موقفنا اعتماد المقاومة السلمية في إثبات الإرادة الشعبية   
الاثنين 1428/2/22 هـ - الموافق 12/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:32 (مكة المكرمة)، 13:32 (غرينتش)

خاص-الجزيرة نت

السيد عمار الحكيم
يشتهر تيار آل الحكيم وحزبهم المجلس الأعلى للثورة في العراق بإيثارهم التعاون مع القوات متعددة الجنسيات، كما أنهم دخلوا العراق بالتزامن مع دخول القوات الأميركية والبريطانية إليه، ووجهت إليهم اتهامات بالتعاون مع المحتل، وهي التهمة التي نفوها مرارا وفي أكثر من مناسبة، وتوجهت* الجزيرة نت ببضع أسئلة للسيد عمار الحكيم لبيان بعض الخطوط العريضة المتعلقة بخيار المقاومة كما يراه من موقعه.

والسيد عمار الحكيم قيادي في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، الذي يترأسه والده عبد العزيز الحكيم. وهو المؤسس والأمين العام لمؤسسة شهيد المحراب للتبليغ الإسلامي، والمقصود بشهيد المحراب عمه السيد محمد باقر الحكيم الذي قتل في مدينة النجف قرب ضريح الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه.


ما الفرق بين المقاومة والإرهاب لديكم؟

لسنا بصدد تعريف المقاومة والإرهاب والتمييز بينهما على النحو الذي يضع حدا للجدلية القائمة في النظرة إلى هذين المفهومين، وإنما ننطلق من فهمنا الإسلامي لنقول إن المقاومة هي ظاهرة سياسية دينية تتجسد في مفهوم الاستقامة أو مفهوم الصبر والمصابرة الوارد في القرآن الكريم، كما في قوله تعالى في الآية 200 من آل عمران (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون).

إذ إن الصبر حسب المضمون السياسي الإسلامي ليس الاستسلام والخنوع والقبول بالأمر الواقع الفاسد -كما يفهمه البعض-، بل في الاستقامة على الدرب والالتزام بالحق والعدل والقيم الإنسانية والمبادئ الإلهية والأفكار الأصيلة التي يؤمن بها الإنسان وأهدافه المقدسة في إطار التكامل الفردي والاجتماعي له، ومن ثم الصبر على الأذى في هذا الالتزام وتحمل الضغوط التي يمارسها الطغاة من أجل فرض الاستسلام حتى يأذن الله تعالى بالفتح وتحقيق الأهداف.

"
المقاومة لها مراتب وصور ولا يجوز الانتقال من مرحلة إلى أخرى إلا بتوفر ظروفها وشروطها الشرعية، فمنها المقاومة السلمية والسياسية والمسلحة واتباع أي منها لا يكون بالاجتهادات الشخصية لهذا أو ذاك ولهذه الجماعة أو تلك
"

وبناء على ذلك فالمقاومة تعني الممانعة من الاختراق ومصادرة وسلب سيادة وحرية المقاوم، فهي ذات صبغة دفاعية عن اعتداء وليست مبادرة في الاعتداء، ومن ثم هي لا تكون إلا تجسيدا لرفض العدوان والهيمنة الخارجية أو استبداد الحاكم او اعتداء محلي كما ورد في قوله تعالى في سورة النساء-141 (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)، وهو خط إسلامي واضح شخصه القرآن الكريم. ويتحكم بها ما يتحكم بجميع الواجبات الشرعية من عنصرين أساسيين هما:

  1. القدرة، لأن الله عز وجل لا يكلف نفسا الا وسعها.
  2. والمصلحة، لما نعتقده من أن الأحكام الشرعية في الإسلام تابعة للمصالح والمفاسد، من جهة أخرى لا بد من الالتفات إلى أن المقاومة لها مراتب وصور متعددة، ولا يجوز الانتقال من مرحلة لأخرى إلا بتوفر ظروفها وشروطها الشرعية.

فمنها المقاومة السلمية المدنية ومنها المقاومة السياسية ومنها المقاومة المسلحة، واتباع أي من هذه الصور لا يكون بالاجتهادات والآراء الشخصية لهذا أو ذاك وهذه الجماعة أو تلك، وإنما من خلال فهم النظرية الإسلامية في هذا الإطار، وهي حسب ما نعتقد أنها لا تسمح باستخدام القوة والعنف في تحقيق الأهداف وإن كانت صالحة، ما لم تستنفد كل الأساليب السلمية في الوصول إلى تلك الغايات استنادا إلى قوله تعالى (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة).

وبمراجعة سريعة لمسيرتنا في العراق وفي تاريخنا الحديث بدأنا بمقاومة الغزو البريطاني للعراق عام 1917 بالمقاومة السلمية والسياسية، وهناك وثائق عديدة تؤكد على خوض هذا المسار بكل جدية، وحينما وصل القادة آنذاك إلى طريق مسدود مع المحتل وعدمت احتمالات الحل السياسي في استعادة السيادة الوطنية، حينذاك انتقل الجهد إلى الكفاح المسلح في ما عرف بثورة العشرين التي بدأت عام 1920م واستمرت ثلاث سنوات حتى حققت حكومة عراقية ذات سيادة.

وفي مواجهتنا لنظام البعث الصدامي بدأنا أيضا بالمقاومة السلمية والسياسية، وبدأت القيادات الدينية والسياسية تعبر عن رفضها السياسي عبر المذكرات والتصريحات. وقد انتهت هذه المرحلة في أواخر السبعينيات من القرن الماضي.

حيث التحقت القوى السياسية تدريجيا بحركة الشعب الرافض حتى تحقق الإجماع على هذا الرفض في نهاية المطاف، وقد امتازت هذه المرحلة بأن القوى السياسية تمسكت فيها بضبط النفس والدفاع في مقابل العدوان الذي كان يشنه النظام عليها، وبسياسة التعبير عن المواقف بالنصح والإرشاد والالتزام بالمبادئ والقيم والشعائر، فيما التزم النظام بسياسة القبضة الحديدية للاستفراد بهذه القوى والالتفاف عليها.

وبعد أن انتقل النظام الصدامي إلى هذه المرحلة وفرض معركة حقيقية على الشعب لا مناص له فيها كان أمامه إما أن يدور مدار الاستسلام والعبودية أو الدفاع والمقاومة المسلحة، فاختار شعبنا المقاومة المسلحة.

كذلك منذ سقوط النظام وتعرض العراق للاحتلال المشرعن بقرارات دولية من قبل الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها كانت القاعدة المعتمدة نفسها، وحيث إن هذه الدول كانت تؤكد دوما أنها ستنسحب من العراق حال جاهزية المؤسسة الأمنية العراقية.

وقد ساعدت على تحقيق السيادة الرسمية للعراقيين قبل سنة ونصف من الجدولة المقرة حسب القرارات الدولية، كان موقفنا اعتماد المقاومة السلمية والسياسية في إثبات الإرادة الشعبية في استعادة السيادة الكاملة عبر هذه الوسائل، ما يمنع من استخدام القوة والسلاح في تحقيق هذا الهدف حسب الرؤية الشرعية المشار إليها آنفا.

ونحن اليوم في العراق ومنذ أربع سنوات نشهد ظواهر فريدة في التاريخ الإسلامي في الاستهداف الظالم لعشرات الآلاف من الناس الأبرياء ومن الشرائح الاجتماعية المختلفة رجالاً ونساء صغارا وشبابا وشيوخا.

يقتلون وتقطع رؤوسهم وأشلاؤهم ويهجرون من بيوتهم وأوطانهم تحت عناوين المقاومة وفي أجواء من الانحياز أو الصمت أو الحديث الخجول على أفضل التقادير وتحاشي وصفها بالإرهاب وتكريس انطباع بأن هذه الممارسات مقاومة ما يدفع لمواقف انفعالية مدانة ومستنكرة، ولكنها خارج السيطرة وتأتي نتاجا لهذا الإهمال والتقصير في معالجة الظواهر السلبية في مجتمعنا العربي.


هل ترون داعيا لوجود مقاومة في العراق؟

"
إن كانت هناك مجموعات مقاومة لم تتورط بقتل الأبرياء فمن حق الشعب أن يتعرف عليها وعلى مشاريعها وخططها، وهذا ما لم يتحقق لهذه اللحظة
"

يتضح الجواب مما أشرنا، إذ المقاومة في رأينا أعم من المقاومة المسلحة وحينذاك تصبح ممارستها واجبا على الجميع، وهي تعني فيما تعنيه تضافر الجهود والعمل الجاد على تعزيز إرادة العراقيين في استعادة السيادة الكاملة للبلاد في ظل عراق جديد يسوده القانون وتشيع فيه العدالة والمساواة ويتحقق فيه الأمن والاستقرار والإعمار والبناء.

وهذا ما يسحب الذرائع لوجود القوات الأجنبية ويجعلها على المحك ويظهر مدى مصداقيتها وجديتها فيما تؤكد عليه دوما من استعدادها لمغادرة العراق حالما طلب منها ذلك وتوفرت الفرص والخبرة للعراقيين في إدارة شؤونهم كاملة.

أما المقاومة المسلحة فلا نعتقد أن الوقت الراهن مناسب لها حسب الرؤية الشرعية المشار إليها آنفا، ومع ذلك كان موقفنا متفهما لاجتهادات الآخرين حينما كانت في سياقات تنسجم مع الموازين العامة وتركز على مضمون الشعار دون استهداف الأبرياء.

كما أننا ننظر إلى الوجود العسكري الأجنبي على أنه أمر مرفوض على الأمد الطويل وغير مرغوب فيه ونعمل جادين مع كل القوى الوطنية الخيرة لتأمين جاهزية في مؤسسات الدولة العراقية بما يوفر لخروج هذه القوات بأسرع وقت ممكن.


هل من كلمة ذات صلة بموضوع المقاومة تريدون قولها؟

ما نعتقد به أن المقاومة والإرهاب لا يجتمعان في جهة واحدة، وبالتالي من يتورط بالإرهاب لا يتصف بالمقاومة حتى لو قام بأفعال المقاومين أحيانا.

ومن هنا شككنا بوجود مقاومة مسلحة (شريفة) -كما يسميها البعض- في العراق رغم وجود عمليات يدعى أنها تسعى لاستعادة السيادة للعراقيين، كون المجموعات المسلحة التي تعلن عن القيام بهذه العمليات أعلنت في اوقات مختلفة عن تورطها بقتل الأبرياء من المواطنين المدنيين او العسكريين العراقيين، بل نتصور أن الذي حصل يطيل من أمد وجود الهيمنة، ويزيد في مأساة العراق وخرابه وتخلفه.

ثم إن كانت هناك مجموعات مقاومة لم تتورط بقتل الأبرياء فمن حق الشعب العراقي وقواه الخيرة أن يتعرفوا عليها وعلى مشاريعها وخططها، فإن الاختلاف في الراي لا يفسد في الود قضية، وهذا ما لم يتحقق لهذه اللحظة، ولم نتعرف على مثل هذه الجهات، ما يدعونا للتصريح دوما بأننا لم نتعرف على أي جهة تمارس المقاومة الشرعية في العراق، ولو حسب اجتهادها.
_______________
قسم البحوث والدراسات-الجزيرة نت

* تم الحوار بالمراسلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة