الحرب الباردة.. هل تعود من جديد؟   
الجمعة 1428/6/28 هـ - الموافق 13/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 14:01 (مكة المكرمة)، 11:01 (غرينتش)


إبراهيم غرايبة

الحرب الباردة تعود أو لا تعود؟
هل تكون الصواريخ الأميركية سببا في أزمة جديدة؟
صربيا وأزمات أخرى

تشكلت عقب الحرب العالمية الثانية حالة سياسية عالمية قائمة على التنافس بدون حرب أو صراع عسكري مباشر بين الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها وبين الاتحاد السوفياتي وحلفائه.

وكانت هذه الحالة تنظم الصراع على النفوذ العسكري والسياسي في العالم، وسباق التسلح، والجاسوسية مع الالتزام في الوقت نفسه بتقاليد وسياسات تجعل الصراع بدون سلاح أو في حروب تقليدية محدودة وتحت السيطرة تجري بالوكالة.

وكانت نهاية هذه الحرب بداية لحالة من الفوضى والشك والتفرد الأميركي المزعج للعالم كله تقريبا، وكشفت أيضا أن الجماعات المسلحة كانت أكثر انضباطا وأنها في المرحلة الجديدة قد انطلقت بلا عقال أو تنظيم حتى أصبحت تهديدا عالميا مربكا، وربما تكون عودة الحرب الباردة أكثر أمانا وتنظيما للعالم.

وبالطبع فإنها حاجة أو ضرورة لا تكفي لعودة الحرب الباردة، وإن كانت شرطا موضوعيا، فهل تستطيع روسيا أو الصين أو كلاهما استعادة حالة التوازن العالمي وإعادة تنظيم العالم بعيدا عن الهيمنة الأميركية المتفردة؟

الحرب الباردة تعود أو لا تعود؟
"
كثير من المحللين يستبعدون عودة الحرب الباردة بعد أن مضى العالم في حالة لا رجعة فيها من الاعتماد المتبادل والتداخل الاقتصادي والمعلوماتي، وأصبح التنافس العالمي يتخذ أشكالا ومضامين مختلفة عن المرحلة السابقة
"
بدأ الحديث عن عودة الحرب الباردة يشكل السؤال الرئيس في التحليلات السياسية والاهتمام الإعلامي منذ أن انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعنف الولايات المتحدة الأميركية لأنها تعتزم بناء درع صاروخي في التشيك وبولندا، واعتبر هذا المشروع تهديدا للأمن الروسي.

وأصبح عاديا أن تجد اليوم في الصحافة العالمية العريقة مثل نيويورك تايمز وغارديان وواشنطن بوست ودير شبيغل عناوين كبيرة ورئيسة من قبيل "الحرب البادرة" والحنين إلى الحرب الباردة، وهل تعود الحرب؟

ولكن يستبعد كثير من المحللين عودة الحرب بعد أن مضى العالم في حالة لا رجعة فيها من الاعتماد المتبادل والتداخل الاقتصادي والمعلوماتي، وأصبح التنافس العالمي يتخذ أشكالا ومضامين مختلفة عن المرحلة السابقة.

ذلك أن نهاية الحرب الباردة لم تكن مجرد انتصار وهزيمة، أو توجهات سياسية عالمية جديدة، ولكنها حالة سياسية واجتماعية وثقافية تشكلت حول الاقتصاد الجديد (اقتصاد المعرفة) وتقنياته المتمثلة في الحوسبة والمعلوماتية والعولمة، والتي غيرت كل شيء وصنعت عالما جديدا من الموارد وقواعد التنافس والصراع والتعاون.

وقد تشكل مكافحة الإرهاب في نظر البعض قاعدة للمشاركة العالمية واستبعاد الحرب الباردة، ولكنه (الإرهاب) لا يمكن اعتباره خطيرا وقويا لدرجة قدرته على الوقوف في جهة والعالم كله بأسلحته وتقنياته وأنظمته السياسية في جهة أخرى.

فهو أقل شأنا من ذلك بكثير، ولا يعقل بحال أن الدرع الصاروخي الذي ستقيمه الولايات المتحدة في التشيك سيكون لمواجهة أبو مصعب وأبو هوشر وأبو دجانة وغيرهم ممن يتحدث عنهم الإعلام باعتبارهم قادة لجماعات إرهابية.

فحتى لو كانت هذه الجماعات موجودة بالفعل وتشكل تهديدا فإن مواجهته تحتاج إلى وسائل أخرى غير الجيوش والأسلحة المتطورة، وربما تكون هذه هي أزمة الولايات المتحدة الأميركية، فهي تخوض حربا لا تحتاج فيها إلى صواريخ بالستية وأسلحة نووية وتقدم تقني وجيوش هائلة.

ولم تكن نتيجة الصواريخ الجبارة والعملاقة التي ألقيت على أفغانستان سوى حفر في الجبال والصحارى أو تدمير لبعض الخيام والبيوت الطينية، وربما لأجل ذلك كانت بجاجة لحرب على بلد يمتلك جسورا وعمارات واتصالات وجامعات يمكن تدميرها.

فالولايات المتحدة كانت متأكدة مثلما العالم كله أن النظام السياسي في العراق ليس له علاقة بالقاعدة والإرهاب، وليس لديه أسلحة دمار شامل.

"
ثمة حنين قومي وعاطفي لدى القادة الروس السياسيين والعسكريين للعودة إلى مرحلة الدولة العظمى، واستدراك الجرح والهزيمة التي لحقت بالاتحاد السوفياتي
"
ويدفع مؤيدو استبعاد عودة الحرب الباردة بالفجوة الاقتصادية الكبيرة بين روسيا وبين الولايات المتحدة وحلفائها، وأن روسيا خسرت معظم إن لم يكن جميع حلفائها السابقين، مثل دول أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى وجيرانها الأقربين.

ولكن التحليل المقابل يرد بأن روسيا كسبت حلفاء جددا ومهمين مثل إيران والصين، وربما الهند، وأميركا اللاتينية، وأنها تستطيع بالتحالف مع هذه الدول تشكيل جبهة عالمية أكبر اقتصاديا وسياسيا وسكانيا.

كما أن الاقتصاد الروسي والإيراني بالإضافة إلى الاقتصاد الصيني والهندي يشهد حالة غير مسبوقة من النمو، فقد استفادت كل من روسيا وإيران من ارتفاع أسعار النفط في إعادة تنظيم اقتصادها ومؤسساتها وبناء وتحديث جيوشها وقواتها العسكرية والدفاعية.

وفي جميع الأحوال فإنه يبدو مؤكدا أن ثمة حنينا قوميا وعاطفيا لدى القادة الروس السياسيين والعسكريين للعودة إلى مرحلة الدولة العظمى، واستدراك الجرح والهزيمة التي لحقت بالاتحاد السوفياتي، يقول الرئيس الروسي بوتين: إن انهيار الاتحاد السوفياتي "كان أكبر كارثة في تاريخ روسيا".

هل تكون الصواريخ الأميركية سببا في أزمة جديدة؟
أجرت روسيا في 30 مايو/أيار 2007 تجربة ناجحة عشية انعقاد مؤتمر الدول الثماني (G8) لإطلاق صاروخين عابرين للقارات ربما بهدف التذكير بأهمية المفاوضات حول سياسة التسلح، وإن كان الخبير الألماني غوتس نوينيك رئيس قسم أبحاث التسلح في معهد أبحاث السلام والسياسات الأمنية في جامعة هامبورغ، يؤكد أن ذلك "لا يعني أن العالم يتوجه نحو مرحلة جديدة من التسلح".

وكان متحدث باسم وزارة الدفاع الروسية قال إن الصاروخ "آر.إس 24" أطلق من منصة متحركة في موقع بليستسك لإطلاق الصواريخ الذي يقع على بعد ثمانمئة كيلومتر شمال موسكو.

وأصاب الصاروخ هدفه في موقع كورا الاختباري في شبه جزيرة كامتشاتكا التي يسكنها عدد قليل من السكان في أقصى شرق روسيا، وحسب مصادر روسية فإن نجاح إطلاق هذا الصاروخ يعزز القدرة العسكرية الروسية لتتغلب على أنظمة الدفاع ضد الصواريخ ويزيد من قوتها في مجال الردع النووي.

ولكن روسيا برأي نوينيك تريد تذكير المجتمع الدولي بأن هناك حاجة لمفاوضات بشأن سياسة الردع باستخدام الأسلحة"، ويشير الخبير الألماني إلى أن لدى كل من روسيا والولايات المتحدة أسلحة نووية وصواريخ، ولا يمكن تفسير وجود هذه الأسلحة إلا على أنها محاولة تهدف لردع الطرف الآخر، مضيفا أن ما تخطط له الولايات المتحدة من بناء درع صاروخي في شرق أوروبا يعقد هذه المسألة ويعطل عملية تخفيض ترسانة الأسلحة.

"
الاستمرار في خطة بناء الدرع الصاروخي الأميركي في شرق أوروبا قد يؤدي إلى انسحاب روسيا من اتفاقية الحد من الصواريخ بعيدة ومتوسطة المدى التي تم توقيعها بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي في عام 1987
"
ويبدو أن روسيا حسب ما يقول الخبير الألماني نوينيك في مقابلة مع موقع مجلة دويتش الألمانية قد بدأت في مرحلة جديدة لتطوير أسلحتها.

وأعرب نوينيك عن خشيته من أن يؤدي الاستمرار في خطة بناء الدرع الصاروخي الأميركي في شرق أوروبا إلى انسحاب روسيا من اتفاقية الحد من الصواريخ بعيدة ومتوسطة المدى التي تم توقيعها بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي في عام 1987.

وكان نائب رئيس الوزراء الروسي سيرغي إيفانوف وصف مؤخرا هذه الاتفاقية بأنها "أحد بقايا الحرب الباردة ولن تستمر للأبد"، وفي حال انسحاب روسيا من الاتفاقية المذكورة ردا على خطط الولايات المتحدة فإن ذلك كما يقول نوينيك "سيشكل ضربة كبيرة لجهود الحد من الأسلحة ويمكن أن يؤدي إلى أن يبدأ الجانبان ببناء أنظمة صواريخ جديدة"، ويؤشر أيضا بوضوح على أن الإدارة الأميركية غير مهتمة بالاتفاقيات متعددة الأطراف للسيطرة على التسلح.

ويعتقد وزير الدفاع الروسي إيفانوف أنه أصبح من الضروري أن تطور روسيا أسلحتها لأن دولا كثيرة تفعل ذلك، ويعتبر إيفانوف أحد المتشددين البارزين من الساسة الروس، وهو الشخصية الأوفر حظا لخلافة الرئيس فلاديمير بوتين في الانتخابات في مارس/آذار القادم على الرغم من أنه لم يعلن حتى الآن ما إذا كان سيرشح نفسه أم لا.

ونسبت وكالة إيتارتاس الروسية للأنباء عن إيفانوف قوله إن الصاروخ الروسي الجديد بمقدوره خرق أي درع صاروخي، وإن التطويرات التكتيكية والإستراتيجية الجديدة الخاصة بروسيا قادرة على التغلب على أي نظام دفاع صاروخي حالي أو مستقبلي.

ويرى خبراء عسكريون روس أن إطلاق الصاروخ الجديد يشكل جزءا من "الرد الفاعل" على الدرع الصاروخي الذي تعتزم واشنطن بناءه، وتقول روسيا إنه يشكل تهديدا لأمنها. وأبلغ الجنرال الروسي فيكتور ييسين محطة تلفزيون توداي الروسية الرسمية أن روسيا قادرة على التغلب على أي أنظمة دفاع صاروخية يمكن أن تطورها بلدان أجنبية.

وقد آثرت الولايات المتحدة الأميركية عدم التصعيد السياسي والإعلامي مع روسيا، وقالت إن مشروعها للردع الصاروخي ليس موجها ضد روسيا، وإنما هدفه التصدي للتهديد الصاروخي الإيراني.

وقال الرئيس الأميركي بوش إن "الحرب الباردة قد انتهت" ويجب ألا تخشى موسكو من نشر الصواريخ الأميركية في أوروبا، فهي عملية دفاع محض، بل ودعا الروس إلى المشاركة في منظومة الردع الصاروخي.

وانتقدت الصين أيضا المشروع الأميركي لنشر درع مضادة للصواريخ، معتبرة أن هذه المبادرة تسيء إلى "الثقة المتبادلة" بين الدول الكبرى وتهدد بإثارة "مشكلات جديدة" على صعيد انتشار الأسلحة النووية، وقالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية جيانغ يو إن "الصين تعتبر أن الدفاع المضاد للصواريخ له تأثير على التوازن الإستراتيجي والاستقرار".

وأضافت أن "هذا لا يساهم في تعزيز الثقة المتبادلة بين الدول الكبرى وفي الأمن الإقليمي، كما أنه قد يثير مشكلات جديدة متعلقة بانتشار الأسلحة النووية".

وفي المقابل فإن رئيس الحكومة البولندية ياروسلاف كاتشينسكي اتهم بوتين بإحياء أكثر أشكال الحرب الباردة خشونة، معتبرا تهديدات الرئيس بوتين بتوجيه الصواريخ الروسية نحو أوروبا في حال مضي الأميركيين بنشر الدرع الصاروخي في التشيك وبولندا بأنها تشبه تهجمات الزعيم السوفياتي السابق نيكيتا خروتشوف.

وأعلنت دول أوروبية عدة عن قلقها من التصريحات والمواقف والتهديدات الروسية بنشر صواريخ موجهة إلى أوروبا، وإعلان بوتين تجميد التزام بلاده بالمعاهدة الأوروبية للرقابة على التسلح، وبرر بوتين ذلك بأن الناتو لم يُصدق حتى الآن على اتفاقية عام 1999 الخاصة بهذه القوات.

مشيرا أيضا إلى أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي "تستغل الوضع لتوسيع تفوقها العسكري" وقال في هذا الصدد "شركاؤنا لا يتصرفون بشكل سليم". كما هدد بوتين خلال خطابه هذا بانسحاب روسيا من المعاهدة الأولى السارية حاليا إذا لم تصدق عليها جميع الدول الأعضاء بالناتو خلال عام.

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في أوسلو أمام ممثلي الدول الأعضاء بالناتو "إذا أردنا أن نكون جادين وواقعيين فإن فكرة وجود عشرة صواريخ دفاعية وبعض مواقع الرادار في شرق أوروبا لن تضر بإستراتيجية الردع الروسية".

وأضافت رايس أن الأمر "لم يكن يستدعي كل هذا الصخب". ورأت أن الاستياء الروسي تجاه الناتو قد تراكم منذ وقت طويل وأن الجدل بشأن خطة الولايات المتحدة لنصب أجهزة دفاع صاروخية المتمثلة في عشرة صواريخ في بولندا وأجهزة رادار في التشيك ليس إلا القشة التي قصمت ظهر البعير.

"
بوتين: لا أحد يشعر بالأمان في عالم أحادي القطب.. إن عالما أحادي القطب تقوده الولايات المتحدة الأميركية أمر لا يمكن القبول به، وقد أدى إلى المزيد من الحروب والصراعات في مختلف أنحاء العالم
"
وبالعودة إلى مناسبات عدة جرت في الشهور الماضية يمكن ملاحظة عدد كبير من الإشارات والتصريحات حول الأزمة الروسية الأميركية التي تؤكد أن أزمة الصواريخ الأخيرة لم تكن مفاجأة، ففي مؤتمر الأمن الدولي الذي عقد في ميونيخ بألمانيا في 10 فبراير/شباط من العام الجاري قال الرئيس الروسي بوتين الذي شارك في المؤتمر للمرة الأولى التي يشارك فيها رئيس روسي منذ انعقاد المؤتمر دوريا منذ عام 1962 إنه لا أحد يشعر بالأمان في عالم أحادي القطب.

 وقال أيضا إن عالما أحادي القطب تقوده الولايات المتحدة الأميركية أمر لا يمكن القبول به، وقد أدى إلى المزيد من الحروب والصراعات في مختلف أنحاء العالم، وقال "إننا نشهد اليوم استخداما مفرطا لا يمكن احتواؤه للقوة العسكرية في العلاقات الدولية تقريبا".

صربيا وأزمات أخرى
الواقع أن الأزمات الروسية مع الولايات المتحدة وأوروبا كثيرة ومعقدة، وإن كانت تجري إدارتها بصمت، ولكن طفا على السطح منها أزمات كثيرة، مثل توريد ونقل الغاز، وتصدير اللحوم البولندية إلى روسيا، ولكن أكثرها أهمية وربما لا تقل عن أزمة صواريخ التشيك هي استقلال كوسوفو عن صربيا.

فروسيا تعارض بشدة استقلال كوسوفو، وترفض أي إجراء يتم على حساب صربيا، وتهدد روسيا باستخدام حق النقض الفيتو في مجلس الأمن ضد مشروع أوروبي لاستقلال كوسوفو.

ومضت روسيا في اتفاقيات وإجراءات جديدة تعزز من موقفها التفاوضي مع أوروبا وتغير قواعد اللعبة، فقد وقعت الحكومة الروسية في 13 مايو/أيار الماضي اتفاقا مع كل من تركمانستان وكزاخستان بشأن أنبوب لنقل الغاز، وسيزيد هذا الاتفاق من حاجة الاتحاد الأوروبي لروسيا لضمان توريد الغاز إليه، حيث أن الأنبوب الجديد سيمر عبر روسيا إلى الدول الأوروبية بعكس ما كانت الدول الغربية تسعى إليه من تجنب الأراضي الروسية عند بناء هذا الأنبوب.

"
 الأزمة القائمة لم تصل إلى مستوى الحرب الباردة السابقة، ولكنها تتصاعد بجدية، وقد تتفوق في المستقبل القريب على الحرب الباردة السابقة في الانقسام والصراع
"
ويبدو أن هذا الأمر هو ما دعا ألمانيا إلى مزيد من التودد إلى الجانب الروسي سعيا منها للتوصل لاتفاق معها، وفي هذا السياق بين شتاينماير وزير الخارجية الألماني أن "روسيا ليست جاراً كبيراً فحسب بل أيضاً شريك رئيسي في حل الخلافات على المستوى العالمي." وأضاف "أفترض أن روسيا تعلم أن الاتحاد الأوروبي يمكن التعويل عليه كشريك مهم لها". وأصدرت الحكومة الألمانية بياناً قالت فيه إن الاتحاد الأوروبي "مهتم بعلاقة إستراتيجية مع روسيا".

وكما هو معلوم فإن دول أوروبا الشرقية مثل بولندا والتشيك وبلغاريا وألبانيا وليتوانيا تتخذ موقفا مؤيدا من السياسة الأميركية، وقد استخدمت بولندا حقها في النقض ضمن الاتحاد الأوروبي لمنع حصول مفاوضات مع روسيا حول اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي، وانتقدت بولندا على لسان وزيرة خارجيتها آنا فوتيغا ما وصفته بالضعف الألماني في التعامل مع روسيا، وهكذا فإن أزمة الصواريخ التشيكية تبدو في الحقيقة تعبيرا عن الخلاف الأوروبي الأوروبي والخلاف الأوروبي الأميركي.

وهكذا فإن الأزمة بين روسيا والغرب قائمة، ولم تتوقف عمليات التجسس، ولا الاختلافات السياسية والاقتصادية الكبيرة والصغيرة بين الطرفين، وكما حققت الولايات المتحدة مكاسب إستراتيجية كبيرة بانضمام دول أوروبا الشرقية إليها بل وتأييدها أكثر من أوروبا التقليدية، فإن روسيا قد حققت اختراقات ومكاسب جديدة ومهمة، أهمها توظيف النمو الاقتصادي وتطور الموقف الصيني والأميركي اللاتيني، وربما يكون أكثرها أهمية هو الفشل الأميركي في العراق.

لم تصل الأزمة القائمة إلى مستوى الحرب الباردة السابقة، ولكنها تتصاعد بجدية، وقد تتفوق في المستقبل القريب على الحرب الباردة السابقة في الانقسام والصراع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كاتب أردني

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة