مؤتمر الخريف الأميركي وخريف المؤتمرات الفلسطينية   
الثلاثاء 1428/10/4 هـ - الموافق 16/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:13 (مكة المكرمة)، 13:13 (غرينتش)


إبراهيم عجوة

دعت بعض الفصائل الفلسطينية وبمبادرة من حركة حماس "مشكورة"، إلى عقد مؤتمر فلسطيني عربي يضم فصائل وأحزاب وشخصيات وطنية ونقابية وشبابية، يسبق مؤتمر الخريف الأميركي.

"
نحن بحاجة إلى بناء جبهة إنقاذ فلسطينية، تقفز فوق مقدسات مفتعلة، بدءا من مقدس الوحدة الوطنية دون أي مضمون، ومقدس منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني دون ميثاقها، ومقدس الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف
"
المؤتمر الوطني الفلسطيني المزمع عقده كما صرح بذلك العديد من أقطابه والناطقين الإعلاميين لبعض الفصائل الداعية إليه، هو فكرة جاءت من خارج الفصائل! وحاولت الفصائل أن تعطيه زخما وطنيا عاما عبر التأكيد على مشاركة كل القوى والفصائل والشخصيات والفعاليات وممثلين عن كل التجمعات الفلسطينية والجميع مدعو للمشاركة في هذا المؤتمر.

الدعوة بحسب الداعين موجهة لكل القوى والفصائل، فصائل منظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف) والتحالف الوطني إلى جانب شخصيات وفعاليات وطنية فلسطينية.

المؤتمر ليست له مهمة تنظيمية ضد م.ت.ف وليس بديلا أو انقساما عنها بل هو لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية وفي إطار م.ت.ف على أسس ديمقراطية. ولن تنبثق عنه أي صيغة تنظيمية، وقد يطرح البعض وجهة نظر خاصة تجاه هذا الموضوع، لكن لا يعتبر ذلك من توجهات المؤتمر.

وكما جاء على لسان الداعين بأن أهداف المؤتمر تتلخص في:
أ- حماية القضية الوطنية الفلسطينية من المخاطر التي تهددها نتيجة اشتداد التآمر الأميركي الصهيوني والطروحات المنوي عرضها في مؤتمر الخريف الأميركي من قبل أميركا وإسرائيل.

ب- استمرار العمل ووضع الآليات لإنهاء ومعالجة حالة الانقسام الفلسطيني وإعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية من خلال الدعوة إلى حوار وطني شامل لإعادة بناء وتفعيل م.ت.ف وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح في الوضع الداخلي.

ج- التمسك بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها.

المؤتمر ليس مع جهة ضد جهة, يعني ليس مع حماس ضد فتح وليس مع فتح ضد حماس، هو عمل وطني فلسطيني.

المدعوون الضيوف ممثلون عن المؤتمر القومي، والمؤتمر القومي الإسلامي، ومؤتمر الأحزاب العربية وبعض قادة الأحزاب العربية والحليفة والصديقة وحضورهم سيكون في جلسة الافتتاح.

وباختصار فإن هدف المؤتمر في جوهره إعلان الرفض لأي تنازلات يمكن أن يقدم عليها الطرف الذي يدعي تمثيل الفلسطينيين في المؤتمر والمتمثل في رئيس السلطة محمود عباس والوفد المرافق.

لا بأس في أن هذا أحد أشكال التصدي لمؤتمر بوش، ولكن هذا لا يعني أنه ليس الشكل الأكثر بؤسا في ظل متطلبات المأزق الفلسطيني الراهن. فما هذه الخلطة وهذه المخاوف وهذه المقدسات الزائفة عندما يكون المقدس الأول وهو القضية برمتها قيد التدمير؟

فمن خلال المحددات أعلاه لا يعدو هذا النوع من العمل أن يكون مهرجانا خطابيا تذكر تصريحات الداعين إليه بذلك المؤتمر الذي عقد في نفس العاصمة نهاية العام 1998م على هامش اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني الذي عقد في غزة لشطب بعض مواد الميثاق الوطني الفلسطيني، إن لم نقل أهمها بحضور الرئيس الأميركي بيل كلينتون.

بل أكاد أجزم أن النصوص تكاد تكون منسوخة عنه، وحصل الاجتماع وحصل التنازل، وحصل مؤتمر دمشق وحصل الرفض، لكن ما الذي حصل بعد ذلك؟

لقد أسقط أصحاب المؤتمر تحالفهم وتركوه تحالفا شكليا هشا موضوعا على الرف تحت الطلب، وذهب الأغلب تحت شعار الوحدة الوطنية إلى المتنازلين في اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني لمشاركتهم بقايا ثمرة الاجتماع وهي السلطة الفلسطينية بعدما تركها شارون أثرا بعد عين.

لا أعتقد أن ما يحتاجه الفلسطينيون اليوم مؤتمرا خريفيا لمواجهة مؤتمر الخريف الأميركي، فكلا المؤتمرين، مع عدم المساواة بينهما، يكشف عري السياسة الفلسطينية في هذا الخريف ويكشف البؤس الذي آلت إليه القوى السياسية الفلسطينية.

هذا النوع من المؤتمرات يدخل في باب التظاهرات والمهرجانات الخطابية السياسية التي تؤكد فقط حضور الخطيب من خلال لغو سياسي يخلو من المضمون سئمت منه آذان الشعب الفلسطيني.

الفلسطينيون اليوم يحتاجون إلى رافعة سياسية تنظيمية وطنية شاملة تنتشلهم من مستنقع أوسلو الذي توغل في الجسم السياسي الفلسطيني حتى النخاع.

جل ما يحتاجه الفلسطينيون اليوم هو نقد قاس لتجربة قواهم السياسية وعدم التمسك بثمار هذه التجربة المرة، والقفز فوق المصالح الفئوية الضيقة التي تجسدت كأحمال كاذبة لهذا العقم السياسي، لأن هذه الأحمال رغم ما يبدو منها من وهم الحمل فإن محصلتها الحقيقية خيبة كبيرة عند اقتراب موعد الوضع.

نحن بحاجة إلى بناء جبهة إنقاذ فلسطينية، تقفز فوق مقدسات مفتعلة، بدءا من مقدس الوحدة الوطنية دون أي مضمون، ومقدس منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني دون ميثاقها، ومقدس الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

"
منظمة التحرير اكتسبت قدسيتها حين كانت تتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني وبميثاقها معه، ولكن عندما لا يبقى من منظمة التحرير غير شرعيتها المشبوهة، ولا يحتفظ بها إلا كمظلة تحمي من يدّعون تمثيلها من غضب شعبهم على التفريط والتنازلات...
"
لم تقم حركة تحرر وطني في كل تجارب الشعوب على وحدة وطنية بمعنى إجماع شعب محتل أو كل قواه السياسية، حتى في تجربة الثورة الجزائرية كان هناك 38% من الشعب الجزائري مع الانضمام إلى فرنسا، وكان هناك عشرات الألوف من الجزائريين منخرطين جنودا في الجيش الفرنسي.

وبنت جبهة التحرير الجزائرية مشروعها على مقاومة المحتل ولم تتنازل للقوى التي كانت ترى مصلحتها في العلاقة مع المحتل الفرنسي أو في الانضمام إلى فرنسا.

لم تبحث جبهة التحرير الجزائرية عن قواسم مشتركة مع هؤلاء، بل أصرت على مشروعها وهو مشروع التحرير والمقاومة حتى رحيل المحتل الفرنسي وقطعان مستوطنيه.

لا أدري ما القاسم المشترك الذي يبحث عنه تحالف القوى الفلسطينية وعلى رأسه حماس مع محمود عباس، وإذا كان هناك من قاسم مشترك فلا أعتقد أنه من الحجم بحيث يصلح أساسا لوحدة وطنية إلا إذا كانت هناك قواسم لا تعلن عنها حماس أو لا يعلن عنها عباس، ربما يكون عباس مع المقاومة في السر ولا يعرف بهذا السر أحد غير حماس، وربما تكون حماس مع مشروع التسوية الأوسلوية ولا يعرف بهذا السر أحد غير محمود عباس.

لا يعني غياب القواسم المشتركة الذهاب إلى الحرب مع الطرف الآخر، ولكنه يعني بأن هناك مشروعين لكل أدواته ووسائله وأهدافه ويجب أن يتمايزا، كما أن لكل تحالفاته وجبهاته ويجب أن يتمايزا.

لقد تمايز المشروعان في مرحلة مبكرة من مشروع أوسلو، ولكن الطرف المنخرط في أوسلو استطاع بناء جبهته الفلسطينية من فصائل منظمة التحرير المتفقة معه في الهدف والوسيلة، وحدد تحالفاته وتخندقاته، بينما لم يستطع الطرف النقيض أن يبني جبهته المناهضة.

لقد عرَفت الفصائل الفلسطينية العشر نفسها كاصطفاف فلسطيني، ولم تتقدم منذ تلك اللحظة لتطور من نفسها صيغة جبهوية بقيادة موحدة، وعلى قاعدة رؤية واضحة ومتمايزة وقاطعة مع هذا المشروع وأصحابه، بل لقد بقيت تراوح مكانها كحالة اصطفاف وتنتظر تحسين شروط شراكتها مع البرنامج الآخر.

ليس جادا في مشروع التحرير من ينتظر إجماع الشعب أو إجماع كل قواه السياسية، خاصة عندما يتعلق الأمر بجمع متناقضين، لا قاسم مشترك بينهما سوى الخراب الشامل.

لا نفهم سر عدم قيام جبهة إنقاذ فلسطينية حقيقية تجمع فصائل وشخصيات وفاعليات سياسية فلسطينية وعربية، لا للتنازع على المقدس المسمى منظمة التحرير، بل لبناء أداة فلسطينية قادرة على المقارعة وتحقيق الأهداف المحددة لهذه الجبهة.

أم أن مقدس منظمة التحرير له وظائف أخرى، لعل أبرزها عدم قيام الجبهة النقيضة وليس البديلة، وتحسين شروط الالتحاق بمنظمة التحرير ودون أوهام إعادتها كشرعية مقاومة، لأن المقصود بشرعيتها ليس شرعيتها الشعبية وشرعية عقدها وميثاقها مع شعبها، بل شرعيتها الرسمية والدولية التي هي في جوهرها شرعية الخضوع لاشتراطات مانحي هذه الشرعية.

أعتقد أن منظمة التحرير اكتسبت قدسيتها حين كانت تتمسك بحقوق الشعب الفلسطيني وبميثاقها معه، ولكن عندما لا يبقى من منظمة التحرير غير شرعيتها المشبوهة، ولا يحتفظ بها إلا كمظلة تحمي من يدعون تمثيلها من غضب شعبهم على التفريط والتنازلات...

الشعب الفلسطيني أعطى التفويض لمنظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ولم يعط قادتها حق التصرف المطلق في القضية الفلسطينية حتى لو طالت حقوق ومصالح عليا وأساسية وتاريخية لهذا الشعب.

حتى هذا المحرم لنتركه جانبا ولا نتنافس عليه، فهو لم يعد يستحق التنافس إلا بالاتجاه الخطأ، وليكون غطاء لتنازلات اللاحقين كما كان غطاء لتنازلات السابقين.

أما المحرم الأكبر وهو محرم الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف كما أصبح متداولا، فلم يعد خافيا على أحد أن هذا المشروع هو مشروع صهيوني بامتياز، لأن الدولة الفلسطينية لا تقوم على حدود عام 67 إلا كدولة وظيفية في خدمة الكيان الصهيوني.

فما بالك حين تقوم هذه الدولة العتيدة على ما يتكرم الكيان الصهيوني بالتنازل عنه من أراض احتلت عام 67 لا ندري كم تكون نسبتها 30 أو 50% في أحسن التقديرات مقطعة الأوصال فاقدة للسيادة أو كما يسميها الصهاينة دولة بدون دولة.

لك حدود وأنا أسيطر عليها، لك بعض الأرض وأنا أتحكم في باطنها وسمائها، لك معابر وأنا أتحكم بها، لك جيش ولكنه لحماية أمني، لك زعماء لا يتحركون بما يتناقض مع مصالحي، لك اقتصاد يتحرك وفق احتياجات اقتصادي، كاقتصاد خادم وطرفي.

إن وظيفة هذه الدولة كما وصفت خير وصف هي تحويل الاحتلال الصهيوني من احتلال مكلف على كل الصعد إلى احتلال نظيف نتحمل نحن أعباءه، أي نحتل أنفسنا نيابة عن العدو، وننفذ مشاريعه بأنفسنا وعلى أنفسنا، منتهى السخرية والهزل.

آن أوان الإقلاع عن هذا الدجل السياسي وهذه الشعوذات، وإظهار الجدية الكافية للتحرير، التحرير الذي لا يتم دون تدمير هذا الكيان السياسي الصهيوني، مع العلم أن تدمير هذا الكيان لا يحتاج لكيانين متقابلين ولا لكيان سياسي بيروقراطي أقرب لحكومة منفى كما هو حال منظمة التحرير، ولا لكيان حكم ذاتي في خدمة الاحتلال كما هو حال السلطة الفلسطينية.

"
مشكلتنا ليست إيجاد الحل للكيان الصهيوني وأن تكون وظيفتنا البحث عن الحلول "المعقولة" سياسيا مع بقاء هذا الكيان السياسي فهذا هو الهزيمة بعينها وهو أسطع أشكال القبول بالهزيمة مهما تم تغليفها بالموضوعية والواقعية السياسية
"
بل يحتاج لحركة تحرر وطني وظيفتها الأساسية ليست المواجهة مع هذا الكيان ككيانين وبجيشين بل مواجهته كشعب نصفه تحت احتلال ونصفه الآخر مهجر قسرا خارج وطنه، حقه وواجبه المقاومة بكل الوسائل والمواجهة الشعبية وبقدر ما يستطيع حتى يجعل من هذا الكيان كيانا طاردا وليس جاذبا، كيانا تستحيل عليه الحياة ما لم يعط هذه الحياة وبنفس المستوى لكل الشعب الفلسطيني في مناطق 48 وفي الضفة والقطاع، وما لم يسمح بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ممتلكاتهم التي هجروا عنها على مدى الصراع.

يجب أن لا يبقى أمام هذا الكيان إلا أحد خيارين: إما أن ينهار أو يتحول إلى دولة عنصرية في مواجهة دائمة مع أصحاب الأرض الأصليين على مساحة فلسطين التاريخية ومن مساحة الوجود الكلي الفلسطيني.

يجب أن لا يتحول هذا الكيان إلى كيان شرعي باعتراف الشعب الفلسطيني، فما هو مطروح لا يشكل حلا ولا مصالحة تاريخية، بل هو حل وهمي وظيفته إعطاء الاحتلال جرعة حياة جديدة كلما وصل إلى مأزقه التاريخي، بمعنى إطالة عمره.

الكيان الصهيوني كما هو معروف ثكنة عسكرية إمبريالية متقدمة ليس بمستطاع طرف عربي سياسي، دولة كان أو منظمة أن يجتثه بحرب مواجهة، أعني حرب جيوش، لأن المواجهة العسكرية معه مواجهة مع المعسكر الإمبريالي، ولكن بالإمكان مواجهته كما واجهت الجزائر فرنسا وكما واجه نيلسون مانديلا كيان الاستيطان العنصري.

إنها حركة شعب في مواجهة محتل هدفها أن يعيش شعبها حرا في وطنه من البحر إلى النهر وأن يعود جميع لاجئيه إلى وطنهم وسوف لن يعجز عن إيجاد الحل الإنساني لمن يبقى في فلسطين من المستوطنين، فشعبنا ليس شعبا عنصريا.

نحن كشعب ليست مشكلتنا إيجاد الحل للكيان الصهيوني أو إفرازاته، بل سنبحث في الحلول الإنسانية بعد زوال هذا الكيان المحتل وبعد انهيار مؤسساته السياسية، أما أن تكون وظيفتنا البحث عن الحلول "المعقولة" سياسيا مع بقاء هذا الكيان السياسي فهذا وبحق هو الهزيمة بعينها وهو أسطع أشكال القبول بالهزيمة مهما تم تغليفها بالموضوعية والواقعية السياسية.

شعبنا في فلسطين التاريخية يشارف على خمسة ملايين نسمة يمتدون من يافا إلى الجليل إلى جنين وأريحا ورام الله والقدس والخليل وبئر السبع، وإذا كان الكيان الصهيوني قد استولى على 90% من الأرض فعلى الملايين الخمسة من الفلسطينيين أن يجعلوا هذه الأرض غير قابلة للحياة.

هذا الكيان يجب أن لا ينعم بالأمن ولا بالماء ولا بالكهرباء ولا بالزراعة ولا بالحياة ما دام شعبنا البالغ خمسة ملايين نسمة على طول فلسطين التاريخية لا يسمح له بالعيش على أكثر من 10% من أرضه فلسطين، وما دام نصف هذا الشعب مشردا خارج وطنه، وما دام أي فرد من هذا الشعب منتهكة كرامته وحرياته الإنسانية الأساسية.

إن كل فلسطيني مطلوب منه الانخراط في عملية تخريب متواصلة لحياة هذا الكيان بكل الوسائل المتاحة، وليس فقط عبر العمليات الاستشهادية والمواجهة العسكرية ككتائب في مواجهة كتائب كما يحلو للبعض تسميتها.

إن الجهد الفلسطيني المبذول دون اقتصاد في المقاومة وترشيد لها، ودون هيئة أركان مقاومة شعبية، تستنزف قوى الخصم ولا تستنزف نفسها سيجعل من هذا الجهد بذرة إحباط وتيئيس لشعبنا من مشروع المقاومة.

إنها دعوة لكل شرفاء الشعب الفلسطيني ومثقفيه ومفكريه، ولكل قواه الجادة في برنامج التحرير لورشة عمل تؤسس لإعادة صياغة المفاهيم وممارسة النقد القاسي والجريء الذي لا يقف أمام المحرمات الزائفة ليخفي تخاذلا أو تفريطا، وتؤسس لإعادة بناء جبهة إنقاذ فلسطينية جوهرها مركزية البرنامج ولامركزية البناء التنظيمي تقاد بهيئة أركان لا تحتاج إلى مؤسسات بيروقراطية تثقلها الجغرافيا السياسية والمتطلبات المالية.

فهذه الهيئة ليست دولة منفى كما أرادت قيادة منظمة التحرير في مؤتمر الجزائر، ولا هي قيادة سلطة كما شاءتها اتفاقيات أوسلو لتتحمل أوزار الاحتلال فقط وتطيل في عمره وتنقذه من مأزقه. آن الأوان لمغادرة خريف مؤتمراتنا وتخريف سياساتنا.
__________________
كاتب فلسطيني

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة