معنى يهودية الدولة   
الخميس 1431/11/13 هـ - الموافق 21/10/2010 م (آخر تحديث) الساعة 0:46 (مكة المكرمة)، 21:46 (غرينتش)
محمد علي الحلبي


منذ فترة قريبة استأثرت فكرة المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين بصيغتيها المباشرة وغير المباشرة بالساحة السياسية الإقليمية، بل العالمية إلى حد ما. لقد كثر الحديث عنها متضمنا التحليلات لأبعادها، وكذلك التوقعات المحتملة لنتائجها إثر لحظة الاتفاق لتكون مباشرة وبرعاية أميركية، وبحضور نظامين رسميين عربيين أفضل ما يمكن وصف حضورهما به هو "الغيب"، وقدامى العرب أطلقوا اسم الغيب على المكان الذي لا يُدرى ما فيه ولا حتى ما وراءه.

إضافة إلى أن بعض الأنظمة العربية الرسمية أيدت سراً أو علنا هذه المباحثات، وعندما تتوالد وتتكاثر قلة المعرفة وعدم الإدراك والضياع تغذيها عوامل مرغوبة لذاتها (مصلحه ذاتية، والمحافظة على حكم نظام الأسر، والاستئثار بغنائم السلطة الكثيرة، والتوريث)، والطريق لتحقيقها يمر عبر بوابة الالتزام الدقيق بتنفيذ الإملاءات والرغبات المغايرة لأماني الشعب العربي، عندها يصبح الغيب غيوبا واضعا الأمة العربية في حالة مأساوية لا قِبل لها بها.

"
الشعار الذي يبدو أنه جديد وهو يهودية الدولة إنما هو في حقيقته قديم وُلد مع ولادة العقيدة اليهودية، وخطورته الآن تتمثل في العودة إلى التاريخ القديم وصراعاته الدينية المدمرة
"
أفي هذا الوصف مبالغة؟!..
إطلاقا، فالمباحثات بدأت -وقد توقفت- بين طرفين، الأول الفلسطيني الذي تخلى مفاوضوه عن كل عناصر القوة الداعمة لحقوقهم، فألفوا الصمت وتآلفوا معه وتطبعوا به فلا شروط لديهم اللهم إلا وقف البناء الاستيطاني، وإن اضطرتهم الظروف للحديث عن "أمانيهم" فليس لديهم إلا التمسك بالشرعية الدولية التي زاد عمرها عن النصف قرن، فملّها الناس وملت بدورها من المتحدثين عنها بدون أفعال تدعمها.

والطرف الثاني "الإسرائيلي" الذي يصول ويجول قادته، ويضعون الشروط والاشتراطات وكان من أخطرها الاعتراف بيهودية الدولة، بينما يفرضون على الطرف الأول عدم وضع أي شرط، بل العودة لنقطة الصفر وبداية جديدة مُلغين بذلك كل المباحثات التي تمت منذ اتفاق أوسلو وحتى اليوم.

والطرف الثالث "الأميركي" الذي أتقن فنّ المراوغة والمداهنة والرياء، فهو حيادي نظريا، منحاز كليا، وعملي للإسرائيليين بفعل عوامل مصلحية داخلة في صلب السياسة الأميركية متأصلة فيها ولا عودة عنها، وما يُقال عن بقية الأطراف التي أسهمت، والتي قد تسهم مستقبلا في المباحثات، فأفضل تسمية لهم هي "كمالة العدد"، وهو تعبير عاميّ أي لا وزن ولا قيمة لهم فهم طيّعون لأوامر الراعي.

لقد شكلت "إسرائيل" وعلى مدار العقود الماضية بؤرة خطر وإزعاج، وقلق ونصب لحبائل الموت على البلدان المجاورة لها، فكانت الحروب المتعددة والصراعات غير المحددة الزمن وغير المحدودة الأنماط والأشكال فكثرت أنواعها وتنوعاتها، بل تمادت في غيّها وفي توسيع حلقات دوائر التآمر لتشمل الدول المحيطة بالأقطار العربية. وعلى سبيل العدّ لا الحصر، التآمر مع دول منبع نهر النيل ضد مصر والسودان..

فإسرائيل العماد والركيزة الأساسية لاستنزاف ثروات المنطقة لإضعافها ضمانا للمصالح الاستعمارية الجديدة، لكن الشعار الذي يبدو أنه جديد وهو يهودية الدولة إنما هو في حقيقته قديم وُلد مع ولادة العقيدة اليهودية، وخطورته الآن تتمثل في العودة إلى التاريخ القديم وصراعاته الدينية المدمرة.

وتتجلى الخطورة في بندين: الأول شمولي، والثاني خاص بالقضية الفلسطينية، فالشمولي تتركز فيه تغطية المصالح بتنوعاتها بغطاء ديني لتأخذ حدّة أكبر ولتخلف آثاراً من الصعب إغفالها أو تناسيها، وهذه الظاهرة تتوسع في هذه الأيام لتصبح سِمة من سمات عصرنا (صراعات دينية) وإن كانت مخالفة لكل الشرائع السماوية، فالله جلت قدرته قال في كتابه العزيز: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير" سورة الحجرات، الآية: 13.

وعن الشق المتعلق بالقضية الفلسطينية، فيعني إلغاءه لحق العودة للاجئين الفلسطينيين عام 1948، وسيعني مستقبلا حتمية ترحيل من بقي في الأرض المحتلة بعد عام النكبة وتعدادهم يقدر بـ1.5 مليون عربي فلسطيني.

وفي عودة إلى جذور الفكر اليهودي سنجد أن الركن الأساسي لعقيدتهم ينطلق من أنهم شعب الله المختار، فهم "الأخيار" وكل شعوب العالم قاطبة يعتبرونهم من "الأغيار"، ويصدمنا قول "أشعيا" في كتاب الدين اليهودي إذ يقول: "بالوجوه إلى الأرض يسجد لك ويلحسون غبار رجليك".. "بنو الغريب يبنون أسوارك، وملوكهم يخدمونك، تتفتح أبوابك ليؤتى إليك بغِنى الأمم وتقاد ملوكهم".."يقف الأجانب ويرعون غنمكم، ويكون بنو الغريب حراثيكم وكراميكم، أما أنتم فتدعون كهنة الرب، تأكلون ثروة الأمم، وعلى مجدهم تتآمرون".

من هذه الرؤى انبعثت العقيدة اليهودية، فالغرباء عندهم مجرد خدم لديهم، ثروتهم ليست لهم، بل "للأخيار". ومع هذا الوضع المزري المقرر للأغيار والذي سيضعونهم فيه فلا بد من التآمر عليهم، لا بل وإمعانا في الإذلال، عليهم لحس وتنظيف أرجلهم من الغبار!!.. لنتصور وفق هذه المقولة إلى أين وصل التمييز بين بني البشر؟!..

وعندما نبحث في أقوال المسؤولين الإسرائيليين جميعهم نرى مدى إيمانهم واعتقادهم بمقولة "أشعيا"، فحول أوهام السلام يقول صاحب معاهدة السلام مع مصر مناحيم بيغين: "لن يكون سلام لشعب إسرائيل، ولا في أرض إسرائيل، ولن يكون هناك سلام للعرب أيضا، ما دمنا لم نحرر وطننا بأكمله من النيل إلى الفرات حتى ولو وقعنا مع العرب معاهدة الصلح".

وقد سبقه للتعبير عن هذا الهدف رئيس الوزراء الإسرائيلي بن غوريون يوم قيام "دولة" إسرائيل عام 1948 إذ قال: "ليست هذه نهاية كفاحنا، بل إننا اليوم قد بدأنا، وعلينا المُضي لتحقيق الدولة التي جاهدنا في سبيلها من النيل إلى الفرات".

"
 هرتزل: "إذا حصلنا يوما على مدينة القدس، وكنت لا أزال حيا وقادرا على القيام بأي عمل، فسوف أزيل كل شيء ليس مقدسا لدى اليهود فيها، وسوف أحرق جميع الآثار الموجودة ولو مرّت عليها قرون"
"
وفي إطار العقلية المجرمة التي لا تكتفي بالقتل والاحتلال، بل تريد محوّ التراث الديني المُقام على الأرض الطاهرة مسيحيا كان أو مسلما، يقول مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هرتزل: "إذا حصلنا يوما على مدينة القدس، وكنت لا أزال حيا وقادرا على القيام بأي عمل فسوف أزيل كل شيء ليس مقدساً لدى اليهود فيها، وسوف أحرق جميع الآثار الموجودة ولو مرّت عليها قرون".

في عام 1983 وفي أكتوبر/تشرين الأول جدّد ثانية رئيس بلدية تل أبيب الهوية والمهنة للفلسطينيين في قوله: "يجب أن نقتل جميع الفلسطينيين ما لم يرتضوا بالعيش هنا كعبيد"، وفي كتاب "العرب في إسرائيل" للكاتب صبري جرجس ينقل في كتابه عن أوري لوبراني المستشار الخاص للشؤون العربية لرئيس الوزراء بن غوريون عام 1960 ليظهر مدى التطابق في قوله وفيما قاله "أشعيا" مقولته: "سنعمل على تحويل السكان العرب إلى مجتمع حطابين، ونُدُل" والنادل: الخادم الذي يقدم الطعام.

في كثرة المتاهات والشِباك التي تُنصب قبل وأثناء المفاوضات بدعم كبير من الراعي غير المحايد، تبرز فكرة الحدود الآمنة المطلوبة إسرائيليا، ورغم أن في ذلك مجافاة وبعدا عن المنطق، فالأمن يجب تحقيقه لمن اُعتدي عليه أي الضحية، وليس للجلاد، فإن رئيسة وزراء العدو غولدا مائير وفي عام 1969 نادت بهذه المقولة: "ليس عندي شك في أنه عندما يأتي اليوم الذي يكون فيه إمكان حقيقي للسلام لن يتنازل أحدنا -والتعبير هنا مطلق يشمل جميع المسؤولين- عن شبر واحد من الأراضي التي يمكن أن تضمن حدودا آمنة".

لكنها وفي 10/7/1969حددت مرحلياً الحدود الآمنة عندما خاطبت الجنود الإسرائيليين بقولها: "إن الآخرين لن يحددوا حدودنا إذ إنه في أي مكان تصلون إليه وتجلسون فيه تكون حدودنا"، وتتوسع في مراميها وطموحاتها، وبعد هزيمة عام 1967 وفي زيارة لها إلى بلدة "أم الرشراش" (إيلات) هتفت قائلة: "إنني أشم رائحة أجدادي في الحجاز، وهي وطننا الذي علينا استعادته".

وعن الفلسطينيين ومأساتهم القديمة ونزوحهم عن أراضيهم، والمأساة القادمة التي يُطمح ويخطط لها وفق شعار يهودية الدولة التي يجب أن تبقى حكرا على اليهود، فالأحاديث تماشت مع العقيدة الصهيونية. فمنذ عام 1937 قال بن غوريون: "يجب علينا طرد العرب وأخذ أماكنهم"، وفي عام 1948عاد ليحدد بدقة أكبر مصيرا للاجئين: "يجب القيام بكل شيء لضمان أن الفلسطينيين لن يعودوا أبدا"، مؤكدا لزملائه عدم عودتهم بقوله: "الكبار في العمر سيموتون، والصغار سوف ينسون"، وعن العرب الباقين (عرب 48) وللتخلص منهم قال: "يجب أن نستخدم الإرهاب والاغتيال والترهيب ومصادرة الأراضي وقطع جميع الخدمات الاجتماعية لتخليص الجليل من السكان العرب".

ويجاريه الرأي، وبعد أربعة عقود زمنية، رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون عندما يقول في أغسطس/آب 1988: "إنك ببساطة لا تحمل الناس في شاحنات وتذهب بهم بعيداً، إنني أفضل التوصية بسياسة إيجابية أن نخلق في الواقع وضعا يدفع الناس إلى أن يغادروا".

وفي ذات الإطار العقائدي لمفهوم يهودية الدولة، والنظرة اليهودية المتعالية تجاه الشعب العربي بل شعوب العالم، يقول الحاخام ياكوف بيران: "مليون عربي لا يساوون ظفر يهودي" (المرجع: نيويورك ديلي نيوز, فبراير/شباط).

"
في الإطار العقائدي لمفهوم يهودية الدولة والنظرة اليهودية المتعالية تجاه الشعب العربي بل شعوب العالم، يقول الحاخام ياكوف بيران: "مليون عربي لا يساوون ظفر يهودي"
"
ويسبقه وقاحة رجل أعمال صهيوني يقيم في واشنطن عندما يحدد لكل مستوطن ينجح في قتل فلسطيني مكافأة مقدارها 3000 دولار، و2000 دولار لمن يقتل فلسطينية، و1000 دولار لمن يقتل طفلا.. إنها نظرة الحقد والضعة والنذالة لم تترك من شرورها حتى الأطفال ملائكة الجنة.

أغلب ما ذكرته من آراء عبرت عن رأي المسؤولين الإسرائيليين ومؤيديهم منذ قيام الكيان وحتى اليوم، ومن جملة الإجراءات العديدة للتهويد القانون الذي اعتمده الكنيست بأغلبية ساحقة سنة 1985 والذي يمنع أي حزب يعارض صراحة في برنامجه مبدأ "يهودية الدولة" أو يقترح تعديل القانون بطرق ديمقراطية من المشاركة في الانتخابات البرلمانية.

فإسرائيل لليهود ولهم فقط حيثما وجدوا، وبالمقابل لا حقّ لسكانها من غير اليهود الذين يُعتبرون من الناحية الرسمية من درجة دنيا، فالقانون ذاته نص على أن تمنح بموجبه إسرائيل الأفضلية لليهودي على غيره في عدة مجالات أهمها ثلاثة: حق الإقامة، وحق العمل، وحق المساواة أمام القانون.

وعن أوضاع الفلسطينيين يقول محمد زيدان رئيس لجنة المتابعة للحفاظ على الهوية الفلسطينية: "المجتمع الفلسطيني يُعامل على ثلاثة محاور: فلسطينيو الشتات -وفي رأيه أن هذا الباب قد أغلق- والتضييق على أهل الضفة وغزة، وعرب الداخل الذين تعتبرهم الدولة الخطر الأكبر ويجب محاربتهم حيث بدأت بسنّ القوانين لهذه الغاية، كقانون استعمال أملاك الغائبين، وقانون حق خصخصة الأراضي.

ورغم الإجراءات الأخيرة التي طبقت فإسرائيل وضعت يدها أيضا على الأوقاف الإسلامية المُقدرة بعشر مساحة الأرض الفلسطينية، وهدمت بعد النكبة عام 48 حوالي 500 قرية ومدينة هاجر سكانها، كما هدمت الكثير من الآثار المملوكية والعثمانية لأنها تقع في الطبقات العليا من الأرض، كما دمرت الكثير من المعالم الإسلامية بزعم التنقيب عن آثارها.

إنها سياسة سرقة الماضي والحاضر وحتى المستقبل، وإمعاناً في التضليل فقد أصبح يُلقن الأطفال اليهود منذ مرحلة التعليم الابتدائي أن كل الأرض التي يملكها "الأغيار" غير اليهود والتابعة لأرض إسرائيل تعتبر أرضا محتلة ويجب تحريرها، والاستنتاج المنطقي في هذه المرحلة هو التهجير القسري لكل الأغيار الذين يعيشون على هذه الأراضي، وبأفضلية متميزة يتم تهويد منطقة الخليل.

أما الراعي الأميركي فقد كان منذ البدء داعما لإسرائيل، وما زال داعما لها على حساب الأمة العربية، ومن طريف الحكايات أن مؤلف كتاب "التاريخ اليهودي" الكاتب إسرائيل شاحاك وهو رئيس الرابطة الإسرائيلية لحقوق الإنسان قال في مقدمة كتابه: "تحدث لي عند نهاية الخمسينيات جون كينيدي عن المراحل الأولى لجولة ترومان الانتخابية سنة 1948 قائلا: بينما كانت الحملة الانتخابية تسير من سيئ إلى أسوأ سلّم صهيوني أميركي لترومان في قطاره الانتخابي حقيبة تحتوي على مليوني دولار، وهذا ما جعلنا نعترف بإسرائيل بتلك السرعة".

وفعلا كانت أميركا الدولة الأولى التي اعترفت بها بعد دقائق من صدور القرار الأممي، والأطرف من ذلك حكاية إيدي جاكسون الذي قدّم الرئيس ترومان إلى عدد من الحاضرين في معهد لاهوتي يهودي واصفا إياه بأنه الرجل الذي ساعد على خلق دولة إسرائيل، فردّ عليه ترومان مستشهداً بفكرة يهودية قائمة على النفي والبعث.. "ماذا تعني بقولك ساعد على خلق الدولة؟!.. إنني قورش.. إنني قورش، ومن ذا ينسى قورش وهو الذي أعاد اليهود من منفاهم في بابل إلى القدس؟".

ويُكمل مسيرة البداية جميع الرؤساء الأميركيين ويقتفون خطى ترومان أوفياء له ولسياسته في نفس مستوى وفائه للصهيوني الذي قدّم له المنحة المالية في القطار لنجاحه في انتخابات الرئاسة، فالرئيس السابق بوش أعلن في خطابه أمام الكنيست يوم 15 مايو/أيار 2008 عن عصر الدولة اليهودية بمناسبة الذكرى الستين لقيام دولة إسرائيل، والرئيس الحالي أوباما ينادي بيهودية الدولة، ولقد تراجع مع مبعوثه جورج ميتشل عما قالاه بوقف الاستيطان وراحا يتحدثان وبشكل ناعم عن تجميده, فالاستيطان وهو التعبير الملطف عن اغتصاب الأرض دخل في أرجوحات السياسة كنّا في الزمن الماضي نطلق عليها اسم المستعمرات، وبتنا نسميها بالمستوطنات ليضيع الحق وتمحى الحقائق.

تحدثنا في البداية عن الخطر الداهم لشعار "يهودية الدولة" وعن بعده الشمولي ألا وهو خلق وبعث الصراعات الدينية، والرئيس الحالي شمعون بيريز يؤكد ذلك بقوله: "إننا لن نشعر بالأمن والاطمئنان ما دام الإسلام شاهرا سيف الجهاد، ولن نطمئن حتى يخمد الإسلام سيفه إلى الأبد".

"
كثير من الوقائع تؤذن بزوال إسرائيل إذا سار أبناء الأمة العربية خلف القادة المناضلين، ودعموهم بكل السبل في نضالهم لتحقيق آية العلوّ الثاني في سورة الإسراء
"
إن مقولته تعبير عن محور رئيسي في معاداة الإسلام، وفي محاولات فاشلة لإبعاد فرض الجهاد الذي أوجبه الله على عباده المؤمنين إذا احتلت بلادهم، ومع كل ما يحيط بنا من مؤامرات وتراجعات، بل وتنازلات مؤلمة عن الحقوق، إلا أن الشيخ الفاضل رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية وفي معرض حديثه يضيء لنا إشراقات إذ يقول: "إنني أضع جواباً للسؤال الذي يدفع المؤسسة الإسرائيلية للإصرار على يهودية الدولة، ففي استطلاع لجدول الفساد في مؤتمر سديروت للشؤون الاجتماعية تبين أن 67% من المجتمع الإسرائيلي يعتقد أن مستوى الفساد عالٍ أو عالٍ جدا، وأن 72% من القادمين الروس يرفضون البقاء في الدولة".

ويضيف: أن تقريراً للسي آي أي -ناقلا إياه عن أحد المحامين الدوليين- يفيد أن مليوني إسرائيلي متوقع نزوحهم إلى أميركا خلال 15 سنة قادمة، إضافة إلى مليون ونصف المليون من المتوقع نزوحهم إلى أوروبا، وهناك نصف المليون يعيشون في إسرائيل ويحملون جوازات سفر أميركية، وعدد آخر قد يكون مشابها يحمل جوازات سفر أوروبية. والمتحدثة باسم وزارة المهاجرين تقول: إن عدد القادمين إلى البلاد يشبه عدد الخارجين منها، ونسبة التهرب ممن الخدمة الإلزامية ارتفعت من18.2% إلى 25.8% عند الذكور، وعند الإناث من 32% إلى 44%.

إنها وقائع تؤذن بزوال إسرائيل إذا سار أبناء الأمة العربية خلف القادة المناضلين، ودعموهم بكل السبل في نضالهم لتحقيق آية العلوّ الثاني في سورة الإسراء، ليدخل المسلمون المسجد كما دخلوه أول مرة زمن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وليستمر عشاق المفاوضات في عشقهم المتمادي للكراسي والطاولات، والكلمات الجوفاء والأحاديث التي لا طائل منها.

وهنا لا بد من الإقرار بحقيقة أن الجامعة العربية رفضت الاعتراف بيهودية الدولة، ويتمنى الجميع الحفاظ على هذا القرار، والعمل بكل الوسائل لمنع وأده ودفنه بل ووضع الخطط والبرامج المعادية له.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة