مقدمة الملف   
الأربعاء 1428/1/27 هـ - الموافق 14/2/2007 م (آخر تحديث) الساعة 15:15 (مكة المكرمة)، 12:15 (غرينتش)

 

يجمع العرب
 وإيران أشياء كثيرة منها جوار جغرافي غني بالطاقة، لذلك هو هدف دائم لتصارع المصالح أو لتلاقي التحالفات الدولية، ولا يستطيع أي منهما أن يبني سياسته الإقليمية الخاصة أو أن يقيم علاقته مع الآخر دون الأخذ بالاعتبار رقابة الدول الكبرى وحاجاتها.

المحيط الساخن
وتوالت على المنطقة أحداث جسام واختلطت بها المصالح الذاتية بمصالح الآخرين، لا بل يراها البعض أنها كانت تتناقض تماما مع مصالح اللاعبين الإقليميين.

فمن حرب استمرت ثمان سنوات بين العراق وإيران 1980 - 1988، إلى غزو عراقي للكويت عام 1990، فحصار منقطع النظير على العراق شارك فيه الأخوة والأصدقاء والأعداء منذ عام 1991 حتى سقوط بغداد, إلى أحداث سبتمبر/أيلول في نيويورك عام 2001 وصل زلزالها إلى جوار الخليج بغزو أفغانستان 2001 وبحرب أميركية جديدة أسقطت بغداد عام 2003 ووضعت الدول العربية وإيران وجها لوجه.

وبالنسبة لإيران لم يقتصر جوارها المتفجر على ما سبق، فبعد تفكك الاتحاد السوفياتي برزت على حدودها الشمالية دول آسيا الوسطى الجديدة التي وقع بينها نزاعات وحروب، وهي لا تزال ساحة تنافس خاصة بين اثنتين من الدول الكبرى أميركا وروسيا فضلا عن الدول المشاطئة لبحر قزوين.

"
العلاقات العربية الإيرانية تتأرجح وفقا للأحداث التي تقع بالمنطقة أو ما يحيط بها، وبحسب الخيارات التي كانت تتخذها كل دولة عربية، وكذلك بحسب الخيارات التي تتخذها إيران بطبيعة الحال

"
وحال العرب أيضا لم يقتصر على ما سبق، ففضلا عن دول الخليج فإن العرب في مصر والشام وأفريقيا والمغرب العربي يواجهون جبهة دائمة مع الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، والتأييد الغربي غير المحدود لاحتلالها، وانخرط العرب في ست حروب دامية مع إسرائيل ابتداء من حرب 1948 التي سقطت فيها فلسطين انتهاء بالحرب الأخيرة حرب يولو/تموز 2006 في لبنان، وفي إحداها كانت قد سقطت العاصمة اللبنانية بيروت عام 1982.

العلاقات البينية
وكانت العلاقات العربية الإيرانية تتأرجح وتتقلب وفقا للأحداث التي تقع بالمنطقة أو ما يحيط بها وبحسب البعد أو القرب من مركزها، وبحسب الخيارات التي كانت تتخذها كل دولة عربية، لأن معظم الدول العربية -إذا لم تكن جميعها- كان لها خياراتها الخاصة، وكذلك بحسب الخيارات التي تتخذها إيران بطبيعة الحال.

لهذا فقد حرص الملف أن يراجع العلاقة بين أغلب الدول العربية وإيران، واختار بعضها باعتبار أنه الأكثر تأثيرا في الإقليم وفي السياسة الدولية سلبا أو إيجابا، وقد يحدث بعض التكرار في الأحداث والتاريخ لأن ساحة الملف الجغرافية واحدة، ولكنها بنفس الوقت تركز على اختلافات علاقة كل دولة عربية بإيران، لأن خياراتها مختلفة كما أن لإيران توجهات تختلف من دولة لأخرى.

وأهمية هذا التقسيم أنه يسجل هذه الخيارات التي وقعت في السابق والعوامل الرئيسية التي أثرت فيها، مع عدم إغفال دور المحيط الجغرافي كعامل جامع للتواصل مانع للتدخل الأجنبي، أو كعامل للتزاحم والتدافع مانع للتواصل، جامع لكل تدخل أجنبي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة