حركة فتح.. إلى أين؟   
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 20:10 (مكة المكرمة)، 17:10 (غرينتش)

بقلم/ تيسير نصر الله

لا يمكن النظر لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" كحركة قادت وتقود النضال الوطني الفلسطيني دون المرور -ولو على نحو سريع- إلى مقدمات نشأتها. فتاريخيا أقرت القمة العربية الأولى في القاهرة سنة 1964 إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية ككيان وطني شرعي بزعامة أحمد الشقيري، والتي اعتبرت في حينه مجرد شكل فارغ ومنظمة لا تؤمن بالثورة والكفاح المسلح، فقد عارض الشقيري القيام بعمليات مسلحة بحجة أنها ستدفع إسرائيل لمهاجمة الدول العربية قبل أن تكون هذه الدول مستعدة للحرب.


اعتراف فتح بدولة إسرائيل بدأ يحرف الحركة عن مسارها ونقطة انطلاقها المتمثلة بتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني وعودة اللاجئين وحق تقرير المصير
من هنا ظهرت حركة فتح كقوة منظمة ورد فعل طبيعي ضد حالة التخاذل والهزيمة والإحباط، وجعلت من أوساط اللاجئين في المخيمات الممتدة ضمن ما عرف بدول الطوق تربة خصبة لديمومة امتدادها. وسرعان ما هيمنت على منظمة التحرير الفلسطينية لتصبح أكبر فصيل داخل بنيتها، والمحدد الأساسي في برامجها.

وانطلاقة فتح لا يمكن النظر إليها إلا كميلاد للمقاومة الفلسطينية بتفجيرها نفق علبون، وما تلاه من مقاومة باسلة في معركة الكرامة التي قدمت على شكل انتصار حقيقي عام 1968، خصوصا وأن العرب كانوا لا يزالون يعانون من آثار النكسة كهزيمة مدوية مست الوجدان والإرادة العربية.

ومهما يقال الآن عن فتح فللإنصاف لا يمكن الحديث عن تبلور "هوية نضالية" للفلسطينيين بعيدا عن الشرارة التي أشعلتها فتح عام 1965، حيث برزت الحركة على يد فئة لاجئة متعلمة من نفس المنشأ الاجتماعي الذي إطاره المنفى واللجوء. وهذه الفئة تمكنت -بما تملكه من صفات وما تهيأ لها من ظروف- من أن تتفهم الطموحات الشعبية للفلسطينيين وتحلل الواقع الفلسطيني والعربي بشكل سريع، وتقدم أجوبة عملية للأسئلة التي كان يطرحها ذلك الواقع.

ومن هنا كان الالتفاف حول حركة فتح باعتبارها حاملة للمشروع الفلسطيني وقوة منظمة قادرة على خلق مبدأ ثوري جديد لدى الفلسطينيين يقوم على الاعتماد على الذات والإمكانيات الذاتية، ووضع حد للاعتماد على القوة العسكرية العربية كوسيلة لتحقيق الأهداف الوطنية الفلسطينية.

ودعمت حركة فتح وجودها عبر سلسلة من التحركات السياسية والعسكرية الجريئة التي جعلت منها حركة حاضرة في الحياة اليومية الفلسطينية ولدى صناع القرار إقليميا ودوليا. ومنذ اللحظة الأولى خاضت حركة فتح معركة كادت تودي بها كوجود، وهي معركة القرار الفلسطيني المستقل.

ولهذا لا يمكن النظر لما حدث في الأردن وسوريا ولبنان من حالات صدام مميتة ما بين الحركة والأنظمة بعيدا عن فكرة القرار المستقل الذي مثل معركة الوجود بالنسبة لها، رغم أن هذه المحطات التاريخية لا تخلو من إخفاقات نتيجة الفهم الخاطئ أو التردد أو التسرع في أحيان أخرى في اتخاذ المواقف، وعدم القدرة على التمييز بين ما هو إستراتيجي وتكتيكي. فحركة فتح -كحركة- لا تمتلك أي ارتباطات بأبعاد أيدولوجية أو فكرية عميقة جعلها عرضة للنقد بأن قيادتها بمنتهى البراغماتية دون أي رؤية إستراتيجية.

ومن داخل حركة فتح ونتيجة تنامي التيار الذي يحمل من الواقعية شعارا له، بدأت تظهر الملامح الأولى للاعتراف بدولة إسرائيل وذلك من خلال إعلان البرنامج المرحلي المتمثل بإقرار مشروع السلطة الوطنية على أي جزء يتم تحريره من أرض فلسطين، الأمر الذي دفع المنظمة الدولية للاعتراف بمنظمة التحرير وقبول دخولها الجمعية العامة للأمم المتحدة بصفة مراقب.

ودعم هذا التوجه الذي بدأ يحرف الحركة عن مسارها ونقطة انطلاقها والمتمثل بتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني وعودة اللاجئين وحق تقرير المصير، سلسلة اللقاءات السرية التي عقدت بين قيادات من الحركة مع شخصيات وقوى سياسية من اليسار الإسرائيلي، وما تلا ذلك من اعتراف بالقرارين 242 و338 وغيرهما من القرارات التي تحمل بشكل مباشر اعترافا مسبقا بإسرائيل كدولة.

كل ذلك دفع حركة فتح كجسم تنظيمي ذي امتدادات جماهيرية هائلة إلى الدخول في التناقضات ما بين المنطلقات والممارسة، وما بين الهدف المعلن والهدف الممكن، وأصبحنا نشاهد اختلالا بين مواقف قيادة الحركة والمواقف الجماهيرية لأفراد فتح أو مناصريها. ولكن حالة المواجهة الدائمة مع الاحتلال لم تكن لتترك مساحة للنقاش وإجراء دراسات نقدية لحالة التناقض والاختلالات التي بدأت تعاني منها الحركة، وأيضا في وقت المواجهة اعتبر كل من يحاول مناقشة هذه المحرمات بمثابة الخارج عن صفوف الحركة أو الخادم لأهداف غير فلسطينية.

ومع بداية عملية السلام التي جاءت لتضع إشكاليات جديدة على بساط البحث داخل حركة فتح خصوصا وفي باقي البنية الفلسطينية على وجه العموم، اعتبرت فتح ومنذ اللحظة الأولى الشريك الفعلي في التسوية الجارية، واعتبرت السلطة كأحد تعبيرات التواجد الحركي لفتح في الواقع. ولم تفلح التنظيرات الهشة التي حاولت جاهدة الفصل بين حركة فتح وبين السلطة الوطنية الفلسطينية، بل على العكس من ذلك، أدى وجود السلطة على بعض المدن الفلسطينية إلى تراجع مفاهيم أساسية ظلت حاضرة لدى أبناء الحركة كالانتماء التنظيمي وصلابة البنية والقدرة على الحشد والتأثير والمبادرة، حيث استحوذت على بنية السلطة القيادات التنظيمية لحركة فتح التي أدت -وبشكل ممنهج- إلى تراجع دور الإطار التنظيمي، وساعد على ذلك الغياب الواضح للمنافسات التنظيمية بين الفصائل الفلسطينية بعد حالة التراجع التي عصفت بكافة الفصائل الوطنية، وما رافقها من عملية تنامي للقوى الإسلامية وتطورها بخطى ثابتة.

وكما قلنا فقد أدت التطورات إلى أن تصبح حركة فتح بمثابة حزب السلطة في نظر الغالبية الساحقة من الجماهير الفلسطينية، مما يعني تحمل الحركة لأخطاء وممارسات السلطة التي لا تخلو من إخفاقات وسوء أداء وفساد إداري ومالي، وبدأت تعبيرات عدم الرضى تظهر من قبل القواعد التنظيمية للحركة.


يدور نقاش جدي داخل حركة فتح حول الصراع بين القيادة الشابة المتسمة بالعقلانية السياسية والقيادة التقليدية التي أصبحت مترهلة وغير قادرة على إيجاد أي علاقة مع القاعدة التنظيمية
وقد اتسع عدم الرضى ليشمل الحركة والسلطة في آن واحد كجسمين متلازمين لا يمكن النظر لأحدهما دون الآخر، فالسلطة عمدت إلى جذب الكوادر الأساسية في الحركة ليعملوا ضمن أجهزتها ووزاراتها ومؤسساتها وهياكلها، مما دفع بالكوادر إلى الالتفات نحو مصالحهم المتمثلة بتحسين وضعهم المهني والوظيفي والمعيشي والحفاظ عليه. وأصبحنا نلحظ حالة من الانفصال بين القمة التنظيمية والمراتب الدنيا التي تمثل القاعدة التنظيمية، والتي بدأت تنظر إلى القمة كمستفيدة من مواقعها وخانت أماني عناصرها ومارست بحقهم كافة أشكال الاستغلال.

ولعل ما حدث في محافظة جنين من حل للتنظيم والمطالبة بإصلاحات جوهرية يمثل تعبيرا واضحا حول حجم التناقض الحاصل، إضافة إلى التناقضات التي بدأت تظهر بين قيادات الداخل والخارج والتي كان يتم التعبير عنها بشكل متفاوت رغم الدعوات الدائمة المطالبة بوحدة الحركة ووحدة الانتماء.

ولم تعالج حركة فتح موضوعات أساسية للحفاظ على وجودها وتطورها، وإنما اعتمدت على كونها الإطار الأوسع القادر دائما على جذب العديد من العوامل، ومن أهمها عدم التركيز على أبعاد أيدولوجية وعدم الصرامة التنظيمية وسهولة الانتقال بين المراتب التنظيمية، وقرب الخطاب من الفهم الشعبي السائد بعيدا عن التعقيدات العقائدية. وبالتالي لم تتم الإجابة على تساؤلات أساسية جعلت حركة فتح تدخل حالة جديدة من الفوضى لا أحد يدرك منتهاها.

كما لم تقدم فتح حلولا لإشكالية السلطة والحركة وإنما تم تسخير الاثنتين على نحو سيئ، ولم تلق بالا للتذمرات التي كان يطلقها أبناء القاعدة التنظيمية، ولم تبحث في شكل البنية التنظيمية القديمة التي أوجدت لفترة تاريخية محددة تمتاز بالعمل السري والعسكري، كما لم تعمل لإيجاد مصوغات فكرية قادرة على الإقناع حول الخطوات السياسية التي تقوم بها السلطة والتي كانت تفهم ضمنا بأنها مواقف الحركة، خصوصا أن الاجتماعات كانت تدمج بين مجلس الوزراء ومركزية حركة فتح واللجنة التنفيذية للمنظمة والوفد المفاوض تحت ما يعرف باسم اجتماع القيادة الفلسطينية.

وأيضا لم يتم التوفيق بين أقاليم الحركة في الداخل والخارج وإنما -كما تعودنا تاريخيا من قيادة حركة فتح- أن يتم التركيز على إقليم جغرافي محدد بسبب تواجد قيادة الحركة فيه، بالإضافة إلى موقعه الأساسي في الصراع مع إهمال مريع لباقي الأقاليم. ومثال ذلك إقليم لبنان الذي كان الإقليم الأهم، ثم أصبح يعاني من الإهمال.

ولم تحاول فتح الإجابة بشكل جدي عن الإشكالية التي طرحت حول تجددها عبر الوسائل الديمقراطية، وإنما سعت قيادة الحركة نحو عقد مؤتمرات للأقاليم داخل الوطن على أسس غير تنظيمية، إذ تم مراعاة العشائرية والعائلية والنفوذ المادي على حساب التاريخ النضالي والعطاء والانتماء. وأدت هذه الانتخابات إلى إيجاد لجان تنظيمية صورية لا تملك أي قدرة على الحركة والفاعلية، بل ظلت لجانا وهمية وتسميات رسمية دون أي ارتباطات بالواقع.

ولم تجرؤ القيادة التقليدية لحركة فتح على عقد مؤتمرها العام السادس رغم مضي 14 عاما على عقد مؤتمرها الخامس، فهي تدرك كقيادة تقليدية أن أي عقد للمؤتمر العام سيطيح بجزء مهم منها وسيتدفق داخل المؤسسات القيادية دم فتحاوي جديد.

ومع بداية الانتفاضة الحالية التي عرفت باسم انتفاضة الأقصى، بدأت تظهر داخل حركة فتح مواقف وتوجهات منقسمة بين توجه رسمي للحركة وبنيتها الكلاسيكية، وتوجه شعبي للقوى الميدانية الفاعلة التي تتمثل بكتائب شهداء الأقصى. فالكتائب لا يمكن النظر إليها دون السياق التاريخي الذي أوجدها والمتمثل بحالة الإهمال الذي عاشته القاعدة التنظيمية، وبالتالي جاءت صياغة تشكيلها من أبناء الحركة الذين عانى معظمهم من حالات الإهمال والاستغلال من قبل المراتب التنظيمية العليا، وجاء وجودهم كجواب عفوي للتساؤل الذي أثير حول موقف فتح من الكفاح المسلح أمام الهجمة الإسرائيلية الشرسة التي أطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز.


مستقبل الحركة مرهون بمدى التوجه الديمقراطي الحقيقي الذي ستسلكه داخل مؤسساتها والاتفاق على برنامج سياسي موحد وإعطاء دور رئيسي للقيادة الشابة وتمثيلها في سلم الهرم القيادي الفتحاوي
وربما يمكن القول إن الامتداد الجماهيري للحركة ما كان ليستمر لولا وجود كتائب الأقصى التي عملت على تثبيت وضعية الحركة -ولو بشكل مؤقت- أمام حالة المد الهائل والتعاطف الجماهيري غير المسبوق مع القوى الإسلامية التي ظهرت كأنها هي عنوان الكفاح الفلسطيني بفضل ضربات كتائبها التي أوجعت المجتمع الإسرائيلي على نحو غير مسبوق.

وقراءة بسيطة لرموز كتائب شهداء الأقصى ومؤسسيها كناصر عويص وحسين عبيات ورائد الكرمي وزكريا الزبيدي وجمال حويل وجهاد عمارين ومروان زلوم وأحمد البرغوثي ومؤيد الجميل وغيرهم، تجعلنا نلاحظ أنهم أبناء حركة فتح الذين تتلمذوا داخل حركة الشبيبة والحركة الأسيرة وقدموا تضحيات رائدة في ظل الانتفاضة الأولى وكانوا نواتها ورأس حربتها، ومن ثم تعرضوا للتهميش مع قدوم السلطة. وجاء تدخلهم كردة فعل على حالة التراجع التي مست بفتح كحركة، ولم يكن لديهم أي علاقة بالقمة التنظيمية التي طالما نظروا إليها كقيادة تقليدية خانت أمانيهم، ولكنهم ظلوا على الدوام متعلقين برأس الهرم الفتحاوي كمصدر للشرعية والرمزية التاريخية والنضالية ولكن دون أي ارتباطات بمؤسسات الحركة كاللجنة المركزية أو المجلس الثوري أو لجان الأقاليم أو اللجان الحركية، وإنما كانوا على شكل جسم مستقل وأصحاب رؤية جريئة وهدف رغم كافة المجهودات التي بذلت من أجل السيطرة عليهم وتهجينهم أو محاولات الإتيان بمسميات بديلة عنهم.

وفي مستوى آخر يدور نقاش جدي داخل حركة فتح حول صراع ما بين القيادة الشابة التي ترى نفسها وريثا للقيادة التقليدية التي أصبحت مترهلة وغير قادرة على إيجاد أي علاقة مع القاعدة التنظيمية. ويأتي في هذا السياق مؤسسو اللجنة الحركية العليا لفتح كمروان البرغوثي وحسام خضر وسمير المشهراوي وأحمد حلس وغيرهم الكثير من الرموز الشابة التي تمتاز بالعقلانية السياسية والقدرة على المواجهة والعملية، وهي بذلك تمثل تناقضا صارخا مع القيادة التقليدية المعتمدة على إرث الحركة ومصادر نفوذها في القمة وتحالفها للحفاظ على مصادر القوة والمال، ولكن بدون أي إستراتيجية أو أفق سياسي عقلاني، وإنما باعتماد على مجموعة من الشعارات الجوفاء التي ملها أبناء الحركة.

وهناك مستوى جديد للتناقض داخل الحركة بين من يقولون بضرورة التعاطي الواقعي مع كافة القضايا كمواضيع نقاش في المفاوضات، وبالتالي لديهم طرح للتنازل عن بعض الثوابت من أجل إيجاد حلول عملية لمسألة الدولة، وتيار مازال ينادي بضرورة التمسك بالثوابت ورفض أن يتم حل أي قضية على حساب الأخرى. وتدور الآن حالة من النقد الجاد حول هؤلاء الذين يحاولون التحذلق على أبناء الحركة بأفكار تدعو للتنازل العلني عن حق العودة على سبيل المثال. وبدأت الأصوات تتعالى داخل القاعدة التنظيمية لوضع حد للخارجين عن الثوابت، ومناداة القمة بأن يكون لها موقف واضح وصارم من هذه الطروحات التي اعتبرت بنظر العديد خيانية.

وهناك من يلح على وجود خلاف داخل المؤسسة الفتحاوية بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء محمود عباس. ولكن بنظرة عميقة لا يمكن النظر إلى الخلافات التي حدثت إلا ككونها صراعات على النفوذ داخل السلطة وصراعا حول الصلاحيات الممنوحة للرئيس ولرئيس الوزراء، وهو صراع تقليدي شاهدناه داخل العديد من المجتمعات الأخرى ولم يكن ذا امتدادات جماهيرية أو تنظيمية.

إن حركة فتح كحركة اعتمدت في الحفاظ على امتدادها -بالأساس- على تراثها النضالي والرمزية النضالية والتاريخية العالية التي شكلها رأس الهرم الفتحاوي، ولكن هذه القدرة للرمزية والتراث تطرح العديد من الاحتمالات التي تحتاج إلى إجابات واضحة من داخل البنية الفتحاوية. فمثلا لا يملك شخص القدرة على ملء الفراغ للرمزية النضالية والتاريخية في حال غيابها، فغياب الرمزية التاريخية يعني فيما يعنيه تفسخ الحركة وتشرذمها إلى أشلاء، وهذا يتطلب البحث في كيفية تفعيل مؤسسات الحركة التي تعاني من الترهل كما لم تعان يوما قط، لتصبح قادرة على طرح البدائل الفاعلة للاستمرار بالحركة وصيانة المبادئ والأهداف التي انطلقت من أجلها، وإلا فإن حركة فتح إلى زوال كإطار جامع.

وعليه يجب التفكير منذ اليوم حول التوجهات التي ستكون عليها الحركة في مرحلة الدولة وخياراتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، والتعاطي الواقعي مع الامتدادات الشعبية لباقي القوى الوطنية والإسلامية التي ستكون منافسا لا يستهان به في أي انتخابات قادمة.

لذلك فإن مستقبل الحركة مرهون بمدى التوجه الديمقراطي الحقيقي الذي ستسلكه داخل مؤسساتها وقدرتها على تفعيل هذه المؤسسات، والاتفاق على برنامج سياسي موحد، وقدرتها على إعطاء دور رئيسي للقيادة الشابة وتمثيلها في سلم الهرم القيادي الفتحاوي.
______________________
عضو المجلس الوطني الفلسطيني، أحد قيادات حركة فتح في الضفة الغربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة