حرب أميركا: الأهداف والنتائج المتوقعة   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:29 (مكة المكرمة)، 10:29 (غرينتش)

جنود أميركيون تابعون للقوات الجوية يصعدون إلى إحدى طائرات النقل والإمداد ضمن تحضيرات الهجوم على أفغانستان

بقلم: حسام سويلم*

- الأهداف المعلنة وغير المعلنة للحملة الأميركية على أفغانستان
- طبيعة الحرب القادمة
- النتائج المحتملة




إذا كان القضاء على المنظمات الإرهابية على كل الساحة العالمية، لاسيما في أفغانستان، واستعادة الهيبة الأميركية التي انكسرت يوم الثلاثاء الدامي في واشنطن ونيويورك بسبب العمليات الانتحارية الجوية التي جرت، هما الهدفان الظاهران والمعلنان للحملة الأميركية المنتظر شنها خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر الحالي ضد أفغانستان ودول أخرى في منطقة الشرق الأوسط، فمما لا شك فيه أن هناك أهدافاً أخرى للولايات المتحدة من وراء تصميمها على المضي قدماً في حملتها العسكرية رغم اعتراض وتحفظ الكثيرين داخلها وخارجها، خاصة وإنه ليس بخاف على أحد في دوائر صنع القرار الأميركي، تلك التجارب التاريخية القاسية التي تعرضت لها دول عظمى أخرى سبق لها أن تورطت في المستنقع الأفغاني، وكانت النتائج وخيمة عليها.

فقد سبق للإمبراطورية البريطانية أن واجهت هزيمة قاسية في أفغانستان عندما أرادت احتلالها عام 1840، ثم اضطرت تحت وطأة الخسائر الشديدة إلى مغادرة كابل عام 1841، وتكررت الهزيمة مرة أخرى عام 1880، إلى أن اضطرت بريطانيا إلى التسليم باستقلال أفغانستان عام 1921. وعندما اجتاح الاتحاد السوفياتي السابق الأراضي الأفغانية عام 1979، بعد أن زرع حكماً شيوعياً فيها، خاض حرباً استنزافية مريرة دامت عشر سنوات تكبد خلالها 15 ألف قتيل، بجانب الخسائر السياسية والاقتصادية، مما كان له مردودات سلبية على الأصعدة الاجتماعية والمعنوية داخل الاتحاد السوفياتي، أدت إلى تفككه بعد ذلك، وسقوط الشيوعية في معقلها على أرضه، والقضاء على الإمبراطورية السوفياتية –ثاني قوة عظمى في العالم آنذاك، حيث لم يدم عمرها أكثر من سبعين عاما.

الأهداف المعلنة وغير المعلنة للحملة الأميركية على أفغانستان

أولاً: الأهداف المعلنة

تتمحور الأهداف المعلنة للحملة الأميركية على أفغانستان في إلقاء القبض على أسامة بن لادن وضرب قواعده والقضاء على ما تسميه الإرهاب، فلماذا إذن، ورغم كل التجارب التاريخية التي تؤكد خطورة النتائج المترتبة على خوض حرب في أفغانستان، نرى صناع القرار الأميركيين ماضين في خطتهم بتصميم غريب لغزو أفغانستان، يحشدون الحشود الضخمة التي تتجاوز متطلبات الحملة على طالبان وقواعد تنظيم القاعدة، ومقارنة سريعة بين حجم هذه القوات وما لدى طالبان والقاعدة من قوات ومعدات متوقعة تجعل من الصعب للمراقب الوقوف عند حدود الأهداف المعلنة لهذه الحشود، وتدفعه للبحث عن الأهداف غير المعلنة.

حاملة الطائرات الأميركية نيمتز

1-حجم القوات الأميركية المشاركة في الحملة:
لقد فاقت القوات الجوية 500 مقاتلة، وأربع مجموعات من حاملات طائرات يدعمها أكثر من 150 سفينة حربية بينها عشر بوارج ومدمرات مسلحة بصواريخ كروز-توماهوك، وحشد من القوات البرية والخاصة ومشاة الأسطول يتعدى حجمه 250 ألف رجل، بجانب قوات أخرى من دول الناتو خاصة بريطانيا، مع احتمالات غير مستبعدة للجوء لأسلحة دمار شامل!.

أحد أفراد قوات طالبان يعد قاذفة الصواريخ من موقعه في شمال كابل

2- حجم قوات طالبان:
إن حجم قوات طالبان لا يتجاوز حاليا خمسين ألف فرد، وقد يصل بعد التعبئة الشاملة إلى 200 ألف فرد، ودباباتهم وعرباتهم المدرعة الروسية الصنع المتقادمة لا يزيد عددها عن 200 دبابة وعربة مدرعة، 1500 قطعة مدفعية وراجمة صواريخ، وما لا يزيد عن 10 طائرات، و100 قطعة صواريخ مضادة للطائرات، وضعفهم من الصواريخ المضادة للدبابات.

مقاتلون تابعون لتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن أثناء التدريب في منطقة بأفغانستان
3- حجم قوات تنظيم القاعدة:
أما تنظيم القاعدة الذي يترأسه بن لادن ، وتعتبره أميركا الهدف الرئيسي لحملتها العسكرية، فلا يزيد حجمه عن 5000 إلى 8000 فرد مسلحين بأسلحة خفيفة، ومنتشرين على كل الساحة الأفغانية وخارجها، ومن المرجح أن معظمهم وقيادتهم قد غادروا أفغانستان إلى البلدان المجاورة، وحتى الموجودون منهم في أفغانستان –شأنهم شأن طالبان- لا يمكن حصرهم وتمييزهم في تشكيلات أو وحدات عسكرية مثل جيوش الدول النظامية، ذلك لأنهم ذائبون ومنتشرون داخل أفراد الشعب، يرتدون ملابسهم، وينغمسون في الحياة المدنية، وهم مسلحون مثل سائر الأفغانيين الذين يحملون سلاحهم دوما. أما معسكراتهم التي يبلغ عددها حوالي 21 معسكرا، فهي خالية الآن من المقاتلين الذين انتقلوا إلى مواقع تبادلية أخرى محصنة في الجبال، تعتبر بمثابة معاقل دفاعية يصعب اختراقها.

فهل تستحق هذه القوات الأفغانية بهذا التسليح الضعيف أن يُحشد لهزيمتها والقضاء عليها كل هذا الحشد العسكري الأميركي الضخم؟!. وإذا أدركنا أن ثمن صاروخ توماهوك الواحد يبلغ –على سبيل المثال– حوالي 2 مليون دولار وتكلفة الطلعة الواحدة للطائرة المقاتلة دون ذخيرتها حوالي عشرة آلاف دولار، ومع افتراض إطلاق 100 صاروخ توما هوك في الحرب القادمة، وتواجد 500 طائرة قتال على الأقل، فهل من المنطق أن يطلق هذا الحجم من الصواريخ التي يزيد ثمنها عن 200 مليون دولار، ويخصص هذا الحجم من المقاتلات التي يتكلف إقلاعها في اليوم الواحد –على اعتبار 6 طلعات في اليوم- حوالي 30 مليون دولار ضد معسكرات خاوية من الخيام والصفيح لا تساوي شيئا. ناهيك عن باقي التكاليف اللوجستية لهذه الحملة الضخمة والتي تقدر بمليارات الدولارات!.

الأهداف غير المعلنة:
إن الاستنتاج البسيط الذي يمكن التوصل إليه رداً على هذه التساؤلات البديهية، أن هناك أهدافاً أخرى غير معلنة لصانع القرار الأميركي تستحق هذا الحشد، وتتطلب هذا المستوى العالي من الإنفاق الضخم، وتتجاوز عملية إلقاء القبض على أسامة بن لادن وضرب قواعده والقضاء على ما تسميه الإرهاب. وهي أهداف ترتبط بالإستراتيجية الكونية الأميركية بعيدة المدى، لاسيما في هذا الجزء المهم من وسط وجنوبي آسيا، ومصالح الولايات المتحدة في المناطق المجاورة لاسيما في منطقة الشرق الأوسط، وفي مقدمة هذه الأهداف:

  1. الإطاحة بحكم طالبان وإقامة نظام موال لأميركا، فإن إقامة نظام سياسي جديد تفرضه واشنطن في أفغانستان، يؤمن لها وجودا عسكريا أميركيا دائما هناك يهدد من جهة الجناح الجنوبي لروسيا في بلدان آسيا الوسطى، والجناح الغربي للصين، والجناح الشرقي لإيران، ويضغط في نفس الوقت على باكستان لتتبنى مواقف غير متشددة سواء مع الهند إزاء قضية كشمير، أو إزاء قضية إزالة أو تقليص البرنامج النووي الباكستاني. حيث ستكون باكستان محاصره بتواجد عسكري أميريكي في أفغانستان من الشمال، وبالهند العدو التقليدي لباكستان من الشرق، وبالتواجد العسكري البحري الأميركي في بحر العرب من الجنوب.
  2. خدمة المخططات الأميركية الساعية للتحكم في منطقة بحر قزوين التي تعج باحتياطيات نفطية ضخمة.
  3. القضاء على مزارع الأفيون في أفغانستان ومحاصرة تجارته التي تشكل ثلاثة أرباع الاستهلاك العالمي.
  4. استخدام هذا الحشد في ضرب دول أخرى عربية وإسلامية تصنفها الولايات المتحدة كمعادية لها بدعوى إيوائها منظمات إرهابية، تتمثل في العراق وإيران والسودان واليمن وليبيا ولبنان وسوريا، وبما يخدم أهداف إسرائيل السياسية والإستراتيجية، باعتبار الضمان الأميركي المعلن لأمن إسرائيل، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن إسرائيل، والمنظمات الصهيونية العالمية، والماسونية العالمية من المحتمل أن يكونوا وراء تحريك الأحداث التي بدأت بعمليات 11 سبتمبر الماضي، هذا طبقا للخبرات التاريخية المعروفة، والتي تؤكد أن اليهود كانوا دوما وراء الحروب العالمية والإقليمية والثورات الأهلية في العالم.

طبيعة الحرب القادمة

لتحقيق الأهداف المعلنة للحملة، وأبرزها استعادة الهيبة الأميركية ورفع الروح المعنوية للشعب الأميركي، ستحرص القيادة الأميركية على شن حرب خاصة تتناسب مع طبيعة عدوها المستهدف وطبيعة أراضيه، ومن المتوقع أن تسير أبرز مراحل هذه الحرب على النحو الآتي:

  • تسلل عناصر مخابرات أميركية وقوات خاصة تقوم بعمليات مسح معلوماتي واسعة، بالإضافة لعلميات الاستطلاع والمخابرات الأرضية والجوية والفضائية لتحديد الأوضاع النهائية لقيادات وعناصر تنظيمي القاعدة وطالبان.
  • قصف صاروخي وجوي ضد الأهداف الأفغانية التابعة لتنظيمي طالبان والقاعدة.. مثل معسكرات التدريب، ومعظمها في مناطق (خوست) و(قندهار)، (جلال آباد)، بالإضافة لقصف العاصمة كابل انطلاقا من الدول المجاورة لأفغانستان، والتي وافقت على استخدام أراضيها من القوات الأميركية، وهي باكستان، وطاجيكستان، وتركمانستان وأذربيجان، ومن حاملات الطائرات وبوارج الصواريخ كروز في بحر العرب. وهو الجزء من الخطة الأميركية التي ستحرص واشنطن على تسجيله تليفزيونيا ليذاع بواسطة شبكة (C.N.N) وغيرها من الشبكات التليفزيونية العالمية، بهدف رفع الروح المعنوية للشعب الأميركي، واستعادة الهيبة الأميركية على مستوى العالم.
  • شن عمليات (استئصالية) تقوم بها القوات الخاصة الأميركية, مثل مجموعة (دلتا)، ومجموعة (سيل البحرية)، ومجموعة (القبعات الخضراء)، والفوج 75 كوماندوز، بالاشتراك مع الوحدات الجوية البريطانية الخاصة (إس. أي. إس)، بهدف أسر وإبادة العناصر الأفغانية المقاتلة فور رصد مواقعها. وستكون وسيلتهم في ذلك عمليات الإبرار الجوي بمروحيات الاقتحام الجوي تحت مساندة المروحيات الهجومية (أباتشي)، وتحت غطاء جوي مستمر من المقاتلات حتى انتهاء عملياتها وعودتها إلى قواعدها السابقة، وحتى لا تتعرض لخسائر ضخمة بسبب الكمائن الأفغانية المتوقع تواجدها في المناطق الجبلية وعلى طرق التحرك المتوقعة. ومن المؤكد أن القيادة الأميركية ستسعى لتحقيق أكبر استفادة من قوات المعارضة الأفغانية المتواجدة في شمالي أفغانستان، سواء في مجال المعلومات أو في العمليات القتالية ضد طالبان والقاعدة، وذلك تجنبا لتوريط القوات الأميركية البرية في عمليات هجومية لفترات طويلة تتكبد فيها خسائر بشرية جسمية، إلا أن ذلك سيكون أمراً صعباً للغاية، ناهيك عن تعرض القائمين بهذه العمليات لمخاطر عديدة.
  • قد تقوم القوات الأميركية بعمليات اقتحام واحتلال المدن الرئيسية في أفغانستان.. مثل كابل، هيرات، قندهار، جلال آباد، مزار شريف، وفرض حكومة موالية للولايات المتحدة من عملائها في أفغانستان والمعارضة الأفغانية، وقد تكون هذه الحكومة من عناصر الحكم الملكي القديم، أو تحالف يضم كل هؤلاء ويحظى بدعم وتأييد الدول المجاورة لاسيما باكستان ودول آسيا الوسطى ولا تعارضها إيران والصين، وإن كان ذلك صعباً بالنظر لتعارض الأهداف والمصالح بين الولايات المتحدة من جهة وإيران والصين من جهة أخرى. وستكون مثل هذه العملية بداية الاستنزاف الحقيقي للقوات الأميركية، وتورطها في المستنقع الأفغاني، وتكراراً للتجارب البريطانية والسوفياتية المشار إليها آنفا، حيث سيصعب على الولايات المتحدة الانسحاب بعد ذلك دون خسائر جسمية.

ويوجد اعتبار هام سيحكم الزمن المخصص للعمليات العسكرية الأميركية، وهو أن الوقت المتاح لها حتى شهر رمضان المبارك أقل من شهرين، ولن تستطيع واشنطن خلال تلك الفترة أن تحقق كل هذه الأهداف إذا ما قررت وقف الحرب خلال شهر رمضان احتراما لمشاعر المسلمين. أما إذا استبعدت ذلك ومضت في عملياتها، فسيواجهها تحد أخر هو (الجنرال شتاء) الذي سبق له أن هزم كلا من نابليون وهتلر في روسيا. حيث ستتعرض القوات الأميركية لمصاعب القتال في مناطق جبلية تغطيها الثلوج ويسودها البرد القارص، وما سيترتب على ذلك من مشاكل مادية ونفسية سيتعرض لها أفراد القوات الأميركية لن تكون أقل من تلك التي سبق أن تعرض لها سابقوهم في فيتنام، وهو ما سيساهم في مضاعفة خسائرهم.

هذا بالإضافة لوجود مخاوف على الصعيد الإنساني نتيجة تدفق مئات الآلاف من اللاجئين الأفغان على كل من باكستان وإيران وطاجيكستان وأوزبكستان، وصعوبة إيجاد مأوى لهم في هذه الدول، إلى جانب صعوبة الإمداد بالمواد الغذائية والطبية خاصة مع حلول فصل الشتاء تحت ظروف القتال، والتخوف من وقوع مجاعة وتفشي الأمراض بين السكان، مما قد يثير الرأي العام العالمي ضد الولايات المتحدة بسبب ما قد يحدث من كارثة إنسانية حذرت منها مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة.

النتائج المحتملة

  1. إطالة أمد الحرب
    ستسعى قيادة طالبان وتنظيم القاعدة إلى جذب وتوريط القوات الأميركية في عمليات قتال برية لفترات طويلة، وفي أكثر من موقع داخل أفغانستان في وقت واحد تشتيتاً للجهود الأميركية، مع التوسع في أعمال الكمائن والخداع بهدف إيقاع أكبر خسائر بشرية بها، مع تعمد الإعلان عنها عالمياً في شكل تصوير القتلى والأسرى الأميركيين، وبما يحدث تأثيراً سلبياً في الرأي العام الأميركي، ويدفعه للضغط على حكومته لسرعة الانسحاب من أفغانستان تلافيا لمزيد من الخسائر، وهذا هو الجانب الإعلامي المهم من وجهة نظر طالبان. وربما على عكس كل الإستراتيجيات الدفاعية المعروفة، والتي تستهدف منع العدو من اختراق الحدود والدفاعات وصده قبل أن يتوغل داخل الأراضي والمدن، فإن طالبان والقاعدة سيعملان على جذب القوات الأميركية إلى داخل المناطق الجبلية الصعبة والمدن والقرى الأفغانية لاستنزافها وإرهاقها في حرب طويلة مضنية.
  2. نجاح المهمة الأميركية وإقامة نظام بديل لطالبان
    استقرار الأمور لصالح الولايات المتحدة في أفغانستان نتيجة لنجاح عمليات (الاستئصال) التي ستقوم بها القوات الخاصة الأميركية ضد طالبان والقاعدة، خاصة مع النجاح في قتل وأسر قياداتهما، مما سيمكن واشنطن من إقامة نظام حاكم في أفغانستان موال لها من العناصر الأفغانية التي ستجندها لصالحها، ومساعدة هذا النظام الجديد في تشكيل حكومة تفرض نفسها بهياكل أمنية وإدارية في المدن الأفغانية الرئيسية، وهنا ستكون الولايات المتحدة مطالبة بدعم هذا النظام، وهو ما يتطلب من وجهة النظر الأميركية إيقاف أعمال القتال حتى يتحقق الاستقرار المطلوب، ودعوة اللاجئين إلى العودة لمدنهم وقراهم، إلى جانب وضع برنامج سريع للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أفغانستان لإشعار الأفغان بوجود تغيير إيجابي في حياتهم يُنسب الفضل فيه إلى واشنطن، ويشجعهم على تأييد التواجد العسكري الأميركي في أفغانستان. وهو ما سيتطلب استثمار عدة مليارات من الدولارات في مشاريع تنموية ذات عائد سريع. ويمكن أن تستغرق هذه المرحلة حوالي سنة كاملة بعد وقف إطلاق النار. إلا إن الولايات المتحدة ستكون مطالبة في ذات الوقت بتوفير الحماية العسكرية للنظام الحاكم الموالي لها، وهو ما سيفرض ضرورة تواجد عسكري أميركي شبه دائم في أفغانستان، وإن كان ليس بالحجم القائم حاليا لدواعي الحرب.

  3. سترفض روسيا والصين أي وجود عسكري أميركي في أفغانستان وستعملان وبمشاركة إيرانية متوقعة على تحريك القبائل الأفغانية ضد الحكومة الموالية لواشنطن في كابل

    تحرك روسيا والصين ضد الوجود الأميركي في أفغانستان
    سترفض روسيا والصين الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان بالقرب من أراضيها، ولذلك ستسعيان في إطار ما بينهما من شراكة إستراتيجية إلى تحريك القبائل الأفغانية ضد الحكومة الموالية لواشنطن في كابل، ومن المتوقع أن تشارك إيران في هذا التحرك الروسي الصيني بالنظر لتلاقي مصالح طهران معهما، خاصة وأنه بالوجود العسكري الأميركي في أفغانستان ستصبح إيران محاصرة بالولايات المتحدة من الغرب بقواتها في الخليج ومن الشرق بقواتها في أفغانستان. ولن تجد روسيا صعوبة في تحريك قبائل الطاجيك والأوزبك الأفغانية القريبة من الحدود مع بلدان آسيا الوسطى، والتي تشكل 25% من الشعب الأفغاني. نفس الوضع بالنسبة لإيران التي ستعمل بدورها على تحريك الشيعة من قبائل (الهزارة) و(الأيماق) ضد النظام الحاكم في أفغانستان. أما الصين والتي لها حدود ضيقة مع أفغانستان تبلغ 97كم في الشمال الشرقي، فإنها ستعمل بدورها على استقطاب قبائل البشتون المتواجدة شرقي وجنوبي أفغانستان، وتشكل الأغلبية بنسبة 60%، بالإضافة لامتداداتها في باكستان من أجل شن حرب طويلة ضد الوجود الأميركي في أفغانستان والحكومة العميلة لواشنطن. ومن ثم فإنه من المتوقع بعد عام واحد من إيقاف الحرب في أفغانستان، وفي ضوء التجربة السوفياتية السابقة، أن يتشكل من القبائل الأفغانية مرة أخرى تحالف مناهض للولايات المتحدة والحكومة الموالية لها، تغذيه وتدعمه كل من الصين وروسيا وإيران، يستهدف توريط الولايات المتحدة في المستنقع الأفغاني، وتكبيدها خسائر جسيمة تجبرها على الانسحاب من أفغانستان، وتلهي واشنطن عن الاهتمام بمناطق ملتهبة أخرى في العالم، ستجد الصين وروسيا وإيران فرصة لتحقيق أهدافهم فيها.. مثل تايوان بالنسبة للصين، والقوقاز بالنسبة لروسيا، ومنطقة الخليج بالنسبة لإيران، حيث سيتركز الاهتمام الأميركي فقط في الخروج من المستنقع الأفغاني قبل أن يتحول إلى فيتنام أخرى بالنسبة لها.
  4. استخدام أسلحة الدمار الشامل
    أما إذا لجأت الولايات المتحدة إلى استخدام أسلحة دمار شامل –نووية أو كيميائية– ضد العناصر الأفغانية المعارضة للتواجد الأميركي في أفغانستان والحكومة الموالية لها، وذلك لحسم الموقف لصالح واشنطن بسرعة، ومنعا للتورط في حرب استنزاف، فإن ذلك سيكون مدعاة لاستخدام طالبان والقاعدة ما لديهم من أسلحة دمار شامل كيميائية وغير كيميائية ضد القوات الأميركية في أفغانستان، بل وضد بعض الأهداف الإستراتيجية الأميركية ذات القيمة الحيوية، سواء خارج الولايات المتحدة أو داخلها، على نحو ما وقع في 11 سبتمبر الماضي في واشنطن ونيويورك. وقد يتصاعد التهديد الأميركي ليشمل الدول التي تقف وراء المعارضة الأفغانية –روسيا والصين وإيران– وهو ما يعني في هذه الحالة احتمال التحول إلى حرب عالمية ثالثة.

ــــــــــ
* خبير إستراتيجي مصري

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة