العراقي: العمل الإسلامي المشترك يفتقر إلى الإرادة السياسية   
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 14:00 (مكة المكرمة)، 11:00 (غرينتش)
عز الدين العراقي

شدد الدكتور عز الدين العراقي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي على ضرورة اتخاذ مجموعة من التدابير تدعم العمل الإسلامي المشترك من خلال المنظمة مثل القضاء على الأمية والأخذ بأسباب البحث العلمي والتقدم التكنولوجي.

غير أنه أكد في تقرير قرأه أمام القمة الإسلامية التاسعة في الدوحة أن تحقيق ذلك يفتقر إلى الإرادة السياسية، وهو ما اعتبره رجاء الشعوب الإسلامية في قادتها بأن يخرجوا بقرارات تعبر عن مطالب شعوبهم. وفي ما يلي نص التقرير:
"بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خاتم النبيين وإمام المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر.
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
صاحب المعالي السكرتير العام للأمم المتحدة.
صاحب المعالي الأمين العام لجامعة الدول العربية.
صاحب المعالي رئيس حركة عدم الانحياز.
صاحب المعالي الأمين العام لمنظمة الوحدة الأفريقية.
صاحب المعالي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي.
أيها السادة والسيدات
.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وبعد فان سعادتي غامرة وأنا أقف لأخاطب هذه القمة الإسلامية التاسعة التي تعقد اليوم في الدوحة عاصمة دولة قطر الجميلة وأتوجه بهذه المناسبة بأصدق عبارات التحية لأبناء الشعب القطري، ولقادته الأجلاء وفي طليعتهم صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على ما لمسناه جميعاً من صادق الحفاوة وجميل الوفاء وكريم الضيافة منذ حلولنا بهذا البلد العربي الإسلامي.

ولقد مضت على مؤتمركم الثامن الذي عقد في طهران في ديسمبر 1997 ثلاث سنوات وازداد عدد الدول الإعضاء في المنظمة إذ أضحى 56 دولة وتمكنت بفضل توجيهاتكم والتعاون مع المسؤولين في الأمانة العامة من العمل بمثابرة ودأب ونشاط خلال تلك الفترة بالتعاون مع الدول الأعضاء تعاونا تاما لصالح هذه الأمة.

ومن واجبي في هذا المقام أن أزجى الشكر جزيلا لأصحاب الجلالة والفخامة والسمو جميعا على ما قدموه وما يزالون يقدمونه من جهود.

والشكر والتقدير لصاحب الفخامة سيد محمد خاتمي رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية رئيس القمة الإسلامية الثامنة على ما خص به منظمتنا خلال تلك الفترة من دعم ومساندة.

ويدعوني الواجب إلى أن أعرب عن تقديري وشكري للمملكة العربية السعودية دولة المقر على ما تخص به حكومة خادم الحرمين الشريفين الأمانة العامة من حدب ورعاية وتشجيع.


أبناء هذه الأمة يتطلعون اليوم إلى ما سيتمخض عـن مؤتمـركم هـذا مـن قـرارات عملية حكيمة يحرصـون على أن تكون في مستـوى المرحلة البالغة الحرج التي تجتـازها أمتنـا الإسلاميـة في الوقت الحاضر
وليس هذا الملتقى الذي يجمع اليوم قادة هذه الأمة في مدينة الدوحة إلا تجسيد لحرص هؤلاء القادة على الالتزام الثابت بتعزيز تضامن أمتهم ودعم أواصر التالف والتكافل والتعاون بين بلدانها على كل صعيد.

وإن أنباء هذه الأمة يتطلعون اليوم دون شك في كل أقطارهم وأمصارهم إلى ما سيتمخض عن مؤتمركم هذا من قرارات عملية حكيمة يحرصون على أن تكون في مستوى المرحلة البالغة الحرج التي تجتازها أمتنا الإسلامية في الوقت الحاضر قرارات من شأنها لو نفذت أن تعزز قدراتنا الذاتية على الصدى عزم وقوة لكل التحديات التي تعترض مسيرتنا والتي ازدادت حدة خلال الفترة الأخيرة.

أصحاب الجلالة والفخامة
أصحاب السمو

إن هذه القمة الإسلامية هي القمة الثانية التي تعقدونها منذ توليت منصبي هذا وهو المنصب الذي رأت حكومات الدول الأعضاء أن تحملني أمانته وان تقلدني أمانته وأن تقلدني شرف الاضطلاع بمسؤوليته خلال السنوات الأربع الماضية وأرجو أن تسمحوا لي بأن أبوح لكم وولايتي تقترب من نهايتها بأنني مرتاح لما أوليناه خلال تلك الفترة من عناية يقظة بالقضايا الأساسية لهذه الأمة وبالحضور الدولي الذي أكدته منظمتنا من خلال نشاطاتها التي ازدادت وتوسعت مما مكنها من المشاركة باقتدار في محافل عديدة تعني بالقضايا السياسية العالمية وتعالج قضايا الفكر والبناء الحضاري وتهتم بالثقافة والحوار بين الأمم مما جعل هذه المنظمة قادرة على أن تدلي بدلوها بين الدلاء وتعرف بالشخصية الإسلامية وتقدم صورة ناصعة للإسلام الحنيف وتؤكد مبادئنا وتبرز قيمنا وأوجه حضارتنا كما يجب أن تبرز.

نعم إن المنظمة التي أرسيتم قواعدها منذ ما يزيد على ثلاثين من السنين على هدى من الله ورضوان قد نمت واشتد عودها وأصبحت منظمة دولية تتمتع بدور أساسي على صعيد السلم والعدل ونشر الوئام والمحبة وتتعاون مع نظيراتها في المستويين الدولي والإقليمي، وقد استطاعت أن تثبت دورها وتلفت الانتباه إلى أهميتها كأداة تنسيق وتعاون بين الدول الأعضاء وتبوأت مكانا ملحوظا في المجتمع الدولي كمرجع مسموع الصوت ومشارك في مساعي تحقيق السلام العالمي والأمن الدولي والإقليمي.

إن عالمنا الإسلامي يتوفر على طاقات وإمكانيات كبرى تؤهله إذا صدق عزمه وصحت إرادته للارتقاء إلى مكان الصدارة بين الأمم ذلك أن لديه من مقومات التنمية ومن الموارد الطبيعية مالا يكاد يقع تحت حصر.. ولديه من الطاقات التشرية والقدرات المتنوعة فيض زاخر يمكنه من الاعتماد على الذات اعتمادا تاما.... وله قبل ذلك وبعده عقيدة راسخة ودين قيم يحض على التدبر والتفكر وعلى إتقان العمل واعمال العقل.


إن عالمنا الإسلامـي يتوفر علـى طاقات وإمكانيات كبرى تؤهله إذا صـدق عزمــه وصحـت إرادتــه للارتقـاء إلـى مكان الصدارة بيـن الأمـم

وحتى نتبوأ ذلك المكان بجدارة ليس أمامنا سوى تعزيز التضامن وتوحيد التوجيهات وإحكام الخطط... ونحن إذا قررنا انتهاج ذلك الطريق فأن انطلاقتنا لن تكون من فراغ لأن مجموعة المؤسسات التي أنشئت في نطاق منظمتنا حتى الآن مجموعة ذات تخصصات عديدة اقتصادية وتجارية وثقافية وعلمية وإعلامية مكنتنا من بدء عمل مشترك قائم على الحوار والتعاون والتنسيق وتبادل الرأي بين قادتنا ومسئولينا.

وأعتقد اعتقادا جازما بأن هذا الجانب يجب أن ينمو ويتطور حتى يكون سنداً للعمل السياسي الذي تضطلع به المنظمة والذي لا يمكن أن يقوم فحسب على أساس العقيدة بل يجب أن تدعمه مصالح ثقافية وتجارية واقتصادية مشتركة تعزز التبادل بين الدول الأعضاء وتشعرها بالانتماء إلى مجموعة قوية متكاملة ومنسجمة.
وحتى تضطلع منظمتنا بالمهمات التي انظتموها بها أيها القادة المبجلون يجب أن توليها الأمة الإسلامية في كل مستوياتها الاهتمام والرعاية والدعم والمساندة.

وإننا ما نزال في حاجة إلى تدعيم عملنا بتدبيرات هامة لابد من المبادرة إلى اتخاذها
ومن ذلك..
1- التعجيل بمحو الأمية من مجتمعنا.
2- الأخذ بأسباب البحث العلمي في مفهومه العام وولوج ميادين العلم والتكنولوجيا الحديثة على صعيد والاستفادة من الثورة الهائلة التي يعرفها العالم اليوم في هذا المضمار والمساهمة فيها إذ لا يمكننا أن نتخلف عنها في أي حال.
3- وضع أليه يعمل على بلورتها خبراء وعلماء مسلمون تكون لها صلاحية المنظف باسم العالم الإسلامي وصلاحية عرض وجهة النظر الإسلامية ككل مع التزام المسلمين أينما كانوا بها. لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا كان هناك قرار سياسي يقع الإجماع عليه .

لقد طالب السادة وزراء خارجية الدول الأعضاء في مؤتمرهم الـ27 الذي عقد في العاصمة الماليزية كوالالمبور بالعمل على إجراء تقييم علمي وموضوعي لعمل المنظمة توخيا لاستخلاص العبرة وإرساء دعائم جديدة ومجدية للعمل الإسلامي المشترك... وأرى في هذا الصدد أن يعاد النظر في أسلوب اتخاذ القرار وفي طريقة تمويل ميزانية المنظمة وأن ينظر في أسلوب جعل الدول الأعضاء تحرص أكيدا على الالتزام بما يليه عليها انتماؤها انتماء حقيقيا وصادقا لمنظمة نشيطة وجادة مهمتها الأولى العمل لصالح الدول التي تنتسب إليها ولصالح البشرية جمعاء.

أن منظمتنا على هذا الطريق مدعوة إلى الاستمرار في حث الخطى نحو ما بدأناه من عمل لإرساء تعاون بناء بينها وبين أسرة المنظمات الدولية والإقليمية كهيئة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وحتى يكون هذا التعاون وثيقا وشاملا علينا أن نجهز المبادئ التي تؤمن بها وندعو إلى التمسك بها واحترامها كما هي الحال في ميدان حقوق الإنسان بما في ذلك حقوق المرأة والطفل وفي ميدان مكافحة الإرهاب ومكافحة الجريمة المنظمة والعنصرية ومكافحة المخدرات وفي ميدان احترام العقائد والأديان ونبذ التعصب.

لقد عقد قادة العالم وانتم جزء منهم خلال شهر سبتمبر المنصرم في نطاق الأمم المتحدة ما عرف بقمة الألفية واسمحوا لي في هذا المقام بأن اهنىء السيد كوفي عنان السكرتير العام لهيئة الأمم المتحدة الذي أحسن الإعداد لتلك القمة وما فتئ يسعى إلى دعم دور المنظمة الدولية وتعزيز فعاليتها والحق أن ذلك الملتقى الفريد في تاريخ الإنسانية قد أنعش آمال سكان الكرة الأرضية وجعلهم يتطلعون بلهفة إلى حلول فترة من الاستقرار والسلام والأمن، ولكن العالم في حاضرة وواقعة ما يزال بعيدا كل البعد عن أن يكون عالم استقرار وأمن وسلام فعلي امتداده ما يزال أوار النزاعات والخصومات المتواصلة متأججا.

وممـا يؤسف لـه أن نسبـة لا يستهان بـها من المسلميـن تنـدرج ضمن ضحايـا تـلك النـزاعات والحـروب الأهليــة المستتـرة
وما تزال أخطار الأسلحة الفتاكة وأسلحة الدمار الشامل تهدده شرقا وغربا بالنكبات والويلات وما تزال دول هذا العالم ومؤسساته الدولية تحاول جاهدة التأقلم مع الظروف السياسية والاقتصادية الجديدة وبينما يؤدي الصراع العرقي بالآلاف المؤلفة من الأرواح تضطر شعوب عديدة في الشرق والغرب إلى الفرار من مخيم للاجئين إلى أخر طلبا للنجاة ومما يؤسف له أن نسبة لا يستهان بها من المسلمين تندرج ضمن ضحايا تلك النزاعات والحروب الأهلية المستترة.

وهكذا ففي الشرق الأوسط حيث ما يزال الاحتلال جاثما على الأراضي الفلسطينية وعلى الجولان العربي السوري وحيث ما تزال عملية السلام في حال جمود انفجر الوضع من جديد انفجارا ليس مثيل في المنطقة خلال الشهر الماضي حين أعادت إسرائيل المنطقة إلى دائرة العنف الشديد نتيجة لسياستها العدوانية المستمرة وإجراءاتها غير الشرعية واعتداءاتها الهمجية التي استخدمت خلالها الصواريخ والمروحيات والدبابات والذخائر الفتاكة محاولة بذلك إخماد اتفاقية الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال والقمع والطغيان وكان السبب المباشر في ذلك إقدامها على ترتيب زيارة استفزازية لرئيس حزب الليكود للحرم الشريف في القدس تحت حماية ثلاثة آلاف جندي في الـ28 من ستبمبر الماضي مما أثار مشاعر المسلمين والمؤمنين وأوجع عواطفهم في جميع أنحاء العالم.

وقد جاءت هذه التطورات الخطيرة كما يعلم الجميع بعد فشل قمة كامب ديفيد الثانية وعدم التمكن من التوصل إلى اتفاق بشأن القضايا المعروضة على بساط مفاوضات الحل النهائي بين الفلسطينيين وإسرائيل وهي القدس واللاجئون والمستوطنات والحدود والأمن والمياه.

ومما يدعو للأسف والحال هذه أن يتخذ الكونجرس الأمريكي موقفا منحازا إلى جانب إسرائيل وأن يعمد إلى إصدار قرار يدين فيه الضحية في الوقت الذي يساند فيه المعتدي.


على منظمتنا أن تواصل دعمـها ومساندتها غير المحدودة لنضال الأخوة الفلسطينيين إلى أن تتحق أهدافهم والى أن ينتزعوا حقوقهم الوطنيـة كاملة ويقيموا بكل الوسائـل المتــاحة دولـتهم الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريــف
وما على منظمتنا والحال هذه إلا أن تواصل دعمها ومساندتها غير المحدودة لنضال الأخوة الفلسطينيين سلطة ومؤسسات وأفراد إلى أن تتحق أهدافهم والى أن ينتزعوا حقوقهم الوطنية كاملة ويقيموا بكل الوسائل المتاحة دولتهم الفلسطينية العتيدة وعاصمتها القدس الشريف.

ومن المعروف أن المفاوضات التي جرت في شبيردزفيلد بالقرب من واشنطن في نطاق عملية السلام على المسار السوري الإسرائيلي كانت قد توقفت نتيجة إصرار الجانب الإسرائيلي على عدم سحب القوات الإسرائيلية إلى خط الرابع من يونيو 1967 من الجولان العربي السوري المحتل والواقع إن التفاوض الجاد الذي التزمت به الجمهورية العربية السورية قد اثبت للمجتمع الدولي أن إسرائيل غير آبهه بتحقيق السلام العادل والشامل وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

أما لبنان فقد شهد خلال مايو الماضي حدثا تاريخيا كبيرا إذ استعاد معظم الأجزاء المحتلة من أراضيه نتيجة اضطرار إسرائيل بفعل مقاومة الشعب اللبناني وصموده وشجاعته إلى الانسحاب من الجنوب اللبناني باستثناء بضعة مواقع بعد احتلال دام ما يزيد على 22 سنة وما دامت مسألة السلام في الشرق العربي تمثل أولوية رئيسية لنا فستبقى منظمتنا بطبيعة الحال بكل وزنها في خدمة أولئك الأشقاء المجاهدين الصامدين المرابطين.

وما تزال التداعيات الإنسانية لما عرف بحرب الخليج الثانية مستمرة ذلك أن سنوات الحصار الذي يتعرض له العراق ألحقت أفدح الضرر بأبناء الشعب العراقي كما أن الأرض العراقية ما تزال معرضة لضربات جوية عشوائية تقضي على الإنسان والحيوان وتدمر البيئة ومن تلك التداعيات أيضا قضية الأسرى والمفقودين الكويتيين التي لم تعرف بعد حلا ولذا يعيش الشعب الكويتي وضعا إنسانيا مطالب بالعمل على إنهاء معاناة الشعب العراقي القاسية في انتظار رفع الحصار الذي طال أمده وأؤكد بهذه المناسبة حرص منظمة المؤتمر الإسلامي على سلامة العراق ووحدة اراضية واستقلاله وسيادته على كل أراضيه حرصا على سلامة البلاد المحيطة بالعراق.

أما منطقة البلقان فتعيش حالة شبه استقرار ولا سيما في البوسنة والهرسك في الوقت الذي ما تزال فيه محكمة جرائم الحرب تواصل متابعة مجرمي الحرب ولا تزال عودة اللاجئين إلى ديارهم تتعثر لسبب المماطلة العربية.

وقد شهد أقليم كوسوفو خلال الفترات الماضية استقرار نسبيا في الإدارة الدولية المؤقتة إلا أن هناك قضايا أساسية في المنطقة لم تجد بعد تسويات شافية ومنها على سبيل المثال قضية الهوية والاستقرار السياسي ولذا فان للدول الأعضاء والأسرة الدولية مطالبة بمواصلة مساعيها حتى يسود الاستقرار والسلام الكامل في تلك المنطقة.

وتابعت منظمتكم في نطاق اهتمامها بإحلال السلام في أفغانستان الوضع هناك وقامت بالاشتراك في الأمم المتحدة بتحرك واسع وفي هذا النطاق زار وفد يمثل الدول المعنية مباشرة وتمكن من عقد جولة من المحادثات غير المباشرة بين حركة طالبان وتحالف الشمال في مقر الأمانة العامة خلال هذه السنة أسفرتا عن اتفاق بشأن القضايا الإنسانية كتبادل أسرى الحرب وفتح ممرات أمنه لتوصيل الإغاثة وعدم التعرض للمدنيين وحدونا أمل كبير في أن توفق جولات المفاوضات القادمة في التوصل إلى حل عادل ودائم يرضى فصائل الشعب الأفغاني جميعا.

وفي جامو وكشمير يستمر الشعب الكشميري في المطالبة بتمكينه من تقرير مصيره وفقا لما قضت به قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة واحكام اتفاقية شيملا وما فتئت منظمة المؤتمر الإسلامي تطالب الحكومة الهندية للامتثال لهذا المطلب العادل. وقد طلبت من المسئولين الهند الذين التقيت بهم عدم تجاهل هذه القضية إذ كانت الهند ترغب في إقامة علاقات قوية ومتوازنة مع العالم الإسلامي ولا شك في أن تعلق أبناء كشمير بقضيتهم العادلة وثقتهم بدعم العالم الإسلامي المتزايد سيحدو بالحكومة الهندية إلى انتهاج سياسة واقعية لتسوية هذا النزاع الذي طال أمده.

ولقد عانى شعب الصومال من ويلات الحرب الأهلية التي استمرت ما يزيد على عشر سنين.

وخلال تلك الحروب دمرت البنية الأساسية للبلاد في كل القطاعات ولا بد من أن يكون من أولويات الحكومة الصومالية الحالية إعادة تأهيل المرافق المختلفة وإنني أدعو بهذه المناسبة الدول الأعضاء إلى مساعدة الصومال في عملية إعادة البناء حتى يتسنى له ضمان حياة كريمة لمواطنيه.

وتابعت المنظمة باهتمام وارتياح الجهود التي بذلها عدد من الدول الأعضاء في نطاق المجموعة الاقتصادية لدول غربي أفريقيا ثم ضمن منظمة الأمم المتحدة لمساعدة حكومة سيراليون على استعادة زمام السيطرة في ذلك البد.... وقد شكل المؤتمر الإسلامي الـ27 لوزراء الخارجية فريق اتصال بشأن سيراليون... وآمل في أن تتحقق فكرة إنشاء صندوق إعادة بناء هذا البلد وبذا يكون لمنظمتنا إطارها الخاص لدعم الجهود التي تتبناها المنظمات الدولية الأخرى لصالح سيراليون.

وقد أولت المنظمة الوضع الذي ما تزال تعاني منه دول القارة الأفريقية بسبب الجفاف والتصحر اهتماما خاصا. فقد عملت باجتهاد تمسكا منها بمعاني التكافل والتضامن الإسلاميين لحشد المساعدات الدولية ومساعدات الدول الأعضاء دعما للاقتصاد الأفريقي وسعيا وراء تخفيف الديون عن كاهل الدول المتضررة ومن ضمنها عدد من الدول الأعضاء.

أما لجنة التضامن الإسلامي مع شعوب الساحل الأفريقي فما تزال تضطلع بدورها في العمل على إنعاش المنطقة المصابة بالجفاف والتصحر وتحرص المنظمة على استمرار البرنامج المشترك بينها وبين البنك الإسلامي للتنمية واللجنة الحكومية لمكافحة الجفاف في دول الساحل.

أما الجماعات والأقليات المسلمة في الدول غير الأعضاء فما تزال أوضاعها تثير انشغال منظمتنا التي تبذل جهودا مستمرة للحفاظ على حقوق تلك الاقليات... ومن المعلوم أن عدد أبناء الجماعات والاقليات المسلمة في الدول غير الأعضاء حسبما تشير بعض التقديرات يبلغ أربعمائة مليون نسمة.... وتختلف أوضاع هذه الجماعات من دولة إلى أخرى ومن قارة إلى أخرى.

وقد شكل فريق اتصال بموجب قرار إصدارة المؤتمر الإسلامي الـ24 لوزراء الخارجية مهمته الدفاع عن حقوق الجماعات والأقليات المسلمة والتعرف على حالات انتهاك حقوقها وعرضها على الأجهزة المختصة في الأمم المتحدة والاتصال بالحكومات المعنية لوقف ذلك الانتهاك وللحفاظ على الهوية الدينية والثقافية لتلك الجماعات.


وما تزال الأمانة العامة مستمرة في العمل على وضع آلية لمتابعة فكرة إجراء حوار بناء بين الحضارات المعاصرة بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة
وما تزال الأمانة العامة مستمرة في العمل على وضع آلية لمتابعة فكرة إجراء حوار بناء بين الحضارات المعاصرة بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة وهي فكرة أطلقها فخامة الرئيس سيد محمد خاتمي رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقوبلت بترحيب الأمم المتحدة التي قررت أن تكون السنة المقبلة 2001 سنة للحوار بين الحضارات.

وقد عقد خبراء منتخبون من الدول الأعضاء اجتماعات في مقر الأمانة العامة عملوا على صياغة وثيقتين في الموضوع تمهيدا لتقديمهما إلى هيئة الأمم المتحدة كي تتبناهما فتدخل الفكرة حيز التنفيذ الفعلي وكونت لجنة من عشر من الدول الأعضاء لمتابعة هذا الموضوع لدى الأمم المتحدة .

أصحاب الجلالة والفخامة.
أصحاب السمو

إن القضايا المصيرية والتحديات التي تعترض مسيرتنا تجعلنا في حاجة إلى منظمة قوية تعمل في داخل أوطاننا لتحقيق التضامن الإسلامي وتعمل خارج أوطاننا على تجسيد حضورنا كافة ذات شأن وكفاءة قادرة على أن تساهم في صنع التاريخ الإنساني مساهمة فعالة وتشترك اشتراكا عمليا في وضع القرارات الدولية الحاسمة وتصدع بكلمتها بين آلام.

وقد حرصنا طوال السنوات الأربع الماضية على أن نعمل بجد وإخلاص على بلوغ هذا الهدف ولا يسعني في موقفي هذا إلا أن أجدد الإعراب ومهمتي على رأس الأمانة العامة تقترب من نهايتها عن الشكر كل الشكر لأصحاب الجلالة والفخامة السمو قادة هذه الأمة ومسئوليها على ما خصوني به جميعا ودون استثناء من صائب التوجيه وكريم المساعدة صادق التفهم وسريع الاستجابة لأي مطالب تقتضيه مصلحة المنظمة مما يسر لي أسباب الاضطلاع بمهمتي بارتياح وإقبال وعلى وجه مرض والحمد لله.

وبهذه المناسبة أرى من الواجب أن أشيد بخلفي الأخ الدكتور عبد الواحد بلقزيز الأمين العام المنتخب لمنظمة المؤتمر الإسلامي راجيا له لدى تولية منصبه في مطلع السنة الجديدة كل نجاح وتوفيق في توجيه دفة المنظمة وتوجيها صحيحا صائبا فيه خيرها وصلاح أمرها ولا اشك في أن له من خبرته وكفايته وأفكاره ومن حكمته وحنكته ما يجعله جديرا بتبوا هذا المنصب السامي الذي هو منصب تكاليف لا تشريف.

وغنى عن البيان أنني سأحتفظ بأجمل الذكريات عن الفترة الحافلة التي قضيتها في الأمانة العامة وسأظل جنديا مستعدا على الدوام لخدمة هذه الأمة المجيدة وسأعمل كلما اقتضى الواجب على الذود عن قضايا المسلمين في كل مكان وأسأل الله أن يحقق لنا تطلعاتنا إلى مستقبل مشرق سعيد تسترجع امتنا فيه أمجادها وتتبوأ بين الأمم المتقدمة مكانة مرموقة بل مكانة خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله.

والله ولي التوفيق أولا واخرا هو حسبنا وعليه فليتوكل المؤمنون وله وحده الحمد والثناء.

"وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون" صدق الله العظيم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة