حماس في مواجهة مسلسل الابتزاز والاستدراج   
الخميس 1428/2/26 هـ - الموافق 15/3/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:25 (مكة المكرمة)، 11:25 (غرينتش)
ياسر الزعاترة


وثيقة الوفاق كمحطة أولى

محددات البرنامج السياسي

الانقلاب المسلح كمحطة ابتزاز أخرى
اتفاق مكة وحكاية "احترام" الاتفاقات
ما بعد اتفاق مكة

 

منذ فوزها في الانتخابات التشريعية مطلع العام الماضي تتعرض حركة المقاومة الإسلامية "حماس" لمسلسل ابتزاز واستدراج ما زال يفعل فعله في خطابها وسلوكها السياسي، الأمر الذي يثير مخاوف محبيها، وهم بلا شك القطاع الأعرض من الشارع العربي والإسلامي، فيما يثير شهية خصومها حين يمنحهم الأمل بإمكانية دفعها نحو تغيير جوهري في خطابها وممارستها بما يفقدها مصداقيتها وحضورها في الوعي الجمعي للأمة.

 

يدخل في نفس السياق ما يمكن أن يوصف بأنه لعب على تناقضات الحركة وعمل حثيث على إحداث اختراقات فيها، ومن ثم تفرقة لصفها بين داخل وخارج، وبين قطاع غزة وضفة غربية، وبين متشددين ومعتدلين.

 

ولا شك في أن بوسع الاحتلال ومن يساندونه من عرب وعجم أن ينفذوا لعبة من هذا النوع بما يملكونه من قدرة على التأثير، أكان من حيث الاعتقال والاغتيال، أم من حيث المنع والمنح، وصولا إلى التسريبات والعلاقات الخاصة مع هذه الجهة أو تلك.

 

وقد أثبت التاريخ أنه ما من حركة سياسية مهما كان تراثها النضالي والفكري يمكن أن تكون عصية على التأثر بأجواء وظروف من هذا النوع.

 

وما من شك في أن غياب القادة الكبار في الحركة لا بد أن يترك آثارا واضحة على أدائها، وحين قرر شارون التخلص من أعمدة الحركة في الداخل فهو لم يكن يلعب، الأمر الذي ينطبق على تغييب ياسر عرفات بالنسبة لحركة فتح وصولا إلى وضعها بيد تيار معين له مساره السياسي المعروف. 

 

بغياب القادة الكبار في الداخل (الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وإسماعيل أبو شنب وصلاح شحادة وإبراهيم المقادمة في قطاع غزة، وجمال منصور وجمال سليم في الضفة الغربية)، فضلا عن اعتقال جحافل من خيرة الرجال، في الضفة الغربية على وجه الخصوص، بحدوث ذلك يمكن القول إن الحركة قد فقدت أعمدتها الرئيسية، مفسحة المجال أمام قيادات أقل كفاءة وتأثيرا مهما قيل في فضلهم وجهادهم.

 

فيما قدمت الانتخابات البلدية والتشريعية وبعد ذلك الحكومة قطاعات من النخبة لم ينخرط بعضها سابقا في العمل السياسي، وربما النضال المباشر في بعض الأحيان.

 

وثيقة الوفاق كمحطة أولى 

"
طرحت وثيقة الأسرى كمحطة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وهي وثيقة صيغت عمليا عبر صفقة بين الرئاسة ودوائر معينة في حركة فتح، ما جعلها من حيث النص والمضمون العام وثيقة فتحاوية لا تنسجم مع مواقف حماس
"
كانت وثيقة الوفاق الوطني أو ما عرف بوثيقة الأسرى هي محطة الاستدراج الأولى لحماس، وقد جاءت بالتأكيد محمولة على قدر كبير من الابتزاز للحركة وحكومتها عندما فرض الحصار بعد رفض حركة فتح المشاركة في الحكومة.

 

وهنا كان على حماس أن تبحث عن سبل لفك الحصار من خلال علاقاتها العربية والدولية، الأمر الذي فشل حين عجزت حتى عن إدخال الأموال التي جمعتها.

 

في هذه الأجواء طرحت وثيقة الأسرى كمحطة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وهي وثيقة صيغت عملياً من خلال صفقة بين الرئاسة ودوائر معينة في حركة فتح، ما جعلها من حيث النص والمضمون العام وثيقة فتحاوية لا تنسجم مع مواقف حماس وبرنامجها السياسي.

 

في هذا السياق برزت لعبة الابتزاز عندما هدد الرئيس الفلسطيني بطرح الوثيقة في استفتاء عام على الشعب الفلسطيني، فكان أن تراجعت الحركة أمام الضغط ووافقت على الوثيقة مع تعديل بسيط في المقدمة نصه "أن الحقوق لا تسقط بالتقادم وعلى قاعدة عدم الاعتراف بشرعية الاحتلال".

 

وهو تعديل مكن الحركة من القول إنها لم تعترف بالاحتلال ولم تغير برنامجها مع أن بنود الوثيقة واضحة الحديث عن الشرعية العربية والدولية.

 

قلنا يومها إن توقيع الوثيقة لن يحل المعضلة، وسيكون لها ما بعدها، لا سيما في ظل النص الذي أضيف للمقدمة، لا سيما أن المطلوب من قبل الطرف الآخر منذ اللحظة الأولى هو تشويه حماس من أجل تسهيل إقصائها، ولا بد للتشويه من نصوص ومواقف أكثر وضوحا وحسما.

 

محددات البرنامج السياسي 

حدث ما توقعناه، ولم يلبث القوم أن قالوا إن وثيقة الأسرى أو الوفاق غير كافية لتشكيل "حكومة قادرة على فك الحصار"، حسب التعبير الذي دخل سوق التداول على نحو يومي، ولا بد من برنامج سياسي للحكومة.

 

ومن خلال حوارات تركزت في قطاع غزة جرى التوصل إلى ما عرف بمحددات البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية، وهنا كانت المفاجأة أن تفضي الحوارات إلى تمرير الوثيقة من قبل مندوب عن حماس.

 

ونقول المفاجأة لأن الوثيقة كانت قطيعة مع الخطاب السياسي للحركة، إذ كانت تلبي عمليا شروط الرباعية الدولية، الأمر الذي أذهل المسؤولين الآخرين في الحركة، ليس في الخارج فقط كما أشيع، بل في الداخل أيضا.

 

فكان التراجع الطبيعي عنها، وهو ما أوقف مشاورات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية لبعض الوقت، مفسحا المجال لحرب إعلامية واسعة النطاق.

 

هكذا أكد هذا الجزء من المسلسل (وثيقة الأسرى ووثيقة المحددات) أن بقاء الحكومة قد أصبح الحاكم على تفكير عدد من قيادات حماس بصرف النظر عن حجم التنازلات، ليس فقط في قطاع غزة الذي يشعر أهله بقدر من التحرر، بل أيضا في الضفة الغربية التي ينظر للحركة فيها عدد من الأكاديميين، وهؤلاء تؤثر فيهم هواجس الاحتلال الذي يتحكم بكل شيء من جهة، إلى جانب زعران حركة فتح الذين يتحركون بحرية ودون رادع في المدن والقرى والمخيمات.

 

"
بقاء الحكومة أصبح الحاكم على تفكير عدد من قيادات حماس بصرف النظر عن حجم التنازلات، ليس فقط في قطاع غزة الذي يشعر أهله بقدر من التحرر، بل أيضا في الضفة الغربية التي ينظر للحركة فيها عدد من الأكاديميين
"
لم يتوقف الأمر عند ذلك كله، بل أضيفت إليه سلسلة من التصريحات التي يصعب حصرها هنا لنواب ووزراء ومستشارين تتحدث لغة لم تعهدها حركة حماس التي لم تغير في عهد الشيخ أحمد ياسين خطابها رغم جميع التقلبات.

 

إذ لم يتجاوز الشيخ الشهيد طرحه الذي قدمه في العام 1989 القائم على هدنة لـ10 سنوات مقابل الانسحاب من كامل الأراضي المحتلة عام 1967 مع حق العودة والإفراج عن جميع الأسرى.

 

بل إنه لم يتحدث عن مفاوضات تجريها الحركة، بل كان يحيل الأمر إلى منظمة التحرير من دون أن يقول إنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وأحيانا يطالب الإسرائيليين بقبول الهدنة قبل الدخول في تفاصيل التطبيق، لأن أمرا كهذا لا يحتاج الكثير من التفاوض، وقد يكون انسحابا من جانب واحد. 

 

والواقع أن الشيخ الشهيد لم يكن من السذاجة بحيث يعتقد أن الدولة العبرية يمكنها قبول عرض من هذا النوع، كما كان يدرك أن وقوع المعجزة سيعني تفكيك المشروع الصهيوني، ونقول معجزة لأن آخرين في السلطة كانوا يعرضون عليها ما هو أفضل كثيرا ولم تكن تقبله.

 

لكنه كان يتحدث عن طرح شرعي متوفر في كتب الفقه، فيما تابعنا آخرين من بعده يتحدثون عن هدنة لـ50 سنة، بينما يتبرع أحدهم بالقول "تجدد تلقائيا"، وعندما يسأل عن ذلك يرد بأنه كان يمزح!!

 

أضيف إلى ذلك أيضا ما عرف بوثيقة أحمد يوسف، المستشار السياسي لرئيس الوزراء إسماعيل هنية، وهي وإن كانت حكاية سخيفة نفخ فيها البعض على نحو جعلها قضية للمزايدة، إلا أن ذلك لا ينفي وقوع خطأ من رجل ليس من مهماته التحاور وطرح المشاريع أو حتى استقبالها، والأصل أنه مجرد مستشار، وليس من مصلحة حماس أن تقبل مشروع عصام سرطاوي جديد بين صفوفها بصرف النظر عن نواياه.

 

بعد ذلك لم يتردد عدد من أعضاء "الفريق الواقعي الجديد"، لا سيما في الضفة الغربية في التنظير لضرورة التفريق بين الحركة والحكومة، في طرح لا ينسجم مع أي منطق سياسي، إذ كيف يمكن لحزب سياسي أن يشكل حكومة ثم يتركها تقدم خطابا وطرحا غير ذلك الذي انتخبه الناس على أساسه، وأي استغفال، بل ربما خيانة للجماهير ينطوي عليه مثل هذا السلوك؟!


 

الانقلاب المسلح كمحطة ابتزاز أخرى 

"
جاءت محاولات التحرش بالحكومة وقوتها التنفيذية في غزة من أجل دفعها لارتكاب الأخطاء وإراقة الدم الفلسطيني، ورغم الفشل الذي واكب الحركة في إدارة المعركة الإعلامية لم تأت نتيجة اللعبة كما خطط لها فريق محمد دحلان
"
لم تستجب دوائر الحركة في الداخل والخارج لمثل ذلك الطرح وجرى الإصرار على رفض خطاب الاعتراف بالكيان الصهيوني، في حين كان الحصار يثبت فشله في شطب تجربة الحكومة على نحو ما أمل الخصوم.

 

وهنا جاءت محاولات التحرش بالحكومة وقوتها التنفيذية في غزة من أجل دفعها لارتكاب الأخطاء وإراقة الدم الفلسطيني، ورغم الفشل الذي واكب الحركة في إدارة المعركة الإعلامية لم تأت نتيجة اللعبة كما خطط لها فريق محمد دحلان.

 

إذ سيطرت حماس عسكريا على القطاع، الأمر الذي دفع الدول العربية إلى التدخل، أكان حرصا على الدم الفلسطيني، أم لاعتبارات سياسية أخرى، أم خوفا من مزيد من التصعيد الذي لا يريده الأميركان بسبب رغبة التفرغ للملف العراقي والتحضير للهجوم على إيران، فضلا عن عدم استعداد المجتمع الإسرائيلي لدورة عنف جديدة بعد هيمنة لبنان والفشل في اجتياح قطاع غزة.

 

اتفاق مكة وحكاية "احترام" الاتفاقات 

على هذه الخلفية جاء اتفاق مكة، الذي سبقته مشاورات ووساطات ماراثونية، الأمر الذي أفرز الاتفاق بصيغته المعروفة، وهي صيغة تنبع أهميتها من البرنامج السياسي وليس من توزيع الحقائب الوزارية، وإن بقيت هذه الأخيرة إشكالية على نحو من الأنحاء.

 

ولعل أهم ما أفرزته المشاورات هو نص الاتفاق على احترام الاتفاقات الموقعة بين السلطة ومنظمة التحرير وبين العدو الصهيوني، مع العلم أن قيادة فتح والسلطة كانت تصر على كلمة التزام، وليس احترام، فيما أصرت حماس على كلمة احترام، مضيفة عبارة أخرى جرى حذفها تقول "بما يحافظ على حقوق وأهداف الشعب الفلسطيني".

 

ولنتخيل هنا طرفا فلسطينيا يرفض وضع عبارة من هذا النوع في اتفاق سياسي بين الحركتين الأهم في الشعب الفلسطيني!!

 

"
بعد الاتفاق اعتقد الكثيرون أن كل شيء سيكون على ما يرام، وأن حكومة الوحدة ستشكل على نحو سريع لا يتجاوز مهلة الأسابيع الثلاثة المتفق عليها, الأمر الذي لم يحدث حتى كتابة هذه السطور مع نهاية الأسبوع الثاني من مارس/ آذار
"
من المؤكد أن ثمة فرقا بين الكلمتين من حيث المعنى، لكن الاحترام ليس سهلا، ولولا إصرار الطرف الآخر لكان تأثير الكلمة سيئا من حيث الدلالات السياسية بالنسبة لحركة لها مواقفها المختلفة مع ما وقع من اتفاقات.

 

بعد الاتفاق اعتقد الكثيرون أن كل شيء سيكون على ما يرام، وأن حكومة الوحدة ستشكل على نحو سريع لا يتجاوز مهلة الأسابيع الثلاثة المتفق عليها وفق التوزيعة التي تم الاتفاق عليها، الأمر الذي لم يحدث حتى كتابة هذه السطور مع نهاية الأسبوع الثاني من مارس/ آذار.

 

ويقال إن موضوع وزير الداخلية هو العقبة الأساسية حيث نص الاتفاق على تسمية حماس لوزير مستقل يوافق عليه الرئيس الفلسطيني، الأمر الذي لم يحدث إلى الآن، حيث رفض هذا الأخير الاسم الذي قدم له، فيما قدم هو قائمة بـ10 أسماء على حماس أن تختار واحدا من بينهم.

 

ما بعد اتفاق مكة

لن نتوقف كثيراًعند هذه المحطة، رغم أنها قد تفجر الوضع من جديد وتعوق تشكيل الحكومة، حسب التطورات الأخرى محليا وعربيا، وربما إقليميا ودوليا، وسنعتبر أن الحكومة قد تشكلت، وهنا نسأل هل يعني تشكيل الحكومة أن الصراع قد انتهى بين حماس وفتح أو القيادة المتنفذة في السلطة، وأن لعبة الابتزاز والاستدراج قد انتهت عمليا بعد فشلها في الوصول إلى ما تريد؟

 

ما نحن متأكدون منه هو أن لعبة الابتزاز والاستدراج لن تتوقف بحال، بصرف النظر عما إذا كانت ستحقق أهدافها، أم سيكون لعقلاء حماس وقادتها الكبار في الداخل والخارج، وبدعم من الحركة الإسلامية دور في الحيلولة دون إفشال اللعبة.

 

حتى الآن يبدو واضحا من خطاب بعض الدوائر العربية والدولية (الرباعية، فضلا عن الولايات المتحدة منفردة) أن اللعبة ستتواصل، وأن تمرير حكومة الوحدة لن يعني فك الحصار، بل سيتواصل الابتزاز من أجل دفع حماس نحو القبول بشروط الرباعية (الاعتراف بالاتفاقات الموقعة والاعتراف بالاحتلال ونبذ العنف).

 

وهنا سيكون لجماعة السلطة وفتح دورهم الباطني في تكريس الضغط على الحكومة دون الخوف من اتهامهم بالتحريض عليها، على اعتبار أنهم جزء منها، إلى جانب تواصل لعبة التشويه من خلال الإعلام.

 

ولا يستبعد بالطبع أن يصار إلى تمرير المساعدات إلى الرئاسة، أو التعامل مع وزراء فتح والمستقلين كسلام فياض، واستبعاد وزراء حماس، أو معظمهم في أقل تقدير، ومن بينهم رئيس الوزراء إسماعيل هنية.

 

هكذا سيتواصل الابتزاز، على أمل أن توافق حماس على شروط الرباعية، وعندها (حسب تفكير الطرف الآخر)، إما أن يجري الانتظار حتى الانتخابات المقبلة، حيث سيرتب فوز لفتح ولو بقليل من الفهلوة والتزوير، لاسيما في الضفة.

 

وإما أن تغتنم فرصة أخرى قبل ذلك، حسب التطورات، حيث لا يستبعد أن يدخل الإسرائيليون على الخط باجتياح لقطاع غزة يقلم أظافر حركة حماس العسكرية.

 

"
جماعة "خمسة بلدي" لن يغيروا بوصلتهم التي تركز على إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الانتخابات التشريعية، وهو ما يحظى بدعم النظام العربي الرسمي الذي لا بد له من إقصاء حماس كنموذج إسلامي مزعج يشجع سواه، ومن ورائه النظام الدولي أيضا، ومعه المؤسسة الإسرائيلية
"
المهم أن جماعة "خمسة بلدي" لن يغيروا بوصلتهم التي تركز على إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الانتخابات التشريعية، وهو ما يحظى بدعم النظام العربي الرسمي الذي لا بد له من إقصاء حماس كنموذج إسلامي مزعج يشجع سواه، ومن ورائه النظام الدولي أيضا، ومعه المؤسسة الإسرائيلية.

 

إنها نفس اللعبة المعروفة التي استخدمت مع حركة فتح ولم تحصل بعدها على شيء، بل اغتيل ياسر عرفات في نهايتها، و"من يجرب المجرب عقله مخرّب"، كما هو المثل الشعبي المعروف.

 

مع العلم أن نجاح اللعبة لن يترك الوضع الفلسطيني نهب الفراغ، بل سيملؤه أناس آخرون ما زالوا على خط الجهاد، وسيكون من بينهم، ربما، أناس من حماس نفسها.

 

ما يمكن أن يفشل هذه اللعبة برمتها هو تمسك حماس بثوابتها ووقف سياسة التراجع أيا يكن مضمونها، بصرف النظر عن مصير الحكومة، ولا شك أن الروحية العامة للحركة وقيادتها وكوادرها هي الصمود على الثوابت كما تقول أغلب المؤشرات، خلافا للكلام الذي ورد على لسان الدكتور أيمن الظواهري الذي اتهمها ظلما بالتنازل عن فلسطين، فيما العالم كله يطاردها من أجل أن تعترف بدولة الاحتلال وتوافق على قرارات ما يسمى الشرعية الدولية.

 

أما المسار الآخر فهو أن تمضي حكومة الوحدة ويذهب محمود عباس إلى الإسرائيليين والأميركان بهدف التفاوض فلا يحصل على شيء كما هو متوقع، فيكون الوضع الطبيعي هو انتفاضة جديدة تبقي الوضع على حاله تبعا لفشل جماعة رفض العسكرة في إقناع الناس برفض المقاومة كمسار لتحصيل الحقوق. 

 

ولا شك أن الأوضاع المحيطة ممثلة في الفشل العسكري الأميركي في العراق وأفغانستان سيكون لها دورها في الدفع باتجاه مرحلة مقاومة جديدة، ربما تكون أقوى من سابقتها.

 

حتى يحدث ذلك ينبغي أن تتواصل المقاومة ولو في الحد الأدنى المتاح، إضافة إلى العمل الجماهيري ضد إجراءات الاحتلال من اغتيالات واعتقالات واستيطان وتهويد للقدس واستهداف للمسجد الأقصى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة