التنمية الذاتية في ظل الحصار   
الأحد 1425/8/18 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:06 (مكة المكرمة)، 16:06 (غرينتش)

بقلم: صباح المختار*
صباح المختار
يتعرض العراق لحصار لا مثيل له في التاريخ من حيث الشمول والتطبيق الفعلي، سبقه حرب شاركت فيها ثلاثون دولة أدت إلى تدمير البنى التحتية والخدمات الصحية والتعليمية في البلاد، وفي ظل هذا الوضع فإن سياسات التنمية فيه تسعى نحو التكيف والبقاء.

مضى على الحصار الذي فرض على العراق بقرار مجلس الأمن رقم 661 بتاريخ 7/8/1990 حوالي 11 عاما، وذلك بعد أقل من سنتين من انتهاء حرب الخليج الأولى التي استمرت بدورها حوالي سبع سنوات. هذا الحصار لا مثيل له في التاريخ الحديث من حيث الشمول ومن حيث التطبيق الفعلي، إذ منع بموجبه التصدير إلى العراق والاستيراد لكافة المواد باستثناء الدواء والغذاء، وحتى هذه تم تفسيرها تفسيرا ضيقا جدا حيث إن الدواء لا يشمل أي مواد أو معدات أو أدوات طبية لإعطاء الدواء أو مستلزمات الجراحة مثلا، وذلك بتعريف الدواء على أنه "المادة الكيماوية التي يجري تناولها وتؤدي إلى الشفاء"، وعليه فالمواد المخدرة والأنسولين مثلا لم تعتبر دواء، بل وفي بعض الحالات منعت الأدوية اللازمة لمعالجة آلام القلب باعتبارها مادة ذات استعمال مزدوج. وماتزال وسائل وغالبية أدوية معالجة السرطان تعتبر كذلك. كما أن الغذاء لا يشمل أيا من معدات ومستلزمات الطبخ والحفظ والنقل والتخزين.

الحصارات الأخرى منعت تصدير بعض السلع المعينة (تكنولوجيا، سلع عسكرية، صناعة نفطية..) أو خدمات معينة (طيران، استثمارات..) ضد دول معينة (منع التكنولوجيا عن الاتحاد السوفياتي والطيران عن ليبيا والاستثمار عن إيران).

مظاهر الحصار وآثاره

  الحرب التي شنت على العراق بمشاركة 30 دولة ألقيت  أثناءها قنابل تعادل في قوتها سبع قنابل هيروشيما دمرت البنية التحتية بل وما تحتها تدميرا شبه كامل.

الحرب التي شنت على العراق بمشاركة 30 دولة وألقيت على العراق أثناءها قنابل تعادل في قوتها سبع قنابل هيروشيما دمرت البنية التحتية بل وما تحتها تدميرا شبه كامل، فيشير تقرير الأمم المتحدة رقم
S/22366-20 في الفقرة الثامنة منه إلى أن العراق "قد أعيد إلى عصر ما قبل الصناعة"، ففقد بذلك ما كان قائما من البنية التحتية وكذلك ما كان مخزونا كاحتياطي، إضافة إلى منعه في السنوات العشر الماضية من استيراد كافة ما يحتاجه من متطلبات الإنسان الاعتيادي.

نتيجة لذلك تأثرت كافة مجالات الحياة ابتداء من حاجة المواليد الجدد للغذاء والدفء والدواء، وانتهاء بمنع استيراد أكفان الموتى. فتأثرت الخدمات الصحية والدراسة في كافة مراحلها، كما توقفت كافة مؤسسات التجارة الخارجية والدولية المتعلقة بالاستيراد والتصدير والنقل البري والجوي والبحري مما أدى إلى بطالة تزيد على 70% من المجتمع. وكذلك تأثرت حياة الفرد مباشرة نتيجة منع استيراد المستلزمات الشخصية (الملابس والأحذية ومواد التنظيف وشرائط الموسيقى والمجلات وبطاريات الساعات والكاميرات والأفلام وأدوات الزينة..) وكذلك المستلزمات المنزلية كالأثاث وأدوات المطبخ والهواتف وأدوات التدفئة والتبريد والسجاد والمعدات الكهربائية، إضافة إلى الزجاج والخشب والحديد ووسائط النقل بكل أشكالها.

وبما أن الاقتصاد العراقي يعتمد أصلا نظام التخطيط والتنفيذ المركزي حيث تسيطر الدولة على معظم وسائل الإنتاج والتجارة والخدمات والإدارة، فقد تأثرت إلى حد التوقف الآلة الحكومية بكافة جوانبها نتيجة تدمير الأبنية أو عطل مستلزمات العمل
التعليم تراجع كثيراً
ومنع استيراد البدائل، فتوقف العمل في كثير من مؤسسات الدولة لعدم وجود الكمبيوترات أو الآلات الطابعة أو معدات الاتصال أو الأثاث أو الورق أو الحبر أو الأقلام مثلا. وشمل ذلك المدارس والمحاكم والوزارات والمطابع ودوائر السجل العقاري ودور النشر والمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية الصناعية والخدمية والإنتاجية. وكان لتدمير الطاقة الكهربائية ووسائل الاتصال الأثر الأكبر في شل الحياة العامة.

لذلك فإن سياسة البقاء في ظل الحصار اكتسبت معنى جديدا لم تمر به أية دولة في القرن العشرين، فاليابان بعد الحرب العالمية الثانية وعقب قنابل هيروشيما مثلا بوشر في إعادة بنائها فورا من قبل أميركا وعينت الجنرال مكارثر لذلك الغرض. وقدمت أميركا لليابان مساعدات ومبالغ هائلة. والحال نفسها عندما أعيد بناء ألمانيا بعد الحرب بموجب مشروع مارشال الأميركي. أما العراق فبعد خروجه من حرب منهكة ومدمرة استمرت حوالي سبع سنوات مع إيران. وبعد أن تم تدمير أغلب ما كان قائما فيه، فرض عليه حصار شامل ومطلق منذ عشر سنوات.

سياسة الدولة في مواجهة الحصار
يبدو أن الدولة في مواجهتها للحصار سعت إلى تحقيق هدفين أساسين هما:

الهدف الأول: إبقاء السكان على قيد الحياة
وذلك بتوفير الغذاء، فوضعت نظام توزيع الحصص الغذائية الذي يضمن توفير الحد الأدنى من الغذاء لكافة المقيمين في العراق بمن فيهم الأجانب. ويشمل هذا النظام توزيع استمارة سنوية لكل عائلة تتضمن حصة غذائية توزع شهريا لكل فرد فيها، وتتضمن هذه الحصة الغذائية ست مواد رئيسية على الأقل تشمل الأرز والسمن والملح والطحين والسكر والشاي بحيث توفر ما بين 1500 و
2000 سعرة حرارية، في حين أن الحد الأدنى من السعرات الحرارية لبقاء الإنسان على قيد الحياة هو 2500. وتستبدل الاستمارة الشهرية في واحد من عشرات الآلاف من المخازن والدكاكين المنتشرة في الحارات والأحياء لقاء إيصالات وسجلات يحتفظ البائع بنسخة منها ويعيد الباقي إلى مراكز توزيع الغذاء.

وبموجب هذا النظام أنشأت الدولة شبكة توزيع تبدأ بالمخازن الرئيسية على المستوى الوطني، تليها أخرى على مستوى المحافظات، وثالثة على مستوى المناطق في كل محافظة، وهكذا حتى تصل إلى الموزع الفرد. وقد أشادت منظمة الزراعة والغذاء الدولية FAO في تقاريرها السنوية بنظام التوزيع هذا، مشيرة إلى أنه لولا هذا النظام لحلت بالعراق مجاعة كبرى. كما أنشأت الدولة أنظمة توزيع رديفة لتوزيع الأدوية على المرضى الذين يتعاطون العلاج بصورة مستمرة بموجب بطاقات واستمارات خاصة كما في حالة أمراض القلب والسكري وضغط الدم.. وأنشأت أنظمة أخرى للتوزيع على موظفي الدولة من المدنيين والعسكريين والأكاديميين والجمعيات المهنية المختلفة تعتمد كلها الأسلوب نفسه تقريبا. 

 

وفي هذا المجال استورد العراق احتياجاته من الغذاء والدواء بكافة الطرق والوسائل المتاحة له قبل أن تسمح الأمم المتحدة للعراق بتصدير بعض النفط لاستيراد بعض الغذاء والدواء بموجب القرار 986 بتاريخ 14/4/1995 لإعاشة 22 مليون عراقي. فخلال السنوات العشر الماضية قام العراق بشراء المواد الغذائية والأدوية بسعر السوق العالمي بتكلفة تقدر بملياري دولار سنويا قبل أن يصبح الجزء الأكبر من الاستيراد بموافقة ومن خلال الأمم المتحدة بتكلفة تقدر بخمسة مليارات دولار عام 2000 ليتم توزيعها مجانا على أفراد الشعب العراقي ليبلغ نصيب كل فرد منها حوالي نصف دولار يوميا. 


الطاقة الكهربائية التي كانت متوافرة في العراق نهاية شهر مارس/ آذار 1991 تساوي 6% مما كانت عليه في يناير/ كانون الثاني 1991. ومع نهاية عام 2000 أعيد بناء حوالي 80% مما كانت عليه قبل الحرب

الهدف الثاني: إعادة إعمار البنى التحتية
قامت الدولة بمحاولات جبارة مازالت مستمرة لإعادة إعمار البنى التحتية في مختلف المجالات، ومن ذلك:

1- إعادة بناء محطات توليد الطاقة  الكهربائية التي دمرت أثناء الحرب تدميرا كاملا، حيث ينص تقرير الأمم المتحدة على أن الطاقة الكهربائية المتوفرة في العراق نهاية شهر مارس/ آذار 1991 أصبحت تعادل حوالي 6% فقط مما كانت عليه في يناير/ كانون الثاني 1991. وفي نهاية عام 2000 أعيد بناء حوالي 80% مما كانت عليه قبل الحرب. 

2- إعادة بناء المئات من الجسور التي تربط بين ضفتي نهري دجلة والفرات والأنهار الأخرى من شمال العراق إلى جنوبه، علما بأن القصف الجوي دمر 146 جسرا رئيسيا.

3- إعادة تشغيل شبكات المياه والمجاري التي دمر الجزء الأعظم منها في أثناء الحرب، ومع ذلك مايزال توفير المياه الصالحة للشرب الهم الأكبر للعراقيين.

4- إعادة بناء الصناعة النفطية (الإنتاج والنقل والتصفية والتوزيع) النصيب الأكبر من الجهد رغم عدم وجود الأدوات الاحتياطية، ومع ذلك فقد أعيد بناء ما يعادل 70% من القدرة الصناعية النفطية. وقد حظيت بقية الصناعات باهتمام كبير لإعادة البناء حيث شمل ذلك الصناعات الثقيلة وصناعات البناء والصناعات الخفيفة كالأغذية والأدوية والمنسوجات. كما أن التصنيع العسكري المسموح به بموجب قرارات الأمم المتحدة لم تتوقف إعادة بنائه وذلك بغية توفير القدرات العسكرية للعراق بما في ذلك إنتاج الصواريخ التي يقل مداها عن 150 كيلومترا، حيث إن هذا المدى لا يعرض أمن إسرائيل للخطر حسب القرارات الأميركية.


حظيت الزراعة باهتمام كبير لمعالجة نقص الأغذية وأقيمت مشروعات جديدة من أهمها النهر الثالث  الذي خطط له عام
1952 ولكنه نفذ عام 1994
5- الاهتمام بالزراعة بصورة تجاوزت ذلك المقرر لغيرها، حيث إن الغذاء الذي منع استيراده لسنوات طويلة ثم سمح باستيراد بعضه في السنوات الخمس الماضية كان لا بد أن ينتج محليا. وعليه فقد فرضت الحكومة قيودا متعددة على الفلاحين بخصوص ما يمكن زرعه وحصاده وبيع الناتج منه، وفي الوقت ذاته منحتهم امتيازات تشجيعية لزيادة الإنتاج، فقامت الدولة بشراء المحاصيل الزراعية بأسعار مرتفعة نسبيا لتحقق للفلاح أرباحا كبيرة. كما قامت بحملات واسعة لاستصلاح الأراضي وتخليصها من الأملاح، وكان أهم تلك المشاريع هو مشروع المجرى العام (يعرف في العراق بالنهر الثالث أو نهر صدام) الذي يمتد من بغداد حاملا مياه البزل ليصب في الخليج العربي غرب مدينة البصرة. وهذا المشروع كان قد وضع تصميمه من قبل البنك الدولي عام 1952 ولم يتم تنفيذه إلا عام 1994. إضافة إلى ذلك قام العراق بمشاريع إروائية كبيرة بهدف إعادة توزيع المياه وتحويل مجاريها نتيجة للنقص الحاد في المياه التي أصبحت تدخل العراق، بعد تنفيذ مشاريع خزانات المياه التركية والسورية خصوصا فيما يتعلق بنهر الفرات الذي كاد يجف تماما في تلك الفترة.

6- الاهتمام بقطاع الخدمات فقد بذل العراق جهودا كبيرة لإعادة تقديمها نتيجة للنقص الكبير في الأيدي العاملة المتخصصة والتي أصبحت ترفض العمل الخدمي نتيجة لانخفاض الأجور وانصرفت لأعمال أكثر ربحا. ومع ذلك فقد أعيد افتتاح العديد من المستشفيات التي دمرت أو توقف العمل فيها، والأمر نفسه ينطبق على المدارس ووسائل النقل العامة وخدمات دوائر ومؤسسات الدولة وجمع ونقل القمامة وغير ذلك من الخدمات الضرورية.


أضاف العراق جامعتين رسميتين جديدتين لكي تصبح هناك 16 جامعة رسمية إضافة إلى أربع جامعات أهلية جديدة. وقد ازداد عدد حملة شهادة الدكتوراه للدراسات العليا في العراق عما كان عليه الأمر قبل عام 1990

7- تنمية الفرد، فقد تم إعادة افتتاح عدد من المسارح ودور السينما التي أغلقت أبوابها في السنوات السابقة، كما أعيد افتتاح عدد من المعارض الفنية الخاصة بالفنون التشكيلية، إلى جانب القيام بالعديد من النشاطات ذات الطابع الفني أو الأدبي في مختلف المدن العراقية. كما تم إنشاء جامعتين رسميتين جديدتين لكي تصبح هناك 16 جامعة رسمية إضافة إلى أربع جامعات أهلية جديدة. وقد ازداد عدد حملة شهادة الدكتوراه للدراسات العليا في العراق عما كان عليه الأمر قبل عام 1990 بالرغم من هجرة ضية. أما الإنتاج الأدبي والفني العراقي فقد أخذ يظهر في الأسواق مرة أخرى بعد انقطاع دام عدة سنوات لعدم توفر وسائل النشر والطبع وضعف الإمكانات المادية. لقد وضعت الحكومة خططا لتشجيع التأليف والنشر وذلك عن طريق المكافآت المالية إضافة إلى إلزام الجامعات بطبع الكتب على نفقتها تشجيعا للنشر.  
وفي مجال الرياضة يحاول العراق المشاركة في الدورات العربية والدولية رغم العقبات الكبيرة المادية والفنية التي يواجهها. 

ويمكن قول الشيء نفسه فيما يتعلق بوسائل الإعلام واستعمال التكنولوجيا الحديثة، إذ بالرغم من الصعوبات الكبيرة فقد أنشأ العراق محطة تلفزيون فضائية يمكن التقاطها في العديد من الدول العربية عن طريق العربسات وفي أوروبا عن طريق القمر الأوروبي. ورغم هذه المحاولات فالعراق أصبح من الدول القليلة التي ماتزال تستعمل أجهزة الاتصال من نوع "أنولوغ"، في حين تحول الجميع إلى  الأجهزة الرقمية (ديجيتال)، ومع هذا فقد استطاع الفنيون العراقيون إنشاء موقع على الإنترنت باسم www.uruklink.net يضم قدرا لا بأس به من المعلومات، كما افتتح عدد من مقاهي الإنترنت لاستعمالها من قبل الناس لقاء أجور. ويتضمن الموقع أيضا عناوين للبريد الإلكتروني لمؤسسات الدولة والجامعات.


اعتمدت إعادة البناء  على وسائل الاكتفاء الذاتي كإصلاح الأعطال وإعادة الاستعمال والاستبدال أو استعمال الإنتاح المحلي البديل
ولابد من الإشارة إلى أن إعادة البناء أعلاه قد تمت من خلال استيراد كميات هائلة من المواد والمعدات من دون موافقة الأمم المتحدة، وذلك عبر دول الجوار الرئيسية (إيران وتركيا وسوريا والأردن) إضافة إلى الخليج العربي.

وكان الغالب الأعم في إعادة البناء يعتمد على وسائل الاكتفاء الذاتي كإصلاح الأعطال وإعادة الاستعمال والاستبدال أو استعمال الإنتاح المحلي البديل، وعليه فإن الكثير مما أعيد بناؤه لا شك سيقتضي إعادة بنائه مجددا في فترة قصيرة لأن الإصلاح واستعمال المواد المصنعة محليا أو إعادة الاستعمال قد تعيد للحياة ما تعطل ولكن لفترة قصيرة.

في نهاية الأمر فإن الحديث عن التنمية يفترض بالضرورة وجود حد أدنى من الوفرة لكي يمكن تنمية ما هو موجود، وبطبيعة الحال فإن هذا المفهوم لا ينطبق على العراق في الوقت الراهن. والسبب في ذلك هو أن العراق يعتبر الدولة الوحيدة التي أعادت الأمم المتحدة عجلة التنمية فيها إلى الوراء بدلا من الدفع بها إلى الأمام. فالعراق يكافح طيلة السنوات العشر الماضية للعودة إلى ما كان عليه الأمر من قبل، وهو الآن في مرحلة إعادة البناء، وإعادة البناء ليس تنمية حسب المفهوم الفني الذي افترضته أعلاه.

إعادة الاستعمال والإصلاح
الاقتصاد العراقي في الوقت الراهن هو أيضا فريد من نوعه، إذ يعد العراق البلد الوحيد الموضوع تحت "الانتداب" أو "الوصاية"، حيث إن إنتاجه النفطي وغير النفطي خاضع تماما لسيطرة الأمم المتحدة المطلقة، وأمواله مودعة لدى الأمم المتحدة تصرف له منها ما تشاء وتمنع ما تشاء. وما هو مسموح به للحكومة العراقية لا يتعدى توزيع الغذاء والدواء، ولهذا فالاقتصاد العراقي هو اقتصاد داخلي بحت يعيش بمعزل عن العالم.  

ونتيجة لهذا الوضع الشاذ فإن الحياة السياسية في العراق تكاد تكون متوقفة تماما، إذ إن الحكومة العراقية تعتبر نفسها في حالة حرب معلنة وغير معلنة لقلب نظام الحكم وكذلك للقصف الجوي الذي يكاد يكون يوميا. وبذلك فإنها تعتبر العمل السياسي ترفا فكريا لا تقدر عليه ولا تتوفر الظروف اللازمة لممارسته.
ــــــــــــــــــــ
* محام وخبير قانوني دولي أمام المحاكم البريطانية، ورئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة