أميركا ترامب وسيناريوهات العلاقة مع إيران   
الثلاثاء 1438/2/14 هـ - الموافق 15/11/2016 م (آخر تحديث) الساعة 15:27 (مكة المكرمة)، 12:27 (غرينتش)
محجوب الزويري

مؤشرات مقلقة
السيناريوهات المحتملة

مع الفوز المفاجئ والملفت للمرشح الجمهوري القادم من قطاع الأعمال والتجارة دونالد ترامب، تدخل الولايات المتحدة الأميركية ومعها العالم مرحلة من التخمينات والتوقعات حول مستقبل السياسة الداخلية للرئيس المنتخب وكذلك السياسة الخارجية.

هذه التخمينات تسعى إلى فهم ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنقاد في سياساتها إلى مقولات ترامب خلال الحملة الانتخابية أم ستتغلب فيها المؤسسية، بحيث يظهر أن حجم القلق العالمي من ترامب كان مبالغا فيها؟

كما هو معروف فإن هناك تركيزا كبيرا في سياق الاحتمالات والتوقعات حول السياسة الخارجية الأميركية على تعامل إدارة ترامب مع منطقة الشرق الأوسط بشكل عام وإيران بشكل خاص. في هذه المقالة سيتم التركيز على سيناريوهات العلاقة الأميركية الإيرانية في ظل نتيجة الانتخابات الرئاسية الأميركية والتي حملت إلى البيت الأبيض رئيسا محسوبا على الحزب الجمهوري، كما أن انتخابات مجلس النواب والكونغرس حملت أغلبية جمهورية أيضا.

مع تولي الرئيس المنتخب دونالد ترامب الرئاسة رسميا فإن إيران ستبدأ التحضيرات للانتخابات الرئاسية الثانية عشر، والتي ستجري في شهر مايو/أيار ٢٠١٧. هذا التطور سيؤثر بشكل مباشر في سياقات الأحداث المتعلقة بالانتخابات الرئاسية الإيرانية

للتوصل إلى فهم أقرب إلى الدقة لاحتمالات العلاقات الأميركية الإيرانية يجب النظر إلى جملة من المحطات المهمة القادمة والتي تبدأ بتولي الرئيس المنتخب صلاحياته في يناير/كانون الثاني ٢٠١٧.

مع تولي الرئيس المنتخب دونالد ترامب الرئاسة رسميا فإن إيران ستبدأ التحضيرات للانتخابات الرئاسية الثانية عشر، والتي ستجري في شهر مايو/أيار ٢٠١٧. هذا التطور سيؤثر بشكل مباشر في سياقات الأحداث المتعلقة بالانتخابات الرئاسية الإيرانية. وقد تمثلت أول التأثيرات في إعلان أحد القيادات السابقة لقوات التعبئة والحرس والثوري، ووزير النفط السابق رستم قاسمي نيته الترشح للانتخابات الرئاسية، وبالتزامن مع ذلك أعلن وزير الاتصالات السابق المحسوب على التيار المحافظ التقليدي نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.

مؤشرات مقلقة
بالنظر إلى خطاب الرئيس المنتخب، فقد أعلن أنه سيعمل على إعادة فتح باب التفاوض بخصوص البرنامج النووي الإيراني، وأنه يعتقد أن الاتفاق أعطى لإيران ما لا تستحق. بالطبع الحديث عن إعادة التفاوض يعني وقف جميع الإجراءات التي كانت إيران تركز عليها في بناء ثقة مع المجتمع الدولي. هذه الإجراءات تركز على رفع العقوبات حتى يستطيع النظام السياسي الإيراني الحصول على الحد الأدنى الذي يمكن أن يقدمه للرأي العام الداخلي الإيراني الذي كان يشكك في الاتفاق ويرى فيه استسلاما للغرب.

والواقع أن وقف تلك الإجراءات سيؤدي تدريجيا إلى صعوبات اقتصادية ويمكن أن يهدد كل ذلك احتمالات عودة الرئيس الإيراني الحالي حجة الإسلام حسن روحاني في فترة رئاسية ثانية.

تطورات الأحداث في الفترة الزمنية بين يناير/كانون الثاني، ومايو/أيار ٢٠١٧ تذكر بالفترة بين يناير/كانون الثاني، ويونيو/حزيران من العام ٢٠٠٩ حيث باشر الرئيس باراك أوباما مهامه في البيت الأبيض، حينها كانت إيران تستعد للانتخابات الرئاسية العاشرة والتي عقدت في يونيو/حزيران، والتي أتت بالرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد. الفرق يكمن في تصور باراك أوباما ودونالد ترامب للتعامل مع إيران، أوباما كان عازما على كسر بعض الحواجز المتعلقة بالملف النووي الإيراني، بينما يركز ترامب على منع أية مكتسبات قد تحصل عليها إيران من الاتفاق النووي.

السيناريوهات المحتملة
يشير الخطاب السياسي للرئيس المنتخب ترامب وتصريحاته القليلة حتى الآن إلى وجود حالة من عدم اليقين الأقرب إلى التشاؤم بخصوص استمرار مسار الانفتاح على إيران والذي أُقر وفق الاتفاق النووي. مثل هذا السيناريو سيرسل رسائل سلبية للجمهورية الإسلامية؛ وهو ما سينعكس في عودة إيران إلى مربع ما قبل الاتفاق من حيث إخفاء أنشطتها من جهة والتعاون مع وكالة الطاقة النووية من جهة أخرى.

المهم في هذا السياق هو أن ترامب وفريقه مقتنعون أن الاتفاق لم يكن ليحصل لولا رغبة المؤسسة السياسية الأميركية التقليدية التي انتقدها بشكل شديد. من هنا فإن القوى الأخرى لا يمكنها أن تنفذ أي التزام بمعزل عن الولايات المتحدة التي يريدها أن تعود قوية. كما أن تلك الدول ستحتاج واشنطن للتوصل إلى مخرج ديبلوماسي. وللتذكير فإنه وخلال الفترة ما بين عامي ٢٠٠٣ و ٢٠١٤ كان غياب مشاركة واشنطن الفاعلة عن عملية التفاوض بين الأوروبيين وإيران أحد أهم العوامل في عدم التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي.

هناك من يقول إن الاتفاق النووي اتفاق أممي، وأن العقوبات كانت تحت الفصل السابع وأزيلت وبالتالي من الصعب إعادة العجلة إلى الوراء؛ ولكن مثل هذا الكلام يمكن أن يكون له تأثير إذا ما كانت الإدارة الجديدة لا تملك خيارات أخرى لتجاوز كل ذلك، وهي في الحقيقة لديها هذه الخيارات

سيناريو البناء على الاتفاق بطريقة تعيد إيران إلى المجتمع الدولي يبدو بعيدا وذلك لأن ترامب كان قد عهد إلى فريق ضمن حملته الانتخابية للعمل على تقييم شامل للاتفاق النووي والمزايا التي تحصل عليها إيران بموجب الاتفاق، وكذلك الالتزامات المطالبة بها من قبل المجتمع الدولي. مثل هذا التقييم سيصبح الآن أحد أهم المرجعيات لخطواته القادمة نحو إيران.

ثمة ما هو ملفت بالنسبة لموقف ترامب من إيران، وهو أن الإدارات السابقة بما فيها إدارة باراك أوباما تأخذ بعين الاعتبار -ولو بالحد الأدنى- قلق حلفائها من سياستها نحو إيران، لكن ترامب لا يبدو كذلك. مثل هذا الأمر سيعقد وسائل الرد الإيرانية التي كانت تختفي دائما وراء إدانة بعض حلفاء واشنطن لا سيما في منطقة الخليج العربي في التحريض على إيران.

إن خيارات ترامب المحدودة بالنسبة لمعالجة العلاقة مع إيران لا سيما الملف النووي الإيراني ستدفع النظام السياسي في إيران إلى اتباع سياسة أكثر عدائية وربما ستنعكس في رفض أي مقترحات أميركية بخصوص إعادة التفاوض أو حتى إبطاء خطوات تنفيذ الاتفاق. مثل هذا الخيار ربما يدفع إلى تصعيد كلامي وسياسي، الأمر الذي قد يعيد الخيار العسكري المحدود ضد المنشآت النووية الإيرانية بعد غياب لحوالي عامين إلى دائرة التوقعات. مثل هذا السيناريو ستكون له ارتداداته الإقليمية من قبل إيران لا سيما في ملفات مثل الملفين السوري واليمني.

ثمة من يقول إن الاتفاق النووي اتفاق أممي، وأن العقوبات كانت تحت الفصل السابع وأزيلت وبالتالي من الصعب إعادة العجلة إلى الوراء؛ ولكن مثل هذا الكلام يمكن أن يكون له تأثير إذا ما كانت الإدارة الجديدة لا تملك خيارات أخرى لتجاوز كل ذلك، وهي في الحقيقة لديها هذه الخيارات.

قبل العقوبات الأممية كانت الولايات المتحدة تفرض عقوبات أحادية على إيران وكانت تمنع الشركات الأميركية من التعامل مع إيران؛ بعبارة أخرى يمكن لإدارة ترامب الاكتفاء بإجراءات تعقد تنفيذ الاتفاق وتحد من تفاعل قطاع الشركات والأعمال وكذلك النظام المالي الأميركي مع إيران.

ما هو مهم في هذا السياق هو أن الإدارة الجديدة قد تلجأ إلى مزيد من شيطنة إيران داخليا وخارجيا وهو ما سيضيف تعقيدات أكثر على طريق تنفيذ الاتفاق النووي. من المتوقع أن يتلقى ترامب مساعدة في هذا المجال من الكونغرس الذي يسجل حضور الأغلبية الجمهورية في مجلسيه وكذلك من إسرائيل وربما من الغاضبين من سياسة إيران في الشرق الأوسط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة