر تلك الخلافات ونحن نخطو بإذن الله للأمام إلى حيث تنتظر منا أمتنا الكثير.. وما التوفيق إلا من عند الله.. الشكر مجددا للأردن الشقيق ملكا وحكومة وشعبا على كرم الضيافة وحسن الوفادة والإعداد المتميز والقيادة الواعية والحكيمة للاجتماعات.

الإخوة الأعزاء... أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
دعونا في ختام حديثي إليكم نستحضر هذا المعنى الرباني "واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا" صدق الله العظيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
____________
المصدر:
الموقع الرسمي للجامعة العربية في عمان

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة