المقاومة الوطنية والإسلامية قدمتا نموذجا لانتصار غير مسبوق   
الاثنين 1428/2/23 هـ - الموافق 12/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 10:20 (مكة المكرمة)، 7:20 (غرينتش)

سعد الله مزرعاني نائب الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني

يرى نائب الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني مقاومة الشعب الفلسطيني حقا مشروعا ترعاه القوانين الدولية، ويقول "دافعنا عن هذه المقاومة حين شعرنا أنها مستهدفة بالتصفية في لبنان.

وكذلك فقد بادرنا مع حلفاء لنا آخرين لإنشاء جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية عام 1982، حين اجتاحت القوات الإسرائيلية لبنان واحتلت أجزاء واسعة منه بما فيها العاصمة بيروت.

ويقول سعد الله مزرعاني إن المقاومة في العراق وجدت بسبب الاحتلال الأميركي الذي جاء في "نطاق مشروع الشرق الأوسط الواسع، وعلى أساس إستراتيجية الأمن القومي الأميركية المعلنة من قبل البيت الأبيض في آخر صيف العام 2002".

ويؤكد أن الشق الشعبي من المقاومة كان هو الأفعل دائما، وأن المقاومة "الوطنية" ومن ثم "الإسلامية" في لبنان قدمتا "نموذجا باهرا أو غير مسبوق في الانتصار غير المشروط".

ويرى أن أشكال المقاومة متعددة، فهي لا تعتمد على السلاح وحده، "إنما تتخذ أشكالا أخرى ذات طابع شامل، كالمقاومة الجماهيرية والسلمية، أو الاحتجاج أو المنافسة في المجالات كافة.. وقد تكون هذه الأشكال أكثر مناسبة وجدوى من السلاح، وذلك وفقا للظرف والموضوع والطرف المعني". وفيما يلي بقية الحوار، الذي أجراه مكتب الجزيرة في بيروت:

كيف تنظرون للمقاومة المؤدلجة إسلاميا في العالم العربي في فلسطين ولبنان والعراق، وأين تختلفون معها أو تمتازون عنها؟

"
إن ربط المشروع العام بالتحرير هو أمر مقبول، شرط عدم استخدام القوة إلا ضد العدو المحتل، وشرط التحلي بفضيلة التسامح واحترام حق الآخرين في الوجود والمشاركة والتعبير واختيار الممثلين عنهم

"
نحن دعاة تغيير سياسي واقتصادي واجتماعي عصري وتحديثي وعلماني بالمعنى المدني، وبما يوفر السيادة والسيطرة على الثروات، كما يوفر الحد الأقصى الممكن من العدالة الاجتماعية المقرونة بالتقدم وبالتنمية (من ضمن رؤية نقدية لتجربة التغيير في بلداننا وفي الخارج: التجربة الاشتراكية).

إلا أن الجانب المتجسد في الاحتلال أو الاغتصاب يبقى ذا خصوصية لا جدال فيها، والتخلص من الاحتلال لا يجب رهنه بأي شروط خاصة، وفي المقابل لا نرى مانعا في أن يستلهم المقاومون مشروعا مدنيا ديمقراطيا أو مشروعا دينيا سلفيا.

المهم هو تقديم مساهمة فاعلة ضد المحتل:

  • غير استئثارية من جهة.
  • وذات أساليب مشروعة من جهة ثانية.

إن ربط المشروع العام بالتحرير هو أمر مقبول، شرط عدم استخدام القوة إلا ضد العدو المحتل، وشرط التحلي بفضيلة التسامح واحترام حق الآخرين في الوجود والمشاركة والتعبير واختيار الممثلين عنهم.

وفي النموذج العراقي مثلا حيث نعتبر أن مقاومة الاحتلال أمر مطلوب ومشروع، فنحن نرفض استهداف المدنيين، وندين العمليات البربرية الموجهة ضد تجمعات السكان بغرض إذكاء الفتنة الطائفية والمذهبية.

ونشجب كل الشجب استهداف الدبلوماسيين وما يرافق ذلك خاصة من عمليات همجية مثل قطع الرؤوس والتمثيل بالجثث والتعذيب والاسترهان.

العملية الديمقراطية ينبغي أن تتسع للجميع، ونحن نرتضيها دون تردد، كما نرحب بأن يتشارك أبناء القضية الواحدة عبء الدفاع عنها، ولو بأغراض وأساليب متعددة، شرط أن تكون أساليبها مشروعة وفي نطاق قبول الديمقراطية والانسجام مع متطلباتها.

وتتيح نظرة ولو سريعة التأكيد على أن المقاومة المؤدلجة ليست واحدة، إنها في لبنان مثلا غيرها في العراق. وكلما تبنت المقاومة أولوية القتال ضد العدو المحتل اقتربت من الصواب، هذا دون أن يتخلى أحد عن حقه في السعي من أجل كسب الناس لمشروعه ومواقفه، شرط اعتماد الوسائل الديمقراطية في هذا السعي.

ما الهيكل المقاوم اللبناني الذي تفضلون أن تكونوا جزءا منه بوصفكم العلماني أو الشيوعي؟

في مقاومة الاحتلال يمكن أن تنشأ جبهة أو تتقاطع قوى من أجل إزالة هذا الاحتلال، ولبنان شهد وفقا للظروف وما أملته صيغا متعددة.

ونحن نميل إلى إعطاء العمل المقاوم صفة وطنية، دون أن نلغي -كما أسلفنا- حق المشاركين في دعم مشاريعهم استنادا لمساهمتهم في الواجب الوطني.

وفي ظروف لبنان الراهنة تواجه المقاومة الإسلامية تناقضا جديا بين وظيفتها وانتمائها، وهذا التناقض قائم أساسا في البنية السياسية الطائفية اللبنانية، وحله بسيط ومعقد في آن، وهو في:

  • تعزيز الوظيفة الوطنية للمقاومة الإسلامية.
  • تحرير النظام السياسي ونظام العلاقات بين اللبنانيين من العبء الطائفي الذي يشرذمهم ويسهل أو يستدرج غالبا التدخلات الخارجية.

هناك من في الحزب الشيوعي أو من كان فيه يقول إن الحزب أخرج من المقاومة ولم يخرج بإرادته، كيف ذلك؟

"
عومل الحزب الشيوعي من قبل الراعي السوري والسلطة العاملة في كنفه معاملة مليشيا يجب نزع سلاحها وليس مقاومة ينبغي تدعيم دورها وقدراتها

"
في "الطائف" وبعده نشأت معادلة لإدارة الوضع اللبناني، اعتمدت المقاومة الإسلامية طرفا شبه وحيد للنهوض بأعباء المقاومة ضد المحتل الإسرائيلي، وقد عومل الحزب الشيوعي من قبل الراعي السوري والسلطة العاملة في كنفه معاملة مليشيا يجب نزع سلاحها وليس مقاومة ينبغي تدعيم دورها وقدراتها، والنزوع المستقل لدى الحزب عزز الحذر منه ودفع أيضا نحو اعتماد هذه الوجهة.

إلا أنه يجب الاعتراف في المقابل بأن ثمة صعوبات ذاتية أعاقت استمرار الحزب في أداء مهمته في المقاومة. بعض هذه الصعوبات خارجي وأهمها انهيار الاتحاد السوفياتي والأثر المعنوي السلبي الذي خلَّفه، والبعض الآخر داخلي ناجم عن التراكمات السلبية للحرب الأهلية وللانقسام الطائفي في البلاد، وعن الخسائر التي مني بها الحزب، شهداء ومهجرين ومهاجرين.

إن كل هذه العوامل الموضوعية والذاتية قد تراكمت وتركت أثرها في إعاقة عمل الحزب في مسيرة المقاومة في التسعينيات، وقد حاولنا التغلب عليها دون نجاح كبير، قياسا بدور "المقاومة الإسلامية"، وقياسا بدورنا نحن، حين قدمنا مساهمات باهرة خاصة في الثمانينيات من القرن الماضي.

كيف تقيم أداء المقاومة في العالم العربي (فلسطين ولبنان والعراق) ضد المحتل؟

المقاومة الفلسطينية تعيش أوضاعا معقدة بحجم تعقيد الظروف التي تمر بها القضية الفلسطينية نفسها، ويمكن القول إن المقاومة الفلسطينية -مركزها فلسطين حاليا- هي الوجه الأوضح والأكثر إشراقا في المساهمات الفلسطينية، والمقاومة هذه واحدة وإن تعدد المشاركون أو تباينوا، وهي عنصر القوة الرئيس في الموقف الفلسطيني.

ويجب الحفاظ عليها وتطويرها ووضعها في خدمة مشروع سياسي متفاهم عليه بين كل الأطراف الفلسطينية هو المشروع المرحلي -الإستراتيجي الآن- لإقامة دولة فلسطين على الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس، مع الاحتفاظ بحق العودة كجزء من أي تسوية تتصف بالحد الأدنى من العدالة.

وفي العراق تحتاج المقاومة إلى بلورة جهودها في مشروع سياسي ديمقراطي يخرج المحتل ويوحد العراق، ويقيم أواصر التعاون الإيجابي بين مجموعاته الإثنية والسياسية، لا يجوز أن يبقى الالتباس الراهن، وهو قاتل في بعض جوانبه، حيث يحشر الشعب العراقي بين خياري الديكتاتورية السابقة والاحتلال، أو بين الاحتلال والسلفية العبثية التدميرية الراهنة.

وفي لبنان نحن ندعم استمرار المقاومة حتى تحرير ما تبقى من أرضنا في مزارع شبعا، وتلال كفرشوبا وحتى تحرير الأسرى، ولا يجب أن يتعارض ذلك مع عملية بناء الدولة وتكريسها مرجعية في الشؤون كافة.

وشرط ذلك استمرار التعاون الذي كان قائما ويجب دفعه للتكيف أكثر مع متطلبات التحرير من جهة، وقيام الدولة ومؤسساتها مرجعية وحيدة من جهة أخرى.

لماذا تضاءلت مشاركة التيارات غير الدينية في العالم العربي في المقاومة؟

"
ملأت القوى الأصولية والتيارات الدينية المعتدلة أو المتطرفة الفراغ الذي لا تعترف به الطبيعة البشرية حيث إن الصراع يستمر قائما والظلم يتعمم والعدوان مستمر

"
يجب التفتيش عن الأسباب في عدة أماكن، قصور "حركة التحرر العربية" وارتداد الأنظمة "الوطنية" نحو تكريس سلطتها على حساب أي اعتبار آخر.

وهذه الأنظمة جرفت في مسارها قوى أساسية "قومية" وسواها، وجندتها في المهمة المذكورة أو عطلتها بأشكال عديدة بالقبول أو بالإكراه في القصور أو في القبور.

وكذلك كان لانهيار المشروع الاشتراكي وقوته الأساسية الاتحاد السوفياتي أثر سلبي هائل، كما أن القوى اليسارية قد افتقرت في الغالب الأعم إلى الشجاعة والمبادرة وبلورة البرامج والعلاقات والصيغ المناسبة.

وحيث إن الصراع يستمر قائما والظلم يتعمم والعدوان مستمر، فقد ملأت القوى الأصولية والتيارات الدينية المعتدلة أو المتطرفة الفراغ الذي


لا تعترف به الطبيعة البشرية قبل الطبيعة غير البشرية!

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة