الأحزاب السياسية في الأردن.. تاريخها الانتخابي   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:44 (مكة المكرمة)، 16:44 (غرينتش)

إعداد: منار محمد الرشواني

رغم عملية التحول الديمقراطي التي شهدها الأردن منذ عام 1989، فقد تأخرت العودة العلنية للأحزاب إلى الساحة السياسية حتى العام 1992. وفي يلي حديثا عن الأحزاب السياسية منذ عودة الديمقراطية إلى الأردن عام 1989.

انتخابات 1989
ومع ذلك فلا يمكن الحديث عن غياب كامل للأحزاب في هذه انتخابات 89، فإضافة إلى جماعة الإخوان المسلمين (لم يشملها قرار حظر الأحزاب عام 1957 باعتبارها جمعية وليست حزباً) التي تقدمت بـ26 مرشحاً، فقد ترشح العديد ممن ينتمون إلى التيارات السياسية المختلفة في الأردن والتي كانت البوتقة التي تجمع العديد من الأحزاب الموجودة على الساحة الأردنية بشكل غير معلن أو الرحم التي خرجت منه العديد من الأحزاب الأردنية التي تشكلت لاحقاً.

غير أن القضية الأكثر أهمية على هذا الصعيد تمثلت في أعداد الفائزين ممن ينتمون إلى التيارات السياسية التي لا تعتبر قريبة من السلطة. فبينما حصل التيار المحافظ والوسط -القريب من السلطة- على 35 مقعدا بما نسبته 43.7%، حصل التيار الإسلامي على 32 مقعداً، وحصل التيار القومي واليساري على 13 مقعداً أي بما يشكل 40% و16.3% على التوالي، بحيث احتل هذان الأخيران معاً أغلبية مقاعد مجلس النواب.

انتخابات عام 1993
سبق هذه الانتخابات صدور قانون الأحزاب رقم 32 لسنة 1992، وبالتالي عودة الأحزاب بشكل علني إلى الساحة الأردنية. ويمكن تصنيف الأحزاب في هذه الفترة ضمن أربعة تيارات:

التيار السياسي

الأحزاب

الأحزاب القومية

- البعث العربي الاشتراكي الأردني
- البعث العربي التقدمي
- العربي الديمقراطي الأردني
- جبهة العمل القومي

الأحزاب الدينية

- جبهة العمل الإسلامي
- الحركة العربية الإسلامية (دعاء)

الأحزاب الماركسية/اليسارية

- الشيوعي الأردني
- الديمقراطي الإشتراكي الأردني
- الشعب الديمقراطي الأردني
(حشد)
- الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني
- الحرية

الأحزاب الليبرالية/الوسطية

- العهد الأردني
- التقدم والعدالة
- التجمع الوطني الأردني
- الوطن
- اليقظة
- الوحدوي العربي الديمقراطي
(وعد)
- المستقبل
- الوحدة الشعبية (الوحدويون)
- الجماهير العربية الأردني
- الجبهة الأردنية العربية الدستورية

وإضافة إلى التيارات السابقة، لابد من الإشارة إلى كون عدد من الأحزاب الأردنية التي ظهرت منذ هذه الفترة تعتبر امتداداً لبعض المنظمات الفلسطينية، ولا سيما حزب "الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني" الذي يشكل امتدادا لمنظمة الجبهة الشعبية، وحزب "الشعب الديمقراطي الأردني" الذي يشكل امتداداً لمنظمة الجبهة الديمقراطية.

ومثلت انتخابات عام 1993 الفرصة الأولى للأحزاب السياسية للعودة إلى ممارسة دورها على هذا الصعيد، رغم ما أثارته من جدل نتيجة إقرار الحكومة لقانون انتخاب جديد عرف "بقانون الصوت الواحد" (لكل مواطن صوت واحد بغض النظر عن عدد المقاعد المخصصة لدائرته) الذي ينظر إليه باعتباره أداة لتحجيم دور القوى السياسية بما فيها الأحزاب -ولا سيما المعارضة- لحساب الانتماءات العشائرية، حيث ظهر التمثيل الحزبي على النحو التالي:

الحزب

عدد المرشحين

التيار الإسلامي

جبهة العمل الإسلامي

36

حركة دعاء

2

التيار القومي

البعث العربي الاشتراكي

4

البعث العربي التقدمي

1

البعث العربي الديمقراطي

3

التيار اليساري

الشيوعي الأردني

3

الديمقراطي الاشتراكي

3

الحرية

1

الشعب الديمقراطي (حشد)

4

الوحدة الشعبية الديمقراطية

4

التقدمي الديمقراطي الأردني

1

التيار الوسطي

وعد

3

المستقبل

4

العهد

7

الجماهير

1

التقدم والعدالة

1

التجمع الوطني الأردني

8

اليقظة

4

حزب الوطن

2

الوحدة الشعبية (الوحدويون)

1

المجموع الإجمالي

93

أما على صعيد النتائج فقد كان حزب جبهة العمل الإسلامي الفائز الأكبر ضمن هذه الانتخابات، رغم تراجعه مقارنة بانتخابات عام 1989 بحصوله على 16 مقعداً، في حين بلغ مجموع النواب المرشحين عن أحزاب بشكل عام 29 نائباً وبما نسبته 36.25% من أعضاء البرلمان.

لكن عند النظر إلى نتائج هذه الانتخابات بحسب التيارات السياسية، فإنه يظهر واضحاًً سيطرة التيار الوسطي والمحافظ بحصوله على 47 مقعداً وبما نسبته 58.7% من إجمالي مقاعد مجلس النواب، في حين حصل التيار الإسلامي (العمل الإسلامي وإسلاميون مستقلون) على 22 مقعداً، والتيار القومي واليساري على 11 مقعدا بما يشكل 27.5% و13.8% على التوالي.

انتخابات عام 1997
قادت جماعة الإخوان المسلمين وحزب جبهة العمل الإسلامي -أكبر الأحزاب السياسية الأردنية وأكثرها تأثيراً ونفوذاً- مقاطعة انتخابات عام 1997 بعد رفض الحكومة تلبية مطالبها للمشاركة في الانتخابات، والتي يأتي في مقدمتها إلغاء قانون الصوت الواحد. وكنتيجة لذلك فقد توزعت الأحزاب السياسية بين ثلاثة مواقف:

  1. المقاطعة: وهو ما تبينه أحزاب جبهة العمل الإسلامي، والشعب الديمقراطي، والوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني، والعمل القومي، والجبهة الأردنية العربية الدستورية، والأنصار العربي الأردني، والحركة القومية الديمقراطية الشعبية.
  2. المشاركة المشروطة: بموافقة الحكومة على تأمين ظروف سياسية وضمانات حقيقية للانتخابات، وهو ما تبناه الحزب الشيوعي الأردني وحزب المستقبل.
  3. المشاركة: وقد قاد هذا الاتجاه الحزب الوطني الدستوري الذي تشكل عام 1997 من اندماج تسعة أحزاب من تيار للوسط.

وفي النهاية فقد شارك في الانتخابات 11 حزباً، طرحت 20 مرشحاً معلناً على النحو المبين تالياً:

الأحزاب المؤيدة للمشاركة

عدد المرشحين

المقاعد

الوطني الدستوري

11

2

الديمقراطي الوحدوي

4

1

البعث العربي الاشتراكي

2

1

الشيوعي الأردني

2

-

الأرض العربية

1

1

البعث العربي التقدمي

-

-

حركة دعاء

-

-

الأحرار

-

-

الأمة

-

-

السلام

-

-

التقدمي

-

-

وبلغت نسبة النواب الذين ينتمون إلى أحزاب سياسية وترشحوا عنها بصورة رسمية أو فردية 20 نائباً أي نحو 25% من أعضاء المجلس.

انتخابات عام 2003
رغم استمرار العمل بآلية الصوت الواحد المثيرة للجدل، فإن أياً من الأحزاب الأردنية لم يعلن مقاطعته للانتخابات الحالية. وفي ذات الوقت تبدو الملاحظة الرئيسية في هذه الانتخابات على صعيد المشاركة الحزبية، متمثلة في تراجع مشاركتها المعلنة وتحديداً على صعيد عدد المرشحين، لا سيما مع زيادة عدد مقاعد مجلس النواب إلى 110 مقاعد ستة منها حصص مخصصة للنساء، ولجوء العديد من الأحزاب إلى تشكيل ائتلافات حزبية انتخابية.

ويمكن التمييز داخل الأحزاب التي أعلنت مشاركتها في هذه الانتخابات من خلال طرح مرشحين أو دعم مرشحين مستقلين، بين اتجاهين رئيسيين: الاتجاه المعارض الذي يضم في الأصل الأحزاب المنضوية ضمن لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الأردنية، والاتجاه الوسطي القريب من السلطة.

الاتجاه

الأحزاب

عدد المرشحين

الاتجاه المعارض

جبهة العمل

جبهة العمل الإسلامي

30

التيار الوطني

- الشيوعي الأردني
- الشعبية الديمقراطي
- البعث العربي التقدمي
- الحركة القومية الشعبية
- جبهة العمل القومي
التقدمي
- حقوق المواطن

13

الاتجاه الوسطي (القريب من السلطة)

تجمع الإصلاح الديمقراطي

- النهضة
- الوسط الإسلامي
- الرفاه
- المستقبل
- اليسار الديمقراطي
- حركة لجان الشعب الأردني

11

المجلس الوطني للتنسيق الحزبي

- الدستور
- دعاء
- الأمة
- الأجيال
- الخضر

لم يعلن قائمة مرشحيه

وبذلك يكون عدد المرشحين الحزبيين 54 مرشحا من أصل 800 مرشح على مستوى المملكة ككل، وبما نسبته 6% من مجموع المرشحين.

غير أن مما تجب ملاحظته هنا هو لجوء الاتجاه الوسطي تحديداً إلى عدم إعلان أسماء عدد من مرشحيه. فبينما لم يعلن "المجلس الوطني للتنسيق الحزبي" عن اسم أي من مرشحيه، أكد عدد من أحزاب "تجمع الإصلاح الديمقراطي" صراحة وجود مرشحين لها يخوضون الانتخابات دون الإعلان عن مظلتهم الحزبية. ومن ناحية أخرى فإن "تجمع المرشحين المستقلين" -لا يعتبر حزباً أو تكتلاً حزبياً- يحظى بدعم حزب الشعب الديمقراطي وحزب الشغيلة الشيوعي اليساريين.

أما على صعيد التوجهات السياسية ورغم وجود عدد من نقاط الالتقاء بين الأحزاب والاتجاهات السياسية الأردنية المختلفة من خلال خطابها المعلن، لا سيما فيما يتعلق بدعم الشعب الفلسطيني، والشعب العراقي في مواجهة الاحتلال الأميركي، وكذلك ترسيخ الديمقراطية في الأردن، والإصلاح على المستويات كافة، فإن التباين بين هذه الأحزاب والاتجاهات التي تمثلها يظهر جلياً من خلال آليات العمل ومدى القرب من المفهوم والخطاب الرسميين فيما يتعلق بهذه القضايا وغيرها، كما هو حال الأحزاب الوسطية المقربة من السلطة والتي تنطلق في طروحاتها من منطلق وطني (قطري)، بخلاف الاتجاه المعارض الذي يضم التيار الإسلامي والقومي واليساري -الأكثر ثورية- والذي يبتعد في طروحاته الإسلامية والقومية ولربما الأممية عن المفهوم والخطاب الرسميين.
______________
باحث أردني

المصادر:
1- علي محمد سعادة، المعارضة السياسية الأردنية في سبعين عاماً 1921-1991، د.ن، عمان، 1998.
2- محمد مصالحة، التجربة الحزبية السياسية في الأردن: دراسة تحليلية مقارنة، دار وائل للطباعة والنشر، عمان، 1999.
3- نظام عساف، الأحزاب السياسية الأردنية (1992-1994)، مركز الريادة للمعلومات والدراسات، عمان، 1998.
3- هاني الحوراني (وآخرون)، المرشد إلى الحزب السياسي، مركز الأردن الجديد للدراسات، عمان، 1995.
4- هاني الحوراني (وآخرون)، دراسات في الانتخابات النيابية الأردنية 1997، مركز الأردن الجديد للدراسات، عمان، 2002.
5- هاني خير، الحياة النيابية في الأردن 1920-1993، سلسلة الكتاب الأم في تاريخ الأردن (13)، لجنة تاريخ الأردن، عمان، 1993.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة