صراع البحيرات العظمى.. صناعة محلية وخبرة أجنبية   
الأحد 19/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 18:55 (مكة المكرمة)، 15:55 (غرينتش)


د. حمدى عبد الرحمن حسن*
ليس بخاف أن دول إقليم البحيرات العظمى الأفريقية ترقد على بركان من البارود القابل للاشتعال في أي لحظة. وقد تركزت الأنظار منذ بداية أعوام التسعينيات من القرن الماضي على متابعة الصراعات والحروب الأهلية فى المنطقة والتي أخذت شكل عنف مسلح وتطهير عرقي فى رواندا وبوروندي، أو شكل صراع على الهوية والسلطة كما حدث في الكونغو الديمقراطية (زائير سابقا).

وتعكس خريطة الصراعات الإثنية المسلحة في البحيرات العظمى تداخلا واضحا فى التفاعلات والأحداث على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. وما يزيد الأمر تعقيداً أن تطور الأحداث والأفعال ورود الأفعال من جراء تدخل الأصدقاء وأصحاب المصالح على المستويين الإقليمي والعالمي قد أفضى إلى تعدد الأطراف وتداخل القضايا والمشكلات وانقطاع السبل أمام فرص التسوية السلمية والسياسية.

وقبل تحليل خريطة الصراعات السياسية والاجتماعية والإثنية في منطقة البحيرات العظمى، تجدر الإشارة إلى عدد من الملاحظات المهمة التي تعين على فهم ما يجري هناك، والتنبؤ بسيناريوهات المستقبل بعد تغير القيادة السياسية في جمهورية الكونغو الديمقراطية:
أولاً
:
تمتاز منطقة البحيرات العظمى بأهمية استراتيجية بالغة، ومن ثم فإن طبيعة الترتيبات الإقليمية السائدة في المنطقة تعكس دائما مصالح القوى الإقليمية والدولية الفاعلة. ويرتبط بذلك أن الأمن القومي العربي في امتداده الأفريقي يرتبط أيضا بتلك المنطقة حيث منابع النيل الذي تعتمد عليه كل من مصر والسودان.

ثانياً: منطقة البحيرات العظمى غنية بثرواتها الطبيعية، فثمة مخزون هائل من المعادن ذات الأهمية الاستراتيجية، مثل اليورانيوم، والكوبالت، والنحاس، والماس، والذهب، والأحجار الكريمة، وفوق ذلك كله خزانها المائي الضخم. وعلى صعيد الطاقة الكهربائية الهيدروليكية فإنه يمكن القول بأن شلالات إنجا (Inga Fall) تكفي لسد احتياجات القارة الأفريقية بأسرها.

ثالثاً: ارتباط الصراع في المنطقة بالتفاعلات العدائية بين الهوتو والتوتسي، وهو الأمر الذي أفضى إلى تحالفات وارتباطات إقليمية على أساس إثني قبلي مثل الارتباط بين نظام حكم الرئيس يوري موسوفيني في أوغندا وحكم الأقلية من التوتسي في كل من رواندا وبوروندي.

رابعاً: هناك خطط استراتيجية لربط البحيرات العظمى بمنطقة القرن الأفريقي، وهو ما تجسد في طرح المشروع الأميركي للقرن الأفريقي، وذلك من أجل ضمان المصالح الأميركية في المنطقة والاعتماد في ذلك على جيل من الزعماء الأفارقة الجدد مثل موسوفيني في أوغندا وكاجامي في رواندا وزيناوي في إثيوبيا.

وسنحاول هنا التركيز على خريطة الصراعات في البحيرات العظمى من حيث الجذور التاريخية وتطور الأحداث والتدخلات الإقليمية والدولية في أعوام التسعينيات من القرن الماضي، وتأثير ذلك على المصالح الاستراتيجية العربية -المصرية والسودانية تحديدا- والتعرف على آفاق وسيناريوهات المستقبل، وذلك عقب اغتيال رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية لوران ديزيريه كابيلا على يد أحد حراسه.

أولاً: خريطة الصراع وعدم الاستقرار
تعزى جذور الصراعات في البحيرات العظمى إلى تاريخ هذه المنطقة وإلى طبيعة الترتيبات والتوازنات الإقليمية فيها، بالإضافة إلى مصالح القوى الدولية الفاعلة. ويأتي في المقام الأول إشكالية التفاعلات الإثنية العدائية بين كل من التوتسي والهوتو في رواندا وبوروندي وتأثيرات ذلك على دول الجوار المحيطة لاسيما دول الكونغو الديمقراطية وأوغندا وتنزانيا. وليس بخاف أن تصرفات وسياسات النظام الحاكم في الكونغو منذ عام 1972 قد أسهمت بدور بارز في تشكيل التوترات التي تشهدها المنطقة منذ منتصف التسعينيات.

ويتألف السكان في كل من رواندا وبوروندي والبالغ عددهم نحو 13 مليون نسمة من ثلاث جماعات عرقية هي: الهوتو (85%) والتوتسي (14%) والتوا (1%)، والجماعة الأخيرة تعد من الأقزام الذين يقطنون مناطق غرب البحيرات العظمى في الغابات الاستوائية بوسط أفريقيا.

ويرتبط الصراع فى المقام الثاني بمسألة هوية الكونغوليين من أصل رواندي (بانيا رواندا) سواء كانوا من التوتسي أو الهوتو أو التوا. فهل بمقدور هؤلاء الزعم بأنهم يتمتعون بالجنسية الكونغولية بحجة إقامتهم الدائمة في الكونغو منذ ظهورها إلى حيز الوجود عام 1885 تحت مسمى دولة الكونغو الحرة؟ وإذا قبلنا بهذه الحجة التاريخية يصبح من حق هذه الجماعة العرقية -شأن غيرها من الجماعات العرقية الأخرى المنتشرة في ربوع القارة الأفريقية- أن تطالب بأراضي أسلافها في شرقي الكونغو.

لاجئون في بورندي
1- جذور الصراع الإثني في رواندا وبوروندي

كانت تقطن المنطقة المعروفة اليوم باسم رواندا وبوروندي جماعات صغيرة من الأقزام تسمى "توا" Twa، وكانت حرفتها الغالبة هي الصيد والقنص. على أنه في فترة تاريخية لاحقة نزحت إلى المنطقة جماعات عرقية أخرى تنتمي إلى البانتو وهي قبائل الهوتو. وعلى عكس السكان الأصليين من أقزام التوا فإن شعب الهوتو اشتغل بالزراعة. وعبر استصلاح مساحات كبيرة من الأراضي وتقسيمها فيما بينهم اتسمت التنظيمات الاجتماعية التي أقامها الهوتو بعدم المركزية رغم خضوعها لسلطة "موامي" واحد (الموامي هو الملك بلغة الهوتو).

غير أن القرن الرابع عشر شهد تطورا هاما في تاريخ المنطقة، حيث وفدت جماعات من التوتسي قادمة من إثيوبيا على الأغلب، وهي من الشعوب الحامية طوال القامة، ويحترفون مهنة الرعي وتربية الماشية. وتميز التوتسي على عكس الهوتو بأنهم يمتلكون تقاليد حربية صارمة، بالإضافة إلى تطويرهم تنظيمات ومؤسسات مركزية قوية. وسرعان ما سيطر التوتسي -رغم كونهم أقلية- على الأغلبية من شعوب الهوتو، وفرضوا عليهم نظاما إقطاعيا متسلطا. ويرى بعض الدارسين أن نمط الحكم الذي ساد في هذه المنطقة كان أقرب إلى نظام التفرقة العنصرية في جنوب أفريقيا خلال عهد الأبارتايد إذا وضعنا التوتسي مكان البيض كأقلية عنصرية حاكمة والهوتو مكان السود كأغلبية مضطهدة. لقد كان على كل فلاح من الهوتو أن يقتطع جزءا من محصوله لتقديمه إلى الحكام من التوتسي، إلى جانب قيامه بالعمل سخرة في أي مكان يطلب منه ذلك. وبإيجاز شديد فرض التوتسي على الهوتو السخرة، واستخدموا العقاب الجماعي وفي أحيان كثيرة تكون العقوبة إبادة قرى بأكملها يقطنها الهوتو.

وعليه فإن جذور الصراع في المنطقة ترجع إلى القرن الرابع عشر عندما غزت الأقليات من التوتسي المنطقة وتبنت نظام حكم استبداديا عنصريا يقوم على اضطهاد الأغلبية من الهوتو.

جنود بلجيكيون في الكونغو
الخبرة الاستعمارية

خضعت المنطقة للاستعمار الألماني في القرن التاسع عشر. وفي عام 1916 تمكنت بلجيكا من بسط سيطرتها على المنطقة التي وضعت بعد ذلك بثلاث سنوات تحت نظام الانتداب وفقا لعهد عصبة الأمم، وأطلق عليها حينئذ اسم "رواندا أورندي".

ولم تكن المنطقة تمثل أهمية اقتصادية لبلجيكا باستثناء قربها الجغرافي من إقليم الكونغو البلجيكي الغني، فكان نمط الإدارة الاستعمارية البلجيكية يعتمد أساسا على نظام الحكم غير المباشر، أي حكم الإقليم من خلال مشايخ ورؤساء التوتسي (الحكام التقليديين). وقد سمح هذا النظام للتوتسي بفرض إرادتهم بشتى السبل، فكان بمقدورهم تحصيل الضرائب وتوزيع الأراضي. وبالإضافة إلى ذلك فقد سمح لهم بالفصل في المنازعات والقيام بأمور الإدارة اليومية. كما أن البعثات التبشيرية الكاثوليكية قدمت فرص التعليم والتدريب لأبناء التوتسي باعتبارهم "قادة طبيعيين" في حين ظل الهوتو محرومين من هذه الفرص واقتصر عملهم اليومي على فلاحة الأرض وزراعتها.

وطوال الحقبة الاستعمارية تعمقت الكراهية بين الشعبين عبر لغة الخطاب الاجتماعي المختلفة. فقد وصلت نزعة الاستعلاء لدى أبناء التوتسي مدى بعيدا حتى أنهم نظروا إلى طعام الهوتو ومشربهم باعتباره نجسا لا ينبغي أن تقربه أيديهم. ومع ذلك نجد أن بعض الإرساليات ومنظمات الغوث الفرنسية التي كانت حريصة على نشر الثقافة الفرنسية في أواسط أفريقيا وفرت بعض فرص التعليم والتدريب المهني لأبناء الهوتو. ولا شك أن هذه العملية سمحت بخلق نخبة متعلمة ذات طموح سياسي بين أفراد الهوتو، وشكلت قياداتهم السياسية فيما بعد.

سياسات الحكم الوطني
عندما اجتاحت رياح التغيير القارة الأفريقية في الخمسينيات شملت روح التحرير الوطني كلا من رواندا وبوروندي. على أن الاستقلال كان يعني بالنسبة للأغلبية من الهوتو التحرر من استغلال واستبداد التوتسي. وبالفعل شهدت رواندا عام 1959 واحدة من أكبر المذابح في التاريخ الأفريقي، حيث أودت انتفاضة الهوتو بحياة نحو مائة ألف من أبناء التوتسي.

وحينما حصلت رواندا على استقلالها عام 1962 أضحى غريغور كيباندا وهو من الهوتو أول رئيس لبلاده بعد الاستقلال. وفي عقد الستينيات تبنت الحكومة الوطنية حملات تطهير عرقية واسعة النطاق ضد التوتسي، وأدت هذه السياسة إلى هجرة مئات الآلاف من التوتسي إلى الدول المجاورة مثل زائير وبوروندي وأوغندا.

ويلاحظ أن ثمة متغيرا آخر للصراع داخل رواندا ارتبط بالانقلاب العسكري الذي أطاح بالحكومة المدنية عام 1972. فقد ظهر انقسام جديد في صفوف الهوتو أنفسهم على أسس واعتبارات إقليمية، إذ إن قائد الانقلاب الجنرال هابياريمانا وهو من الهوتو ينتمي إلى منطقة الشمال حيث موطن غلاة الهوتو المؤمنين بضرورة تطهير البلاد من التوتسي. وأيا كان فإن حكم الرئيس هابياريمانا تميز بالفساد وسوء الإدارة حتى أن كثيرا من كبار معارضيه من الهوتو انضموا إلى الجبهة الوطنية الرواندية التي تمثل أساس المعارضة من التوتسي.

نشأت المعارضة المسلحة لنظام الرئيس جوفينال هابياريمانا بين صفوف التوتسي الذين يعيشون في المنفى لاسيما في أوغندا، فهؤلاء قدموا الدعم لقوات يوري موسوفيني حتى تمكنت من الوصول إلى السلطة في أوغندا. عندئذ تم تشكيل الجبهة الوطنية الرواندية التي استطاعت غزو شمال رواندا عسكريا عام 1990.

ويعتقد أن الرئيس موسوفيني قدم المساندة والتأييد للجبهة كنوع من رد الجميل، بيد أن اتساع نطاق المواجهة العسكرية في البلاد ووجود محاولات إقليمية دولية لوقف الحرب الأهلية ودعوة الحكومة والمعارضة للتفاوض السلمي قد دفع إلى القبول بمبدأ تقاسم السلطة وإجراء تحولات ديمقراطية في البلاد.

ففي عام 1992 تم التوصل إلى اتفاقية سلام في أروشا بتنزانيا حيث تم تشكيل قوة رقابة عسكرية أفريقية للإشراف على إجراءات تنفيذ الاتفاق. على أنه في أبريل/ نيسان 1993 اندلعت الحرب الأهلية مرة أخرى في رواندا. وفي هذه المرة تدخل مجلس الأمن وأصدر قرارا بإنشاء قوة دولية أفريقية لمراقبة وقف إطلاق النار وحماية تدفق الإغاثة الدولية. وقد استطاعت كل من الحكومة الرواندية والجبهة الوطنية المعارضة لها التوصل إلى اتفاق بشأن أساليب عودة اللاجئين والمشردين وتعويضهم تحت إشراف منظمة الوحدة الأفريقية.

غير أن هذا الاتفاق الذي سمح بفكرة تقاسم السلطة بين الهوتو والتوتسي أثار مرة أخرى عداوات وأحقادا تاريخية لا تنساها الذاكرة الجماعية لغلاة الهوتو. فالجبهة الوطنية المعارضة رغم أن دستورها يؤكد على نبذ الانقسامات العرقية وتضم بين صفوفها عددا من المعارضين الهوتو، فإنها تمثل بشكل أساسى الأقلية من التوتسي، وعليه فإن هذه المخاوف من عودة سيطرة التوتسي قد أودت بحياة الرئيس هابياريمانا عندما أُطلق صاروخ على الطائرة التي كان يستقلها مع رئيس بوروندي في السادس من أبريل/ نيسان 1994.

وعلى الرغم من تشابه التركيبة الإثنية في كل من رواندا وبوروندي فإن الغالبية من الهوتو في بوروندي لم تتقلد زمام السلطة بشكل كامل منذ الاستقلال. وعوضا عن ذلك فقد حكمت البلاد بواسطة مجموعات متعاقبة من العسكر الذين تمكنوا من قمع الطموحات السياسية للأغلبية العرقية. ففي عام 1972 قامت قوات التوتسي الحكومية بارتكاب مذبحة رهيبة راح ضحيتها حوالي ثلاثمائة ألف شخص من الهوتو، وقد استهدفت المذبحة المعلمين والطلاب وذوي النفوذ، حتى إن هذا العام أصبح يمثل في الذاكرة الجماعية لكل من الهوتو والتوتسى عام الرعب.

وقد وقع احتجاج شعبي من قبل الهوتو عام 1988 ضد سيطرة التوتسي، مستفيدا بذلك من مناخ حركات التحول الديمقراطي التي شهدتها مناطق عدة في أفريقيا. وعلى الرغم من أن بوروندي حاولت انتهاج منحى التحول الديمقراطي وأجرت أول انتخابات تعددية حرة، فإن الأزمة السياسية التى شهدتها منذ الاستقلال أفضت إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي عندما تمكن بعض ضباط الجيش من التوتسي من اغتيال أول رئيس منتخب هو ميلشيور ندادايا في أكتوبر/ تشرين الأول 1993.

وعندما شجع بعض غلاة الهوتو الانتقام بقتل المواطنين من التوتسي كان رد الجيش عنيفا حيث ارتكب مذبحة أخرى ضد الهوتو. وتذكر بعض التقارير أن ضحايا هذه المذبحة بلغوا خمسين ألف قتيل، إضافة إلى نزوح نحو ثلاثمائة ألف من الهوتو إلى الدول المجاورة. وفي يوليو/ تموز 1996 قام الحاكم العسكري السابق بوبويا بانقلاب عسكري تولى على إثره السلطة في البلاد.

2- جذور الصراع في الكونغو الديمقراطية
لقد حدثت هجرات واستقرار من جانب جماعات بانيا رواندا فى الكونغو في لحظات تاريخية متفاوتة ولأسباب مختلفة. فالبحيرات العظمى شكلت في فترة معينة منطقة جذب تجاري لبعض الدول القوية نسبيا مثل رواندا قديما. ويطرح بعض الباحثين أدلة تاريخية على أن رواندا كانت لها السيطرة على مناطق زراعية في جزر بحيرة كيفو (وهي جزء من الأراضي الكونغولية حاليا) وذلك في القرن الثامن عشر.

ومن ناحية أخرى تزعم جماعة من التوتسي أنها استقرت في القرن السابع عشر بمرتفعات مولينغي "Mulenge" الواقعة بين بحيرتي كيفو وتنجانيقا، أو إن شئت الدقة فقل بين بوكافا ويوفيرا في جنوب مقاطعة كيفو الكونغولية. وعليه فقد أطلق هؤلاء على أنفسهم أسم "بانيا مولينغي". على أن هذا الزعم يدحضه زعم آخر من قبل جماعات كونغولية محلية أخرى. فعلى سبيل المثال ترفض جماعات بافوليرو Bafulero القول بأن التوتسي هم بانيا مولينغي بحجة أن مولينغي يمثل لقب زعيم البافوليرو في حين تقع أراضيهم على بعد نحو مائتي كيلومتر جنوب المنطقة التى يقطنها هؤلاء التوتسي.

الخبرة الاستعمارية
أيا كان الأمر حول صحة هذا التراث التاريخي غير المكتوب فإن من الصعوبة بمكان إنكار حقيقة أن بعض مناطق التجمع السكاني الرواندية قد وجدت خارج إطار الحدود الاستعمارية التي رسمت عام 1885.

أضف إلى ذلك أن ال "بانيا رواندا" الذين عاشوا في جزيرة أدجيوي Idjwi كبرى جزر بحيرة كيفو أضحوا رعايا بلجيك في عام 1910 كما كان حال غيرهم من المتحدثين بالكينيا رواندية في شمال كيفو حينما تخلت ألمانيا عن الأراضي التي احتلتها بلجيكا في إطار الترتيبات الحدودية التي تمت بين هاتين القوتين الاستعماريتين. tالتمييز بين بانيا رواندا وغيرهم من الكونغوليين أضحى مسأله نظرية بعدما سيطرت بلجيكا على كل من رواندا وبوروندي عام 1920 طبقا لنظام الانتداب في عهد الأمم، ثم تغير هذا الأساس القانوني عام 1945 طبقا لنظام الوصاية الذي فرضتة الأمم المتحدة.

ومن المعروف أن بلجيكا قامت لغايات عملية بإدارة كل من الكونغو ورواندا - أوروندي كإقليمين منفصلين ولكن باستخدام جيش واحد أطلق عليه اسم "القوة العامة"، وحاكم عام واحد اتخذ مقرا له مدينة كينشاسا، وكان يعاون الحاكم العام نائبان أحدهما في لومومباتشي والآخر في بوجمبورا.

لقد قامت بلجيكا بنقل آلاف المزارعين الروانديين إلى شرق الكونغو في مقاطعات ماسيسي Masisi وتشورو Rutshuru وواليكالي Walikali شمال كيفو في الفترة ما بين 1937-1955، وجندت آلافا آخرين للعمل فى المناجم ومؤسسات النقل والزراعة فى مقاطعات شابا وجنوب كيفو طوال الحقبة الاستعمارية. ومن المعلوم أن بانيا رواندا قد شاركوا فى أول انتخابات بلدية عامي 1957-1958، وكذلك في الانتخابات العامة عام 1960 وقد انتخب عدد من ممثليهم لوظائف عامة في الكونغو.

سياسات الحكم الوطني
ظلت قضايا الهوية والمواطنة إشكالية تؤدي دوما إلى الصراع في الكونغو. وعلى الرغم من تدفق أعداد كبيرة من التوتسي إلى الكونغو خلال الفترة من 1959-1961 بعد أن فروا من رواندا، فإنهم وجدوا كل ترحيب من جانب الحكومة الكونغولية. بل الأكثر من ذلك أن الرئيس الراحل موبوتو قام في عام 1972 بإصدار مرسوم عام يمنح بمقتضاه الجنسية الكونغولية لجميع المقيمين من أصول رواندية أو بوروندية والذين استقروا في الكونغو منذ ما قبل عام 1950.

بيد أن المشكلة بدأت تتفاقم تدريجياً عندما تزايد أعداد ال "بانيا رواندا" بفعل الزيادة الطبيعية فى المواليد والهجرات الجماعية بعد استقلال كل من رواندا وبوروندي. وقد حاول ال بانيا رواندا لاسيما المولينغي منهم استغلال مكانتهم الاقتصادية المتميزة ومركزهم السياسي المتصاعد في الحصول على مزيد من الأراضي فى المقاطعات المزدحمة بالسكان شمال وجنوب كيفو.

ساعد ذلك على تنامي مشاعر الغضب والكراهية من جانب الجماعات الكونغولية الأخرى. وكان مرسوم 1972 محل سخط عام حتى أن موبوتو نفسه اضطر في عام 1981 إلى التخلي عنه وإصدار قانون جديد يحدد المواطنة على أساس الانتماء إلى إحدى الجماعات الإثنية التي كانت موجودة داخل حدود الكونغو عام 1885. يعني ذلك حرمان جانب كبير من البانيا رواندا من حق المواطنة. ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد إذ حرم هؤلاء من أراضيهم حيث سيطرت عليها الجماعات الكونغولية المحلية بزعم أنها أراضي أجدادهم، وأضحت مسألة "الأرض" تشكل جوهر الصراع بين البانيا رواندا وغيرهم من الكونغوليين شمال وجنوب كيفو.

وقبل موجة النزوح الجماعى للهوتو إلى كيفو عام 1994 كان البانيا رواندا يشكلون حوالي 5% من جملة سكان شمال كيفو. وكان أغلب البانيا رواندا هؤلاء من الهوتو. أما في ماتسيسي وروتشورو فقد شكل البانيا سواء كانوا من الهوتو أو التوتسي الغالبية المطلقة للسكان. وعلى الرغم من هذه الغالبية العددية فقد ظلت السلطة السياسية شمال كيفو بأيدي قبائل الأقلية مثل الهوندي الذين سيطروا على عملية توزيع الأراضي.

وفى عام 1987 شهدت الانتخابات البلدية في معظم أنحاء شمال كيفو أعمال عنف واسعة النطاق عندما رفضت السلطة المحلية مشاركة المتحدثين بالكينيا رواندية في هذه الانتخابات بحجة أنهم أجانب ولا يتمتعون بصفة المواطنة.

وفى عام 1991 احتج البانيا رواندا مرة أخرى عندما قامت السلطات بتحديث القوائم الانتخابية عبر تحديدها لمفهوم المواطنة واعتبارهم أجانب. ومن المعلوم أن الجماعات الإثنية الصغيرة في شمال كيفو مثل الباهوندي والبانيا نجا تخشى من الزيادة العددية للبانيا رواندا وإمكانية سيطرتهم على أي انتخابات بشكل ديمقراطي.

وقد ازدادت الأمور تعقيداً وتشابكا مع تدفق ما يربو على المليون لاجئ رواندي أغلبهم من الهوتو بعد أحداث 1994 في رواندا. وقد استقر هولاء فى معسكرات أو بين ظهراني أقاربهم في المدن والقرى الواقعة شمال كيفو. وأسهمت مليشيات الهوتو المسلحة في مناطق اللاجئين بنشر أيدولوجية معادية للتوتسي بين صفوف هوتو البانيا رواندا في الكونغو وكذلك الجماعات الإثنية الكونغولية الأخرى.

وقد أسهم نظام حكم موبوتو في زيادة حدة الأزمة ونشر مشاعر الكراهية المناوئة للمواطنين من أصول توتسية. وعلى سبيل المثال أصدر نائب حاكم جنوب كيفو فى سبتمبر/أيلول 1996 إنذاراً عبر مؤسسة الإذاعة الحكومية يحذر فيه البانيا مولينغي ويطالبهم بضرورة مغادرة البلاد فى غضون أسبوع واحد وإلا تعرضوا للسجن والإبادة. وكان رد التوتسي حاسما وهو اللجوء إلى خيار القوة والعنف للدفاع عن وجودهم وممتلكاتهم في الكونغو.

لقد بدأت حملة الإطاحة بنظام موبوتو فى أكتوبر/تشرين الأول 1996 عندما حمل شباب البانيا مولينغي السلاح للدفاع عن أنفسهم فى مواجهة النظام الحاكم في كينشاسا الذي سلبهم الحق في الهوية والواطنة. وقد التفت حولهم جماعات وقوى المعارضة الأخرى مثل مقاتلي الماي ماي، وساندت كل من رواندا وبورندى وأوغندا - لأسباب استراتيجية - تحالف قوى المعارضة بزعامة لوران كابيلا الذى تمكن فى غضون سبعة أشهر من الإحاطة بنظام موبوتو والسيطرة على السلطة.

على أنه بعد نحو عام أو يزيد على سقوط نظام موبوتو انفرط عقد التحالف الحاكم في الكونغو بزعامة كابيلا، بل وأعلنت حركة مسلحة جديدة شرق البلاد حرب تحرير أخرى فى أوائل أغسطس/آب 1998. بيد أن هذه الحرب التى انطلقت من شرق مقاطعة كيفو تختلف عن سابقتها التي استهدفت نظام موبوتو من عدة أوجه:
1-
أن قوى المعارضة لنظام كابيلا لا تجمعها أجندة سياسية مشتركة بل إن أهدافها متنافسة ومتناقضة.
2- أن القدرات اللوجستية لهذه القوات وتحالفاتها الخارجية هي محدودة مقارنة بما كان عليه الوضع عام 1996 عندما بدأ كابيلا أول خطواته نحو السلطة.
3-
وجود العديد من قوى المعارضة وجماعات القرار في شرق الكونغو وتدعيم مراكزهم منذ عام 1996.

ومع ذلك يمكن القول بشكل عام إن قوات المعارضة الرئيسية لنظام كابيلا تنتمي إلى جماعات البانيا مولينغي التي اتهمته بالفساد والمحسوبية والانغلاق على جماعته العرقية في إقليم شابا. أضف إلى ذلك أن رواندا وبوروندي وأوغندا أعربت عن استيائها البالغ من نظام كابيلا. وعلى سبيل المثال فإن قياديين عسكريين ومسؤولين حكوميين سابقين فى نظام هابيارمانا وجدوا مأوى وملاذا في معسكرات اللاجئين شمال كيفو ثم أخذوا يهاجمون أهدافا محددة داخل الأرض الرواندية.

إن المشرع السياسي الذي طرحه لوران كابيلا –سواء على الصعيد الداخلي أو الأقليمي– فسر على أنه يطرح ترتيبات إقليمية جديدة تؤثر يقينا في واقع التوازن الإقليمي في البحيرات العظمى. فقد حاول كابيلا جاهداً التخلص من تأثير حلفائه الروانديين والأوغنديين الذين أتوا به إلى السلطة وأن يخلق عوضا عن ذلك مراكز تأييد داخلية معتمدا على فلول الجيش الرواندي ومليشيات الهوتو وجنرالات موبوتو السابقين ومقاتلي الماي ماي ومتمردي تحالف القوى الديمقراطية المعارضة لنظام موسوفيني في أوغندا ومتمردي بوروندي. وتشترك هذه القوى جميعاً في معارضتها لنظم الحكم القائمة في كل من رواندا وبورندي وأوغندا. أما على الصعيد الخارجى فقد سعى كابيلا إلى إقامة تحالف مع أنغولا وزيمبابوي وأفريقيا الوسطى وتشاد والسودان.

ثانياً: الترتيبات والتحالفات الإقليمية
أدى انهيار بعض الدول وضعف البعض الآخر في منطقتي القرن الأفريقي والبحيرات العظمى إلى إعادة ترتيب الأوضاع الإقليمية في معادلة جديدة للقوى على أرض الواقع. فانهيار إثيوبيا (منغستو) والصومال (سياد برى) واستقلال إريتريا أسهم فى إعادة ترتيب ميزان القوى بين السودان وجاراتها. كما أن انهيار نظام موبوتو في الكونغو والتمرد المستمر في شرق البلاد أفضى إلى وجود دولة ضعيفة في الكونغو الديمقراطية. وفي المقابل فإن وصول التوتسي إلى الحكم في كل من رواندا و بوروندي أدى إلى ظهور دولة أوغندية قوية على المستوى الإقليمي.

ولا شك أن مستقبل الصراع في الكونغو الديمقراطية سوف يحسم ويحدد بدرجة كبيرة شكل التوازن الإقليمي في البحيرات العظمى. ويرتبط توصيف الصراع وموقف القوى الإقليمية ارتباطا وثيقا بأية محاولة جادة لفهم طبيعة التحالفات الإقليمية القائمة واستشراف آفاق المستقبل. فهل يمكن النظر إلى الأزمة في الكونغو في مرحلة ما بعد موبوتو على أنها تمرد من جانب إحدى الأقليات في البلاد، وأن ثمة مؤامرة خارجية تحاول استغلالها لتحقيق أغراض سياسية واستراتيجية؟!

يرى البعض أن هذا التمرد خطط له الروانديون وقام به التوتسي داخل القوات المسلحة الكونغولية. وربما يدعم ذلك أن قائد الكتيبة العاشرة في الجيش الكونغولي التى تعسكر في مدينة جوما هو الذي أعلن من خلال محطة الإذاعة القومية "صوت الشعب" بداية حركة تمرد علنية شمال كيفو حيث صرح قائلاً "إننا في جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية قد قررنا خلع الرئيس كابيلا من السلطة". وقد أعلنت القوات العسكرية المتمركزة في جنوب كيفو تأييدها للتمرد.

على أن حكومة الرئيس كابيلا رأت أن التمرد هو بمثابة "مؤامرة من الأجانب" أي من التوتسي للسيطرة على السلطة، بينما هم ليسوا إلا أقلية في دولة تضم ثلاثمائة جماعة عرقية. وقد طالب أحد كبار المسؤولين في جهاز الأمن الكونغولي جميع أفراد الشعب بالتعاون واستنكار وإجلاء الأعداء وجميع من يعاونهم للقضاء عليهم نهائياً.

ويبدو أن وجهة النظر الحكومية لتوصيف الصراع بأنه مجرد حركة تمرد مدعومة من الخارج استطاعت أن تقنع بعض جيران الكونغو. يعني ذلك أن عملية الإطاحه بنظام كابيلا لن تكون سهلة المنال كما كان عليه الحال بالنسبة لسلفه موبوتو. صحيح أن كابيلا كان يحظى بكثير من الدعم والتأييد، إلا أن هناك الكثير من المستقلين حوله والذين سيخسرون كثيراً إذا تمت الإطاحة به.

وعلى صعيد آخر يرى البعض أن الأزمة في الكونغو مجرد حرب أهلية واقتتال داخلي، وهذا ما تحاول رواندا وأوغندا التأكيد عليه، في حين يصر تحالف المعارضة المسلحة ضد نظام كابيلا أنهم يخوضون حرب تحرير أخرى بغية الحفاظ على وحدة وأمن الدولة.

على أن تعقد الصراع في الكونغو وارتباطه وتداخله مع الصراعات التي تشهدها المنطقة ككل يجعل حسمه لصالح أحد الأطراف أمرا مستبعداً. كما أن غياب القيادة السياسية التي تحظى باحترام وقبول كافة الجماعات يقلل من إمكانيات التسوية السياسية. يعني ذلك أن كافة الاحتمالات واردة بما فيها خيار التقسيم. فهل يمكن تقسيم الكونغو إلى كيانات سياسية وجغرافية أكثر تماسكا؟ وهل يواكب ذلك إعادة تقسيم المنطقة بما يحقق التجانس الثقافي والتوزيع العادل للموارد ؟

وعلى صعيد آخر هل تفضي معادلة القوى في البحيرات العظمى إلى المحافظة على نظام الحكم الذي أورثه كابيلا للكونغو مع فقدانه السيطرة على شرق البلاد.

لا شك أن تحقق ذلك الأمر يضمن لأوغندا ورواندا وبوروندي مصالحها الأمنية على طول الحدود مع جمهورية الكونغو الديمقراطية. إن البانيا مولينغي على الرغم من أنهم يعيشون في هذه المنطقة قبل ترسيم الحدود كما ذكرنا آنفا تم حرمانهم من حق المواطنة، بل إن الدعاية الحكومية لعشرات السنين كانت تسميهم بالأجانب وتثير ضدهم مشاعر العداء والكراهية، وهو الأمر الذي يضفي على الصراع طابعاً اجتماعيا ممتداً.

ثالثاً: الإطار الدولي للصراعات في البحيرات العظمى
لا يمكن فهم الصراعات في البحيرات العظمة دون الإشارة إلى الإطار الأجنبي ولاسيما الأوروبي والأميركي والإسرائيلي. فمن الملاحظ أن السياسة الأفريقية للولايات المتحدة تركز على هذه المنطقة من خلال أداتين رئيسيتين: الأولى هي خلق ودعم بعض القادة الأفارقة الجدد الذين يعملون بشكل أو بآخر على تحقيق المصالح الأميركية ونذكر على وجه الخصوص الجنرال بول كاغامي الرجل القوي في رواندا منذ عام 1994 الذي تلقى تدريباته العسكرية في كلية الجيش والأركان بمدينة ليفنورث بولاية كنساس الأميركية.

أما الأداة الثانية فهي طرح مشروع القرن الأفريقي الكبير والذي يضم إلى جانب دول القرن التقليدية أوغندا والكونغو الديمقراطية ورواندا وبوروندي وقد يضم إلنها جنوب السودان إذا انفصل ويرمي هذا المشروع إلى إنشاء بنية أساسية لمصلحة شركات التعدين والنفط الأميركية.

وتفضي القراءة المدققة للتحرك الأميركي في المنطقة بغض النظر عن ادعاءاته الأيدولوجية إلى تأكيد أن نمط التوازن الإقليمي الذي تحاول الولايات المتحدة ترسيخه في البحيرات العظمى يعتمد أساسا على نظام حكم الأقليات، أي قادة أفارقة ينتمون إلى جماعات عرقية تشكل أقلية في مجتمعها: موسوفيني في أوغندا، وكاغامي في رواندا، وزيناوي في إثيوبيا، وأفورقي فى إريتيريا، وقرنق في جنوب السودان.

ويلاحظ أن التنافس الغربي والأميركي فى المنطقة بعد انتهاء الحرب الباردة يدور حول ضمان الوصول إلى مناطق التعدين والثروة الطبيعية. ويدل على ذلك من التجارة غير المشروعة في الماس والذهب وتهريب السلاح والتي يتورط فيها رجال أعمال وشركات أوروبية وأميركية وإسرائيلية. ويبدو واضحا أن المصالح الغربية في المنطقة تستفيد من استمرار الصراعات والحروب المسلحة لضمان تدفقات عوائد التجارة غير المشروعة في الماس والسلاح.

وتجدر الإشارة كذلك إلى قضية المياه، فالوجود الأجنبي والإسرائيلي تحديدا في المنطقة يسعى إلى التأثير في الخزان المائي واعتبار قضية المياه ورقة ضغط يمكن إثارتها فى إطار الترويج لمقولة حروب المياه في المنطقة.

ليس كافياً إذن أن تتعارض المصالح المصرية والعربية عموما في البحيرات العظمى مع المصالح الأميركية والإسرائيلية هناك!

وماذا بعد كابيلا؟
إنه منذ وصول لوران كابيلا إلى السلطة عام 1997 لم يتمتع الشعب الكونغولي بأي درجة من الاستقرار وتحسن الأوضاع الاقتصادية، حيث لجأ كابيلا إلى تركيز السلطة في يديه واستخدام القوة ضد معارضيه، من ذلك أنه أرسل زعيم المعارضة أتيان تشيسيكيدي إلى المنفى في مسقط رأسه.

وعلى الرغم من محادثات السلام التى حضرها كابيلا بنفسه مع قادة الدول الست التي لها علاقة مباشرة بالصراع في بلاده وهي رواندا وبوروندي وأوغندا وأنغولا وناميبيا وزيمبابوي، فإن أي اتفاق تم التوصل إليه لم ينفذ على أرض الواقع. فهل سيسهم غياب كابيلا عن الساحة السياسية فى إمكانية التوصل إلى حل سياسي مقبول لجميع الأطراف أم أن توريث الحكم لابنه الجنرال جوزيف كابيلا لن يغير شيئا في خريطة التوازنات القائمة على البركان الملتهب في البحيرات العظمى؟! هذا ما سوف تفصح عنه السنوات القادمة.
ــــــــــــــــــ

*أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة
ومدير مركز دراسات المستقبل الأفريقى بالقاهرة

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة