العلاقات بين روسيا وأوزبكستان   
الأحد 29/6/1428 هـ - الموافق 15/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 10:11 (مكة المكرمة)، 7:11 (غرينتش)
               
يكرر رئيس أوزبكستان إسلام كريموف وصف علاقات بلده مع روسيا بأنها "تتميز بدفء وصداقة خاصة". ويتقاسم رأيه هذا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يعتقد أيضا أن بلاده ترتبط مع أوزبكستان بعلاقات شراكة إستراتيجية. فما مدى دقة هذا الأمر؟
 
إن العلاقات بين روسيا وأوزبكستان تسير في خط متموج يعكس فترات من التحفظ بل والبرودة. فمثلا، بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 راحت أوزبكستان تروج بأنها تقوم بدور الحصن الرئيسي الذي يقف في وجه زحف "الإرهاب الدولي" سعيا منها إلى تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة والحصول على مساعدات اقتصادية. وبالفعل حصلت أوزبكستان على مساعدات أميركية قدرت خلال عامي 2001 و2002 بثمانية مليارات دولار، وأجّرت في المقابل قاعدة جوية للجيش الأميركي في خان أباد، الأمر الذي تسبب في تراجع العلاقات الروسية الأوزبيكة.
 
لكن بعد فترة قصيرة من الوقت اتضح أن واشنطن غير راضية عن الإصلاحات الاقتصادية التي تتبعها الحكومة الأوزبكية، وغير راضية كذلك عن تفشي الفساد وغياب الحريات، مبررها في ذلك أن كل هذه العوامل حالت دون العمل بفاعلية في محاربة ما تصفه بالإرهاب.


 
وجاءت أحداث أنديجان المأساوية عام 2005، التي أسفرت عن مصرع المئات من الأوزبك، لتفسد العلاقات بينها وبين الولايات المتحدة ثم انتهى الأمر بخروج القوات الأميركية من قاعدة خان أباد.
 
تحسن العلاقات
"
كلما تردت علاقات أوزبكستان مع الولايات المتحدة والدول الغربية تحسنت علاقاتها السياسية والاقتصادية مع روسيا
"
وبقدر تردي العلاقات الأوزبكية الأمريكية بدأت تتحسن العلاقات بين طشقند وموسكو، فقد غض الكرملين الطرف عن المسائل الإنسانية خاصة المتعلقة بحقوق الإنسان، وأكد مرارا أنه معجب بنهج النظام الحاكم في أوزبكستان وأسلوبه في إدارة شؤون البلاد.
 
وفي العام 2004 تأسس اتحاد شركات روسي أوزبكي لاستثمار حقول الغاز المحلية. وتجاوز حجم التجارة بين البلدين عام 2005 مقدار ملياري دولار، كما شوهد نمو كبير في نشاط الشركات الروسية (شركة تصدير الأسلحة الحكومية وشركة بناء المنشآت المائية وبنك التجارة الروسي ودار التجارة الروسي.. إلخ). وتدرس روسيا حاليا الاستثمار في تطوير استخراج الذهب واليورانيوم.
 
وفي العام 2005 وقعت الدولتان معاهدة تحالف تنص على المساعدة المتبادلة في حالة تعرض أحد الطرفين لعدوان، وبعد توقيع المعاهدة بدأ جيشا البلدين في تدريبات عسكرية مشتركة وتم إحياء مفهوم "الأخوة القتالية"، وهو المفهوم السوفايتي القديم الذي كاد يسنى.
 
مستقبل تكتنفه الشكوك
إذن، تبدو العلاقات بين البلدين موفقة تماما من حيث الظاهر، بيد أن ثمة اعتبارات تثير الشكوك في المستقبل.
 
أولا: تعيش أوزبكستان مرحلة انتقالية حيث لا يزال الغموض يكتنف هوية من سيخلف الرئيس إسلام كريموف ووقت تسلمه السلطة. ونجاح العلاقات الروسية الأوزبكية مرهون اليوم بشخص الرئيس القادم للبلاد، ويتعذر التنبؤ بميول هذا الرئيس، كما ليس ثمة وضوح كاف فيما يتعلق بالوزن النسبي للقوى المختلفة في مؤسسة الدولة الأوزبكية، فقسم من السياسيين يوالي روسيا في حين يوجد هناك من يحبذ إقامة علاقات أوثق مع الغرب وبالدرجة الأولى مع الولايات المتحدة.
 
وتنتشر شائعات تقول إن الجنرال روستام إنوياتوف الذي يترأس جهاز الأمن القومي يميل إلى روسيا، بينما يعزى وزير الخارجية السابق صادق صفايف ونائب رئيس الوزراء السابق روستام عظيموف إلى معسكر القوى الموالية للغرب.
 
لكن موضوع الخلافة لا يؤرق الكرملين فهو يؤمن بأن العلاقات بين أوزبكستان وروسيا ستحافظ على رسوخها بغض النظر عن هوية من سيخلف كريموف.
 
ثانيا: مما يجعل مستقبل العلاقات الروسية الأوزبكية غامضا أيضا تلك الفكرة التي بدأت تتجذر ليس في أوزبكستان وحدها وإنما في كل بلدان آسيا الوسطى، ومفادها أن السياسات الخارجية والتعاملات الاقتصادية ينبغي أن تتعدد وألا تكون قاصرة في اتجاه دولة واحدة فقط.
 
ثالثا: يساعد على عدم وضوح صورة العلاقات الروسية الأوزبكية في المستقبل كذلك ما يبدو على السطح هذه الأيام من أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية بدأت تتراجع تدرجيا عن الشروط التي فرضتها على طشقند في مجال حقوق الإنسان. هذا الأمر يؤدي إلى شعور الحكومة الأوزبكية بأن ليس روسيا فقط هي التي لا تتدخل في شؤونها الداخلية وإنما الولايات المتحدة والدول الأوروبية أيضا مما يشجعها على تحسين علاقاتها مع هذه الدول، وهو ما يشكل خصما من رصيد العلاقات الروسية الأوزبكية.
 
رابعا: تتحسس طشقند مما هو معروف عن موسكو من شدة في تعامها مع شركائها من الجمهوريات السوفياتية السابقة إذا أدت الظروف لتغير توجهات السياسة الخارجية في دولة من تلك الدول وتوجهها ناحية الغرب.

لذا فإن العلاقات الروسية الأوزبكية ستشهد في العامين القادمين امتحانا صارما تتوقف نتيجته على مدى تطابق مصالح الطرفين وكذلك على العروض التي ستقدمها إلى طشقند القوى الخارجية التي تمارس لعبتها على أرض آسيا الوسطى.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة