اتفاق السلام السوداني.. محاذير ومخاوف واحتمالات   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 20:05 (مكة المكرمة)، 17:05 (غرينتش)

بقلم/ عبد الوهاب الأفندي

إذا تم توقيع اتفاق السلام السوداني بحلول نهاية هذا العام أو بداية العام القادم وهو الأقرب إلى الواقعية، فإنه يكون قد تجاوز أحد أكبر التحديات التي تواجه مسيرة السلام، لأن هذا يعني أن الأطراف الرئيسية قبلت الدخول في مخاطرة كبيرة وارتضت رهن مصيرها بمعطيات لا تستطيع التحكم فيها.

أطراف متناقضة وتفسيرات مختلفة
محاذير تقاسم الأمن والسلطة
الصيغة المقترحة.. نزاع على النفوذ

أطراف متناقضة وتفسيرات مختلفة


هناك مبادئ لا بد أن يتفق عليها قبل الدخول في العملية الديمقراطية، منها هوية الدولة ومكان الدين منها وإقامة نظام لامركزي مع إعطاء الأقلية "حق فيتو" على قرارات الأغلبية يصل غايته في إعطاء الجنوب حق تقرير المصير

فأي اتفاق سلام لابد أن يشتمل على "خارطة طريق" تبدأ بإقامة حكومة "موسعة" تشمل الأطراف السياسية الفاعلة في البلاد، وتنتهي بإقامة نظام ديمقراطي يكون صندوق الانتخاب فيه هو الحكم الفصل في كل نزاع سياسي. وهذا بدوره يعني احتمال وقوع تغييرات جوهرية على المشهد السياسي السوداني، قد لا تكون محل ترحيب من بعض القوى المؤثرة حالياً.

وإذا كان هناك شيء يجمع بين الحكومة الحالية ذات التوجه الإسلامي وخصمها اللدود المتمثل في حركة التمرد الجنوبية التي تدعي تمثيل الأقلية الجنوبية غير المسلمة خصوصاً والقوى العلمانية عموماً، فهو عدم إيمانهما بحاكمية صندوق الاقتراع.

فالحركة الشعبية لتحرير السودان ظلت ترفض من حيث المبدأ نتائج العملية الديمقراطية منذ ما قبل انتخابات عام 1986، وتفرض شروطاً مسبقة يجب الالتزام بها وإلزام المجتمع السياسي بها بصورة مستقلة عن الإرادة الشعبية. ولها في ذلك منطق يقوم على أن الأقلية الجنوبية لها حقوق ومصالح يجب التسليم بها من قبل الغالبية، وإلا فإن الجنوب سيفضل الانفصال.

وعلى سبيل المثال فإن إصرار الأغلبية على تبني نظام حكم ذي طابع إسلامي يعني بالضرورة تحويل الأقلية غير المسلمة إلى مواطنين من الدرجة الثانية بحسب قادة التمرد، وبالمثل فإن الإصرار على عروبة السودان وإسلامه تعني تهميش الأفارقة السودانيين والافتئات على هويتهم. ولهذا فإن هناك مبادئ لا بد أن يسبق الاتفاق عليها الدخول في العملية السياسية الديمقراطية، منها تحديد هوية الدولة ومكان الدين منها وإقامة نظام حكم لامركزي، مع إعطاء الأقلية "حق فيتو" على قرارات الأغلبية يصل غايته في إعطاء الجنوب حق تقرير المصير إذا تعذر الاتفاق على أسس للتعايش يرضى عنها أهل الجنوب.

من جانبه فإن التيار الإسلامي كان يرى أن هوية البلاد ومكانة الدين فيها هي مسلمات لا يمكن المساومة عليها، وأن أي محاولة لإلغاء قوانين الشريعة الإسلامية أو إضعاف الهوية العربية الإسلامية للبلاد هو تجاوز يبرر رفع راية الجهاد. وقد برر الإسلاميون انقلاب يونيو/ حزيران 1989 بالباعث المزدوج للدفاع عن الشريعة الإسلامية ضد أعداء الإسلام وعن حق الأغلبية في تحديد نظام الحكم وطبيعته ضد ابتزاز الأقلية العلمانية وداعميها الأجانب.

قرنق والبشير: هل هما نقيضان ؟
من هنا فإن قبول الطرفين بآلية يكون الحكم الفصل فيها في نهاية المطاف هو رأي الأغلبية في إطار عملية ديمقراطية، يعني المخاطرة بمواجهة نتائج غير مقبولة كانت في السابق مبررا للاحتكام إلى منطق السلاح.

ولعل ما يطمئن هؤلاء هو أن أي اتفاق سلام لا بد أن يتضمن ضمانات ضد مثل هذه النتائج غير المرغوبة، وأن جميع القوى ستقبل بأن تضمن مثل هذه الضمانات في أي دستور مقترح للبلاد. وهذا مطلب منطقي لا يماري فيه أحد. ولكن النصوص وحدها لا تكفي، خاصة أن كل نص هو حمال أوجه. فعلى سبيل المثال فإن طرفي النزاع والقوى السياسية الفاعلة في البلاد -ومن ورائهم القوى الإقليمية والدولية- مجمعون على القبول بمرجعية اتفاق ماشاكوس الذي تم توقيعه في يوليو/ تموز 2002، وهو في جوهره إعلان مبادئ ينص على حق شمال السودان ذي الغالبية المسلمة في الاحتكام إلى الشريعة الإسلامية في أموره مع استثناء الجنوب من ذلك، ومنح الجنوب حق تقرير المصير، واعتماد نظام حكم مركزي يكون محايداً في أمور الدين.

ولكن تفسير هذا الاتفاق سرعان ما أصبح موضع نزاع بين أطرافه بحيث أدى في وقت سابق إلى نسف أكثر من جولة مفاوضات. فقد ارتأت الحكومة أن الاتفاق حسم قضية الشريعة وسريان أحكامها في شمال البلاد، في حين رأت حركة التمرد أن النص على وجود نظام مركزي مشترك يعني استثناء العاصمة من تطبيق القوانين الإسلامية، لأن العاصمة هي مركز "الأرضية المشتركة" التي يجب أن تكون محايدة فيما يتعلق بأمور الدين، وإلا فإن استثناء الجنوبيين من أحكام الإسلام لا يكون قد تحقق إذا كان وجودهم الضروري في عاصمة البلاد يعني خضوعهم لأحكام الإسلام.

إضافة إلى ذلك فإن حركة التمرد ترى أن حق تقرير المصير يجب أن ينطبق على ما أصبح يعرف "بالمناطق الثلاث"، وهي جيب "أبيي" الكائن في إقليم جنوب كردوفان، ومنطقة جبال النوبة الواقعة في نفس المنطقة، ومنطقة تلال الانقسنا في منطقة جنوب النيل الأزرق على حدود الجنوب من جهة وبمحاذاة الحدود مع إثيوبيا.

وتقطن كلا من هذه المناطق قبائل أفريقية تعيش في نزاع مع عناصر أخرى عربية تعيش معها في المنطقة أو بالقرب منها، وينشط فيها الجيش الشعبي. وترى حركة التمرد أن هذه مناطق قتال يجب أن ينطبق عليها ما ينطبق على الجنوب، وأن التزامها تجاه مقاتليها في تلك المناطق لا يسمح لها بالتخلي عنهم، والقبول بحل منفرد للجنوب كما تطالب الحكومة ومن ورائها الوسطاء.

هذه الخلافات تشير بوضوح إلى التعقيدات التي ينتظر أن تواجه أي اتفاق سلام حتى في القضايا التي يعتقد أن الاتفاق قد تم حولها. ويزيد من تعقيد الأمور أن أي اتفاق لا بد أن ينص على مبادئ عامة أو خطوط عريضة تفتح مجالاً واسعاً للتأويلات والاجتهادات في مرحلة التنفيذ، مما قد يجدد النزاع والصراع حولها.

وحتى في النقاط التي تم اتفاق مفصل حولها، فإننا نلمس وجود ثغرات واسعة ونقاط احتكاك محتملة قد تفجر الاتفاق في أي مرحلة.

محاذير تقاسم الأمن والسلطة


انسحاب الجيش السوداني من مناطق الجنوب وفق اتفاق الترتيبات الأمنية يمكن حركة التمرد أن تعلن انفصال الجنوب من جانب واحد عند دون أن تستطيع الحكومة المركزية أن تفعل شيئا

ولنأخذ مثلاً اتفاق الترتيبات الأمنية الذي تم التوصل إليه في الجولة الشهيرة في سبتمبر/ أيلول الماضي التي شارك فيها لأول مرة زعيم حركة التمرد جون قرنق والنائب الأول لرئيس الجمهورية علي عثمان محمد طه، واعتبرت نقطة تحول في مسار عملية التفاوض.

هذه الاتفاقات مثلت خطوة جريئة حيث اعترفت بوجود جيشين ومنحتهما في الفترة الانتقالية اعتباراً متساوياً، كما قبلت بأن يخلي الجيش الحكومي كل مناطق الجنوب في الفترة الانتقالية، وأن تحل محله قوات مشتركة قوامها 24 ألف جندي تتكون مناصفة بين الجيش الحكومي وقوات التمرد، مع وجود قوات مشتركة بنفس التكوين في "المناطق الثلاث" (6000) وفي العاصمة (3000).

وتعتبر هذه خطوة كبيرة لأن الحكومة تقوم فيها عملياً بتسليم المتمردين المناطق التي ظلوا يقاتلون 20 عاماً للاستيلاء عليها بدون نجاح، وهذه المرة بلا قتال ولا حرب، وهو تنازل كبير بكل المقاييس.

هل يصبح الجيش السوداني جيشين
ولكن هذه ليست هي القضية، فالإشكال هو أن هذه الترتيبات تنص على استمرار وجود قوات الجيش الشعبي (تقدر بأكثر من مائة ألف مقاتل) في الجنوب إلى جانب القوات المشتركة، كما تنص على أن تعامل هذه القوات على قدم المساواة مع الجيش الحكومي. وفوق أن هذا يعني دفع رواتب هذه القوات من خزينة الدولة، وهو مطلب مستحيل عملياً، فإن وجود هذه القوات بهذا التركيب يعني عملياً انفصال الجنوب واستباق الاستفتاء المنتظر في نهاية الفترة الانتقالية.

ويمكن لحركة التمرد التي ينتظر أن ينص اتفاق السلام على توليها الإدارة المدنية في الجنوب منفردة، أن تعلن انفصال الجنوب من جانب واحد عند أي بادرة خلاف دون أن تستطيع الحكومة المركزية أن تفعل شيئا في المقابل لافتقادها للمبادرة العسكرية بعد انسحاب قواتها من كل مناطق النزاع وتركها في يد قوات التمرد.

ولكن أكبر المحاذير سيكمن في صيغة تقاسم السلطة، ذلك أن عناصر الاتفاق بين الحكومة وحركة التمرد هي حتى هذه اللحظة اتفاق على الاختلاف، لأنه عملياً لا توجد أجندة مشتركة بين حركة علمانية غير مسلمة وحركة إسلامية ذات أجندة راديكالية. ونجاح مثل هذا الاتفاق يعتمد على تقاسم مناطق النفوذ والابتعاد عن الاحتكاك.

ولكن الطرفين لم يقبلا بعد بمنطق هذا التقاسم، إذ تصر الحكومة على استمرار نفوذها في الجنوب في حين يطالب قرنق بموقع مميز في الحكومة المركزية التي تتصرف في شؤون الأقاليم الأخرى.

إضافة إلى ذلك فإن بنية السلطة في الحركتين هي احتكارية انفرادية، كما يتضح من الصراعات المستمرة داخل الحكومة (كان آخر مظاهرها إقصاء د. غازي صلاح الدين المسؤول الأول عن مفاوضات السلام من موقعه في مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2003، وقبل ذلك إقصاء وسجن د. حسن الترابي) وداخل الحركة التي عانت من اتشقاقات متلاحقة. ويقتضي الاتفاق من الطرفين ليس فقط فك احتكار السلطة كل في منطقة نفوذه، وإنما القبول بالمشاركة فيها من قبل طرف كان يعتبر حتى قبل أشهر العدو الأول والخصم، بل والنقيض السياسي والأيدولوجي.

وهذه تحديات تتطلب إمكانيات ومهارات لم يثبت حتى الآن توافرها لدى الطرفين الرئيسيين والقيادات الحالية.

الصيغة المقترحة.. نزاع على النفوذ

وبحسب الصيغ المقترحة حالياً فإن البلاد ستدار خلال الفترة الانتقالية من قبل حكومتين متنافستين، ومركزين من مراكز القوى على الأقل. ولكل من هاتين الحكومتين برنامجها المتناقض تماماً مع الأخرى، وأخطر من كل ذلك جيشها الخاص. وكما هو معروف من تجارب دول أخرى حاولت هذا النموذج (لبنان وسيراليون وكمبوديا وإثيوبيا) فإن هذه وصفة لعودة تفجر الحرب الأهلية، وهو أمر لا يمكن تلافيه إلا بتدخل خارجي مباشر أو بانتصار حاسم لأحد الأطراف.

وإذا ما تم الاتفاق على صيغة نائب للرئيس له حق الاعتراض، أو تناوب رئاسي أو صيغة أخرى مماثلة، فإن من الواضح أن البلاد ستشهد تنازعاً مستمراً على الصلاحيات والسلطات سيزداد تعقيداً بوجود لاعبين آخرين على الساحة من الشمال والجنوب، بعضهم مسلح.

هذا بالطبع إذا تم التوصل إلى صيغة اتفاق مرضية للأطراف في الأساس، وهو أمر لا يزال موضع شك، وإذا وجد الاتفاق طريقه إلى التطبيق، وهو موضع شك أكبر.

وفي الصيغ المقترحة حتى الآن فإن الحكومة هي التي ظلت تقدم التنازلات الكبرى، كما ظهر من الاتفاق الأخير بين الحكومة وبين التجمع الوطني الديمقراطي في ديسمبر/ كانون الأول 2003.

فالحكومة لم تكن تعترف من قبل بالتجمع ولا بدعواه تمثيل كافة قوى المعارضة، كما أنها لم تكن تقبل بأطروحاته المتمثلة في الخضوع لانتخابات ديمقراطية حرة، وتطبيق مبدأ "قومية" مؤسسات الدولة بما فيها الجيش والأجهزة الأمنية والخدمة العامة ولجنة الانتخابات. ذلك أن الحكومة قضت السنوات الأربع عشرة الماضية وهي تجتهد في تطهير الجيش والخدمة العامة من كل من يشتبه في ولائه الكامل للنظام، كما أنها قامت ببناء أجهزة أمنية موالية للحكم 100%.

سجن الترابي مثال على عدم التسامح
وفي السنوات القليلة الماضية شهدت مؤسسات الدولة حملة تطهير جديدة شملت هذه المرة أنصار رجل الحكم القوي سابقا حسن الترابي، مما أظهر عدم الاستعداد للتسامح مع أي شبهة عدم ولاء حتى في صفوف الإسلاميين الموالين. أما القضاء فحدث ولا حرج.

وهذا يشير إلى إشكالين رئيسيين: الأول هو مدى جدية الحكومة في نيتها فك احتكار أجهزة الدولة والسماح لخصومها باختراق هذه المؤسسات التي تمثل خط الدفاع الأول عن الحكم. فكيف مثلاً ستسمح الحكومة للمعارضة بنفوذ داخل الأجهزة الأمنية والجيش دون أن يهدد ذلك وجودها؟ ولعل من المفيد أن نذكر هنا أن الحكومة قد دخلت في التزامات سابقة من قبل، كما حدث في اتفاقية الخرطوم للسلام التي تم توقيعها مع فصائل جنوبية هامة عام 1997، واتفاقية جيبوتي التي وقعت مع زعيم حزب الأمة الصادق المهدي عام 1999.


مشاركة الجيش الشعبي في السلطة وغنائمها ستوقع تجاذبا بين مطلب قومية أجهزة الدولة وبين مطالب التقاسم بين فرقاء الحرب.

وفي كلا الاتفاقين التزمت الحكومة بالتزامات قريبة من تلك التي التزمت بها حالياً، ولكن أياً منهما لم يؤد إلى نتيجة، وبالخصوص لم يقد إلى أي تخفيف من قبضة النظام على السلطة أو احتكاره لها.
وهذه التجربة تمثل تحذيراً من تطور مماثل تلتزم فيه الحكومة بالتزامات تفوق طاقتها وتنكص بعد ذلك عن التنفيذ، ويتفجر النزاع من جديد بصورة أكثر خطورة.

الإشكال الثاني هو أن الحكومة قد دخلت كذلك في التزامات متناقضة، فهي من جهة ملتزمة للجيش الشعبي بقدر من المشاركة في السلطة ونصيب من غنائمها، وهي من جهة ملتزمة للقوى السياسية الأخرى بتوسيع المشاركة في الحكم.

في هذا المقام فإن الجيش الشعبي يطالب لنفسه ولأنصاره الجنوبيين بنصيب محدد من السلطة ومن مناصب الدولة يصل 40% بحسب تقديرات مفاوضيه. وحتى لو نقص هذا النصيب إلى النصف أو نحو ذلك كما تطالب الحكومة، فإن المحصلة أن تجاذباً سيقع بين مطلب قومية أجهزة الدولة وبين مطالب التقاسم بين فرقاء الحرب.

ويزيد من تعقيد هذه المسألة مطلب قومية الجيش، وهو يعني عند الحركة استيعاب مقاتليها في الجيش الحكومي. وفوق أن هذه وصفة لتفجيرات قادمة (كيف يمكن استيعاب عناصر "مليشيات إسلامية متشددة" كما يصف المتمردون الجيش الحكومي، مع مليشيات معادية ذات طابع ديني وعرقي مخالف؟)، فإن صعوبات أخرى ستكتنف هذه الصفقة.

على سبيل المثال فإن الجيش الشعبي سيمنح ما شاء من الرتب العسكرية لرجاله ويصر على استيعابهم في القوات النظامية بنفس تلك الرتب، مما سيعني قلب معادلة القوة داخل الجيش بجرة قلم.

ولعل من المفيد هنا أن نذكر بأن استيعاب قوات التمرد في الجيش النظامي بعد اتفاقية أديس أبابا عام 1972 ساهم في تفجير التمرد الحالي، رغم أن العدد كان محدوداً وقتها (6000 عنصر) والخلاف الأيدولوجي بين الطرفين كان غائباً. فقد مثل الجنود المستوعبون قوام حركة التمرد، واستفادوا من تدريبهم داخل الجيش ومعرفتهم بأسراره (بما في ذلك اختراقهم لنظام اتصالاته ووجود عناصر موالية داخله) لإلحاق هزائم سريعة وحاسمة بالقوات الحكومية في مراحل الحرب الأولى.

تلخيصاً يمكن أن يقال إن اتفاق السلام المرتقب يواجه صعوبات كبيرة وتحديات عصيبة الطريقة الوحيدة لتجاوزها هي الفصل بين المبادئ العامة والإجراءات التي اتفق عليها، والتي تتمثل في اعتماد المنهج الديمقراطي لفض النزاعات، وبين الحظوظ السياسية للأطراف المباشرين في النزاع.

ويكون ذلك عبر اعتماد ضمانات دستورية وإجرائية وشخصية (مثل العفو العام وضمان بعض المصالح المكتسبة) بحيث لا يصبح البقاء في الحكم مسألة حياة أو موت للأطراف المعنية.

وهذا يستتبع بالضرورة أن تقبل الحكومة والحركة بأن احتمال خسارتهما السلطة وارد ومرجح وأن يستعدا لهذا الاحتمال، وهو ما لا توجد دلائل عليه حتى الآن، وهذا مبعث لقلق شديد لكل حريص على استقرار البلاد.
______________
كاتب سوداني

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة