أمير قطر: قضية فلسطين القضية المركزية للعالم الإسلامي   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 14:00 (مكة المكرمة)، 11:00 (غرينتش)

حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر
جاءت كلمة أمير قطر حمد بن خليفة في اختتامه لأعمال المؤتمر التاسع لمنظمة المؤتمر الإسلامي تأكيدا لما جاء في افتتاحه للمؤتمر، إذ زاد في تأكيده على أهمية السلام والتنمية مع تركيز على ضرورة رفع الظلم على الشعب الفلسطيني. والضعط على إسرائيل لتتراجع عن أساليبها العداونية ضد الشعب الفلسطيني الأعزل. وفي ما يلي نص الكلمة.

" بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو 
أصحاب المعالي والسعادة
الضيوف الكرام
الإخوة الأعزاء
بحمد الله وتوفيقه نأتي إلى ختام أعمال قمتنا الإسلامية التاسعة. ولا يسعني في هذا المقام وبعد الثناء على المولى عز وجل، إلا أن أتوجه إليكم جميعاً بخالص الشكر والامتنان على حضوركم ومشاركتكم في هذا اللقاء الذي سادت مناقشاته روح الأخوة والتفاهم، واتسمت مداولاته بقدر عال من الجدية والمسؤولية، مما كان له أكبر الأثر في نجاحه وفي توصله إلى قرارات إيجابية، نأمل أن تلبي الكثير من طموحات شعوبنا وأمانيها.

لقد انعقد مؤتمرنا هذا تحت شعار "السلام والتنمية"، لكن انتفاضة الأقصى المباركة فرضت نفسها على المؤتمر، فلم يكن من المقبول أن تدور مداولاتنا حول قضايا السلام والتنمية دون أن تهيمن قضية القدس والأحداث الدامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة على تلك المداولات.


إن مـا صـدر عن المؤتمر من قرارات  يؤكـد أن القضيـة الفلسطينيـة هــي قضيـة المسلميـن الأولـى التـي ينعقد عليـها إجماع الأمـة الإسلاميـة ولا
تقبـل فيـها بـأي تنـازل أو تفريـط

وإن ما صدر عن المؤتمر من قرارات في هذا الصدد يؤكد أن القضية الفلسطينية هي قضية المسلمين الأولى التي ينعقد عليها إجماع الأمة الإسلامية التي لا تقبل فيها بأي تنازل أو تفريط.

من ناحية أخرى أيها الإخوة، فإن قرارات القمة في الشؤون الاقتصادية تعد خطوات جادة نحو ما نهدف إليه من تحقيق أقصى درجات التعاون والتكامل بين دولنا وشعوبنا وصولاً إلى قيام السوق الإسلامية المشتركة. صحيح أن هذه القرارات قد لا ترقى الآن إلى ما نتطلع إليه من طموحات في إنشاء تلك السوق، لكن هذه الغاية الكبرى التي نرمي إلى تحقيقها لا يمكن إدراكها إلا بخطوات متأنية متدرجة تتناسب مع ما نصل إليه من تقارب وتناسق في المستويات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية. وسيأتي الوقت الذي توصلنا فيه هذه الخطوات المتدرجة -متى نفذت على الوجه الأكمل وفي التوقيت المحدد- إلى تحقيق هدفنا في قيام تلك السوق.

وعلينا أن ندرك أن هذه الآمال الكبار لا يمكن بلوغها بين يوم وليلة، ولكنها تتحقق بالصبر والمثابرة والعمل الجاد على مختلف الأصعدة. ومن الضروري أن نفصل تماماً في إطار منظمتنا بين الأمور الاقتصادية والتجارية وهي أساسية في قضية التنمية، وبين ما قد يطرأ على علاقات البعض من دولنا من خلافات سياسية، فبذلك وحده تستمر مسيرتنا التنموية وينتظم إيقاعها دون معوقات وقتية مصيرها إلى الزوال.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
أصحاب المعالي والسعادة
إذا كانت دولة قطر قد شرفت بمسؤولية رئاسة الدورة الحالية لمنظمة المؤتمر الإسلامي للأعوام الثلاثة القادمة، فإن نجاحها يتوقف إلى حد كبير على دعمكم وتعاونكم وآرائكم السديدة التي نثق في أنكم لن تترددوا في تقديمها لنا. من ناحيتنا فإننا سنعمل على متابعة التنفيذ الدقيق لما صدر عن قمتنا من قرارات وفي القيام بمسؤولياتنا على أكمل وجه.

ولا يفوتني قبل أن أنهي كلمتي، أن أعرب باسمكم جميعاً عن عميق التقدير لمعالي الأخ الدكتور عز الدين العراقي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي ولكافة موظفي الأمانة العامة لما بذلوه من جهد مخلص في إنجاز الأعمال الموكلة إليهم. كما وأرحب بالأخ الدكتور عبد الواحد بلقزيز الأمين العام القادم لمنظمتنا متمنين له كل النجاح والتوفيق.

أسأل الله سبحانه أن يحفظكم برعايته وأن يمدنا جميعاً بعون من عنده إنه سميع مجيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته."

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة