الأحزاب الإسرائيلية الرئيسية والترحيل   
الخميس 1428/6/13 هـ - الموافق 28/6/2007 م (آخر تحديث) الساعة 12:03 (مكة المكرمة)، 9:03 (غرينتش)

 

وديع عواودة

تتطابق مواقف الحكومات والأحزاب الإسرائيلية الرئيسة في تحاشي تبني فكرة ترحيل الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 67 وفي رؤيته حلا غير واقعي للقضية الفلسطينية.

وبينما تتشابه المواقف الرسمية لهذه الأحزاب ائتلافا ومعارضة حيال ترحيل فلسطينيي 48 من حيث معارضتها المبدئية أو الرسمية له، تشهد  السنوات الأخيرة أداء مختلفا في الممارسة كما ينعكس في تصريحات رموز المؤسسة السياسية الحاكمة التي أخذت تصعد دعواتها إلى التخلص منهم بالتبادل السكاني.

الليكود     

كاديما      

العمل 

     المفدال

      ميرتس

 الليكود

حينما تولى أرييل شارون منصب رئيس الوزراء كشفت صحيفة "الجروزليم بوست" في فبراير/شباط 2004 ما يناقض سياسته المعلنة حيث أفادت على لسان "موظف كبير" أن رئيس الحكومة يعكف على فحص اقتراح بترسيم حدود جديدة لإسرائيل بشكل يمكن من إخراج عشرات الآلاف من المواطنين العرب إلى الدولة الفلسطينية ضمن اتفاق سلام.

وغداة ذلك نشرت صحيفة "معاريف" أيضا أن شارون قد تساءل خلال اجتماع حضره نائبه شمعون بيريز قائلا: إذا تم تبادل الأرض مع السلطة الفلسطينية فلماذا نتبادل مناطق خالية من السكان طالما أن هناك إمكانية نقل أراض مأهولة بالسكان العرب؟

وأضافت الصحيفة أن شارون قد أقر بنفسه بأنه أمر بإجراء دراسة قانونية شاملة للموضوع. وأوضحت "معاريف" أنه بموجب الخطة التي هي قيد الدراسة سيكون على من يختار البقاء تحت السيادة الإسرائيلية أن يترك أرضه ومنزله والانتقال للعيش في نطاق الحدود الجديدة للدولة، وقالت: "يرجح المقربون من أرييل شارون أن نحو نصف السكان العرب في منطقة المثلث المرشحة للترحيل سيفضلون البقاء في ديارهم حتى لو استبدلت مواطنتهم الإسرائيلية بأخرى فلسطينية".

ولفتت الصحيفة إلى أن النائب في الليكود وصديق أرييل شارون إيلي لانداو كان قد أشاد عام 2002 بفكرة صديقه "المبدع" مبادلة المثلث بالمستوطنات بدلا من مبادلة أراض خاوية في النقب كما جاء مرة في مداولات كامب ديفد وطابا عام 2000.

ورغم الموقف الرسمي الذي لا يتبنى الترحيل كان العضو البارز في الليكود جدعون ساعر رئيس كتلة الحزب في البرلمان قد قال أثناء خطابه في الكنيست في ديسمبر/كانون الأول 2003 إنه سيقترح تسليم مدينة أم الفحم ومناطق حدودية أخرى كثيفة السكان مقابل مستوطنات في أي تسوية مستقبلية تشمل تبادلا للأرض.

وهذا ما كرره البروفسور عوزي أراد المدير العام لأكاديمية هرتزليا لدراسة نظام الحكم والدبلوماسية والشؤون الإستراتيجية، وهو أيضا من كبار موظفي الموساد سابقا وأحد المقربين جدا من رئيس الوزراء الأسبق ورئيس حزب الليكود اليوم بنيامين نتنياهو.

وقال أراد في مقال نشرته صحيفة "نيو ريبابليك" في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 إنه يؤيد تعديل الحدود ضمن تسوية بحيث يصبح الحد الفاصل غربي منطقة المثلث.

وأضاف "أن التبادل السكاني فكرة مركزية في صلب كل مفاوضات لأنها تشكل الأساس للتوصل لحل نهائي بين إسرائيل والفلسطينيين، ويبدو أن الأمر لن يبحث مع المواطنين العرب في إسرائيل. وبدون التبادل السكاني لن يتحقق الاتفاق النهائي".

وبناء على هذه الفكرة قدم أراد في فبراير/شباط 2007 دراسة لإقامة تسوية مع سوريا بعنوان "خيارات تبادل الأرض مع سوريا في إطار تسويات". وكشف فيها أن هناك خططا شاملة لتبادل أرض بين إسرائيل والفلسطينيين على أساس منطقة المثلث بسكانه العرب في أراضي 48 مقابل كتل استيطانية. وقال في الدراسة أيضا إن بعض رؤساء الوزراء الإسرائيليين "فحص هذه الأفكار ولم يقم أحد منهم بنفيها بالكامل".

أما بنيامين نتنياهو فقد قال -رغم  عدم تطرق برنامج حزبه لموضوع الترحيل- في خطابه خلال مؤتمر هرتزليا عام 2003: "نحن نواجه أيضا مشكلة ديمغرافية وهي تكمن ليس في عرب فلسطين بل في العرب بإسرائيل".

كاديما

يغفل حزب كاديما موضوع الترحيل، وهو الحزب الحاكم الجديد الذي أسسه أرييل شارون فور مغادرته الليكود عام 2005، ولكن من جهة أخرى يشارك بعض نوابه في الدعوة إلى ترحيل فلسطينيي 48 من منطقة المثلث بالتبادل السكاني لقاء الكتل الاستيطانية لتعود إسرائيل بذلك لحدودها قبل توقيع اتفاقية الهدنة مع الأردن في 3 أبريل/نيسان 1949 التي ضمت المثلث من السيادة الأردنية إلى إسرائيل، كما تجلى في تصريحات النائب عتانئيل شنلر من حزب كاديما.

ويتجاهل حزب كاديما الحاكم في ميثاقه مسألة الترحيل والتبادل السكاني لكنه يشدد على الهوية اليهودية للدولة وعلى أغلبية ثابتة للسكان اليهود فيها، مع الحفاظ على الحقوق المدنية للأقليات المقيمة داخلها بحيث تبقى قيمها كدولة يهودية ديمقراطية متوازنة ومترابطة.

العمل

حزب العمل ذو التوجهات اليسارية يشدد على الحفاظ على إسرائيل كدولة ديمقراطية تحفظ حقوق الأقليات، وكان رئيسه التقليدي شمعون بيريز قد واظب قبل انتقاله إلى حزب كاديما، على نفي فكرة التبادل السكاني واعتبارها غير واقعية في عدة مناسبات، بينما يتزايد عدد القادة العماليين الذين يروجون لترحيل أجزاء من فلسطينيي 48، ويعبرون عن أفكارهم تارة علنا وتارة أخرة من وراء الكواليس.

ومن هؤلاء رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك، ففي حديث لمجلة "نيو يورك ريفيو" في 13 يونيو/حزيران 2002 أكد دعمه لفكرة ترحيل فلسطينيي 48 لافتا إلى أنه مستعد للتضحية بالديمقراطية ثمنا له بغية تأمين الأغلبية اليهودية في إسرائيل، وأضاف أنه "بدون اتفاقية سلام يبقى المواطنون العرب في إسرائيل قنبلة موقوتة لكونهم يسعون للالتحام يوما ما مع أشقائهم في غزة والضفة".

كما كان نائب وزير الدفاع النائب العمالي أفرايم سنيه قد اقترح عام 2003 تسليم مدينة أم الفحم للسلطة الفلسطينية كجزء من تبادل الأرض والسكان لكنه سرعان ما نفى ذلك.

حزب المفدال

يعرف بحزب "اليهود المتدينين الوطنيين". تأسس عام 1956 كنتاج لدمج حزبين دينيين صهيونيين.

  1. الأول هو "همزراحي" الذي تأسس عام 1902، ومؤسسوه كانوا أعضاء في حركة أحباء صهيون. وتأسست له فروع في فلسطين عام 1918، ولعب هذا الحزب دوراً بارزاً في تنظيم العمل البرلماني في الكنيست بعد قيام إسرائيل عام 1948.
  2. والثاني هو "هبوعيل مزراحي" الذي تأسس عام 1922 وكان يدعو إلى الدمج بين مبدأي "التوراة والعمل".

وقد تميز المفدال في العقد الأول من تأسيسه بكونه حزباً دينياً روحانياً أكثر من كونه سياسياً أيديولوجياً، ومر بعد احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة بعملية تطور نحو اليمين حتى إنه يعتبر اليوم ممثل المستوطنين بل هو حزب استيطاني.

وتبلورت بعد ذلك سياسة المفدال وفكره اليميني القومي كمزيج بين المفاهيم الروحانية والسياسة الاستيطانية العملية، وبناء على ذلك يؤمن الحزب بـ"أرض إسرائيل الكبرى" ولم يتعرض لفكرة الترحيل في ميثاقه، فكل ما يهمه هو الحفاظ على أرض إسرائيل الكبرى وسيادة إسرائيل الكاملة عليها، ويرفض تماما قيام كيان فلسطيني مجاور له على أرض الضفة الغربية، لأنها جزء لا يتجزأ من أرض إسرائيل حسب معتقده.

لهذا عارض الحزب اتفاقات أوسلو بقوة لأنها تؤدي إلى التخلي عن أجزاء من الضفة الغربية التي تعتبر تفريطا في كيان الدولة الدينية "الكبرى" التي ينشدها. 

وبالنسبة للموقف من إقامة دولة فلسطينية على أرض غزة فالأمر لم يتضح تماما حيث تعرض الحزب إلى أزمة داخلية وانقسام في الموقف من خطة إخلاء غزة التي تعني ضمنيا قيام دولة فلسطينية على أرضها، وكان السؤال المطروح في الحزب هو: هل يجب البقاء في حكومة أرييل شارون أو الخروج منها احتجاجا على ذلك؟

ورغم أنه لا سياسات معلنة لدى الحزب لترحيل الفلسطينيين أو العرب فإن فكرة الترحيل أخذت في السنوات الأخيرة تحتل حيزا مهما من توجهاته، خاصة بعد أن تزعمه أيفي أيتام المعروف بمواقفه الراديكالية في هذا الصدد، والذي يدعو إلى طرد الفلسطينيين من الضفة الغربية، وإقصاء العرب في إسرائيل من الجهاز السياسي.

ميرتس

حركة يسارية تشكلت قبيل انتخابات عام 1992 من اندماج ثلاثة أحزاب هي المابام وراتس وشينوي. من أهدافها دعم الحقوق الإنسانية والمدنية، والمساواة التامة بين جميع أفراد الدولة الإسرائيلية، والعدالة الاجتماعية، كما تهدف إلى المحافظة على أمن إسرائيل والقيم الإنسانية الصهيوينة.

وتعارض أوساط اليسار الصهيوني عموما وعلى رأسها حزب ميرتس بزعامة د. يوسي بيلين أفكار الترحيل وترى فيها مواقف عنصرية تتنافى مع وثيقة استقلال إسرائيل والمواثيق الدولية لكونها تنزع المواطنة عن مواطنين في الدولة لمجرد كونهم فلسطينيين معتبرة ذلك إساءة للتعايش بين الشعبين وضربا من العنصرية.

وفي برنامجه السياسي يرى حزب ميرتس أن فلسطينيي 48 مواطنون متساوون مع غيرهم في الحقوق، ويؤكد أن حق العودة لليهود يمنحهم امتيازا في دخول البلاد فقط.

ويدعو الحزب إسرائيل  إلى الاعتراف بالمواطنين العرب فيها كمجموعة قومية لها حقوق جماعية من ضمنها الاحتفاظ بثقافتهم ولغتهم.
_______________
صحفي من عرب 48، أعد المادة الرئيسية للموضوع.

المصادر:
انظر: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، بنك معلومات مدار، لمعلومات أكثر حول حزب "همزراحي"
http://databank.madarcenter.org/databank/TopicView.asp?TopicID=1024&SubID=16
وحزب "هبوعيل مزراحي"
http://databank.madarcenter.org/databank/printTopic.asp?TopicID=965

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة