نحناح للجزيرة نت: هذه أسباب خسارتنا   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:23 (مكة المكرمة)، 16:23 (غرينتش)

تنويه
راسلت الجزيرة نت السادة رؤساء أحزاب حركة الإصلاح والعمال والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية للكتابة حول نتائج انتخابات المجلس الشعبي الوطني الأخيرة وأبدوا موافقتهم المبدئية غير أننا لم نتلق أي مادة حتى الآن.

محفوظ نحناح

ما الأسباب الحقيقية وراء خسارة حركة مجتمع السلم لقرابة 50% من عدد مقاعدها بالمجلس الشعبي الوطني الجزائري في تشريعيات مايو/ أيار 2002؟ هل يرجع ذلك لقصور في الأداء أم لتغيير في توجهات المؤسسة العسكرية والرئاسية تجاه الحركة؟ وهل تنبئ هذه النتيجة عن تراجع في شعبية الحركة وعدم اقتناع الناخب الجزائري بأطروحاتها السياسية وأداء وزرائها المشاركين في الحكومة؟ وهل ستغير هذه النتائج من إستراتيجية الحركة في المرحلة القادمة؟

هذه الأسئلة وغيرها يجيب عنها رئيس حركة مجتمع السلم الشيخ محفوظ نحناح في الحوار التالي..

هل من تفسير لهذه الهزة العنيفة التي تعرضت لها حركة مجتمع السلم وأدت إلى تراجع حصتها في البرلمان الجزائري من 69 مقعدا في تشريعيات 1997 إلى 38 فقط في تشريعيات مايو/ أيار 2002؟

تجربة الانتخابات مهمة للوصول بأقل التكاليف إلى مواقع صناعة القرار بالطرق السلمية الخالية من "سلاح الكلاش وتزوير الغشاش"، وقد عاشتها الجزائر بكل ما تحمله المرحلة من هذه المعاني التي تنهد لها الجبال، أما التراجع فله أسباب ذاتية ومحلية ودولية.

الأسباب الذاتية:

  • فلأن رئيس الحركة لم يدخلها بكامل ثقله المعهود في الاستحقاقات السابقة.
  • ضعف التعاطي مع القوائم التي لم يوجد فيها بعض مسؤولي الحركة وربما راح بعضهم يشنع بالقائمة مما أحدث ردود فعل سيئة.
  • العجز عن فهم قواعد اللعبة من خلال التزوير الذكي قبل وأثناء وبعد التصويت.
  • تأخر إعلان الحركة عن المشاركة في الانتخابات بما وفر أجواء اختيار الجماهير لقوائمها.
  • خطاب الحركة الهادئ لا يتلاءم مع الاحتقان الشعبي.
  • ضعف بعض النواب السابقين في إقناع وعائهم الانتخابي وتشبههم ببقية الأحزاب المنقطعة عن الشعب بمجرد الفوز.

الأسباب المحلية:

وأما الأسباب المحلية التي عملت على حصولنا على هذه النتيجة فكان أهمها:

  • ضعف نسبة المشاركة في عملية التصويت مقارنة مع سابقاتها.
  • نسبة إقبال النساء كانت قليلة جدا.
  • نسبة الشباب كادت تكون منعدمة بسبب خيبة الأمل في الانتخابات ونتائجها التي يطالها التزوير لحساب أحزاب أخرى.
  • تسلط الذهنية الأحادية على مراكز التنفيذ والأجهزة الإدارية.
  • انجذاب بعض الناس إلى الإغراءات المادية والمالية التي بحوزة الحكومة في ظل أزمة اجتماعية واقتصادية خانقة.
  • ارتياح بعض الناخبين لحزب جبهة التحرير الذي لم يمارس الإرهاب ولم يقطع الرقاب، رغم أنه كان سببا في الإفلاس والاحتقان الشعبي.
  • المقاطعة الشعبية بسبب سياسي أو بسبب تخويف المرشحين والناخبين.

الأسباب الدولية:

  • تداعيات الـ11 سبتمبر/ أيلول وما صاحبها من حملة على ما سمي بالإرهاب وما تبعها من تخويف عالمي من كل ما له علاقة بالإسلام وتعميم هذا التخويف حتى من المعتدلين والوسطيين.
  • تفعيل علاقة الجزائر بالاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي والولايات المتحدة الأميركية.
  • إبداء النظام السياسي استعداده لمراجعة المنظومة التربوية وقانون الأسرة والمرأة وظهور منزع الدخول إلى الحداثة بمفهومها الغربي إضافة إلى ظهور منزع التطبيع مع الكيان الصهيوني.

هذه الأسباب كلها توفر أجواء التراجع عن التمثيل البرلماني العددي، لكنها لا تعطي حقيقة القوة الشعبية للحركة، وقد أعطى الله -سبحانه- الفرصة لنا لكي نغطي الساحة الجغرافية والمواقع الانتخابية صندوقا بصندوق ومكتبا بمكتب، ولأول مرة حصلت الحركة على محاضر الفرز الانتخابي بما عجزنا عنه في الاستحقاقات السابقة بل إن بقية الأحزاب لم تتمكن من تغطية احتياجات المراقبة، أما حركتنا -والحمد لله- فإنها الوحيدة التي أصبح لها شرف هذه التغطية في مقابل الإدارة الجزائرية التي أصبحنا في مواجهتها الند للند، وهذا ما لا تقبله قواعد اللعبة فتحولت إلى الاستعانة بما لا نستطيع مواجهته، وإذا استولى غيرنا على ثمارنا عنوة فإن الشجرة شجرتنا وستظل مورقة ويانعة على الدوام، وإن رمانا الناس بالحجر فسنرميهم بالثمر!!

هل ينبئ ذلك عن تراجع شعبية الحركة وعدم اقتناع الناخب الجزائري بأطروحاتها السياسية وأداء وزرائها المشاركين في الحكومة؟

لا.. فشعبيا اكتسحت الحركة الساحة بشهادة المحب والمناوئ وحسابيا تدخلت قوى لخلط الحسابات سياسيا، فضلا عن أن قصور أداء الحركة لا يرقى إلى مستوى التراجع العددي بأي حال، وليس ثمة طرح سياسي أو برنامج حزبي واضح في الساحة، فنظرة عامة على البرامج الحزبية تبين أنها إما راديكالية من جهة أو برامج وهمية واعدة سرعان ما يكشف الواقع حقيقتها من جهة أخرى.

هل ستغير نتائج الانتخابات هذه من إستراتيجية الحركة في المرحلة القادمة؟

ما من شك في أن لكل مرحلة برنامجا وهيكلا بشريا وتنظيميا يليق بها، ولقد بدأنا عملية التقويم وعملية الخروج من لعبة الأرقام وقراءتها للدخول في حسابات جديدة نستهدف منها مزيدا من تأطير الوعاء الانتخابي والعمل الحواري وتغيير نمط التعاطي مع الموارد البشرية.

ما تفسيركم للمقاطعة؟

المقاطعة حق لأي حزب وقد كان لندائها المشفوع بالتهديد الصارخ في ولايتي تيزي وزو وبجاية أثره البالغ الذي انتهزت فيه الإدارة الفرصة لتحول الأصوات القليلة إلى حزب جبهة التحرير.

وما دور الأوراق الانتخابية الملغاة التي تجاوزت الـ800 ألف صوت؟

هي رسالة واضحة للطبقة السياسية ولمؤسسات الدولة والرأي العام بضرورة التغيير والتعامل بجدية وثقة مع الشعب، ويكفي أن قرابة مليون ورقة ملغاة تمكن أصحابها من الترشح والانتخاب والفوز كما يمكن تسميتها بحرب الأوراق الملغاة!.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة