البعد الديني للصراع في الجنوب الفلبيني   
الأحد 1/9/1429 هـ - الموافق 31/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:39 (مكة المكرمة)، 13:39 (غرينتش)
فضلا عن الأهمية الاقتصادية للجنوب الفلبيني الغني بالثروات الطبيعية بالنسبة لاقتصاد الفلبين والتأثير السلبي لذلك على البلاد في حالة الانفصال وإعلان الاستقلال، فإن للصراع بين الحكومات الفلبينية المتعاقبة ومسلمي الجنوب أبعادا دينية وثقافية تؤجج باستمرار هذا الصراع وتطيل أمده.
 
ففي وسط محيط مسيحي كبير، تشعر الأقلية المسلمة في الفلبين بأن "التمييز" الذي لحق بها على مدى قرون ومنذ الاحتلال الإسباني يعود في خلفياته إلى أسباب دينية. واستدلوا على ذلك بحملات التنصير التي نشطت في البلاد طوال تلك السنوات.
 
كما أن الحركة الوطنية للمسلمين في الفلبين تأسست في البداية ومنذ سبعينيات القرن الماضي على خلفية إسلامية وقادها رموز يحملون الفكرة الإسلامية ويرفعون "راية الجهاد" لانتزاع حقوق شعب مورو والمحافظة على هويته المعرضة للذوبان كما يقولون.
 
وكان من أبرز أسباب اعتراض المسلمين على المؤتمر الدستوري عام 1943 الذي انعقد قبل الاستقلال الرسمي وساهم في تشكيل النظام السياسي، أنه لم يمنحهم ما كانوا يطالبون به من حقوق دينية وثقافية خاصة تحفظ لهم هويتهم، كما أنه مهد الطريق لضم أقاليمهم المسلمة تاريخيا إلى الشمال.
 
ولا يزال حلم تأسيس دولة إسلامية مستقلة في جنوب الفلبين يراود المورو الذين يعتقدون أن الإسلام كان في الماضي العامل الأهم في بروز سلطانات وممالك قوية قبل ظهور الفلبين الحديثة مثل مملكة سولو ومانيلا، ومن ثم فإنه يعول عليه أيضا في تأسيس تلك الدولة المستقلة التي ستعيد لهم "أمجاد الماضي التليد".
 
لكل هذه الأسباب فالصراع في الجنوب الفلبيني بين المورو والحكومات المتعاقبة في مانيلا يكتسي في جزء أساسي منه طابعا دينيا ويتأسس على عوامل لها علاقة بأمور الهوية والثقافة المنبثقة من العقيدة الإسلامية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة