كلمة الملك عبد الله في افتتاح قمة عمان   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:56 (مكة المكرمة)، 10:56 (غرينتش)

الملك عبد الله في قمة عمان
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد للّه رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي العربي الأمين..

أصحاب الفخامة والسيادة والسمو رؤساء وأمراء الدول العربية.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد..
فإنه ليسرني غاية السرور أن أرحب بكم في بلدكم الأردن أجمل الترحيب، وأن أعرب عن عميق اعتزازي وشعب المملكة الأردنية الهاشمية بكم، إخوة أعزاء، وقادة نكن لهم كل الاحترام والتقدير، وباستضافة هذه القمة، وهي القمة العربية الثالثة التي حظي الأردن بشرف استضافتها.

كما يسرني أن أرحب أيضا بالسيد كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة، والسيد عبد الواحد بلقزيز الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، والسيد سالم أحمد سالم الأمين العام لمنظمة الوحدة الأفريقية.

إن الأردن لا يعتز بشيء أكثر من اعتزازه بانتمائه لأمته العربية، وحرصه على النهوض بواجبه تجاه قضاياها العادلة، وتوحيد كلمتها، وحشد طاقاتها من أجل المستقبل الذي يليق بتاريخها ودورها الحضاري والإنساني العظيم.

أصحاب الفخامة والسيادة والسمو..
لقد كانت القمم العربية السابقة في معظمها تعقد للاتفاق على مواقف موحدة تجاه القضايا التي استدعت انعقادها، وبالتالي فقد كانت تلك القمم محكومة بظروف خاصة تجعلها أقرب إلى رد الفعل منها إلى الفعل المستند إلى الرؤية الشمولية والريادة وأخذ زمام المبادرة.

أما قمتنا هذه، وهي التطبيق الفعلي لقرار قمة القاهرة الأخيرة التي كان لجهود فخامة الرئيس محمد حسني مبارك الدور الكبير في إنجاحها، والذي نص على ضرورة انعقاد القمة العربية بشكل دوري في كل عام، فهي تؤسس لمنهج جديد فى مسيرة العمل العربي المشترك يستند إلى استمرار التواصل والتشاور والتنسيق  بغض النظر عن الخلافات الآنية العابرة والظروف التي قد تمر بها هذه المنطقة وقد يشكل هذا المنهج الحد الأدنى من طموحات الأمة وتوقعات المواطن العربي الذي يتطلع إلى تفعيل النظام العربي بكامله وتفعيل مبدأ العمل العربي المشترك على أساس من التضامن والتكامل وتعظيم القواسم المشتركة ونقاط الاتفاق ومعالجة القضايا الخلافية من منطلق وضع المصلحة العربية العليا فوق كل المصالح والاعتبارات.

إن مواجهة التطورات العالمية المتسارعة من حولنا والتى تشتمل على العديد من التحديات والتجمعات الاقتصادية التي تسعى لتوجيه وتوظيف العولمة لمصالحها  تستدعى أن نعمل معا وأن نكون مجموعة متكاملة وقادرة على مواكبة تلك التطورات والتفاعل معها بثقة ووعي وقدرة أكبر على مواجهة الآثار السلبية لهذه التطورات على شعوبنا ودولنا.

أصحاب الفخامة والسيادة والسمو..
لقد عانت أمتنا العربية عبر العقود الماضية وبخاصة خلال السنوات العشر الأخيرة من الخلافات والصراعات وغياب التضامن العربى وتراجع مفهوم العمل العربى المشترك فاستهان بها القاصى والدانى واستقوى عليها الضعيف قبل القوي وأصبح المواطن العربى يشعر بالإحباط والمرارة وانعدام الثقة بالنفس والمستقبل وقد آن لنا أن نطوي صفحة الماضى وأن نتجاور ما بيننا من خلافات وأن نفتح صفحة جديدة فى العمل العربى المشترك بقلوب صافية وضمائر نقية تجسد ما بيننا من أخوة وروابط مقدسة ومصالح مشتركة فالتحديات التى تواجهها أمتنا كبيرة ولا بد لنا من مواجهة هذه التحديات والارتقاء الى مستوى الطموحات والآمال التى تسعى شعوبنا لتحقيقها ولقد عانى الشعب الفلسطينى طيلة أكثر من نصف قرن أشد المعاناة وناضل فى سبيل الدفاع عن حقوقه وأرضه المحتلة بكل الوسائل الممكنة وروى بدم شهدائه كل بقعة من أرضه الطهور وها هو اليوم يقترب من تحقيق حلمه بتحرير أرضه واستعادة حقوقه المشروعة ولا بد لنا من الوقوف إلى جانب هذا الشعب العربى المناضل وتقديم كل أشكال الدعم والمساندة التى تمكنه من الوصول إلى حقوقه كاملة وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطنى وعاصمتها القدس.

ولا بد لنا أيضا من الوقوف إلى جانب الأشقاء فى سوريا من أجل تحرير أراضيهم المحتلة كاملة وحتى خط الرابع من حزيران عام 1967.. وإلى جانب الأشقاء فى لبنان لاستكمال تحرير أراضيهم المحتلة وصولا إلى تحقيق السلام الشامل والدائم والعادل الذى تتطلع إليه شعوب المنطقة.

أما العراق الشقيق فقد طالت معاناته وتجاوزت كل التصورات وقد آن الأوان لوضع  حد لهذه المعاناة ورفع الحصار عن هذا البلد العربي الذى كان على الدوام فى طليعة الأمة فى الدفاع عن قضاياها وحقوقها وهو الذى ما توانى فى أى يوم من الأيام عن التضحية أو تلبية نداء الواجب والأخوة.

أصحاب الفخامة والسيادة والسمو..
إن التحديات التى تواجهها أمتنا والتحولات التاريخية التى يشهدها العالم من حولنا  تجعل من العسير إن لم يكن من المستحيل على أي قطر من أقطارنا أن يتصدى لها منفردا وإن ما بين اقطارنا وشعوبنا من عوامل الوحدة والقواسم والمصالح المشتركة ما يجلعنا أكثر تجانسا وأقرب إلى تحقيق طموحات شعوبنا فى الوحدة والتضامن والتكامل من أي تجمع أقليمى أو اقتصادي آخر.

فلتكن قمتنا هذه بداية عهد جديد فى العمل العربى المشترك وانطلاقة حقيقية باتجاه التضامن والتكامل فى سائر المجالات السياسية والاقتصادية والأمن القومى وليكن عملنا منذ هذه اللحظة مبنيا على المؤسسية والرؤية الشمولية وليس مجرد رد فعل أو حماس عاطفى ينتهى بانتهاء أسبابه ودواعيه.

وفى الختام أكرر الترحيب بكم وأتمنى لكم طيب الإقامة فى بلدكم الأردن  وأسأل المولى عز وجل أن يوفقنا جميعا لما فيه خير أمتنا وأن يجعل النجاح حليفنا فى قمتنا هذه وفى كل لقاءاتنا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
_______________
المصدر:
الموقع الرسمي لجامعة الدول العربية

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة