التبت إلى أين؟   
الخميس 1429/7/22 هـ - الموافق 24/7/2008 م (آخر تحديث) الساعة 12:21 (مكة المكرمة)، 9:21 (غرينتش)

عادت قضية التبت لتتصدر عناوين الأخبار بسبب حدثين مهمين في الصين، وبلغة الصينيين أحدهما أمني والآخر رياضي ولكن كلاهما بلغة التبتيين يصبان في مصب سياسي واحد، قضية التبت.

روايتان
فقد تعددت التحليلات ووجهات النظر حول أحداث العنف التي اندلعت في مارس/آذار الفائت، والرواية الصينية تقول إنها أعمال إجرامية مقصودة من صنع يد الدلاي لاما ويد المعارضة الصاعدة عصبة الشبيبة التبتية، لعرقلة الألعاب الأولمبية التي ستجري في أغسطس/آب القادم، وما يمكن أن تقدمه لتحسين صورة الصين بعد أن أخذت من سمعتها المؤسسات الحقوقية الدولية مأخذا عزيزا.

والرواية التبتية لكل أحداث العنف ترجعها إلى روايتها الأولى التي أسست عليها قضيتها وأنها ردود أفعال وطنية، برغم ما اتسمت به من عنف، على طريقة تعامل الصين مع التبتيين وانتهاك حقوقهم الإنسانية والسياسية والحؤول دون تمتعهم بالحرية.

وبين هاتين الروايتين نشط المجتمع السياسي الغربي وعلى رأسه أميركا وأوروبا في الضغط على الصين، لوضع عدم عرقلته للألعاب الأولمبية التي ستنظم في الصين، مقابل تنشيط الصين لاتصالاتها السياسية مع التبتيين، ولا سيما الدلاي لاما وحكومة المنفى التي يترأسها.

وحتى الآن لم يرشح عن الضغوط والاتصالات التي جرت بين الطرفين عبر المبعوثين والوسطاء أي شيء يشكل خرقا في جدار الأزمة.

قضايا شائكة
ويرجع مدير مكتب الجزيرة في الصين عزت شحرور السبب إلى أن هناك قضايا شائكة جدا، منها ما يتعلق بالمساحة الجغرافية الواسعة التي يزعمها التبتيون لأرضهم، والتي يستحيل أن تتنازل الصين عنها.

ويشار في هذا الصدد إلى أن التبت التي يريدها التبتيون المعارضون هي التبت الكبرى (2.5 مليون كلم2) التي تشمل إقليم التبت المعترف به صينيا(مليون و220 ألف كلم2)، وإقليم تشين خاي ومساحات واسعة من إقليم سيتشوان إضافة إلى مناطق أخرى من أقاليم مجاورة، مع الإشارة إلى أن بعض هذه الأقاليم والمناطق تضم أقليات أخرى ولا سيما المسلمين، والذين يتمتعون بدورهم بحكم ذاتي مماثل للتبتيين وبين أظهرهم.

وبالعودة إلى  شحرور فقد أشار إلى الاختلاف الموجود بين التبتيين أنفسهم وتحديدا بين الدلاي لاما وعصبة الشبيبة التبتية، فالأخيرة نجمها آخذ في الصعود وتنحو منحاً أكثر تشددا من الدالاي لاما إزاء الصين، فهي تنادي باستقلال التبت بخلاف ما استقر عليه الدلاي لاما في آخر الأمر، حيث اكتفى بالمطالبة بتوسيع الحكم الذاتي.

ولهذا هناك تيار في عصبة الشبيبة ينتقد الدلاي لاما على أدائه ويدعوه للابتعاد عن تعاطى السياسة واصفا إياه بأنه يرتمي في أحضان بكين.

وعزز ذلك ازدياد النقمة الجماهيرية في الإقليم جراء ازدياد نسبة السياح والمهاجرين الصينيين من أقاليم أخرى للعمل والاستيطان في التيبت مستفيدين من خصائص الاستثمار هناك، خاصة بعد افتتاح خط قطار بكين ـ لاسا (عاصمة التبت) وهو أطول أعلى خط قطار في العالم، الأمر الذي بات يحمل معه تهديداً واضحاً للطبيعة الديمغرافية والثقافية والروحية للإقليم.

حساب صيني
والصين بحسب شحرور بطبيعة الحال تدرك الخلافات الموجودة في وسط التبتيين وتعمل على الاستفادة منها، وفي نفس السياق استبعد أن يصل الحوار مع الدلاي لاما إلى أي نتيجة، لأن الصين تخاف من مكانة الدلاي لاما كمرجعية روحية وترى فيه مواطن صيني منشق وترفض استقلال التبت أو ما يؤدي إليه، لأنها بهذا ستشجع أقاليم أخرى على الاستقلال ولن يتبقى من الصين إلا القليل.

ولكن هذا لا يمنع أن الصين قد تجاري الغرب في فتح مفاوضات ما مع التبتيين، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الأمور قد تتغير بعد انتهاء الألعاب الأولمبية التي تحرص بكين على تجاوزها بنجاح.

ويؤكد مدير مكتب الجزيرة من جهة أخرى أن الصين تبدو جاهزة لأن تمنح الإقليم مزيدا من المرونة وأن تغير بعض البنود لصالح التبت، خاصة وأن صين اليوم أكثر ثقة بنفسها وجاهزة لأن تعطي ولكن لن تذهب بعيدا في ذلك.

وبرأي شحرور أن بكين لن تمنح شيئا للدلاي لاما الثمانيني وستماطل، لأن من يخلفه لن يأتي بنفس النفوذ والتاريخ والقدرة، وما ستعطيه إياها لن يستطيع أن يستفيد منه بمرجعيته للاستقلال.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة