أميركا وعلاقة سوريا مع التنظيمات الفلسطينية   
الجمعة 15/2/1426 هـ - الموافق 25/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 14:31 (مكة المكرمة)، 11:31 (غرينتش)

سيدي أحمد بن أحمد سالم

تتهم الولايات المتحدة سوريا بإيواء جماعات فلسطينية تصفها أميركا بالمتطرفة. وقد طرح ما يمكن تسميته "مسألة الفصائل الفلسطينية في سوريا" في الخطاب السياسي الأميركي بشكل ملح مع بداية الألفية الثالثة. فما هي الفصائل الفلسطينية الموجودة في سوريا؟ وما هو موقف أميركا من هذه الجماعات ومن وجودها في سوريا؟ وكيف تعاملت دمشق مع هذا الموقف الأميركي؟

منذ مدة اتخذت قيادات عشرة فصائل فلسطينية من سوريا مقرا لها*.
وأصبحت القيادة الخارجية أو المكتب السياسي لحماس في دمشق بعد أن أبعدت من الأردن منذ أغسطس/آب 1999، كما توجد فيها قيادات فصائل فلسطينية أخرى**.

"
وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس متحدثة عن سوريا: "لا تستطيع أن تقول إنك ترغب في عملية سلام وفي نفس الوقت تدعم الأشخاص العازمين على نسفها"

"
أميركا والوجود الفلسطيني في دمشق

شكلت انفجارات سبتمبر/أيلول تحولا في موقف الولايات المتحدة من التنظيمات الفلسطينية المقيمة في سوريا. وقد تم وضع لائحة تضم بعض التنظيمات وصفتها أميركا بالجماعات الإرهابية. ومن بين من ضمت اللائحة: حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة.

في 23 أغسطس/آب 2003 قررت أميركا تجميد أموال 6 من كبار قياديي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" من بينهم خالد مشعل وموسى
أبو مرزوق الموجودان في دمشق.

وفي شهر سبتمبر/أيلول 2004 عرض مساعد وزير الخارجية الاميركي وليم بيرنز مع المسؤولين السوريين ما سماه البيان الصادر عن سفارة الولايات المتحدة في دمشق بمكافحة الإرهاب معتبرا العنف عائقا في طريق تحقيق رؤية الرئيس الأميركي للسلام العادل والشامل في الشرق الأوسط. وتشير ألفاظ الإرهاب والعنف في هذا السياق إلى الفصائل الفلسطينية الموجودة في سوريا.

وفي نهاية شهر يناير/كانون الثاني 2005 أكدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس على أن سوريا قد تواجه عقوبات أميركية جديدة إذا ما تمسكت بصلاتها مع منظمات متطرفة معادية لإسرائيل.

فعلاقات دمشق بواشنطن صارت رهنا بالسلوك السوري على صعيد مطالب أميركية وفي مقدمتها غلق مكاتب هذه الفصائل الفلسطينية.

وفي بداية مايو/أيار 2003 أغلقت أربعة فصائل فلسطينية مكاتبها في سوريا وهي حركتا حماس والجهاد والجبهة الشعبية، والجبهة الشعبية-القيادة العامة بشكل متزامن مع زيارة وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول لدمشق.


بين الوجود العسكري والوحود السياسي
خالد مشعل
تصف واشنطن نشاطات الفصائل الفلسطينية في سوريا بالإرهابية. وهي تشمل -وفق المنظور الأميركي- التحريض والتجنيد والتدريب والتنسيق والتمويل وتوجيه العمليات من سوريا نحو إسرائيل.

وفي مؤتمر صحافي مشترك هيمنت عليه قضايا الشرق الأوسط، وجهت رايس كلمات قاسية لسوريا حيث وصفتها بأنها "أبدت عدم مساعدتها" من خلال دعمها للجماعات التي تهدف إلى تدمير عملية السلام. وقالت رايس في إشارة واضحة لإيواء دمشق للفصائل الفلسطينية: "لا تستطيع أن تقول إنك ترغب في عملية سلام وفي نفس الوقت تدعم الأشخاص العازمين على نسفها".


وتتهم أميركا دمشق بأنها وراء الانفجار الذي وقع بتل أبيب في بداية أبريل/نيسان 2003. فقد خطط له في دمشق وقامت حماس عبر الأردن بإدخال آصف محمد حنيف وزميله عمر خان شريف، اللذين فجرا نفسيهما.

كما ترى واشنطن أن وتيرة الانفجارات في سنتي 2002 و2003 كانت بتحريض من دمشق. كما تتهم واشنطن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة) بتدريب أعضاء من كتائب الأقصى والجهاد الإسلامي الفلسطيني قرب دمشق.

أما دمشق فتؤكد أن الفصائل الفلسطينية لديها تحتفظ فقط بمكاتب إعلامية. وبعد زيارة وزير الخارجية الأميركي كولن باول لدمشق في مارس/أيار 2003، أقر الرئيس بشار بأن سوريا وافقت على تحديد نشاط هذه الجماعات. وتخفيفا للضغط على دمشق أعلنت الفصائل إغلاق هذه المكاتب. كما كف القادة الرئيسيون لها عن الظهور.

ومن الصعب اقتلاع البنية التحتية كالمدارس والمستشفيات التي تديرها هذه الفصائل والتي يستفيد منها أكثر من نصف مليون من اللاجئين الفلسطينيين في سوريا. 

"
الرئيس السوري بشار الأسد:
"أميركا صداقتها مشكلة وعداوتها مشكلة"

"

ورقة ضغط
اتخذت سوريا منذ مؤتمر مدريد للسلام المنعقد في نوفمبر/تشرين الثاني 1991 موقفا يفضل التفاوض العربي الموحد مع إسرائيل. ووجدت الفصائل الفلسطينية المعارضة للتفاوض الأحادي والمحبذة للموقف العربي المشترك من دمشق حليفا. ووفق هذه الرؤية المشتركة لصيغة حل الصراع العربي الإسرائيلي صارت مسألة الفصائل الفلسطينية بدمشق ورقة ضغط سياسية في يد سوريا. ويتفق أغلب المحللين على أن موقف أميركا من الوجود الفلسطيني بدمشق إنما هو محاولة لتجريد سوريا من هذه الورقة التي يمكن أن تستخدمها في إطار الصراع في الشرق الأوسط.

لا تقبل أميركا ما يمكن أن يكون استخدام سياسي سوري للوجود الفلسطيني في دمشق، بل ترى على لسان مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط وليام بيرنز أن سوريا "ترفض التعامل الجدي مع هذه المسألة، ولها روابطها القوية مع هذه المنظمات الإرهابية".

ومع أن دمشق تعاونت منذ نهاية 2001 مع واشنطن في موضوع مكافحة تنظيم القاعدة وبوقوفها بداية التسعينات إلى جانب قوات التحالف الدولي في حربها على ما تسميه واشنطن بالإرهاب فإن مسيرة العلاقات بين البلدين لم تنسجم وبات موضوع الفصائل الفلسطينية في دمشق أحد أبرز مواضع الخلاف فيها. وقد لخص الرئيس السوري بشار الأسد العلاقة الصعبة بين دمشق وواشنطن بقوله: "أميركا صداقتها مشكلة وعداوتها مشكلة".



_______________
الجزيرة نت

* هذه الحركات عبارة عن ثلاث كبرى وهي: حركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (القيادة العامة). أما السبع الباقية أو الفصائل الصغرى فهي: الجبهة الديقراطية لتحرير فلسطين وحركة التحرير الوطنى الفلسطينى (الانتفاضة) وجبهة التحرير الفلسطينية وطلائع حرب التحرير الشعبية قوات الصاعقة والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وجبهة النضال الشعبى الفلسطيني والحزب الشيوعى الثورى الفلسطينى.

** تستضيف دمشق خالد مشعل رئيس المكتب السياسى لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ونائبه د. موسى أبو مرزوق وغيرهما. فضلا عن د. رمضان شلح الأمين العالم للجهاد الإسلامي الفلسطيني ونائبه د. زياد نخالة. وكذلك أحمد جبريل أمين عام ومؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين/لقيادة العامة.

المصادر:
1 - الوجود الإرهابي الفلسطيني في سوريا في الرابط:
http://www.asharqalarabi.org.uk/center/mutabaat-ir.htm
2 - التهديدات الأميركية المتصاعدة ضد سوريا، في:
http://www.albayan.co.ae/albayan/seyase/2003/issue623/facts/1.htm
3 - سورية ببين الإصلاح الداخلي وهجوم المحافظين الجدد، في:
http://arabic.tharwaproject.com/Main-Sec/Files/File_04_27_04/hinnebush2.htm#_ednref57
4 - تقرير أميركي مفصل عن النشاط الفلسطيني في سوريا، في الرابط:
http://www.amin.org/views/hisham_carawi/2003/jun25.html
5 - الجماعات الإرهابية الشرق أوسطية
http://www.asharqalarabi.org.uk/center/mutabaat-irhab3.htm
6 - الشد والجذب في العلاقة السورية الأميركية، في:
http://www.islammemo.cc/xfile/one_news.asp?IDnews=239

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة