رؤية الحزب الوطني لمسيرة الإصلاح السياسي والمؤسسي والثقافي   
الأحد 1426/4/13 هـ - الموافق 22/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:32 (مكة المكرمة)، 10:32 (غرينتش)
الرؤية والأهداف   
أكدت المبادئ الأساسية للحزب الوطنى الديمقراطى على التزامه بمبدأ المواطنة كأساس للمساواة التامة فى الحقوق والواجبات بين جميع المصريين، بغض النظر عن الدين أو العقيدة أو الأصل أو الجنس.
 
كما أكدت هذه المبادئ على سعى الحزب لضمان احترام الحقوق الأساسية للمواطنين بكل فئاتهم مثل الحق فى الحياة الآمنة والحرية والمساواة أمام القانون، والحق فى الملكية والعمل والتعليم والرعاية الصحية واحترام الحياة الخاصة والمشاركة السياسية، وحرية الفكر والتعبير وغير ذلك من الحقوق والحريات المستمدة من الشرائع السماوية والدستور والمواثيق الدولية التى وقعت عليها مصر، وعلى التزام الحزب بمواصلة مسيرة الديمقراطية من خلال تعزيز احترام الدستور وسيادة القانون والحريات العامة، والالتزام بمبادئ الشفافية والمساءلة فى العمل العام وحرية الصحافة والإعلام، وتشجيع المشاركة السياسية بأشكالها ومستوياتها المختلفة، وإيمان الحزب بأهمية مؤسسات المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية ، وسعيه لتفعيل دورها فى عملية التنمية فى إطار من المشاركة بين المجتمع والدولة.
 
وقد تضمنت ورقة حقوق المواطنة والديمقراطية التى طرحها الحزب فى مؤتمره السنوى الأول فى سبتمبر 2003 رؤية الحزب وأهدافه فيما يتعلق بمسيرة الإصلاح السياسى والمؤسسى والثقافى.
 
وقد أكد الحزب فى هذه الورقة على الترابط الوثيق بين مجالات الإصلاح الاقتصادى من ناحية ومجالات الإصلاح السياسى والاجتماعى من ناحية أخرى بحيث اصبح من الصعب المضى فى جهود الإصلاح فى اى منهما بمعزل عن الآخر.
 
وأكد الحزب على ضرورة إعادة صياغة العلاقة بين المواطن والدولة على أساس من الثقة والاحترام المتبادل ، باعتبار أن المواطن هو شريك كامل وفاعل فى صنع القرارات المتعلقة بحياته ومجتمعه وحاضره ومستقبله .وان تمكين المواطن من المشاركة السياسية وتحفيزه على المشاركة الشعبية فى عملية التنمية قد أصبح ضرورة ملحة.
 
وطرحت ورقة حقوق المواطنة والديمقراطية عدة أهداف تمثل رؤية الحزب لتحقيق عملية الإصلاح السياسى والمؤسسى والثقافى وهى:
 
أ -تفعيل دور الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدنى:وذلك استناداً لإيمان الحزب بأن الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدنى هى من أهم آليات الممارسة الديمقراطية والمشاركة السياسية والشعبية ، لأن هذه المنظمات هى الأقرب للقاعدة الشعبية والمجتمعية وهى الأكثر قدرة على التعبير عنها .ولذلك يرى الحزب أن تدعيم الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدنى وإزالة العقبات التى تواجه نشاطها يعتبر ضرورة ملحة لتمكينها من تشجيع المواطن للمشاركة وتعميق عملية التحول الديمقراطى.
واستنادا لذلك طرح الحزب عدداً من ملامح الإصلاح التى رأى أهمية التركيز عليها فى هذا الصدد وهى:
  • تفعيل دور الأحزاب السياسية ودعم المشاركة السياسية:وذلك عن طريق مراجعة وتطوير عدد من القوانين ذات الصلة وهى: القانون رقم 40 لسنة 1977 بشأن نظام الأحزاب السياسية، والقانون رقم 73 لسنة 1956 بشأن مباشرة الحقوق السياسية، والقانون رقم 38 لسنة 1973 بشأن مجلس الشعب.
  • تمكين مؤسسات المجتمع المدنى :وذلك عن طريق وضع البرامج والسياسات المختلفة التى تدعم البناء المؤسسى والديمقراطى للجمعيات الأهلية، وإزالة العقبات التى تواجه نشاطها، ودعم دور النقابات المهنية والعمالية ، وإعادة النظر فى القوانين المنظمة لعمل النقابات بغرض تحديثها ووضع حل لمشاكل الممارسة الديمقراطية بها ، خاصة القانون رقم 100 لسنة 1993 بشان ضمانات ديمقراطية التنظيمات النقابية المهنية.
ب-إحياء مفهوم المواطنة وتحديث بنية العلاقة بين المواطن والدولة :وذلك فى إطار تمكين المواطن من المشاركة فى عملية التنمية بأبعادها المختلفة ، والذى يتطلب توفير المناخ والبنية السياسية والتشريعية والإدارية التى تشجع المواطن على المشاركة، وتمكنه من ممارسة حقوقه كمواطن.
 
وطرح الحزب عدداَ من ملامح الإصلاح اللازمة لإحياء مفهوم المواطنة وتحديث بنية العلاقة بين المواطن والدولة تمثلت فى:
  • صياغة وثيقة حقوق المواطنة المصرية :وهى الوثيقة التى تحدد حقوق المواطن الأساسية التى كفلها الدستور والقانون ، والتى تمس حياة المواطن بشكل مباشر . وتمثل الوثيقة أداة للتوعية والتحفيز السياسى للمواطن بحيث يستطيع التعرف على حقوقه والتمسك بها والسعى لممارستها. كما تستهدف الوثيقة التأكيد على التزام الحزب وحكومته بحقوق المواطنة والسعى إلى تفعيلها سواء فى صورة قوانين أو سياسات عامة تستهدف ترجمة هذه الحقوق إلى واقع ملموس.
  • تحديث بنية العلاقة بين المواطن والدولة :وذلك فى إطار الجهود المبذولة للإصلاح الإداري والمؤسسى لأجهزة الدولة ورفع كفاءتها وتبسيط إجراءاتها، وتخفيف العبء على المواطن فى تعامله مع أجهزة الدولة، وطرح الحزب عدداً من الأهداف فى هذا الصدد أهمها:تحديث نظام القيد فى الجداول الانتخابية، تيسير الحصول على بطاقات الرقم القومى، تحديث وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين وخاصة فى مجالات التراخيص واستخراج الأوراق الرسمية، تطوير علاقة المواطن بمؤسسات الشرطة، إزالة كافة أنواع التمييز ضد المرأة، تعزيز دور لجان التوفيق المنشأة بالقانون رقم 7 لسنة 2000 فى تسوية الخصومات بين أجهزة الدولة والمواطنين، وتحديث نظام الإدارة المحلية وتفعيل اللامركزية.
ج- توفير العدالة الناجزة للمواطنين: وهى العدالة التى تضمن احترام حقوق المواطنة، وتطبق القانون بحسم وتجرد ، وتنفذ أحكامها فوراً ودون مشقة، وهى العدالة العصرية علما وكفاءة وخبرة وثقافة ، والتى تستند إلى تشريعات عصرية تتناسب مع مقتضيات النهضة والتحديث ، وتقوم على الأخذ بوسائل التكنولوجيا الحديثة فى توفير خدمة العدالة للمواطنين، وتعطى المواطن الشعور بالثقة والأمان، وتعمق شعوره بالانتماء للوطن. ويسعى الحزب إلى توفير العدالة الناجزة للمواطن من خلال: تحديث البناء التشريعى القائم كى يتلاءم مع متطلبات النهضة والتقدم، وتحديث إدارة العدالة ودعمها، وتفعيل حركة تنفيذ الأحكام القضائية.
 
د - تحديث البنية الثقافية:وذلك استناداً إلى أن رؤى النهضة وخطط الإصلاح السياسى والاقتصادى والاجتماعى لا يمكن أن تؤتى ثمارها فى ظل غياب بنية ثقافية داعمة لها، تتبنى قيم التقدم بحيث تصبح هذه المنظومة قوة دافعة لتنفيذ رؤى النهضة وخطط الإصلاح. ويتبنى الحزب منظومة من القيم الثقافية الدافعة إلى التقدم والنهضة تستند إلى العلم والتفكير العقلانى، والتعددية الفكرية دون حجر على أي فكر أو مصادرة للحق فى الاختلاف.ثقافة تؤمن بالحوار والتسامح وتنبذ التعصب والانغلاق، ثقافة تؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان، ثقافة تتطلع إلى المستقبل، وتنفتح على ثقافات العالم، وتتفاعل معها بإيجابية مع الحفاظ على هويتها وخصوصيتها الثقافية.

ويؤمن الحزب بمسئوليته فى قيادة الحركة المجتمعية لنشر وترسيخ هذه المنظومة من القيم، وتحديث المؤسسات الثقافية والتعليمية والإعلامية كى تساهم بدور فعال فى دعم منظومة القيم الثقافية الدافعة للنهضة والتقدم.
 
وفى إطار تعهد الحزب وحكومته بتحويل الرؤية والأهداف السابقة إلى سياسات وبرامج تنفيذية، تبنى الحزب وحكومته العديد من المبادرات والسياسات والإجراءات والتى دخلت بالفعل حيز التنفيذ ومنها: إنشاء المجلس القومى لحقوق الإنسان، إلغاء محاكم أمن الدولة العليا والجزئية، إلغاء عقوبة الأشغال الشاقة، إلغاء عدد كبير من الأوامر العسكرية، إصدار قانون إنشاء محاكم الأسرة وصندوق النفقة، تعديل قانون الجنسية والذى ساوى بين من يولد لأب مصرى وأم مصرية فى التمتع بالجنسية المصرية، بالإضافة إلى العديد من الإجراءات التى استهدفت تيسير الحصول على بطاقات الرقم القومى، وتحديث نظام القيد فى الجداول الانتخابية، وتوفير العدالة الناجزة، وتحديث وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.
 
واستمراراً لهذا النهج، والتزاماً بهذه الرؤية والأهداف، وبأن تفعيل حقوق المواطنة والديمقراطية هى عملية مستمرة ومتواصلة، يطرح الحزب وحكومته مجموعة جديدة من السياسات والاقتراحات تستهدف تنشيط الحياة الحزبية وتوسيع دائرة المشاركة السياسية والنقابية، وتحديث الإدارة المحلية ودعم اللامركزية، ودعم دور مؤسسات المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية فى عملية التنمية، وذلك من خلال تبنى عدد من التعديلات على القوانين الحاكمة لهذه الأنشطة والمجالات مثل القانون رقم 40 لسنة 1977 بشأن الأحزاب السياسية، والقانون رقم 73 لسنة 1956 بشأن تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، والقانون رقم 38 لسنة 1972 بشأن مجلس الشعب، والقانون رقم 100 لسنة 1993 بشأن ديمقراطية التنظيمات النقابية المهنية.ويطرح الحزب أيضاً عدداً من الأفكار بخصوص صياغة ميثاق شرف للأحزاب والذى يتضمن مجموعة من القواعد التى تحكم نشاط الأحزاب أثناء الانتخابات.كما يطرح الحزب عدداً من السياسات والبرامج التى تتعلق بتحديث الإدارة المحلية وتفعيل دور المحليات فى التخطيط وإدارة عملية التنمية، ودعم دور مؤسسات المجتمع المدنى والجمعيات الأهلية.
 
وسوف تعرض هذه الورقة للجهود التى قام بها الحزب والحكومة فى مجال تفعيل حقوق المواطنة والديمقراطية، والسياسات الجديدة التى يطرحها الحزب وحكومته فى هذا المجال. 
_____________
المصدر:
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة