أسباب ومحركات الصراعات الداخلية العربية   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 19:30 (مكة المكرمة)، 16:30 (غرينتش)

* بقلم الدكتور سامي الخزندار

إن الصراعات الداخلية أو الأهلية العربية ذات طبيعة معقدة أو مركبة فهي ذات طبيعة سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية ودينية، بأبعاد داخلية وخارجية، وكذلك ذات امتدادات تاريخية ومن هنا فإن أسباب ومحركات الصراعات الداخلية العربية تتداخل مع هذه الطبيعة المركبة بكل جوانبها وأبعادها المشار إليها. وبروز الصراعات الداخلية ليست ظاهرة عربية السلوك أو مكانها العالم العربي، فهي ظاهرة دولية تربط "الإنسان ذاته" وفي مختلف بقاع العالم وتغطي معظم قارات هذا العالم الأرضي، ولكن حظ العالم العربي من هذه الصراعات غير قليل. إن "الأمة العربية موحدة في معنوياتها من حيث القيم والثقافة، ولكنها مجزأة في مادياتها الاقتصادية والاجتماعية. وهذا ما أدى ويؤدي إلى بروز حقيقي للتعدد والتوحد في الشخصية العربية .... إن ظاهرة التعدديات، أو التنوعات هي ظاهرة طبيعية، ونجدها عند كافة الأمم والشعوب. غير أن الإشكالية تكمن في نزوع هذه الظاهرة نحو العنف والنزاع" (1).

والصراعات الداخلية العربية لقيت اهتماماً خاصاً مع نهايات القرن العشرين من القوى الدولية والإقليمية ومن المتوقع أن يستمر هذا الاهتمام على الأقل لمدة غير قصيرة من قبل هذه القوى، وذلك للأهمية الإستراتيجية لمنطقة العالم العربي، بالإضافة إلى تزايد خطورة وتأثير هذه الصراعات على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، كما أن خطورة الصراعات الداخلية العربية وتأثيرها على المصالح العربية من جهة، وعلى المصالح الحيوية الدولية من جهة أخرى، تدفع الباحثين في العالمين العربي والغربي للتعرف على أهم العوامل المحركة لهذه الصراعات وطبيعة أسبابها. وهذا ما نحاول التعرف عليه في هذه الدراسة.

يمكن تقسيم أسباب ومحركات الصراعات الداخلية العربية إلى مستويين: الأول، على مستوى العوامل أو الأسباب الداخلية. والثاني، على مستوى العوامل والأسباب الخارجية، أي عوامل غير عربية، المصدر والفعل.

أولا العوامل الدخلية:
1- أزمة الشرعية للسلطة السياسية الحاكمة
2- "غربة" السلطة السياسية سياسياً وثقافياً عن محيطها الشعبي
3- "الجهل" بالدين والجهل بالتاريخ السياسي للمجتمع العرقي
4- غياب وضوح العلاقة "التعاقدية" العادلة بين الدولة وطوائفها المختلفة
5- التكوين القسري للدولة القطرية في العالم العربي (أزمة الدولة القطرية)
6- غياب "الضابط الحضاري" عند الاختلاف
7- دور "النخبة" في النظام السياسي أو الأقليات
8- وجود إشكاليات في الفكر العربي المعاصر
ثانياً: العوامل الخارجية:
1- الدور السلبي للاستشراق والتبشير والاستعمار في العالم العربي
2- اضطراب الأمن الإقليمي، والصراعات العربية ـ العربية
3- التنافس بين القوى الدولية حول النفوذ في العالم العربي إبان الحرب الباردة
4- الدور الصهيوني والصراعات الداخلية العربية
خاتمة

أولاً: العوامل الداخلية

1- "أزمة الشرعية" للسلطة السياسية الحاكمة
يغلب على السلطة السياسية الحاكمة في العالم العربي ضعف أو هشاشة الشرعية التي تستند عليها، فهي تعيش "أزمة شرعية" إذ أن غالبية الأنظمة العربية لم تصل إلى السلطة بوسائل ديمقراطية حقيقية. لذا فإن انتماء الشعب للنظام السياسي محدود أو هامشي، يكاد ينحصر في الخوف أو المصالح الضيقة لبعض فئات الشعب. وغياب الشرعية يعني غياب أهم أسس الطبيعة الديمقراطية للسلطة السياسية. وبما أن فاقد الشيء لا يعطيه، فإن تعامل الأنظمة مع "التنوع" العرقي أو المذهبي أو الديني أو العشائري داخل الكيان أو الدولة العربية المعاصرة لم يكن ديمقراطياً، فكان التعامل إما بالسلوك التسلطي إن كانت رافضة لـ "شرعية النظام السياسي" أو رافعة لقوى "التنوع" أو "الأقلية"، إن كانت مناصرة ومؤيدة للنظام السياسي . وكلا الحالتين أو الوضعين تسببا في الصراعات الداخلية.

  • الحالة الأولى: إن السلوك التسلطي للنظام السياسي أدى إلى اضطهاد "الأقلية"، لذا كانت ردة الفعل هي العنف والصراع مع النظام السياسي.
  • الحالة الثانية: إن "قوى التنوع" المؤيدة للنظام السياسي غير الديمقراطي حصلت على امتيازات خاصة على حساب بقية الشعب، مما أدى إلى خلق فجوة ولدت الأحقاد والعداء بين امتيازات "الأقلية" وعامة الشعب، تطورت أو قد تتطور لاحقاً إلى علاقة تضاد في المصالح وعلاقات صراع وعنف.


لقيت الصراعات الداخلية العربية اهتماماً خاصاً مع نهايات القرن العشرين من القوى الدولية والإقليمية ومن المتوقع أن يستمر هذا الاهتمام على الأقل لمدة غير قصيرة من قبل هذه القوى، وذلك للأهمية الإستراتيجية لمنطقة العالم العربي، بالإضافة إلى تزايد خطورة وتأثير هذه الصراعات على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي
من ناحية أخرى فإن الطبيعة الدكتاتورية (التسلطية) للنظام السياسي ذي "الشرعية" الهشة ترفض مشاركة الشعب أو القوى السياسية في القرار، وعادة ما تلجأ الدكتاتورية إلى القوة في التعامل مع الشعب، وإلى تقييد حرياته. هذه الطبيعة التسلطية كانت سبباً أساسياً في ردود فعل شعبية عنيفة ضد النظام السياسي. وفي أحيان كثيرة كان السلاح والعنف هو الحكم في العلاقة ما بين السلطة السياسية المتسلطة وفئات أو حركات سياسية معارضة لسياسات وقرارات النظام السياسي الحاكم في بعض الدول العربية.

ومن هنا فإن غياب "الشرعية" للنظام السياسي نتيجة غياب دور أو إرادة الشعب بكل فئاته وطوائفه ومكوناته عن الاختيار الحر، أدت إلى صراعات ما بين السلطة السياسية من جهة، وما بين طوائف أو قوى "التنوع" من جهة أخرى. ولو توفر الاختيار والقبول الحر لأنجب النظام السياسي "الشرعي" الذي يعترف الشعب بطوائفه المختلفة بأبوته.

2- "غربة" السلطة السياسية (النظام السياسي القطري) سياسياً وثقافياً عن محيطها الشعبي.
المقصود بـ "غربة" السلطة السياسية هو التباعد وربما التعارض ما بين الانتماء الثقافي والأيديولوجي للشعب وللأمة وما بين الانتماء الثقافي والأيديولوجي للسلطة الحاكمة. فالشعب يغلب عليه الانتماء الحضاري العربي والإسلامي، في حين أن السلطة السياسية يغلب عليها "الانتماء الثقافي الغربي" على الأقل على صعيد السلوك والممارسة. وكذلك فإن هذا التباعد أو التعارض ما بين الطرفين ثقافياً وأيديولوجياً تبعه "غربة سياسية"، فالشعب يرغب "بالإرادة السياسية المستقلة والحرة" للدولة، والنظام السياسي سار في سياسيات "التبعية" للقوى العظمى في فترة الحرب الباردة وما بعدها. وهذه "الغربة" الثقافية الأيديولوجية والسياسية توافقت مع حالة الإحباط الشعبي العام من "فشل السلطة السياسية الحاكمة" في إدارة قضايا الوطن المحلية (تحقيق التنمية الشاملة، توفير الحريات ، القضاء على الفقر والبطالة ... إلخ)، أو الفشل في قضايا الوطن الخارجية مثل قضية فلسطين.

ونتيجة هذه "الغربة والفشل" لم تعد "الدولة" قادرة على تحصيل شرعيتها من الأمة أو الشعب لذا لجأت إلى القوة المادية المجردة، وهو ما دفع إلى نزاعات بينها وبين حركات معارضة داخلية مسلحة في عدد من الدول العربية.

3- "الجهل" الديني والجهل بالتاريخ السياسي للمجتمع العرقي
والجهل هو عدو الإنسان والمجتمعات الإنسانية عموماً، وهو بالنسبة للعالم العربي ذي البيئة الإنسانية القوية الالتصاق والاعتزاز بثقافتها ودينها، والمليئة بالتنوع العرقي، سلاح أو مصدر أساسي للعنف. وكما هو معروف فإن الإسلام هو الدين السائد في العالم العربي، فالجهل بالدين الإسلامي، هذا الدين ذو الطبيعة الديناميكية والقوة الأيديولوجية، تم التعامل معه بجهل بأسسه ومضامينه ومقاصده العامة، والابتعاد به عن العصر ومقتضياته، ووضعه في "غربة" و "عزلة" حضارية. على الرغم من أنه دين "الحوار" و "التعارف" و"الوسطية" و"العالمية"، أي الانفتاح الحضاري مع الآخر داخل المجتمع العربي أو خارجه. وبشكل آخر، فإن التعامل مع الإسلام بجهل ووضعه في أطر ضيقة و"غربة" و"عزلة" وغلقه عن عالم الاجتهاد في متغيرات العصر وحصره في دائرة "الجمود" الفكري، و إبعاده عن طبيعته الوسطية يؤسس مناخاً للتشدد.

ومن جهة أخرى، فإن "الجهل" التاريخي ـ السياسي، وضعف حركة "الوعي" بالتاريخ و السياسة من قبل أفراد أو اتباع الكيانات أدى إلى تعصب عرقي، فضعف حركة "الوعي" بالمغالطات التاريخية وتشويه الحقائق التي أحاطت بالكيانات العرقية، أدى إلى تكوين ثقافي عرقي ذي طبيعة "مقهورة"، بالإضافة إلى أن ضعف "الوعي السياسي" بما تقوم به "النخب" أو الرموز السياسية للكيانات العرقية من "استغلال" لواقع الكيانات العرقية، بشكل يخدم مصالح "النخبة أو الرموز" السياسية للكيان العرقي، أدى كلا الوصفين إلى الشعور "بالظلم والقهر" من قبل الأقليات بشكل دفع إلى المزيد من التعصب العرقي.

والجهل "الديني" والجهل "التاريخي ـ السياسي" للمجتمع العرقي تزامن مع اضطهاد سياسي من قبل النظام السياسي، وفشل في إدارة الدولة وتحقيق التنمية للمجتمع العربي، مما ولد عنفاً وصراعات داخلية في عدد من الدول العربية.

4- غياب وضوح أو هشاشة العلاقة "التعاقدية" العادلة بين الدولة وطوائفها المختلفة
لدى العديد من الدول العربية صراعات داخلية بين السلطة السياسية من جهة والأقليات العرقية أو الدينية من جهة أخرى، بسبب غياب علاقة "تعاقدية" واضحة وملزمة وفي نفس الوقت عادلة، والعلاقة التعاقدية قد تكون من خلال اتفاقيات أو معاهدات بين الطرفين، أو من خلال دستور يُعرِّف كل طرف بحقوقه وواجباته بشكل واضح دون إجحاف، مع وجود الآليات التي تلزم كل طرف بتطبيق بنود هذه العلاقة التعاقدية. فأحياناً قد تكون العلاقة التعاقدية واضحة ببنودها والتزاماتها، ولكن قد توجد مماطلة أو عدم التزام أو تطبيق لهذه العلاقة التعاقدية من أحد الطرفين لأسباب تتعلق بمتغيرات مستجدة محلية أو إقليمية أو دولية، تغير أو تؤثر على مصالح النظام السياسي أو النخبة السياسية أو قيادات الأقليات. وربما تجربة العراق مع الأكراد أوضح مثال على ذلك، رغم وجود علاقة تعاقدية بين السلطة السياسية والكيان الكردي العرقي تمثل في "حكم ذاتي" إلا أن المستجدات التي خلقتها حرب الخليج الثانية أدت إلى عدم التزام بها. في حين أن تجربة السودان مع جنوبه تتعلق بالاختلاف حول بنود العلاقة التعاقدية بين النظام السياسي والقوى الفاعلة داخل أقليات منطقة الجنوب السوداني.


لدى العديد من الدول العربية صراعات داخلية بين السلطة السياسية من جهة والأقليات العرقية أو الدينية من جهة أخرى، بسبب غياب علاقة "تعاقدية" واضحة وملزمة وفي نفس الوقت عادلة
وربما يضاف إلى غياب الوضوح أو الاتفاق على بنود العلاقة التعاقدية، هناك أحياناً غياب للبعد المؤسسي للعلاقة التعاقدية مما يجعلها غير مستمرة أو مستقرة؛ بسبب "فردية" السلطة السياسية ومزاجياتها أو بسبب تغير طبيعة النظام السياسي أو تغيير الارتباطات "الخارجية" للقوى الفاعلة لدى العديد من الأقليات العرقية أو الدينية.

5- التكوين القسري للدولة القطرية في العالم العربي (أزمة الدولة القطرية)
بعد انهيار الحكم العثماني للعالم العربي قامت قوى الاحتلال البريطانية والفرنسية بتقسيم العالم العربي إلى كيانات قطرية؛ لذا فعملية نشوء هذه الكيانات القطرية العربية تمت بشكل قسري، ولم يتم جعل الحدود السياسية للدولة القطرية متجانسة مع الحدود الثقافية والاجتماعية أو العرقية أو القبلية والعشائرية؛ بمعنى آخر استقطبت الدولة القطرية مجتمعات غير متجانسة بل متصارعة أحياناً عرقياً أو طائفياً أو عشائرياً أو مذهبياً، وهذا التكوين أو النشوء القسري لكيانات قطرية جعل من الدول العربية القطرية في بعض الأحيان مهيأة "تلقائياً" ومرتعاً للصراعات عند توفر أجواء سياسية واجتماعية ـ اقتصادية بالإضافة إلى بعض العوامل الأخرى التي أشير إليها لاحقاً، مثل الدكتاتورية السياسية.

وهذا التكوين القسري للدولة القطرية يفتح المجال للحديث عن مدى فشل الدولة القطرية المعاصرة في أن تكون هوية ثقافية موحدة للأمة من جهة، وأن تلبي متطلبات واحتياجات الأمة من جهة ثانية، وقدرتها على أدائها وظيفتها السياسية والأمنية للأمة من جهة ثالثة. ويبدو أن هذه الجوانب الثلاثة جعلت الدولة القطرية في "حالة أزمة"، وهذا الوضع كان سبباً أساسياً (في المحيط الخارجي للعالم العربي)؛ إما إلى سياسيات اندماج، أو تكتل مجموعة من الدول القطرية لتطوير قدراتها بدلاً من تطوير دورها وفاعليتها (كما هو الحال مع أوروبا). أو اتجاهها نحو التفكك إلى كيانات أضعف أو أكثر قطرية ولكن أكثر التصاقا بالهوية الثقافية والحضارية للأمة كما حدث على سبيل المثال مع تفكك يوغسلافيا ثقافياً ـ عرقياً، أو الاتحاد السوفياتي السابق. فهل تواجه الدولة القطرية العربية أحد الاتجاهين وبشكل قسري؟ (إما بسبب نزاعات داخلية، أو بسبب غياب السلطة المركزية كما حدث مع الصومال).

6- غياب "الضابط الحضاري" عند الاختلاف
كما أشرنا في بداية هذا المقال، فإن "التعددية" في المجتمعات هي سمة إنسانية، سواء أكانت "تعددية" عرقية بأشكالها المختلفة من اللون أو الأصل أو الجنس والعرق ... إلخ، أو تعددية ثقافية، أو تعددية قبلية وعشائرية، والتي تؤدي فيها اختلاف العادات والتقاليد والخصائص المحلية للشعوب دوراً أساسياً. كما أن هناك اختلاف في الأديان، أو المذاهب في الدين الواحد. فالتعددية هي أصل في المجتمع الإنساني ومنها المجتمع العربي؛ حيث يقول سبحانه وتعالى "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا". والسؤال المحوري هنا، هو كيف نجعل من التعددية في المجتمع العربي/ الدولة القطرية "تنوع" ، وجعل العلاقة بين فئات وطوائف وأعراق المجتمع المختلفة (في العالم العربي أو بين الحضارات) علاقة "تعارف" و "تعاون" (وتعاونوا على البر والتقوى)، بدلا من علاقة "هيمنة" أو "اضطهاد" ومن ثم تطورها إلى علاقات "نزاع وصراع"(2) . وبمعنى آخر نجعل الاندماج لطوائف وأعراق المجتمع المختلفة اندماجاً حضارياً وليس قسرياً. ومن هنا فإن مفهوم "الضابط الحضاري" هو السلوك الإيجابي تجاه التعددية، وبمعنى آخر هو السلوك الحضاري عند الاختلاف مع "الآخر" سواء من حيث الاستعداد لـ "الاعتراف" أو "قبول" وجود الآخر أو قبول التعايش مع "الاختلاف" الفكري أو السياسي أو العرقي أو الديني مع الآخر. وفي نفس الوقت، الوصول إلى حل الصراعات مع "الآخر" في المجتمع من خلال الوسائل السلمية بدلاً من وسائل العنف والقوة المادية أو المسلحة. وفي الواقع، فإن غياب هذا "الضابط الحضاري" في علاقات طوائف المجتمع العرقية أو الدينية تجاه بعضها البعض في الدولة القطرية العربية، أو في علاقة الأقليات مع السلطة السياسية في الكيانات القطرية العربية، أدى إلى العديد من الصراعات المسلحة في عدد من الدول العربية.


إن مفهوم "الضابط الحضاري" هو السلوك الإيجابي تجاه التعددية، وبمعنى آخر هو السلوك الحضاري عند الاختلاف مع "الآخر" سواء من حيث الاستعداد لـ "الاعتراف" أو "قبول" وجود الآخر أو قبول التعايش مع "الاختلاف" الفكري أو السياسي أو العرقي أو الديني مع الآخر
وفي هذا السياق يمكن أن تطرح قضية هيمنة "الأقلية" على "الأغلبية" في بعض الكيانات القطرية العربية مع عجز هذه الأقلية، غالباً، عن الحصول على "شرعية" الأغلبية بالإرادة الحرة. وفي نفس الوقت رفض هذه الأقلية أن تأخذ موقعها و"حجمها" الطبيعي ضمن فئات وطوائف المجتمع المختلفة؛ مما يدفعها إلى استخدام "شرعية القوة" المادية للمحافظة على موقعها الاستثنائي. وفي المقابل، فإن "تجاهل أو استثناء" أو عدم "اعتراف" الأغلبية بحقوق الأقلية السياسية والثقافية، أو اضطهادها يدفعها إلى اللجوء إلى القوة المادية لرفع الظلم والحصول على حقوقها. وكلا الوضعين تسببا في نزاعات مسلحة في بعض الدول العربية.

7- دور "النخبة" في النظام السياسي أو الأقليات
من المعروف أن النخبة السياسية هي المركز الذي يستحوذ على القوة، أو مركز امتلاك القوة في الدولة أو النظام السياسي أو الأقلية؛ لذا فإن النخبة السياسية وطبيعة دورها كان عاملاً من العوامل الرئيسية التي كانت ومازالت تؤدي دوراً محورياً في خلق أو صنع الصراعات أو تسويتها. وكما يشير أحد الباحثين السياسيين حول أهمية ودور النخبة فيقول "فالنخبة السياسية هي من النخبة المجتمعية بمثابة القلب من الجسد، ينبض فينمو الجسد بنبضه، ويتعثر فيهتز الكيان الاجتماعي والجسد السياسي في أحواله وفي مستويات أدائه.

إن النخبة السياسية، أو صفوة القوة السياسية، هي القاطرة التي تشد حركة التطور والتنمية إلى مساراتها المتنوعة، فإذا سلكت القاطرة مسارها الصحيح وتمتعت بقوة دفع مناسبة ازدهرت التنمية واستمر التطور.
وربما يمكن القول إنه لا يختلف اثنان كثيراً حول أهمية ومحورية دور النخب السياسية في حياة مجتمعاتنا العربية، ربما بدرجة تفوق مثيلتها في بلدان أخرى كثيرة في العالم المعاصر" (3).

وأهم أدوار النخبة سواء السياسية، أو العسكرية أو الثقافية في الصراعات الداخلية العربية تتمثل بما يلي:

أولاً: على صعيد الدولة أو النظام السياسي:

  • أدت النخبة السياسية أو العسكرية أحياناً دوراً في داخل بعض الدول العربية على "غربة" الدولة سياسياً وثقافياً عن مجتمعاتها. حيث مارست دوراً في إيجاد طبقة ثقافية وسياسية "مستغربة" وبعيدة عن الطبيعة الثقافية والحضارية الذاتية للمجتمع العربي والإسلامي. مما أوجد فجوة أو بيئة "تضاد" و"نفور" ما بين السلطة السياسية الحاكمة من جهة، وما بين أفراد المجتمع ذي الارتباط العفوي والتلقائي مع حضارته العربية الإسلامية.
  • هيمنة "فرديتها" و"مطامعها" السياسية والاقتصادية في بنية الدولة والنظام السياسي. مما أنتج فساداً مالياً وإدارياً وسياسياً. وهو ما يشكل "إحباطاً" و"فقراً" و"غياباً" للعدالة يقع على الشعب وفئاته المختلفة.
  • تمثل هذه النخبة السياسية والعسكرية، نقطة الارتكاز الأساسية للنظام السياسي الدكتاتوري، ولسلوكه التسلطي واضطهاده السياسي في بعض الدول العربية. وقد أشرنا سابقاً إلى أثر هذه النوعية من النظام السياسي في صنع الصراعات المحلية. كما لا يخفى على أحد أثر ودور الاضطهاد السياسي للدولة على خلق البيئة المناسبة للعنف والتوتر السياسي داخل المجتمع العربي الواحد.
    أما على صعيد الأقليات الطائفية الدينية أو العرقية، فتمثل دور النخبة بما يلي:
  • إن النخبة السياسية والثقافية للأقليات هي الأخرى تعد بمثابة قادة التوجيه والتأثير أو النفوذ في سلوك الأقلية السياسي، ومن هنا فإن طبيعة مواقفها وسلوكها كان يؤدي إلى "التعايش" أو "الصراع" ما بين الأقلية والدولة القطرية العربية التي تستقر فيها. حيث كان يغلب على هذه النخب السياسية والثقافية "الارتباط الخارجي" و"الولاءات الخارجية"، وتنفيذ مصالح دول خارجية أو قوى دولية، في أحيان كثيرة كانت هذه الدول ذات طبيعة عدائية لبعض النظم العربية الرافضة لمطامع ومصالح هذه القوى الخارجية، وربما كانت هذه المطامع الخارجية على حساب المصلحة العامة للأقليات والدولة القطرية معاً، وهذه الأجواء والارتباطات الخارجية والتنافسات كانت تنعكس على شكل عنف وسلوك صراعي ما بين "الأقلية"، و"دولة الأغلبية" وربما حالتا السودان والعراق من أكثر الأمثلة وضوحاً.

  • إن النخبة السياسية والثقافية للأقليات تعد بمثابة قادة التوجيه والتأثير أو النفوذ في سلوك الأقلية السياسي، ومن هنا فإن طبيعة مواقفها وسلوكها كان يؤدي إلى "التعايش" أو "الصراع" ما بين الأقلية والدولة القطرية العربية التي تستقر فيها
    وأخيراً، فإن نخب الأقلية أدت دوراً أساسياً في صياغة الرؤى الثقافية والسياسية، وأحياناً الدينية لهذه الأقليات. وخلقت أحياناً أقليات مليئة بالشكوك والحذر ضد مجتمع الأقلية بشكل تعززت فيه التفرقة الثقافية والسياسية، وإعاقة عملية الاندماج السياسي والاجتماعي لهذه الأقليات ضمن الدولة القطرية. وبمعنى آخر أدت هذه النخبة أحياناً إلى خلق عزلة ثقافية سياسية ـ دينية وبيئة عدائية ما بين مجتمع الأقلية ومجتمع الأكثرية. وهذه العزلة والبيئة العدائية تضافرت مع عدد من العوامل الداخلية الأخرى التي تم الإشارة إليها خاصة الاضطهاد للنظام السياسي، في إيجاد مرتع خصب للصراعات الداخلية في بعض المجتمعات العربية.
    وفي سياق العلاقة ما بين عاملي "أزمة الدولة القطرية" و "النخب السياسية" الحاكمة اللذين تم الحديث عنهما، يشير أحد الباحثين إلى تأثير ذلك بتعليقه حول ما يقال مثلاً، إن احتدام أزمة الدولة القطرية سوف يفضي إلى البحث عن مخرج "قومي" وهي نتيجة تحتاج إلى مناقشة، فالمخرج قد يكون خارج النطاق العربي، ومن هنا فإن دراسة النخب العربية الحاكمة وأنماط سلوكها كما تبلورت في العقود الماضية وارتباطاتها الفكرية والمصلحية بمراكز تقع خارج نطاق الوطن العربي، يبقى مسألة فائقة الأهمية، لأن نخبة حاكمة في بلد ما قد ترى المخرج من المأزق القطري متمثلاً في مزيد من الارتباط بالمركز العالمي [ أميركا] لأسباب محددة تراها (4). وهو ما يعني قيام النخبة السياسية الحاكمة بمزيد من "الإلحاق" أو "التبعية" للدولة القطرية بالعالم الغربي،. وهو ما يؤدي إلى مزيد من "غربة السلطة / أو النظام السياسي" عن محيطه الشعبي أو الداخلي؛ وتم التطرق إلى أثر ذلك في إحداث البيئة الخصبة للصراعات الداخلية العربية.

8- وجود إشكاليات في الفكر العربي المعاصر
هناك عدد من الإشكاليات في طبيعة الفكر العربي المعاصر كانت في بعض الأحيان سبباً في حدوث نزاعات داخلية عربية وأحياناً عربية ـ عربية، ومن هذه الإشكاليات:

الإشكالية الأولى: غياب وجود "نظام حياة" أو "منظومة فكرية شاملة" لجوانب الحياة المختلفة سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية، مما فتح المجال أمام الأنظمة السياسية للبحث عن "أنظمة مستوردة" بعيدة عن دائرة الحضارة العربية الإسلامية، لإدارة الحياة اليومية. تراوحت هذه الأنظمه ما بين الاشتراكية أو الرأسمالية الغربية. وهو ما أدى إلى تناقضات أيدولوجية واجتماعية وسياسية داخل الكيان القطري الواحد، تمحورت حولها التكتلات أو قوى سياسية معارضة "للسلطة" فتحاربا معاً (مثل صراع الأحزاب الشيوعية مع بعض الأنظمة السياسية العربية). أو معارضة لقوى سياسية أخرى مثل (الأحزاب اليسارية مع الحركات الإسلامية)

الإشكالية الثانية: غياب "رؤية حضارية سياسية ـ اجتماعية" تجاه العلاقة مع الأقليات العرقية غير العربية.

فالفكر العربي المعاصر رغم دخوله عالم ممارسة السلطة، ومواجهته لمشكلات الواقع وتحدياته؛ منها مشكلات الأقليات غير العربية. إلا أن الفكر السياسي العربي المعاصر مازال يفتقر إلى رؤى منهجية نظرية أو فلسفية، وأسس فكرية حضارية واضحة ضمن مشروع نهضوي في كيفية التعامل مع مشكلة الأقليات. هذا القصور أدى إلى تخبط في عالم الممارسة السياسية والتخبط في السياسات العامة للدولة العربية تجاه هذه الأقليات إذ تعاملت الأنظمة السياسية مع الأقليات غير العربية ضمن رؤى "أمنية" ورؤى ذاتية وآنية ارتبطت بمصلحة النظام السياسي وليس بمصلحة الدولة، ورؤيتها الحضارية للعلاقات بين فئات المجتمع ووظائفه. وليس ضمن رؤى تتعلق بماهية علاقة الدولة مع الفرد والمجتمع، وطبيعة دور الدولة "العمراني" تجاه المجتمع. هذا الخلل جعل محور العلاقة بين النظام السياسي والأقليات غير العربية هو المحور الأمني، وليست العلاقة الحضارية، وهذا المحور ولد أو ارتبط بعلاقة الشك والحذر والتشكيك في الولاء بين الطرفين. مما جعل عملية اندماج الأقليات عملية عسيرة، ووفر المرتع المناسب لبذور الصراع والخلاف والعنف في الدولة القطرية العربية التي تحتوي مجتمع "أقليات" عرقية غير عربية.

ثانيا: العوامل الخارجية

إن العوامل الخارجية سواء الإقليمية أو الدولية كانت ومازالت لها دور قوي ومؤثر أو فاعل في الصراعات الداخلية العربية، إلا أن نجاح هذه العوامل الخارجية في نمو الصراعات الداخلية العربية لم يكن ليتم لولا وجود العوامل الداخلية للنزاعات في الدول العربية؛ فالأصل هو قابلية البيئة الداخلية للتفاعل السلبي مع المؤثرات الخارجية والاستثناء غير ذلك. ويمكن تلخيص أهم العوامل والأسباب أو المحركات الخارجية المؤثرة في الصراعات الداخلية العربية بما يلي:

1- الدور السلبي لكثير من قوى الاستشراق والتبشير، بالإضافة إلى دور الاستعمار في العالم العربي.
من الناحية التاريخية، حاولت هذه القوى الثلاث خلق عزلة عدائية ثقافية ودينية ما بين الأقليات ومجتمع الأغلبية، فلا يخفى على أحد دور هذه القوى في صناعة وصياغة نخب ثقافية وسياسية ضمن أنماط متجانسة معها لقيادة دول أو المجتمعات العربية أو الأقليات العرقية والدينية، حيث أدت هذه النخب، كما أشرنا سابقاً، دوراً محورياً في الصراعات الأهلية العربية؛ فالاستعمار كان يغذي الصراعات العنصرية والطائفية من جهة، ويخلق المغالطات التاريخية والثقافية بين طوائف المجتمع وبشكل أخص بين الأغلبية و"الأقلية". ومن جهة ثالثة كان يعمل على خلق المكائد السياسية والأحقاد بين فئات المجتمع؛ ليحافظ على بؤر الصراعات داخل الدولة العربية الواحدة، وكذلك بين الدول العربية.

2- اضطراب الأمن الإقليمي، والصراعات العربية ـ العربية
إن حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي الذي تعيش فيه منطقة العالم العربي والشرق الأوسط، كانت تؤدي دوراً واضحاً في تصاعد أو تصعيد الصراعات الداخلية العربية. فلا يخفى مثلاً أثر وعلاقات مشاكل تركيا وإيران مع الأكراد على أكراد العراق؛ وكذلك دور مشاكل إثيوبيا وإرتيريا وأوغندا على مشكلة جنوب السودان، والصراع العربي ـ الإسرائيلي على بعض الصراعات الداخلية العربية، كما سنرى لاحقاً.

إن حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي الذي تعيش فيه منطقة العالم العربي والشرق الأوسط، كانت تؤدي دوراً واضحاً في تصاعد أو تصعيد الصراعات الداخلية العربية. فلا يخفى مثلاً أثر وعلاقات مشاكل تركيا وإيران مع الأكراد على أكراد العراق
من جهة أخرى، فإن الصراعات بين الدول العربية، كان لها نتائج سلبية حادة على الصراعات الداخلية العربية. ففي سياق "انعكاسات الصراعات العربية ـ العربية، لا بد من الاعتراف بأن الصراعات استدرجت القوى الإقليمية والدولية للتدخل، فبرزت مسألة التدخل في الشؤون الداخلية"(5) مما أدى في أحيان كثيرة إلى "تدويل" الصراعات الداخلية العربية، وما نتج عنه من تعقيد التسوية أو الحل لهذه الصراعات أدى إلى إطالة أمدها. والنتيجة، أن المصالح الدولية ومصالح القوى الخارجية الإقليمية تداخلت في كثير من الأحيان مع العديد من العوامل الداخلية والصراعات الأهلية العربية، مما جعل هذه الصراعات وسائل للقوى الخارجية لممارسة الضغط على القرار السياسي القطري العربي.

3- التنافس بين القوى الدولية حول المزيد من الهيمنة والنفوذ في منطقة العالم العربي في مرحلة الحرب الباردة
فالتنافس ما بين القوى الدولية حول المزيد من النفوذ والسيطرة في منطقة العالم العربي، كان في كثير من الأحيان سبباً من أسباب الصراعات الداخلية في بعض الدول العربية. فكانت كل من القوتين العظميين آنذاك تدعم الصراع، أو تدفع إلى الصراع المسلح بين قوى المعارضة المحلية ضد النظام والسلطة السياسية الموالية للقوى العظمى الأخرى ، وبشكل خاص لجوء بعض القوى اليسارية المدعومة من الاتحاد السوفياتي في بعض الدول العربية للصراع، واللجوء إلى العنف ضد بعض الأنظمة السياسية التي كانت مدعومة من قبل الولايات المتحدة أو الغرب عموماً وبالعكس. وهناك حالات عدة في هذا المجال مثل: سلطنة عمان، الصومال، السودان.

أما في مرحلة ما بعد الحرب البادرة، فإن التنافس ما بين القوى الدولية حول النفوذ في المنطقة، ورغم سيطرة القطبية الأحادية/الولايات المتحدة وحصول تراجع في هذا التنافس، إلا أنه كان هناك تنافس بشكل خاص فرنسي ـ أميركي حول بعض المناطق في أفريقيا، وبعض الدول العربية في أفريقيا، إذ كان يحاول كل طرف دعم القوى المتعاونة معه في صراعه الداخلي مع قوى الخصم الموالية للطرف الآخر.

4- الدور الصهيوني والصراعات الداخلية العربية
كما هو معروف فإن الكيان الإسرائيلي هو جسم غريب غُرِس وسط الجسد العربي، وهذا الجسم الغريب رفضته المناعة في الجسد العربي، مما يهدد وجوده وكيانه. ولكي يحافظ على وجوده وبقائه وتحقيق المزيد من التوسع كان لا بد أن يحاول تحطيم وتفتيت هذا الجسد العربي لإضعاف مناعته ومقاومته للكيان الصهيوني.
ومن هنا فإن أحد الباحثين الإسرائيليين يلخص الرؤية الإسرائيلية لتركيبة المنطقة العربية، وإستراتيجية التعامل معها بقوله "الشرق الأوسط ليس سوى موزاييك شعوب وثقافات وأنظمة تحكم شعوباً ومجموعات غير راضية، إذا استطاعت إسرائيل الاتصال بهذه المجموعات كافة، المعادية للعروبة والإسلام، فإنها ستتمكن من تفتيت العالم الإسلامي قطعياً" (6)

وهناك العديد من المشاريع الإسرائيلية والتصريحات الرسمية لمسؤولين إسرائيليين تحدثت وتتحدث عن إستراتيجية التفتيت والتجزئة للعالمين العربي والإسلامي إلى دويلات صغيرة تقوم على أسس طائفية وعرقية(7). منها على سبيل المثال آراء شارون في الثمانينيات خاصة عندما كان وزيراً للدفاع. إذ كان يدعو إلى الاتصال بالأقليات لتفتيت وتقسيم الدول العربية (8).

وفي ضوء هذه الإستراتيجية والغاية فإن إسرائيل أدت دوراً واضحاً في تقديم الدعم اللوجستي والعسكري لأقليات طائفية/دينية، وعرقية في بعض الدول العربية، لتعزيز دورها في نزاعها وصراعها مع الدولة المركزية العربية، أو ضد قوى سياسية معارضة للوجود الإسرائيلي، وهذا الدور ماض في استنزاف وتفتيت الدولة. ومن أمثلة هذا الدور الإسرائيلي: دعم بعض القوى (الكتائب) المسيحية في لبنان، دعم قوات قرنق في جنوب السودان ضد الدولة السودانية، وأيضاً الاتصالات والدعم الإسرائيلي لبعض الفصائل الكردية في صراعها ضد السلطة المركزية في العراق (9).

الخاتمة
إن هذه العوامل والمحركات الداخلية التي تطرقنا إليها تؤكد بكل وضوح أن هناك حاجة إلى آليات لفض المنازعات الداخلية العربية، تستند على أساس التصالح ما بين "الدولة" العربية مع مجتمعها الداخلي على أسس من حرية الإرادة والاختيار والمشاركة في القرار؛ وذلك حتى يتم إيجاد البيئة الوقائية المقاومة لمسببات الصراع الداخلية والخارجية.
كما أن هناك حاجة أو ضرورة للتفكير في أجواء "للإنذار المبكر" التي تساعد على استكشاف أية أسباب أو محركات للصراعات قبل تفاعلها أو تطورها إلى مراحل تؤدي بها إلى السلوك العنيف.
وأخيرا، إن أية محاولة لاستئصال أسباب ومحركات الصراعات الداخلية العربية بعيداً عن التعاون والتضامن العربي، والشعور بوحدانية الأمن القومي العربي. فإن محركات الصراع ستبقى، وفي نفس الوقت ستمتد لتطال جميع أفراد العائلة العربية.
___________
الهوامش
(1) عدنان السيد حسين (منسق) وأخرون، النزاعات الأهلية العربية: العوامل الداخلية والخارجية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1997 ، ص 193
(2) انظر الدراسة القيمة حول هذه النقطة في أحمد صدقي الدجاني، العرب ودائرة الحضارة الإسلامية، المستقبل العربي، شباط 2000، ص 15-28.
(3) علي الصاوي (محرر)، النخبة السياسية في العالم العربي، مركز البحوث والدراسات الإستراتيجية، جامعة القاهرة، 1996، ص 7.
(4) أحمد يوسف أحمد، محاضرة ألقيت في منتدى عبد الحميد شومان بعنوان : النظام العربي وآفاق المستقبل، عمان ، بتاريخ 7/5/2001.
(5) عدنان السيد حسين، مرجع سبق ذكره، ص 198.
(6) جونثان رندل، حرب الألف سنة حتى آخر مسيحي: أمراء الحرب المسيحيون والمغامرة الإسرائيلية في لبنان، ترجمة بشار رضا، العهد للنشر والتوزيع، 1984، ص 155.
(7) انظر على سبيل المثال أودد ينون، خطة إسرائيل في الثمانينات. نشرت 1982.
(8) للتعرف على آراء شارون حول مشروع تفتيت المنطقة بما يمهد للتوسع الإسرائيلي انظر، ساسين عساف، "الصهيونية والصراعات الأهلية" في عدنان السيد حسين (محرر)، مرجع سبق ذكره، ص 154-155
(9) لمزيد من التفاصيل حول هذا الدعم الإسرائيلي لهذه الأقليات انظر، ساسين عساف، "الصهيونية والصراعات الأهلية" في عدنان السيد حسين ، مرجع سبق ذكره، ص 158-180

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة