مذكرة العفو الدولية المتعلقة بالقانون والنظام في العراق   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:56 (مكة المكرمة)، 16:56 (غرينتش)

المحتويات:
أولا- مقدمة
ثانيا- بواعث قلق منظمة العفو الدولية
ثالثا- القبض على الأشخاص واحتجازهم

رابعا- المعاملة في الحجز
خامسا- عمليات التفتيش
سادسا- المحكمة الجنائية المركزية العراقية
سابعا- مسؤولية السلطة المؤقتة لقوات التحالف
ثامنا- دراسة حالات

أولا- مقدمة

23 يوليو / تموز 2003
رقم الوثيقة: 14/157/2003
تتضمن هذه المذكرة عدداً من بواعث القلق والتوصيات المتعلقة بالتشريعات والممارسات في مجال القانون والنظام من جانب "السلطة المؤقتة للتحالف" وقوات التحالف في العراق. وتبرز هذه المذكرة القضايا المتعلقة بالإطار القانوني ككل، وتعالج بشيء من التفصيل بواعث القلق المتعلقة باستخدام القوة وممارسات الاعتقال والمعاملة في الحجز وعمليات التفتيش ودور القضاء. كما أنها تتضمن بواعث القلق المتعلقة بضرورة ضمان مساءلة السلطة المؤقتة للتحالف وقوات التحالف.

كما تتضمن المذكرة عدداً من الحالات التي توضح طبيعة بواعث قلق منظمة العفو الدولية. و تدعو المنظمة، كجزء من توصياتها، السلطة المؤقتة للتحالف إلى إجراء تحقيق مختص ومستقل ومحايد في هذه الحالات الفردية.

وقد تواجد مندوبو منظمة العفو الدولية في العراق منذ 24 أبريل/ نيسان 2003، حيث قاموا بمراقبة قضايا حقوق الإنسان، ولا سيما في مجالات حفظ الأمن والاعتقال. وقد زاروا بغداد والرمادي والفلوجة والبصرة والعمارة والنجف والناصرية، بالإضافة إلى أربيل وكركوك والموصل. وقام مندوبو المنظمة، في مجرى عملهم، بإجراء مقابلات مع بعض ضحايا الجرائم ومع معتقلين سابقين وعائلاتهم ومحامين وقضاة وضباط شرطة، بالإضافة إلى مسؤولين في السلطة المؤقتة للتحالف وأفراد من القوات المسلحة للولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

ولا تزال منظمة العفو الدولية تشعر بقلق عميق إزاء حالة انعدام القانون والنظام السائدة في العديد من مناطق العراق. وقد أعرب العديد من العراقيين مراراً وتكراراً أمام مندوبي المنظمة عن إحساسهم بالخوف وانعدام الأمان. وفي الوثيقة المعنونة بـ "العراق: الحاجة إلى الأمن" (MDE 14/143/2003)، التي صدرت في وقت سابق من هذا الشهر، أوردت منظمة العفو الدولية بواعث قلقها بشأن حالة انعدام القانون والنظام في البصرة، بما فيها تأثير عمليات النهب والسلب والقتل الثأري والاختطاف وغيرها من جرائم العنف. وتبرز هذه المذكرة بواعث القلق المستمرة في بغداد وغيرها من أنحاء العراق. إن منظمة العفو الدولية تدعو السلطة المؤقتة للتحالف إلى اتخاذ خطوات عاجلة تهدف إلى استعادة حالة القانون والنظام في جميع أنحاء العراق.

ثانيا- بواعث قلق منظمة العفو الدولية

القانون الدولي المعمول به
ترحب منظمة العفو الدولية بحقيقة أن حكومتي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، في مزاولتهما لسلطتهما كقوى احتلال من خلال السلطة المؤقتة للتحالف، قد استخدمتا المعايير الدولية لحقوق الإنسان لوضع تشريعات جديدة متبصرة وتعليق أحكام معينة من القانون العراقي، تُعتبر غير متسقة مع مثل هذه المعايير. فعلى سبيل المثال، نرحب باستخدام الأحكام الواردة في القواعد النموذجية الدنيا للأمم المتحدة لمعاملة المسجونين كأساس للمذكرة رقم 2 للسلطة المؤقتة للتحالف فيما يتعلق بإدارة مرافق الاحتجاز والسجون. كما نرحب بتعليق السلطة المؤقتة للتحالف تنفيذ عقوبة الإعدام، وهي خطوة تتسق مع الاتجاه الذي يستحسن إلغاءها والمعترف به عالمياً.

غير أن القلق يساورنا بشأن البيان الوارد في رسالة موجهة إلى منظمة العفو الدولية من السفير بول بريمر، رئيس الإدارة المؤقتة للتحالف بتاريخ 27 يونيو/ حزيران 2003، قال فيها: "إن اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 هي المعيار الوحيد ذو صلة المعمول به في سياق ممارسات الاحتجاز من جانب قوات التحالف. إن هذه الاتفاقية تتقدم، من الناحية القانونية، على سواها من اتفاقيات حقوق الإنسان".

وتشدد منظمة العفو الدولية على أن دول التحالف، اتساقاً مع القانون الإنساني الدولي، ملزمة كذلك باحترام أحكام معاهدات حقوق الإنسان التي هي طرف فيها، بالإضافة إلى تلك التي أصبح العراق طرفاً فيها، وخاصة لأن هذه المعاهدات أُدمجت رسمياً في القانون المحلي. إن العراق دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية حقوق الطفل، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

إن لجنة حقوق الإنسان، التي أُنشأت بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وغيرها من الهيئات التي تراقب تنفيذ الدول لالتزاماتها الخاصة بحقوق الإنسان بمقتضى المعاهدات التي صادقت عليها، ما فتئت تقضي باستمرار بأن مثل هذه الالتزامات تشمل أية أراضٍ تمارس عليها الدولة ولاية قضائية أو سيطرة، وبضمنها الأراضي التي يتم احتلالها نتيجة لعمل عسكري. وإن القانون الدولي لحقوق الإنسان يكمِّل أحكام القانون الإنساني الدولي، وذلك، مثلاً، بالنص على مضمون التفسير ومعاييره، من قبيل استخدام القوة رداً على الاضطرابات التي تندلع خارج نطاق العمليات القتالية، أو فيما يتعلق بالضمانات الخاصة بالمشتبه فيهم جنائياً.

كما تشير منظمة العفو الدولية إلى أن الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية تنطبق على سلوك القوات التي تتبع دول التحالف الأطراف في هذه المعاهدة مثل المملكة المتحدة. وتعليقاً على تطبيق الاتفاقية خارج نطاق الولاية القانونية المحلية، في قرارها المتعلق بالسماح بدخول بانكوفيتش (التطبيق رقم (52207/99)، قالت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في الفقرة 71 ما يلي:

"إن الدعوى القانونية للمحكمة توضح أن اعترافها بممارسة الولاية القضائية في الأراضي الواقعة خارج نطاق الولاية القانونية المحلية من جانب دولة متعاقدة تعتبر أمراً استثنائياً: فهي تفعل ذلك عندما تقوم الدولة المعنية، من خلال السيطرة الفعلية على منطقة معينة وعلى سكانها في الخارج، كنتيجة للاحتلال عسكري، أو عبر الموافقة أو الدعوة أو السكوت من قبل حكومة تلك المنطقة، بممارسة جميع السلطات العامة التي تمارسها تلك الحكومة في العادة أو بعضها ".

توصية
تحث منظمة العفو الدولية السلطة المؤقتة للتحالف على الاعتراف بانطباق القوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان باعتبارها مكملِّة للقانون الإنساني الدولي، وعلى التقيد بالالتزامات ذات الصلة.

القانون المحلي
ترحب منظمة العفو الدولية بالمراجعة التي تجريها السلطة المؤقتة للتحالف لقانون العقوبات العراقي للعام 1969 وقانون الإجراءات الجنائية للعام 1971 بهدف تقويم مدى اتساقها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وتعكف المنظمة حالياً على فحص القانونين، بالإضافة إلى التعديلات التي أجرتها عليهما السلطة المؤقتة للتحالف، وتعتزم تقديم مجمل ملاحظاتها بشكل منفصل، وهي تتناول في هذه المذكرة بعض الأحكام المختارة فقط.

ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن التشريع الذي أصدرته السلطة المؤقتة للتحالف قد دخل حيز النفاذ قبل نشره في الجريدة الرسمية، أي في تاريخ التوقيع مثلاً. وتنص المادة 65 من اتفاقية جنيف الرابعة على أن "القوانين الجزائية التي تسنها دولة الاحتلال لا تصبح نافذة إلا بعد نشرها وإبلاغها للسكان بلغتهم". وإن المراعاة الصارمة لهذه المادة من قبل السلطة المؤقتة للتحالف تعتبر القضية الأكثر أهمية في الأوضاع الراهنة التي تتسم بصعوبات اتصال كبيرة تؤثر على شتى قطاعات المجتمع العراقي، ومنه القطاع القانوني.

كما يساور منظمة العفو الدولية القلق بشأن انعدام الاتساق بين النصوص العربية والإنجليزية للقوانين التي تنشرها السلطة المؤقتة للتحالف. وإن عدم الاتساق هذا يمكن أن يتسبب في تضليل الجمهور العام في العراق، ومنه القطاع القانوني، فيما يتعلق بالقانون.

توصيات

  • تحث منظمة العفو الدولية السلطة المؤقتة للتحالف على ضمان ألا يدخل قانون العقوبات الذي سنته حيز النفاذ إلا بعد مرور فترة مناسبة من الوقت على نشره باللغة العربية في الجريدة الرسمية.
  • تدعو منظمة العفو الدولية السلطة المؤقتة للتحالف إلى ضمان نشر مثل هذه القوانين بشكل مناسب، وضمان اتساق النصين العربي والإنجليزي.

استخدام القوة
في رسالة بعثت بها إلى السفير بول بريمر في 26 مايو/ أيار 2003، أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها بشأن عدة حوادث إطلاق نار على متظاهرين مدنيين عراقيين على أيدي جنود الولايات المتحدة في ظروف اختلفت بشأنها الآراء، ومنها حوادث قُتل فيها عدد من المتظاهرين في الموصل في 15 أبريل/ نيسان وفي الفلوجة في 29 و30 أبريل/ نيسان. ومنذ ذلك الحين، قامت منظمة العفو الدولية بتوثيق حوادث أخرى لعمليات قتل غير قانونية محتملة لمتظاهرين، يبدو أنها وقعت عندما فشلت قوات الأمن في استخدام وسائل غير مميتة في البداية لتفريق المتظاهرين.

وتعترف منظمة العفو الدولية بأن قوات التحالف تتعامل مع أوضاع معقدة. فهي من ناحية لا تزال متورطة في أوضاع قتالية، حيث تنطبق قواعد القانون الإنساني الدولي على شن الأعمال الحربية؛ ومن بين هذه القواعد: منع الهجمات المباشرة على المدنيين ما لم يشاركوا في الأعمال الحربية مشاركة مباشرة؛ واشتراط أن يكون الرد على الهجمات العسكرية متسقاً مع مبدأ التناسب مع الفوائد العسكرية الملموسة والمباشرة.

ومن ناحية أخرى، فإن قوات التحالف تتعامل مع أوضاع ربما يكون استخدام القوة ضرورياً في ظروف خارج نطاق القتال، من قبيل فض مظاهرة عنيفة. وفي مثل هذه الظروف، يُطلب استخدام أساليب حفظ النظام والأمن بما يتماشى مع معايير حقوق الإنسان الخاصة بتنفيذ القوانين، من قبيل مدونة قواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين، والمبادئ الأساسية للأمم المتحدة المتعلقة باستخدام القوة والأسلحة النارية من جانب الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين. إن منظمة العفو الدولية يساورها القلق من أن مثل هذه المعايير لم تُتبع على ما يبدو في العديد من الحوادث التي وقعت.

وفي أحد الاجتماعات التي عقدها مندوبو المنظمة مع مسؤول عسكري أمريكي، أُبلغ المندوبون بأن قواعد الاشتباك العسكرية قد طُبقت في حالة السيطرة على مظاهرة عنيفة.

وتعترف منظمة العفو الدولية بالصعوبات التي تواجه الشرطة العراقية. ففي العديد من المناطق، شهدت الشرطة العراقية الكثير من حوادث تدمير معداتها وقواتها ورحيل العديد من ضباط وأفرادها والتجنيد السريع لأفراد جدد ممن لم يتلقوا تدريباً كافياً. وتعمل المحاكم العراقية بطاقة محدودة للغاية. وبالإضافة إلى ذلك، واجهت قوة الشرطة زيادة هائلة في مستويات الجريمة الخطيرة في العديد من المناطق. ويبدو أن قدرتها على حفظ القانون والنظام محدودة كذلك. وفي الوقت نفسه، فإن العديد من جنود قوات التحالف والشرطة العسكرية المشاركين في تنفيذ القوانين لا يتمتعون على ما يبدو بالمهارات الأساسية لحفظ الأمن المدني أو الدراية بالقوانين المحلية العراقية وباتفاقية جنيف الرابعة.

توصيات

  • تدعو منظمة العفو الدولية السلطة المؤقتة للتحالف وقوات التحالف إلى ضمان احترام الجنود لقواعد القانون الإنساني الدولي احتراماً كاملاً عند الاشتراك في الأعمال القتالية.
  • في حالات القتال الخارجي، يجب أن تتقيد قوات التحالف بمعايير إنفاذ القوانين، وبالتالي أن يكون استخدامها للقوة متماشياً مع مبادئ الضرورة والتناسب. ويجب ألا تستخدم الأسلحة النارية، بشكل خاص، ما لم تتعرض أرواح البشر للخطر، وإلا إذا لم تكن هناك وسيلة أخرى لمجابهة ذلك الخطر.
  • يجب أن تحل الشرطة العراقية، بمساعدة أفراد شرطة دولية حيثما تقتضي الضرورة، محل الجنود المقاتلين في أسرع وقت ممكن، في الاضطلاع بواجبات تنفيذ القوانين. كما يجب نشر أفراد الشرطة بأعداد كافية، وتزويدهم بالمعدات المناسبة والتدريب المناسب، بما في ذلك تطبيق المعايير على مهمة تنفيذ القوانين.

ثالثا- القبض على الأشخاص واحتجازهم

معايير مزدوجة بشأن المشتبه فيهم جنائيا
يحق لقوات التحالف، بموجب القانون الدولي، احتجاز أسرى، تنظِّم اتفاقية جنيف الثالثة معاملتهم، بالإضافة إلى المعتقلين والمشتبه فيهم جنائياً، الذين تنظم اتفاقية جنيف الرابعة معاملتهم، وتكملِّها القوانين والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، من قبيل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومجموعة مبادئ الأمم المتحدة لحماية جميع الأشخاص المعرضين لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن (مجموعة المبادئ)، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1988 وتنطبق شروطها على "أي شخص محروم من حريته الشخصية".

وفي الوقت الذي لا يقتصر اهتمامنا على معاملة المشتبه فيهم جنائياً، فإننا نود أن نلفت الانتباه إلى أوضاع هذه الفئة من المعتقلين. وينصبُّ قلق منظمة العفو الدولية في هذا الشأن على أن للمشتبه فيهم حقوقاً مختلفة تبعاً لما إذا كانوا محتجزين من قبل قوات التحالف أو من قبل الموظفين العراقيين المكلفين بإنفاذ القوانين، بصرف النظر عن وضعهم القانوني. إن مذكرتي السلطة المؤقتة للتحالف رقم 2 ورقم 3، اللتين تتناولان تطبيق قانون الإجراءات الجنائية العراقي، تضعان نظاماً من مستويين، حيث يتمتع المشتبه فيهم جنائياً الذين تقبض عليهم قوات التحالف وتحتجزهم بضمانات أقل من أولئك الذين يحتجزهم الموظفون العراقيون.

فعلى سبيل المثال، تنطبق المعايير الواردة في المذكرة رقم 2 للسلطة المؤقتة للتحالف على إدارة مرافق الاحتجاز والسجون الخاضعة لسيطرة وزارة العدل العراقية فقط، ولا تنطبق على المرافق الخاضعة لسيطرة قوات التحالف، التي يُحتجز فيها كذلك أشخاص مشتبه فيهم جنائياً. وكما هو موضح لاحقاً، فإن الحقوق المنصوص عليها في المذكرة رقم 3 للسلطة المؤقتة للتحالف تنطبق على المشتبه فيهم جنائياً ممن يُحتجزون بموجب قانون الإجراءات الجنائية أكثر مما تنطبق على المحتجزين من قبل قوات التحالف.

توصية
تدعو منظمة العفو الدولية إلى إنشاء نظام موحد مستمد من قانون الإجراءات الجنائية العراقي ومذكرات السلطة المؤقتة للتحالف، بحيث يعامل جميع المشتبه فيهم جنائياً بالطريقة نفسها، مع منحهم جميع الضمانات المنصوص عليها في القانون الدولي. وينبغي احترام جميع المشتبه فيهم احتراماً كاملاً بغض النظر عن السلطة المسؤولة عن احتجازهم.

حرية المثول أمام القضاة
ينبغي مراجعة حالات المشتبه فيهم من المحتجزين بموجب قانون الإجراءات الجنائية العراقي من قبل قاضي تحقيق في غضون 24 ساعة من إلقاء القبض عليهم، وذلك بموجب المادة 123 من القانون. وعلى النقيض من ذلك، فإن الفصل 6 (1) (د) من المذكرة رقم 3 للسلطة المؤقتة للتحالف تنص على أن المحتجزين من قبل قوات التحالف يجب أن يمثلوا أمام موظف قضائي في أسرع وقت ممكن، على ألا يزيد على 90 يوماً بعد تاريخ احتجازهم.

ووفقاً لمعلومات حصلت عليها منظمة العفو الدولية من محاميي القوات الأمريكية، فإن أمراً عسكرياً أمريكياً سرياً يقضي بأن يقوم قاض من مكتب المحامي العام بمراجعة حالة احتجاز أي مشتبه فيه جنائياً من المحتجزين لدى قوات الولايات المتحدة في غضون 21 يوماً من تاريخ إلقاء القبض عليه. إلا أننا فهمنا أن المراجعة تُجرى على الورق، من دون حضور الشخص المعتقل المعني، ولا يمكن بأي حال اعتبار قاضي مكتب المحامي العام نوعاً من "السلطة القضائية أو غيرها"، بحيث يوفر مركزه ومدة ولايته أقوى الضمانات الممكنة للاختصاص والحيدة والاستقلال"، بحسب ما تقتضيه مجموعة المبادئ.

إن هذه الأحكام لا توفر الضمانات الواردة في المادة (4) 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تنص على أنه "يحق لكل من يُحرم من حريته نتيجة إلقاء القبض عليه أو إيقافه مباشرة الإجراءات أمام المحكمة لكي تفصل دون إبطاء في قانونية إيقافه والأمر بالإفراج عنه إذا كان الإيقاف غير قانوني".

وتنص مجموعة المبادئ على أنه "لا يجوز استبقاء شخص محتجزاً دون أن تُتاح له فرصة حقيقية للإدلاء بأقواله في أقرب وقت أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى (المبدأ 1.11). وتنص على أنه "يحق للشخص المحتجز أو محامية في أي وقت أن يقيم، وفقاً للقانون المحلي، دعوى أمام سلطة قضائية أو سلطة أخرى للطعن في قانونية احتجازه بغية الحصول على أمر بإطلاق سراحه دون تأخير، إذا كان احتجازه غير قانوني" (المبدأ 1.32). كما تنص على أن الدعوى المشار إليها "يجب أن تكون بسيطة وعاجلة"، و"على السلطة التي تحتجز الشخص أن تحضره دون تأخير لا مبرر له ليمثل أمام السلطة التي تتولى المراجعة". (المبدأ 2.32).

توصية
توصي منظمة العفو الدولية بأن تقوم السلطة المؤقتة للتحالف بتعديل المذكرة رقم 3 لضمان أن يوفر للمشتبه فيهم جنائياً آلية بسيطة لمثولهم أمام سلطة قضائية بعد القبض عليهم مباشرة، وضمان مراجعة مدى قانونية اعتقالهم وضرورته، فضلاً عن المعاملة التي يلقونها، وذلك وفقاً للمعايير الدولية.

تنفيذ القرارات القضائية
يساور منظمة العفو الدولية القلق من أنه حتى عندما يُحال المعتقلون إلى المحاكم العراقية، فإن قوات التحالف لا تنفذ أحياناً القرارات التي يتخذها قضاة التحقيق العراقيون، الذين يجب أن يقرروا ما إذا كان ينبغي إعادة الشخص إلى الحجز أو إخلاء سبيله بكفالة أو إسقاط التهم المسندة إليه. وقد حققت المنظمة في عدد من حالات الاحتجاز غير القانوني نتيجةً لعدم قيام قوات التحالف بالتنفيذ الفوري للقرارات التي أصدرها قضاة التحقيق وتقضي بإطلاق سراح بعض المشتبه فيهم جنائياً. وبالإضافة إلى كونها تشكل خرقاً فاضحاً لحكم القانون، فإن الموارد النادرة المتاحة لإدارة المعتقلات والسجون تُنفق على احتجاز وفرز السجناء الذين يتعين إطلاق سراحهم، مما يؤدي إلى تقليص الموارد المتاحة للتعامل مع معتقلين آخرين. وكثيراً ما أعرب القضاة والمحامون وأفراد الشرطة عن عدم احترام قوات التحالف للولاية القضائية للمحاكم العراقية فيما يتعلق بالشؤون الجنائية.

وفهمت منظمة العفو الدولية أن سياسة السلطة المؤقتة للتحالف وقوات التحالف في بغداد تتمثل في عدم تنفيذ قرارات المحاكم بإطلاق سراح المعتقلين بكفالة. كما أنه لا يتم تنفيذ قرارات المحاكم التي تقضي بإطلاق سراح المعتقلين بلا شروط إلا بعد موافقة أحد كبار المسؤولين العسكريين. وإن مثل هذه السياسة تتنافى مع المادة (3) 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تنص بوضوح على أنه "لا يشكل وضع الأشخاص رهن المحاكمة في الحجز قاعدة عامة". كما أنها تتناقض مع أحكام قانون الإجراءات الجنائية، التي تقضي بأن القرارات باحتجاز الأشخاص المشتبه فيهم جنائياً في الفترة التي تسبق المحاكمة يجب أن تُتخذ من قبل المحاكم.

كما قامت منظمة العفو الدولية بالتحقيق في عدد من الحالات التي تقاعست فيها قوات التحالف عن تقديم المحتجزين لديها من المشتبه فيهم جنائياً إلى المحاكم أو غيرها من جلسات المحاكمة. فعلى سبيل المثال، فهمنا أنه منذ مطلع يوليو/ تموز، أُرسلت سبع حالات إلى محكمة الجنايات في الرصافة ببغداد منذ بدء الاحتلال. وفي ست من هذه الحالات، لم يُطلق سراح المتهمين بكفالة. وأمرت المحكمة بمثول المعتقلين أمام المحكمة لمحاكمتهم في 5 يوليو/ تموز. إلا أن الشرطة العسكرية للولايات المتحدة لم تقدم أولئك المعتقلين إلى المحكمة في ذلك التاريخ. وظهر فيما بعد أن قوات التحالف أطلقت سراح هؤلاء المعتقلين من دون إبلاغ قاضي التحقيق.

إن عدم تنفيذ قوات التحالف لقرارات قضاة التحقيق العراقيين، سواء بالإفراج عن المعتقلين، أو مثولهم أمام قاض، إنما يقوِّض سلطة المحاكم العراقية وحكم القانون ككل.

توصيات

  • توصي منظمة العفو الدولية بأن تبادر السلطة المؤقتة للتحالف وقوات التحالف إلى الإلغاء الفوري لسياسة عدم إطلاق سراح المعتقلين في منطقة بغداد بكفالة.
  • وعلى قوات التحالف أن تحترم أوامر المحاكم العراقية فيما يتعلق بالمشتبه فيهم جنائياً، وأن تنفذها فوراً.

الاتصال بالمحامين
ينص الفصل 8 من المذكرة رقم 3 للسلطة المؤقتة للتحالف على أن لجميع المعتقلين الجنائيين المشتبه في ارتكابهم جرائم جنائية الحق في استشارة محام أثناء احتجازهم من دون قيود زمنية، إلا في حالة وجود المعتقل في مركز اعتقال تابع لقوات التحالف، حيث لا يتمتع بهذا الحق إلا بعد مرور 72 ساعة على إدخاله المركز: وليس ثمة حدود زمنية لإدخاله المركز، وقد يقع ذلك بعد الاعتقال الفعلي، الأمر الذي يطيل فترة الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي.

وفي الممارسة العملية، فإن المشتبه فيهم جنائياً ممن يُحتجزون في عدد من السجون ومراكز الاعتقال الخاضعة لإدارة قوات التحالف – من قبيل معسكر كروبر وسجن أبو غريب ومطار الحبانية ومطار بغداد- محرومون من الاتصال بمحامين، وأحياناً لعدة أسابيع، على ما يبدو. وتلقت منظمة العفو الدولية أنباء عديدة عن حالات حرمت فيها الشرطة العسكرية الأمريكية المعتقلين في مراكز الشرطة العراقية في بغداد من الاتصال بمحامين.

وتشدد مجموعة المبادئ على الحاجة إلى ضمان حق المعتقلين في الحصول على مساعدة محامين، وإتاحة الوقت الكافي والتسهيلات الكافية للتشاور مع محامييهم (المبدآن 17، 18). وتنص المبادئ الأساسية للأمم المتحدة المتعلقة بدور المحامين على السماح "لجميع الأشخاص المعتقلين أو المحتجزين، بتهمة جنائية أو بدون تهمة، بالاتصال الفوري بمحامييهم، على ألا تزيد المدة على 48 ساعة بأي حال من الأحوال اعتباراً من ساعة الاعتقال أو الاحتجاز (المبدأ 9). وقد أوصى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب بأن يُسمح لكل شخص قُبض عليه بالاتصال بمحام في موعد لا يتجاوز 24 ساعة بعد اعتقاله" (UN doc.E/CN.4/1990/17)

توصيات

  • توصي منظمة العفو الدولية بأن تبادر السلطة المؤقتة للتحالف بتعديل المذكرة رقم 3، بما يكفل اتساقها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان فيما يتعلق بالاتصال الفوري بالمحامين.
  • وفي هذه الأثناء ينبغي السماح لجميع المشتبه فيهم جنائياً بالاتصال بمحامين في أقرب وقت ممكن، أي في غضون ساعات وليس أيام اعتباراً من لحظة القبض عليهم، وذلك للحصول على مشورة بشأن أي مسألة قانونية.

الاتصال بالعائلات
في الوقت الذي ينص الفصل (13) 30 من المذكرة رقم 2 للسلطة المؤقتة على وجوب السماح للسجناء الذين لم يحاكموا بإبلاغ عائلاتهم فوراً باعتقالهم، فإن المعتقلين الجنائيين المحتجزين لدى قوات التحالف لا يتمتعون بهذا الحق.

وفي اجتماع عقدته منظمة العفو الدولية في يونيو/ حزيران مع كبير مستشاري وزارة العدل، ومع عضو في مكتب المحامي العام للسلطة المؤقتة للتحالف وأعضاء مكتب قاضي الأركان في قوة المهمات 7، أثار مندوبو المنظمة بواعث قلق بشأن تقاعس قوات التحالف عن إبلاغ عائلات المعتقلين بالقبض عليهم وبأماكن اعتقالهم. وقد أبلغ أحد المسؤولين مندوبي المنظمة بأن عائلات المعتقلين تستطيع الآن أن تطلب هذه المعلومات من مراكز المساعدة الإنسانية المنتشرة في أنحاء العراق، حيث تتوفر قوائم بالمعتقلين على شبكة الإنترنت، بيد أنه لا يبدو أن عائلات المعتقلين تستطيع الاعتماد على هذا النظام أو الوصول إليه.

وفي الوقت الذي ينص فيه الفصل (1) 14 من المذكرة رقم 2 للسلطة المؤقتة للتحالف على حق المعتقلين في الاتصال بعائلاتهم وأصدقائهم عبر المراسلات والزيارات المنتظمة، فإن المعتقلين الجنائيين المحتجزين لدى قوات التحالف لا يتمتعون بهذه الحقوق. ويسمح الفصل (1) 6 (هـ) من المذكرة رقم 3 للسلطة المؤقتة للمعتقلين وعائلاتهم بالاتصال فيما بينهم من خلال اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ولكنهم لا يتمتعون بالحق في تلقي زيارات عائلية.

وتقضي مجموعة المبادئ بوجوب إخطار عائلة المعتقل أو أي شخص آخر يختاره "بعد إلقاء القبض عليه مباشرة، وبعد كل مرة يُنقل فيها من مكان احتجاز أو مكان حبس إلى آخر" (المبدأ 1.16). ولا يجوز تأخير الإخطار إلا "لفترة معقولة، عندما تقتضي ذلك ضرورات استثنائية في التحقيق" (المبدأ 4.16). ويكون للشخص المعتقل "الحق في أن يزوره أفراد أسرته بصورة خاصة وفي أن يتراسل معهم، وأن تُتاح له الفرصة الكافية للاتصال بالعالم الخارجي" (المبدأ 19). وعلى أي حال فإنه "لا يجوز حرمان الشخص المعتقل أو المسجون من الاتصال بالعالم الخارجي، ولا سيما بأفراد أسرته أو محاميه لفترة تزيد على عدة أيام" (المبدأ 15).

توصيات

  • توصي منظمة العفو الدولية بأن تبادر السلطة المؤقتة للتحالف إلى تعديل المذكرة رقم 3، بحيث تنص على الإخطار الفوري لأسر المشتبه فيهم جنائياً في جميع حالات القبض عليهم، بغض النظر عن هوية السلطة التي نفذت عملية القبض أو الاعتقال.
  • أن تضع السلطة المؤقتة للتحالف آليات مناسبة لضمان تنفيذ الإخطار في الممارسة العملية.
  • تمكين جميع المشتبه فيهم جنائياً من الاتصال بعائلاتهم وتلقي زيارات منتظمة، بما يتماشى مع المعايير الدولية.

رابعا- المعاملة في الحجز

مزاعم التعذيب وإساءة المعاملة
ترحب منظمة العفو الدولية بالحظر الصريح لاستخدام التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، الوارد في الفصل 9 من المذكرة رقم 7 للسلطة المؤقتة. إلا أن المنظمة تلقت عدداً من التقارير حول وقوع حوادث تعذيب أو سوء معاملة على أيدي قوات التحالف؛ ولا تقتصر هذه الحوادث على المشتبه فيهم جنائياً. ومن بين الأساليب التي ذُكرت: الحرمان من النوم لفترات طويلة؛ التقييد فترات طويلة في أوضاع مؤلمة، مصحوباً بموسيقى صاخبة في بعض الأحيان؛ وضع القناع على الرأس والوجه لفترات طويلة؛ وتعريض المعتقل لأضواء ساطعة. إن مثل هذه المعاملة يمكن أن تصل إلى حد "التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية" المحظورة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وفي رسالة بعثت بها إلى السفير بول بريمر في 26 يونيو/ حزيران 2003، أثارت منظمة العفو الدولية بواعث قلق بشأن المزاعم المتعلقة بإساءة المعاملة التي تقع مباشرة بعد القبض على الأشخاص وفي معسكرات الاعتقال على أيدي قوات الولايات المتحدة. ومن المؤسف أن الشهادات التي أدلى بها بعض المعتقلين الذين أُطلق سراحهم مؤخراً ممن كانوا محتجزين في معسكر كروبر وسجن أبو غريب، لا توحي بتحسن أوضاع الاعتقال، على الرغم من ورود أنباء تفيد بأن من المقرر إغلاق معسكر كروبر. وما زال المعتقلون يُبلغون عن معاناتهم من الحرارة الشديدة في الخيام، وعدم كفاية المياه، وعدم كفاية مرافق الغسل، والحفر المفتوحة المستخدمة كمراحيض، وعدم تبديل الملابس، حتى بعد مرور شهرين على اعتقالهم، وعدم توفر المواد الصحية والكتب والصحف وأجهزة الراديو ومواد الكتابة، هذا فضلاً عن حرمانهم من الاتصال بعائلاتهم ومحامييهم كما أشرنا آنفا.

وشهد مركز التجميع الرئيسي في الموصل، الذي تمكَّن مندوبو المنظمة من زيارته في 2 يوليو/ تموز، أوضاعاً مماثلة. وفي اجتماع عقدته منظمة العفو الدولية مع كبار ضباط القوات الأمريكية، أُبلغت المنظمة أن مرفق الاعتقال يؤوي عادة شخصين أو ثلاثة أشخاص. إلا أن المرفق كان يضم 27 معتقلاً في اليوم الذي نُفذت فيه الزيارة. وكان المعتقلون محتجزين في الهواء الطلق في منطقتين منفصلتين تحيط بهما الأسلاك الشائكة. وكان في كل منطقة سقف (مساحته 2م × 4م تقريباً)، يستظلون به من حر الشمس. ولم يتمكن المعتقلون من الاغتسال أو تبديل ملابسهم منذ اعتقالهم. وقد أُعطي كل منهم بطانية واحدة، وهم يفترشون الأرض التي يغطيها الغبار والحجارة. وعندما سأل مندوب المنظمة أفراد الجيش عما إذا كان بإمكان المعتقلين أن يغتسلوا، تلقى جواباً يفيد بأنهم يستطيعون الاغتسال باستخدام كمية المياه المتوفرة لديهم. بيد أن المعتقلين قالوا إن المياه المتوفرة لا تكفي إلا للشرب. وكان هناك مرحاض واحد داخل كل حوش، ويبدو أنه عبارة عن خزان بلاستيكي مفتوح للناظرين. ولم يُسمح لعائلات المعتقلين بزيارتهم، على الرغم من أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد تمكنت من زيارة المرفق مؤخراً.

وأجرت منظمة العفو الدولية مقابلة مع أحد المعتقلين السابقين، قدم خلالها وصفاً للأوضاع في الخيام المنصوبة في سجن أبو غريب، فقال إن المعتقلين لم يحصلوا على بطانيات للنوم عليها، وكانت كمية الماء محدودة، والمرحاض عبارة عن خندق مفتوح للناظرين جميعاً. وقال إنه لم يتمكن من تبديل ملابسه طيلة فترة اعتقاله أو حلاقة ذقنه أو قص شعره. ويبدو أنه اعتُقل بعد قيامه بصفع ابنه وابن أخيه كي يكفوا عن الشجار. وقد أُفرج عنه بناء على أمر من قاضي تحقيق في 30 يونيو/ حزيران بعد مرور 44 يوماً، من دون الحصول على مراجعة قضائية أو الاتصال بأسرته أو محاميه. وقد رآه مندوب منظمة العفو الدولية وهو أشعت ويداه وقدماه مكبلة بالقيود في محكمة البياعة في بغداد في 28 يونيو/ حزيران.

وفي حين أن المعايير الموضوعة للسجون في ظل سلطة وزارة العدل العراقية تتماشى بشكل عام مع القواعد النموذجية الدنيا للأمم المتحدة المتعلقة بمعاملة السجناء، فإن من غير الواضح ما هي المعايير، إن وُجدت، التي تنظم إدارة مراكز الاعتقال والسجون التي تؤوي المشتبه فيهم جنائياً والخاضعة لإدارة قوات التحالف.

توصيات

  • تحث منظمة العفو الدولية السلطة المؤقتة للتحالف وقوات التحالف على ضمان الاحترام التام لحظر التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة من جانب قوات التحالف والموظفين العراقيين المكلفين بتنفيذ القوانين.
  • تحث منظمة العفو الدولية السلطة المؤقتة للتحالف وقوات التحالف على تحسين أوضاع الاعتقال لجميع المعتقلين، بما يتماشى مع القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة المسجونين واعتبار ذلك من القضايا ذات الأولوية.

الوفيات في الحجز
تلقت منظمة العفو الدولية عدداً من التقارير حول وقوع حالات وفاة في الحجز نتج معظمها عن حوادث إطلاق نار على أيدي أفراد قوات التحالف. كما وردت أنباء عن حالات وفاة في الحجز، ربما يكون سوء المعاملة قد تسبب بها أو أسهم في وقوعها. وتعكف سلطات المملكة المتحدة على التحقيق في إحدى هذه الحالات، وهي وفاة راضي نعمان في البصرة في 8 مايو/ أيار. وفي حالتين أخريين، حيث أُصيب عراقيون بجراح بليغة في عمليات الاعتقال أو التفتيش، لا يزال من غير الواضح في إحدى هذه الحالات، وبعد مرور شهرين على الحادثة، ما إذا كان الأشخاص المعنيون قد قضوا نحبهم أم أنهم ما زالوا على قيد الحياة.

توصيات

  • يجب أن تكفل السلطة المؤقتة للتحالف وقوات التحالف أن يكون استخدام القوة تجاه المعتقلين متماشياً مع مبدأيْ الضرورة والتناسب. ولا يجوز استخدام الأسلحة النارية بشكل خاص ما لم تكن أرواح الأشخاص عرضة للخطر، وما من وسيلة أخرى لمواجهة ذلك الخطر.
  • يجب أن تبادر السلطة المؤقتة للتحالف وقوات التحالف إلى توضيح مصير ومكان وجود أي شخص محتجز دون إبطاء.

خامسا- عمليات التفتيش

استمر ورود أنباء عديدة عن قيام أفراد من قوات التحالف بتفتيش المنازل وتخريب الممتلكات أو تدميرها من دون مبرر. وأبلغ عراقيون منظمة العفو الدولية بأن الجنود يفضلون اقتحام طريقهم إلى السيارات والخزائن عن طريق كسرها، حتى عندما يقدم لهم أصحاب البيوت مفاتيحها ويرجونهم استخدامها. كما وردت أنباء عديدة عن مصادرة الممتلكات، بما في ذلك مصادرة مبالغ كبيرة من المال عند إلقاء القبض على الأشخاص. ولا تتم إعادة هذه الممتلكات إلى أصحابها عند إطلاق سراحهم. وفي رسالتها المؤرخة في 26 يونيو/ حزيران 2003، شددت منظمة العفو الدولية على أهمية إحضار شاهد محلي عند تفتيش المنازل، وفقاً لما ينص عليه القانون العراقي، وذلك لضمان تنفيذ تلك العمليات بشكل سليم. ولا علم لمنظمة العفو الدولية بما إذا كان هذا الاقتراح قد أُخذ بعين الاعتبار أم لا.

ويساور منظمة العفو الدولية القلق بشأن عدم ملاءمة نظام التعامل مع الشكاوى فيما يتعلق بعمليات التفتيش. وقد قبل ضباط القوات الأمريكية في المركز المدني للعمليات العسكرية، الذين تعاملوا مع حالة أسعد إبراهيم مهدي المذكورة في رسالتنا بتاريخ 26 يونيو/ حزيران، بحقيقة وجود دليل على أن الضابط التابع للفرقة 101، الذي ورد أنه أخذ أكثر من 3 مليون دينار من منـزل هذه الأسرة، قد ارتكب جريمة. وقد اشتكى الضباط من أن عملية تحقيق الإنصاف ستكون طويلة وصعبة، لأنهم يفتقرون إلى الوسيلة التي تمكِّنهم من معرفة موقع هذه الفرقة الآن كي يتمكن القاضي في مكتب المحامي العام لتلك الفرقة من اتخاذ إجراءات. كما يساور المنظمة القلق من أن المادة 70 من قانون الإجراءات الجنائية قد تساعد على ارتكاب انتهاكات أثناء عمليات التفتيش. ووفقاً للمادة 70، فإنه يجوز لقاضي التحقيق أو المحقق إجبار المدعي أو المدعى عليه في حالة ارتكاب جناية أو جنحة، على التعاون في إجراء فحص جسدي أو التقاط صور أو أخذ بصمات الأصابع أو عينات الدم أو الشعر أو الأظافر أو غيرها" لغايات التحقيق. كما تنص المادة 70 على أن تفتيش الأنثى يجب أن يتم من قبل أنثى مثلها بقدر الإمكان.

ويساور منظمة العفو الدولية القلق من أن بعض الممارسات يمكن أن تشكل، بموجب هذه المادة، ضرباً من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي يحظرها القانون الدولي. فعلى سبيل المثال، يمكن تفسير عبارة "أو غيرها" لتشمل أشكال التفتيش الجسدي أو غيرها من أشكال التفتيش التي تمثل ضرباً من إساءة المعاملة. كما تشعر المنظمة بقلق خاص لأن القانون لا ينص على ضرورة أن يتم تفتيش المرأة على يدي امرأة أخرى.

وقد ذكرت لجنة حقوق الإنسان، في تعليقها العام رقم 16 على المادة 17 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أن "الأشخاص الذين يخضعون للتفتيش الجسدي على أيدي موظفي الدولة أو الموظفين الطبيين الذين يعملون بناء على طلب الدولة، يجب أن يتم تفتيشهم أو فحصهم من قبل أشخاص من الجنس نفسه" (الفقرة 8).

توصيات

  • تدعو منظمة العفو الدولية إلى إجراء مراجعة لعمليات التفتيش من قبل قوات التحالف. وينبغي استدعاء شاهد مستقل، وربما يكون ممثلاً للسلطة المدنية المحلية حيثما أمكن، كي يشهد عمليات التفتيش.
  • ينبغي مراجعة المادة 70 من قانون الإجراءات الجنائية لضمان اتساقها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

سادسا- المحكمة الجنائية المركزية العراقية

ترحب منظمة العفو الدولية بإلغاء السلطة المؤقتة للتحالف للمحاكم الثورية والخاصة ومحاكم الأمن القومي، نظراً لأن المحاكمات أمام هذه المحاكم كانت جائرة للغاية. كما تشير المنظمة إلى إنشاء محكمة جنائية مركزية في العراق، بموجب القرار رقم 13، تتمتع بولاية قضائية على الجرائم التي ارتُكبت في العراق منذ 19 مارس/ آذار 2003، وتطبيق القانون الجنائي العراقي وقانون الإجراءات الجنائية العراقي.

وفهمت منظمة العفو الدولية أن المحكمة الجنائية المركزية تهدف إلى ضمان تقديم الأشخاص المتهمين بارتكاب جرائم خطيرة، من قبيل النهب والسلب والجرائم ضد الأشخاص وتهديد الأمن، إلى محاكمة فورية وعادلة، في الوقت الذي يجري إعادة تأهيل بقية أجزاء النظام القضائي العراقي. كما فهمت المنظمة أن هذه المحكمة تهدف إلى أن تكون أفضل نموذج عملي يُحتذى للمحاكم العراقية.

وسترحب منظمة العفو الدولية بتوضيح الوضع الدقيق للمحكمة الجنائية المركزية والطريقة التي قد ترتبط بها ببرنامج أوسع للإصلاح القضائي. إن إنشاء المحاكم الخاصة من قبل قوى الاحتلال، بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، يظل يعتبر مقياساً استثنائياً، كما تبين المادة 64 التي تنص على المبدأ القائل بأن المحاكم في الأراضي المحتلة يجب أن تستمر في العمل.

ويساور منظمة العفو الدولية القلق بشأن عدد من الجوانب المحددة للقرار رقم 13. فعلى سبيل المثال، يشترط القرار ألا يكون القضاة المعيَّنون في المحكمة أعضاء في حزب البعث، أو ألا يكونوا من المستويات القيادية في ذلك الحزب، إن كانوا من أعضائه، وألا يكونوا قد شاركوا في أنشطة الحزب" (الفصل 6، 1، ب). كما يتم تعيين القضاة لدورة مدتها سنة واحدة من قبل مدير السلطة المؤقتة للتحالف. ويمكن تمديد فترة التعيين في المنصب بالاتفاق. إن شروط التعيين لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد قد لا يوفر أماناً كافياً لشغل المنصب، ولذا يمكن أن يشكل انتهاكاً لمبدأ استقلال القضاء. وأشار المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني باستقلال القضاء إلى أن "القضاة المعيَّنين بعقود لا يشعرون عموماً بالأمان في مناصبهم، ولذا، فإنه لا يمكن النظر إلى مثل هؤلاء القضاة على أنهم مستقلون". (أنظر E/CN.4/2001/65، الفقرة 95).

وبالإضافة إلى ذلك، فإن الفصل (2) 7 من القرار رقم 13 لا يذكر قضيتي الجنس والرأي السياسي في قائمة القضايا التي لا يُسمح للقضاة بممارسة التمييز على أساسها. ولا يحق إلا للسلطة المؤقتة وقوات التحالف أن تمثل أمام المحاكم "كصديق للمحكمة" وذلك "بهدف عرض الأدلة أو تقديمها".

توصيات

  • سترحب منظمة العفو الدولية بصدور توضيح من السلطة المؤقتة للتحالف يفيد بأن إنشاء المحكمة الجنائية المركزية العراقية يتسق مع مسؤوليات قوى الاحتلال، وأنه لن يُحدث تأثيراً ضاراً على إصلاح القضاء العراقي.
  • تكفل السلطة المؤقتة للتحالف أن أحكام القرار رقم 13 الذي يتعامل مع أعضاء حزب البعث لن تعاقب القضاة والمدعين العامين المحتملين.
  • تكفل السلطة المؤقتة للتحالف أن يتم تعيين القضاة طوال فترة وجود المحكمة، وتضمن أن يشغلوا مناصب القضاة بعد ذلك.
  • أن يكون الجنس والرأي السياسي من بين أسباب حظر التمييز الواردة في القرار 13.
  • ألا يقتصر الحق في الظهور أمام المحكمة "كصديق للمحكمة" على السلطة المؤقتة للتحالف أو قوات التحالف.

سابعا- مساءلة السلطة المؤقتة للتحالف وقوات التحالف

يساور منظمة العفو الدولية القلق بشأن ما يبدو أنه انعدام للمساءلة فيما يتعلق بالمسؤولين عن السلطة المؤقتة للتحالف وأفراد قوات التحالف. فالفصل (3) 2 من المذكرة رقم 3 للسلطة المؤقتة يلغي الولاية القضائية للمحاكم العراقية على أي فرد من قوات التحالف، سواء فيما يتعلق بالمسائل المدنية أو الجنائية. كما ينص الفصل (2) 6 على أن عدم التماشي مع الإجراءات الواردة في (1) 6 والمتعلقة بمعاملة المعتقلين الجنائيين المحتجزين لدى قوات التحالف يجب ألا يشكل أساساً لأي حل قانوني في حالة تحويل معتقل ما إلى محكمة عراقية. وقد فهمنا في هذا السياق أن آليات الإنصاف المتاحة هي التي توفرها أنظمة التحقيق الداخلية العسكرية لقوات التحالف.

ووفقاً للمعايير الدولية، فإنه ينبغي إجراء تحقيق سليم في أي مزاعم معقولة لانتهاكات حقوق الإنسان في سياق استخدام القوة والمعاملة في الحجز أو أي سياق آخر، كما ينبغي تقديم المسؤولين عن تلك الانتهاكات إلى العدالة. كما يجب أن يحصل الضحايا على تعويضات. وثمة حاجة ماسة إلى توضيح ما هي الآليات التأديبية والجنائية للمساءلة التي تستخدمها السلطة المؤقتة وقوات التحالف. وينبغي نشر المعلومات المتعلقة بمثل هذه الآليات على نطاق واسع. إن وضوح الإجراءات المتبعة هو الخطوة الأساسية الأولى لضمان إمكانية استخدام الضحايا لهذه الآليات، التي يجب أن تكون سهلة المنال. إن الانفتاح والشفافية، بما في ذلك نشر نتائج التحقيقات، يكتسيان أهمية كبرى لكسب ثقة أولئك الذين وقعوا ضحايا للانتهاكات.

وينبغي التحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها انتهاكات القانون الإنساني الدولي، على أيدي المسؤولين في السلطة المؤقتة للتحالف أو قوات التحالف، من قبل هيئة مختصة ومحايدة ومستقلة عن أولئك الذين وُجهت المزاعم ضدهم، وأن يُنظر إليها على أنها كذلك. وترى منظمة العفو الدولية أن ذلك قد يتطلب استخدام موظفين مدنيين، وليس نظام التحقيق العسكري العادي، أو بالإضافة إليه. وباستخدام نموذج مسؤول مكتب المظالم، فإنه يمكن تعيين مسؤول رفيع المستوى من موظفي السلطة المؤقتة للتحالف، مع تخويله صلاحية ضمان البدء بهذه التحقيقات بشكل سليم، ومعالجة المشكلات المنهجية.

توصيات

  • تدعو منظمة العفو الدولية السلطة المؤقتة للتحالف إلى ضمان وضع آليات مناسبة لإجراء تحقيقات مختصة ومحايدة ومستقلة في مزاعم انتهاك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي على أيدي السلطة المؤقتة وقوات التحالف.
  • تُتخذ تدابير تأديبية وجنائية ضد الجناة وفقاً لحجم الانتهاكات.
  • يتم نشر المعلومات المتعلقة بمثل هذه الآليات والتحقيقات على نطاق واسع، وتسهيل تقديم الشكاوى.
  • تنظر السلطة المؤقتة للتحالف في تعيين موظفين مدنيين، بينهم مسؤول رفيع المستوى يتمتع بصلاحية الإشراف على عملية التحقيق في مزاعم الانتهاكات التي يرتكبها موظفو السلطة المؤقتة وأفراد قوات التحالف.
  • تدعو منظمة العفو الدولية السلطة المؤقتة للتحالف إلى إجراء تحقيقات في الحالات الواردة في الجزء الثالث، وسترحب بالمعلومات المتعلقة بسير هذه التحقيقات ونتائجها.

ثامنا- دراسة حالات

فيما يلي حالات لانتهاكات ورد أنها ارتُكبت على أيدي قوات التحالف، كما ذكرها لمنظمة العفو الدولية شهود عيان أو ضحايا أو مصادر أخرى.

استخدام القوة
قتل سعدي سليمان إبراهيم العبيدي في الرمادي في 14 مايو/ أيار
في الصباح الباكر من يوم 14 مايو/ أيار اجتاحت عربتان عسكريتان تابعتان للقوات الأمريكية الجدار الحجري المحيط بمنـزل سعدي سليمان إبراهيم العبيدي، الواقع خلف مبنى المحكمة في الرمادي، واتجهت مباشرة إلى باب المنـزل، فهرع سعدي العبيدي، وهو أعزل ويرتدي ملابس النوم، لإغلاق الباب الخارجي للمطبخ. واقتحم عدد من الجنود المنـزل بالقوة وانهالوا عليه ضرباً بأعقاب البنادق، فهرب من المنـزل للتخلص منهم، إلا أنهم أطلقوا عليه النار على بُعد بضعة أمتار وأردوه قتيلاً على الفور.

مظاهرة في الموصل في 12 و13 يونيو/ حزيران
في 12 يونيو/ حزيران قام ضباط الجيش العراقي السابقون بمظاهرة أمام بلدية الموصل تتعلق بالترتيبات الخاصة برواتبهم. وكان مبنى البلدية تحت حراسة الشرطة العراقية. ولم تتمكن منظمة العفو الدولية من تأكيد التسلسل الدقيق للحوادث التي أعقبت بدء المظاهرة. وذكر مسؤول عسكري أمريكي كبير لمنظمة العفو الدولية أن الشرطة العراقية فتحت النار، في 12 يونيو/ حزيران، بعد أن تعرض مبنى البلدية لإطلاق النار من قبل عناصر من صفوف الجماهير مما أسفر عن مقتل شخصين وجرح اثنين آخرين. وورد أن الجماهير، في مرحلة ما، حاولت مهاجمة المبنى. كما ورد أن مساعد رئيس البلدية قد قُتل. وفي 13 يونيو/ حزيران، استمرت الاضطرابات. وذكر المسؤول العسكري الأمريكي الكبير نفسه أن قوات التحالف قتلت اثنين من العراقيين، كانا قد أطلقا النار على تلك القوات. وأصيب ثلاثة أشخاص بجروح جراء إلقاء قنابل يدوية على قوات التحالف. وقد تلقت منظمة العفو الدولية أنباء عن إصابة نحو 29 شخصاً بجروح خلال اليومين المذكورين. وبالإضافة إلى الأشخاص الأربعة الذين قُتلوا في 12 و13 يونيو/ حزيران، فإن أربعة آخرين قضوا نحبهم في وقت لاحق متأثرين بجراحهم.

وقال المسؤول العسكري الكبير في قوات التحالف إنه شهد شخصياً هذه الحوادث، وأنه مقتنع بأن جميع الإجراءات التي اتخذتها الشرطة العراقية وقوات التحالف كانت "مناسبة"، ولذا لن يكون هناك أي تحقيق في تلك الحوادث وقال إنه تم التعرف على أفراد الشرطة العراقية وقوات التحالف الذين قتلوا أربعة عراقيين بالرصاص، وظلوا على رأس عملهم. إلا أن بعض أفراد الشرطة العراقية طُردوا بسبب تركهم لمناصبهم.

وعندما سُئل عن قرار تكليف الشرطة العراقية بمسؤولية حفظ الأمن في المظاهرة، أجاب المسؤول العسكري بأن ذلك كان جزءاً من عملية تسليم مسؤولية حفظ الأمن إلى العراقيين. واستناداً إلى المعلومات التي توفرت لدى منظمة العفو الدولية، يبدو أن الشرطة العراقية التي كانت مسؤولة عن حفظ الأمن في تلك المظاهرة لم تتلق أي تدريب خاص من قبل قوات التحالف على عمليات حفظ الأمن.

إطلاق النار على المتظاهرين في بغداد، 18 يونيو/ حزيران
أثناء المظاهرة التي نُظمت خارج مدخل القصر الجمهوري في بغداد في 18 يونيو/ حزيران، أطلق الجنود الأمريكيون النار على اثنين على الأقل من المتظاهرين وأردوهما قتيلين، وكان من بينهم جعفر موسى هاشم. وقد أكدت القوات الأمريكية المرابطة على أبواب القصر لمندوبي منظمة العفو الدولية أن الجنود كانوا قد فتحوا النار على المتظاهرين الذين كانوا يرجمونهم بالحجارة. وقالوا إن المتظاهرين العراقيين لم يستخدموا الأسلحة النارية خلال المظاهرة.

إطلاق النار على محمد الكبيسي في بغداد، 26 يونيو/ حزيران
في 26 يونيو/ حزيران، أطلقت القوات الأمريكية النار على محمد الكبيسي، البالغ من العمر 12 عاماً، في منطقة حي الجهاد في بغداد. وقد جرت العادة في أسرته أن يحمل محمد الفراش إلى سطح المنـزل مساءً، حيث ينام أفراد الأسرة خلال الصيف، وأن يُنـزلها شقيقه التوأم إلى أسفل صباحاً. وفي التاسعة والنصف مساءً كان عشرات الجنود الأمريكيين يقومون بعمليات تفتيش في المنازل. وفي حوالي الساعة العاشرة والنصف مساءً، وقف محمد على الدرج الصاعد إلى السطح ليراقب الجنود. فشاهده أحد الجنود من المنـزل المقابل وسدد بندقيته نحوه. وكان هناك ثلاثة عراقيين يقفون بالقرب منه. وأبلغ أحدهم مندوبي منظمة العفو الدولية بأنه قال: "هذا طفل"، فقال الجندي: "ليس طفلاً"، وأطلق النار.

وكان أفراد الأسرة في منـزل أحد الجيران، الذي كان قد نقله والد محمد إلى المستشفى، عندما هرع إليهم شخص ما وأخبرهم بأن "محمداً قد مات". فعادوا إلى المنـزل، حيث عانقت الأم، واسمها وفاء، ابنها محمداً، وقالت إنه لا يزال على قيد الحياة. وبعد إطلاق النار اقتحم المنـزل نحو 20 جندياً أمريكياً وبدؤوا بتفتيشه، وقالت إنهم ركلوها جانباً بينما كانت تحتضن ولدها النازف بغزارة، ولم يقوموا بمعالجته طبياً. وسارع أحد الجيران، واسمه ياسر علاء وعمره 17 عاماً، إلى إحضار سيارته، ووضع الصبي في السيارة بمساعدة جار آخر، واتجها به نحو المستشفى، الذي يقع على بعد سبع دقائق بسيارة مسرعة في شوارع خالية. ولكن دبابة أوقفتهم في الطريق، فأوضحوا للمترجم أنهم ينقلون صبياً مصاباً في المقعد الخلفي للسيارة، بيد أن الجنود الأمريكيين قيَّدوا أيديهم خلف ظهورهم وألقوا بهم أرضاً، ووجوههم إلى أسفل. وقال ياسر إنه عندما حاول جاسم النهوض، صوَّبوا مسدساً إلى رأسه. وبعد حوالي 15 دقيقة، سُمح لهم بالنهوض وأُمروا بالعودة إلى المنـزل. كانت الساعة الحادية عشرة مساءً، وكان حظر التجول قد بدأ، فرأوا محمداً وقد فارق الحياة. لقد استغرقت عملية إيقاف السيارة التي تحمل الصبي الجريح وإلقاء القبض على السائقين نحو نصف ساعة.

وفي 9 يوليو/ تموز، جاء جنود أمريكيون إلى منـزل الأسرة، حيث فحصوا مكان حادثة القتل، وأجروا مقابلات مع اثنين على الأقل من الشهود. وأبلغوا الأسرة أن جندياً احتُجز بسبب تلك الحادثة. وقالوا إنهم سيقدمون تقريراً إلى رؤسائهم حول ما شاهدوه.

إطلاق النار في كركوك، 1 يوليو/ تموز
في 1 يوليو/ تموز، فتحت القوات الأمريكية النار على سيارة مردان محمد علي، وعمره 74 عاماً، في جماع كركوك، وهي إحدى نواحي محافظة كركوك، مما أسفر عن مقتل زوجته وإصابته بجروح. ففي حوالي الساعة التاسعة من مساء ذلك اليوم، كان مردان محمد علي يغادر منـزله بسيارته، حيث كانت زوجته تجلس إلى جانبه. وبينما كان مردان يقود سيارته، رأى أربع عربات عسكرية أمريكية تغلق الطريق. وقال مردان لمندوبي منظمة العفو الدولية إنه عندما وصل إلى مسافة نحو 50 متراً من العربات العسكرية، سمع أصوات طلقات نارية آتية من خلف سيارته، .فأوقفها؛ وقد سمع صراخاً، فقرر أن يستدير يساراً كي يهرب من مصدر الخطر. وبينما كان يستدير بسيارته، فتح الجنود الأمريكيون النار على السيارة. واستمر إطلاق النار مدة دقيقتين تقريباً.

ولم يكن مردان محمد علي يعلم بإطلاق أي طلقات تحذيرية. وقد كُسرت ركبته اليمنى جراء رصاصة أصابتها، بينما أُصيبت زوجته بعدة رصاصات في بطنها وقلبها. وقد أطلق مردان محمد علي بوق سيارته كي يلفت الانتباه إلى ما وقع. ومع أن أفراد عائلته خرجوا من المنـزل لمساعدته، فقد زُعم أنهم مُنعوا من مساعدته وزوجته لمدة تُقدر بحوالي 15 دقيقة. وقد قضت زوجته نحبها متأثرة بجراحها. وفي 3 يوليو/ تموز زار مندوبو منظمة العفو الدولية مكان الحادثة، وأخبرهم السكان المحليون أنه لا علم لهم بوقوع إطلاق نار على الجنود الأمريكيين في 1 يوليو/ تموز. وقد قام ممثل للقوات الأمريكية بزيارة مردان علي في المستشفى، حيث ورد أنه اعتذر له، ولكنه لم يُشر إلى إمكانية إجراء تحقيق في الحادثة.

تنفيذ القرارات القضائية

إياد طارق خليل
في 4 يونيو/ حزيران، أمر قاضي تحقيق في محكمة الأعظمية بإطلاق سراح إياد طارق خليل بكفالة؛ وكان إياد قد اعتُقل للاشتباه في حيازته بضائع مسروقة، بضمانة قدرها 500,000 دينار عراقي. وفي 5 يونيو/ حزيران، كتب ضابط شرطة عراقي في مركز شرطة باب الشيخ رسالة إلى الشرطة العسكرية يبلغها فيها بأن إياد خليل استُدعي بأمر من المحكمة، ويطلب منها إحضاره إلى مركز الشرطة. وفي ذلك الوقت، كان إياد خليل قد نُقل إلى معسكر كروبر. وعلى الرغم من أمر المحكمة، فإنه لم يُطلق سراح إياد خليل من قبل قوات التحالف حتى 20 يونيو/ حزيران.

هاشم حسين هندي
في 19 يونيو/ حزيران قُبض على هاشم حسين هندي، وعمره 49 عاماً، للاشتباه في تورطه في سرقة أحد المنازل. وورد أنه نُقل فيما بعد إلى مكان احتجاز تابع للقوات الأمريكية، قيل إنه مركز الاعتقال في معسكر كروبر. وفي حوالي 25 يونيو/ حزيران، استدعى قاضي تحقيق في محكمة صلح باب الجديدة هاشم حسين هندي لإخضاعه لمزيد من الاستجواب، لأن متهمين آخرين أدليا بإفادات متضاربة بشأن علاقة الشخص المعتقل بحادثة السرقة. وقد مكث في الحجز منذ 10 يوليو/ تموز، ولم يمثل أمام قاضي التحقيق.

الاتصال بالمحامين

صدام وحيد وفاضل جاسم
في صبيحة يوم 26 يونيو/ حزيران، قُبض في زيونة على كل من صدام وحيد، وعمره 66 عاماً، وفاضل جاسم، في العشرين من العمر، للاشتباه في ارتكاب جريمة سطو مسلح على أحد المنازل. وقد أطلق صاحب المنـزل النار عليهما فأُصيب صدام وحيد في رجله، بينما أُصيب فاضل جاسم في كتفه. بيد أن الشرطة لم تقدم لهما العلاج الطبي فوراً، وإنما قامت أولاً بتحويلهما إلى مركز شرطة المثنى، حيث تم استجوابهما لمدة ثلاث ساعات، ثم نقلهما إلى المستشفى الكندي لتلقي العلاج. وأُبلغ المحامي محمد فيصل بإلقاء القبض عليهما، فذهب إلى مركز الشرطة في حوالي الساعة الثانية بعد الظهر للحصول على وكالة وتلقي التعليمات اللازمة. وقد تحدث إلى أحد أفراد الشرطة العسكرية الأمريكية، الذي رفض السماح له برؤية المعتقلين أو الحصول على وكالة منهما لأن الأوامر لديه لا تسمح بذلك. وورد أنه برَّر موقفه بالقول: "هذان الشخصان مجرمان".

وفي حوالي الساعة التاسعة من صبيحة اليوم التالي، حاول المحامي زيارة المعتقلين مرة أخرى، بيد أن الشرطي نفسه رفض السماح له بالدخول. ولم يستطع المحامي محمد فيصل رؤية المعتقلين والحصول على وكالة منهما إلا عندما مثلا أمام قاضي تحقيق في محكمة الجديدة في بغداد بتاريخ 28 يونيو/ حزيران. وقد تم نقلهما في وقت لاحق إلى معسكر كروبر، ولم يعد بإمكان محاميهما أن يراهما.

المعلومات والاتصال بالعائلات

دريد خالص عبالي
في 30 أبريل/ نيسان أُطلقت النار على دريد خالص عبالي، وهو رجل أعمال عمره 48 عاماً، وذلك عندما فتح النار على أفراد القوات العسكرية للولايات المتحدة، الذين كانوا يهاجمون المنـزل الذي يعيش فيه على ما يبدو. ووفقاً لأقوال والده، فإن دريد عبالي أطلق النار اعتقاداً منه بأن المنـزل كان يتعرض لهجوم من قبل لصوص مسلحين. وفي البداية أُبلغ شقيقه خريسان خالص عبالي، الذي كان محتجزاً كذلك (أنظر أدناه)، بأنه على قيد الحياة، ثم أُبلغ أنه توفي ودُفن. إلا أنه عندما أُرشد إلى مقبرة يديرها الجيش الأمريكي، اكتشف أن الورقة التي أعطاها له الجنود لأخذ جثة شقيقه لم تكن سليمة؛ إذ أن الجثة الوحيدة التي لم تحمل اسماً في ذلك التاريخ كانت جثة جندي. ومنذ ذلك الحين، ما انفك خريسان عبالي، على مدى شهرين، يناشد السلطات الأمريكية إعطاءه معلومات حول شقيقه. وقال إنه زار معهد الطب الشرعي ومشرحة كل مستشفى في بغداد بحثاً عن رفاة شقيقه.

نصرت محمد عامر عبد اللطيف
في 12 يونيو/ حزيران، أُطلقت النار على نصرت محمد عامر عبد اللطيف، وهو طالب في الفيزياء عمره 23 عاماً، على أيدي أشخاص بملابس مدنية، يبدو أنهم من مواطني الولايات المتحدة. وقد شنوا غارة على المنـزل الذي كانت عائلته تستأجره منذ 16 عاماً، بحثاً عن طه الجزراوي، أحد كبار المسؤولين في حزب البعث، على ما يبدو. وقد احتُجز والده وشقيقاه لمدة خمسة أيام بالقرب من مطار بغداد الدولي. ولم يُسمح لهم بالتحدث إلى بعضهم بعضاً لمدة يومين عندما كانوا في غرفة واحدة معاً. وأُبلغوا بأن نصرت محمد عامر قد توفي، وأن جثمانه سيُسلم إليهم. إلا أنهم لم يتسلموا جثة أحد حتى وقت كتابة هذا التقرير. منذ ذلك الحين، ما انفكوا يبحثون في المطار (حيث أُبلغوا بأن شخصاً جريحاً يشبه نصرت قد نُقل جواً إلى الكويت)، ويزورون المستشفيات والمشارح في بغداد، من دون تحقيق أي نجاح.

أحمد سهيل
في 1 يوليو/ تموز، رافق مندوب منظمة العفو الدولية الدكتور سهيل اللعيبي إلى مركز المساعدة الإنسانية في بغداد، لمعرفة مكان وجود ابنه أحمد. وكان أحمد سهيل، وهو طالب في السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية، قد قُبض عليه مع والده في 15 مايو/ أيار، وذلك لأن مسدس والده وُجد في السيارة. وكان والده، الذي أُفرج عنه من سجن أبو غريب في 14 يونيو/ حزيران 2003، قد أُبغ بأن ابنه نُقل إلى الناصرية، فسافر إلى هناك كي يتبين الأمر. ولكنه لم يحصل على أي معلومات في الناصرية، بيد أن ضابطاً نصحه بألا يذهب بنفسه إلى معسكر السجن للاستفسار عن ابنه، لأنه إذا قدم نفسه في المعسكر، فإنه ربما يتعرض للاعتقال.

وفي مركز المساعدة الإنسانية في بغداد، كان من الصعب تحديد مكان أحمد سهيل في قاعدة البيانات بسبب تهجئة اسمه. إلا أن الدكتور سهيل تمكن من تحديد مكانه بناء على تاريخ ميلاده ورقم السجن الذي يحمله. وقال الضابط المسؤول للدكتور سهيل إن ابنه موجود في معسكر بوكا، بيد أن ذلك الضابط، كما بقية الضباط الموجودين في الغرفة، لم يستطع تقديم معلومات حول الوضع القانوني لأحمد سهيل أو حول موقع معسكر بوكا. واكتشف مندوبو منظمة العفو الدولية أن ذلك هو الاسم الرسمي لمعسكر أم قصر، الذي لا يُسمح فيه للعائلات بزيارة أبنائها.

زكريا زاخر سعد
يعمل زكريا زاخر سعد، وهو مصري الجنسية ومتزوج من عراقية وعمره 55 عاماً، بستانياً وحارساً ليلياً في منـزل القنصل الروسي في بغداد. وقد قُبض عليه في الساعة الثانية عشرة ظهراً من يوم 6 يونيو/ حزيران. ويبدو أن عصابة لصوص جاءت لسرقة منـزل القنصل الروسي؛ إذا أن منـزلاً مجاوراً كان قد تعرض للسرقة مرتين قبل ذلك. ولدى سماعه أصواتاً، هرع زكريا زاخر سعد إلى المنـزل حاملاً بندقية كلاشنكوف، لكنه لم يُطلق النار. وقد هرب اللصوص، إلا أن سبعة جنود أمريكيين، وصلوا إلى مكان الحادثة برفقة مترجم عراقي، قبضوا عليه. وقال شهود عيان إن الجنود ألقوا بزكريا زاخر أرضاً ووجهه إلى أسفل، وقيدوا يديه خلف ظهره قبل اقتياده بعيداً. وقد حاول الجيران أن يقولوا للجنود إن الرجل هو الحارس وليس اللص، لكن الجنود لم يستمعوا إليهم. وبعد مرور شهر كان زكريا زاخر سعد، الذي يقبض 14 دولاراً في الشهر والمعيل الوحيد لأسرته، لا يزال رهن الاعتقال. وقد سمعت أسرته أنه موجود في معسكر كروبر، إلا أنه لم يسمح لها بزيارته.

فاضل عباس إبراهيم العماري
في 5 يوليو/ تموز، اصطحب مندوب منظمة العفو الدولية لمياء خالد دايخ، زوجة فاضل عباس إبراهيم العماري، وهو عنصر سابق في المخابرات العراقية، إلى مركز المساعدة الإنسانية في بغداد. وكان هذا الرجل قد اعتُقل من منـزله في حي الجهاد ببغداد في 7 يونيو/ حزيران على أيدي رجال يرتدون ملابس مدنية ويتحدثون لهجة أمريكية وقالت زوجة المعتقل لمندوب المنظمة إنها حاولت مراراً دخول مركز المساعدة الإنسانية والقصر الجمهوري، ولكن الجنود الأمريكيين كانوا يردونها على أعقابها عند المدخل. وأبلغ أحد أفراد القوات الأمريكية لمياء دايخ بأن اسم زوجها غير مذكور في لائحة المعتقلين، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أن زوجها ليس موجوداً في حجز قوات التحالف. وزوَّدها الجندي بقائمة بمراكز الشرطة وأبلغها بأنها تستطيع الحصول على معلومات في غضون 72 ساعة حول الوضع القانوني لزوجها ومكان اعتقاله من أقرب مركز شرطة إلى منزلها.

وذهبت لمياء دايخ، برفقة مندوب المنظمة إلى مركز شرطة حي العامل في وقت لاحق من ذلك اليوم. بيد أنه لا الشرطة العراقية ولا الشرطة العسكرية الأمريكية كانت على علم بإجراءات التعقب. وقد دوَّن أحد أفراد الشرطة العسكرية الأمريكية تفاصيل حول اعتقال فاضل عباس وحول عناوين الأسرة وكيفية الاتصال بها. وقال الجندي إن بإمكانها إرسال هذه المعلومات عبر الهرم القيادي، وإنه سيتم إبلاغ الأسرة بالمعلومات التي يتم التوصل إليها عبر الهاتف أو عن طريق زيارة المنـزل. ومنذ 14 يوليو/ تموز، لم تتلق لمياء أي معلومات أخرى من القوات الأمريكية.

المعاملة في الحجز

عبد الله خضران الشمران
في مطلع أبريل/ نيسان 2003، قبضت قوات الولايات المتحدة وقوات التحالف في الرطبة على عبد الله خضران الشمران، وهو مواطن سعودي، مع ستة آخرين من جنسيات مختلفة، بينما كانوا يسافرون من سوريا إلى بغداد. وبعد القبض عليهم، عُصبت عيونهم جميعاً وقُيدت أيديهم خلف ظهورهم وأُرغموا على السير لمدة ثلاث ساعات. ولدى وصولهم إلى موقع مجهول زعم عبد الله الشمران أنه تعرض للضرب والصعق بالصدمات الكهربائية. ومن بين أساليب التعذيب التي تحدث عنها: التعليق من رجليه وربط قضيبه، كما تحدث عن حرمانه من النوم وسط أصوات موسيقى صاخبة. وقد اتهمته سلطات الاعتقال بأنه "إرهابي".

احتُجز مدة أربعة أيام وهو معصوب العينين، قبل نقله إلى مستشفى المعسكر في أم قصر، حيث خضع للعلاج لمدة ثلاثة أيام، ثم خضع للاستجواب وأُطلق سراحه لينام في الشارع لمدة ثمانية أيام من دون نقود أو جواز سفر. وقرر عبد الله أن يتحدث إلى جندي بريطاني بشأن جواز سفره، وقد نُقل إلى مركز اعتقال آخر قبل نقله مع اثنين آخرين عنوةً في شاحنة إلى مستشفى ميداني عسكري، حيث خضع مرة أخرى للاستجواب والتعذيب. وقال لمندوب منظمة العفو الدولية في البصرة، الذي أجرى معه مقابلة في 13 مايو/ أيار:

"غرز القلم الذي كان يحمله في كتفي الأيمن. ولا تزال الندبة طرية وظاهرة... قيدوا يديَّ خلف ظهري، ووضعوني تحت أشعة الشمس من الظهر حتى المساء. ثم نقلوني إلى حاوية وأغلقوا بابها عليَّ. وفي صباح اليوم التالي وضعوني تحت الشمس حتى حوالي الساعة العاشرة قبل الظهر".

ثم نُقل عبد الله إلى المستشفى، حيث عولج، ثم قابل ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر في وقت لاحق، ليطلب مساعدتهم في استعادة جواز سفره. وقال إن ضابطاً بريطانياً قام باستجوابه أثناء وجوده في المستشفى، واتهمه بأنه من فدائيي صدام وهدده بالإعدام.

خريسان خالص عبالي
في 30 أبريل/ نيسان، قبضت قوة كبيرة من الجيش الأمريكي على خريسان خالص عبالي، وعمره 39 عاماً، في منزله مع والده البالغ من العمر 80 عاماً. وقد أُطلقت النار على شقيقه خلال العملية. وبعد مرور شهرين على الحادثة، لا تعلم أسرته ما إذا كان على قيد الحياة أم أنه فارقها.

ويبدو أن الجيش كان يبحث عن عزت الدوري، أحد كبار المسؤولين في حزب البعث. وقد أصرَّ خريسان عبالي على أنه لا علم له بمكان وجود الدوري. وأثناء استجوابه، أُرغم على الوقوف أو الركوع في مواجهة جدار لمدة سبعة أيام ونصف، وقد وُضع قناع على رأسه ووجهه، وقُيدت يداه بشدة بشريط بلاستيكي. وفي الوقت نفسه ثُبت نور ساطع بجانب القناع، وأُذيعت موسيقى مشروخة طوال الوقت. وخلال تلك الفترة بأكملها حُرم من النوم (مع أنه ربما فقد وعيه في بعض الأوقات). وقال إن جندياً أمريكياً داس على قدمه في إحدى المرات، فمزَّق أُظفر أحد أصابع قدمه، وأدى الركوع لفترة طويلة إلى نـزف ركبته، ولذا فقد ظل معظم الوقت واقفاً. وقال إنه عندما أُبلغ، بعد مرور سبعة أيام ونصف، بأنه سيُطلق سراحه وأن بإمكانه الجلوس، كانت رجله بحجم كرة القدم. وظل محتجزاً لمدة يومين آخرين، بانتظار تحسن حالته الصحية على ما يبدو، ثم أُطلق سراحه في 9 مايو/ أيار. وكان والده، الذي أُفرج عنه في الوقت نفسه، قد احتُجز في الزنزانة المجاورة لزنزانته، حيث كان يسمع صوت ابنه وصرخاته.

سعدون حمادي
وفقاً لإفادة شخص أُطلق سراحه في 30 يونيو/ حزيران وكان معتقلاً في خيمة مجاورة لخيمة مخصصة للمعتقلين السياسيين على ما يبدو، فقد شوهد سعدون حمادي، رئيس المجلس الوطني العراقي السابق، وعمره 75 عاماً، في معسكر كروبر مستلقياً على بطانية واحدة في خيمة شديدة الحرارة، ومستخدماً حذاءه كوسادة.

الوفيات في الحجز

راضي نعمة
في 8 مايو/ أيار، قبضت الشرطة العسكرية الملكية للمملكة المتحدة على راضي نعمة، وهو عامل وأب لثلاثة أطفال، وتوفي في الحجز في وقت لاحق من ذلك اليوم. وقامت أسرته بزيارة مراكز شرطة مختلفة لمدة يومين، ولكنها لم تتمكن من الحصول على أي معلومات بشأنه. وفي 10 مايو/ أيار، سلَّم البريطانيون مذكرة مكتوبة إلى منـزل الأسرة تقول: "إن راضي نعمة أُصيب بنوبة قلبية أثناء طرحنا أسئلة عليه بشأن ابنه؛ وقد نقلناه إلى المستشفى العسكري. ولمزيد من المعلومات، راجعوا المستشفى".

وأُبلغت الأسرة، التي لم تكن على علم بوفاة راضي نعمة، أن أحداً بهذا الاسم لم يدخل المستشفى. وفيما بعد اكتشفوا جثته في المشرحة. ووفقاً لأقوال موظفي المستشفى، فقد سلمت الشرطة العسكرية الملكية جثة شخص مجهول الهوية في مساء يوم 8 مايو/ أيار، وقالت لهم إن سبب الوفاة هو نوبة قلبية، ولكنها لم تعط أي معلومات أخرى، بما في ذلك تاريخ الوفاة ومكانها. وفيما بعد قال مسؤولو المستشفى لمندوبي منظمة العفو الدولية أن فرع التحقيقات الخاصة التابع للشرطة العسكرية الملكية زار المستشفى. وفي 18 مايو/ أيار، أخبر جندي من القاعدة المتمركزة في القصر الرئاسي في البصرة عائلة راضي أن المسؤول المعني في الشرطة العسكرية الملكية مشغول جداً ولن يتمكن من مقابلتهم. وفي 19 يونيو/ حزيران، حضر الجنود إلى منـزل العائلة وطلبوا منهم التوجه إلى القصر الجمهوري في 21 يونيو/ حزيران. وبعد انتظار دام ساعتين لم يُسمح لأفراد العائلة بالدخول. وأبلغت سلطات المملكة المتحدة منظمة العفو الدولية أن الشرطة العسكرية الملكية بدأت تحقيقاً في هذه الحادثة.

علاء جاسم
قتل علاء جاسم، وعمره 22 عاماً، عندما أطلق الجنود النار على المعتقلين الذين قاموا بحوادث شغب في سجن أبو غريب في 13 يونيو/ حزيران. ويبدو أن المتظاهرين كانوا يلقون الطوب والقضبان الخشبية على الجنود، ولكنهم ظلوا داخل الأسلاك الشائكة المحيطة بالخيام، ولم تكن أرواح الآخرين في خطر. ووفقاً لشهود عيان، فإن علاء جاسم كان في خيمة عندما أُطلقت عليه النار. كما أُصيب سبعة معتقلين آخرين في تلك الحادثة.

______
المصدر:
منظمة العفو الدولية

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة