حكومة أبو مازن واحتمالات المستقبل   
الأحد 1425/8/19 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:29 (مكة المكرمة)، 10:29 (غرينتش)

إبراهيم أبو الهيجاء*

- عناصر الصراع والسيطرة
- التجاذبات الداخلية
- الاختبارات الصهيونية
- استحقاقات خارطة الطريق
- مستقبل حكومة أبو مازن

لن يستطيع محمود عباس أبو مازن تشكيل حكومة فلسطينية يكون قصدها الإصلاح الداخلي والالتفات لتغيير الأحوال الاقتصادية والمدنية المتدهورة، رغم أن خطابه تركز حول ذلك. فحكومة أبو مازن أتت في سياق معروف وفي إطار ضغوط بينة من الرباعية الدولية لتطبيق خارطة الطريق، وعبرت بلغة أخرى عن هوة في انعدام الثقة واتهامات أميركية ضد السلطة ورئيسها ياسر عرفات، بل ومطالبات إسرائيلية واضحة لطرده.

جرى تعيين أبو مازن وقبول قائمة حكومته ووزير أمنه الجديد، لإدراك عرفات أن إعصار الخليج وما بعد العراق يستهدفه مباشرة

ومارس الأميركان والإسرائيليون مقاطعة محكمة ضد عرفات، وحتى الأوروبيين استعدوا للتخلي عنه إن لم يعين "رئيس وزراء ويقبل بحكومته". فاضطر مرغما على ذلك نتيجة ضغوط داخلية جزئية من مستويات في السلطة والمنظمة وحركة فتح والمجلس التشريعي، وأخرى خارجية إسرائيلية وأميركية وأوروبية باتت معروفة بل إن هناك ضغوطا عربية مورست.

في النهاية جرى تعيين " أبو مازن" وقبول قائمة حكومته ووزير أمنه الجديد، لإدراك عرفات أن إعصار الخليج وما بعد العراق يستهدفه مباشرة. وهناك الكثير من الأحاديث المسربة عن اتفاقات بين الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للتخلص من عرفات بعد الرئيس العراقي صدام حسين، وكان عليه أن يقوم بخطوة تتدارك الخطر وتبقيه يتمتع بالشرعية وربما تنقذه من الضغوط الأوروبية والحجج الأميركية والإسرائيلية التي ربطت أي تقدم في المسار السياسي أو توقف الضغط العدواني بإجراء تغييرات أمنية وإدارية ومالية لجسم السلطة.

لقد قبل عرفات هذا التعيين وحاول قدر الإمكان أن يقلل من صلاحياته، لكن كل هذا لا يعني أن عرفات بقي الربان المسيطر وأبو مازن هو أداة إدارية إرضائية ووقتية لتمرير الضغوط رغم أن شرعيته لا ينازعه فيها أحد. فثمة العديد من العوامل التي تلعب لتقوية صلاحيات أبو مازن مستقبلا بالشكل النظري والأساس الفرضي أهمها:

  • ترحيب الأميركان والإسرائيليين بالعلاقة مع أبو مازن بدلا من عرفات، ومعروف أن الحديث معهم ليس عن شؤون بلدية أو إجراءات مالية بل هناك قضايا سياسية وأمنية.
  • ثمة العديد من الرجال المقربين من أبو مازن في فتح والمنظمة والتشريعي ممن يريدون تقوية صلاحياته، وهؤلاء يمكن أن يوكل إليهم أبو مازن مهمات ووزارات تعينه في تقوية مركزه من جهة وتدعيم خطواته السياسية من جهة أخرى، والأهم تعينه على القيام بمهمات أمنية قد تقتضيها اتفاقاته مع الإسرائيليين مستقبلا.
  • خارطة الطريق الموافق عليها -فلسطينيا بلا تحفظ- فيها نصوص جلية تشترط بكل خطوات التقدم نحو بعض حقوق الفلسطينيين إجراء تغييرات قانونية ومالية وأمنية وانتخابات تشريعية ورئاسية وإعداد دستور جديد مترافق يخضع الحكم عليها لإطار الرباعية.
    بل إن قيام الدولة المؤقتة يتطلب حسب خارطة الطريق وجود قيادة فلسطينية جديدة، وهي تستخدم عبارة "عندما يكون للشعب الفلسطيني قيادة تعمل بحزم ضد الإرهاب". وهذا ما يفسره الإسرائيليون أنه انتهاء دور عرفات فعليا، إذن هناك العديد من المحطات التي ستكون صلاحيات عرفات فيها تحت المحك والاختبار، وهذا ما سيدعم و يقوي مركز أبو مازن.

لكن علينا أن نتذكر هنا أن عرفات يصارع على المرفأ الأخير، ويقاتل على ما تبقى له من غرفتين يمارس من خلالهما صلاحياته -التي يبدو أنه سيبقى بها-، ويدرك أن أبو مازن سيطر على كل شبر دولي ويستقبل هناك كرئيس فعلي.

وسيبقى عرفات حبيسا يرد الاتهامات عن نفسه وينتظر التقارير التي سيزوده بها أبو مازن، ورويدا رويدا حتى يجري تحويل عرفات إلى رئيس فخري فعلي، وحتى لو ادعى عندها أبو مازن أنه لن يتفاوض إلا إذا رفع الحصار عن رئيسه أو كرر أمام الكاميرات عشرات المرات أنه يتلقى قراره من رئيسه عرفات، فالحقيقة الدامغة هي أن عرفات تقلص دوره.. من أجل ذلك سيقاتل عرفات بضراوة وشراسة.

والقضية هنا تتجاوز أشكال المسميات وتوزيع الوزارات أو حتى الصلاحيات.. لذا سيسعى عرفات بكل قوة لكي يغلق كل الثقوب التي قد تضر بصلاحياته أو تتحايل على زعامته، ويسعى ليحتفظ لنفسه بخطوط العودة إن قام الأميركان والإسرائيليون بتأكيد زعامة أبو مازن وفتح الأجواء الدولية أمامه وترك عرفات حبيسا في مقاطعة رام الله. وكلما تصاعد التدخل الدولي والإسرائيلي والعربي لقبول عرفات بزعامة أبو مازن ازدادت مخاوف عرفات مما يحدث من انقلاب أبيض يمارس ضده بنعومة ودون ضجيج.

عناصر الصراع والسيطرة

  • السيطرة على الشؤون الأمنية: رغم احتفاظ عرفات بجهاز (المخابرات والأمن الوطني) إلا أن الوزير المكلف بمهمات الأمن الداخلي سيسيطر على (جهاز الشرطة والأمن الوقائي).
    وعامل الإشكال ينبع هنا من كون جهاز المخابرات فعليا ضعيف نتاج الضربات الإسرائيلية له ولمقراته, بينما يحتفظ الجهاز الوقائي بقوة أفضل وكادر متماسك، يضاف إلى ذلك أن الجهاز الذي سيحظى بالحركة والأمان وثقة الأميركان والإسرائيليين هو ذلك الجهاز الذي ستوكل إليه مهمات ضرب المقاومة، وإذا ما جرى توكيل الوقائي بذلك في ظل حكومة أبو مازن فإنه دون شك سيفرض عليه تقديم مصداقية لصلاحياته الأمنية على الأرض، وعندها سيكون الوقائي قوة حكومة أبو مازن الأفعل ناهيك عن كونه الأقوى مما سيؤدي حتما إلى جعل صلاحيات عرفات الأمنية ضعيفة وبالتالي قراراته مخترقة وإذا ما اعترض فسيتهم ويتعرض للضغوط.

  • السيطرة على الشؤون المالية: هذا العنصر فعليا عرفات ضعيف فيه وتخضع أموال الدول المانحة والمرسلة للوزارات والمدفوعة لرجال أمن السلطة لأعين أوروبية مفتوحة في ظل اتهامات إسرائيلية وأميركية مكررة باستخدام هذه الأموال لتقوية نفوذ عرفات من جهة والسيطرة على أجهزة الأمن وتمويل بعض أفرع فتح المقاومة، ولعل خطوة وزير المالية الفلسطيني تسليم الموظفين من خلال البنوك مباشرة وليس من خلال أجهزتهم مع إلغاء لحسومات عرفات التي كانت تقتطع باسم الانتفاضة أدت إلى دور هامشي وضيق لعرفات، وإذا ما اكتملت معها سيطرة أبو مازن الفعلية على حكومته فعندها سيقضى على هامش عرفات المتبقي، والقاعدة تقول "من يملك المال يملك القرار"، وعرفات يدرك أن تضرر صلاحياته المالية يعني ببساطة خسارته أهم عنصر قوة لا يزال يملك بعضا منه.

  • السيطرة على التعيينات الإدارية والصلاحيات الوزارية: ما هو معروف في أوساط الفلسطينيين أن عرفات يسيطر على التعيينات، وأغلب الرتب الإدارية في الوزارات المختلفة جرت بقرار منه بل وأقل منها، ولا يملك الوزير المعني غير الموافقة على خطاب ممهور بتوقيع عرفات. وقد أدت هذه الآلية إلى الكثير من الإشكالات الإدارية والصلاحيات المتداخلة والبطالة المقنعة، ولكنها بقيت على علاتها وسيلة عرفات القوية للسيطرة. وتولي أبو مازن الحكومة بصيغتها الموالية له ستؤدي إلى خسارة عرفات الكثير وسيبدو بنظر شعبه ولوبيات الضغط والعائلات الفلسطينية غير قادر على إقرار شيء مما سيجعل أبو مازن قبلتهم الحقيقية وهذا ما يخشاه عرفات كثيرا.

ولكن حتى لو سيطر أبو مازن على كل ذلك، وأضعف عرفات بالمال والأمن والتعيينات فعلينا ألا نتعجل قراءة الخاتمة على عهد عرفات أو توقع انتهاء المقاومة الفلسطينية، فثمة محطات هامة لا يمكن لأبو مازن ولا لرجالاته تجاوزها بهذه السهولة.

التجاذبات الداخلية

  • صراع أبو مازن مع مؤسسة الرئاسة سيبقى قائما، طوال المحطات الزمنية القادمة وخاصة على صعد (التفاوض، الصلاحيات الوزارية، العلاقات الخارجية). وعلينا ألا نضع هنا في اعتبارنا النصوص القانونية، نظرا لأن محددات توازنات السياسة الفلسطينية تحكمها ضغوط الداخل والخارج وما يرتبط بها من عوامل واستحقاقات وليس النصوص القابلة للتغير تحت أي زعم.
  • وفي إطار التجاذب الداخلي ستبرز هنا محاور كثيرة منها:(فتح غزة - فتح الضفة)، ( فتح الداخل - فتح الخارج )، (مؤسسة التشريعي التابعة للسلطة - مؤسسة المركزي التابعة للمنظمة )، (مجلس الوزراء التابع للسلطة - اللجنة التنفيذية التابعة للمنظمة ).
  • محاولات السيطرة على المقاومة من قبل حكومة أبو مازن ستتطلب تصادما ليس فقط مع حركة حماس القوية، بل هناك صراع داخلي فتحاوي سيخاض ضد عناصر كتائب الأقصى التابعين لحركة فتح والمتشككين بمهمة أبو مازن أصلا.
  • هناك شكوك عالية من قبل الشعب الفلسطيني في مهمة أبو مازن وعليه أن يقدم إثباتات أنه لم يأت للتنازل عن أحلامهم أو بيع تضحياتهم، وهذا سيتناقض مع استحقاقات خارطة الطريق الموافق عليها رسميا من قبل السلطة.

الاختبارات الصهيونية


ترحيب الإسرائيليين بتولي أبو مازن لا يزال حذرا رغم أنه خاض مع شارون العديد من المفاوضات السرية والعلنية وتمتع بعلاقة إيجابية معه، وكان اختياره مريحا للدوائر الرسمية الإسرائيلية

علينا أن نتذكر أن ترحيب الإسرائيليين بتولي أبو مازن لا يزال حذرا رغم أنه خاض مع شارون ذاته العديد من المفاوضات السرية والعلنية وتمتع بعلاقة إيجابية معه، وكان اختياره مريحا للدوائر الرسمية الإسرائيلية، لكن خشية الإسرائيليين مرتبطة بمسألتين مترابطتين: قدرته على السيطرة وتحييد عرفات وقدرته على قمع المقاومة وإيجاد جهاز أمني فلسطيني فاعل.

ورغم أن أبو مازن غير مسؤول عن الشؤون الأمنية والتفاوضية حسب القوانين الاشتراعية الفلسطينية بل إن الرئيس عرفات يستطيع إزاحته في أي لحظة، إلا أن عرفات يخشى من انعكاساته في العلاقة مع الأوروبيين والأميركان. على ضوء ذلك ستكون مهمة أبو مازن محاطة بالشكوك من ثلاث جهات:

  • إسرائيل التي ترهن تقدمها تجاه العلاقة مع أبو مازن بمدى تصديه للمقاومة وتحجيم صلاحيات عرفات.
  • مؤسسة الرئاسة التي تملك فعليا مفاتيح السيطرة على الأمن والمصادقة على تحركات أبو مازن السياسية والتفاوضية، وهي تخشى في ذات الوقت أن تفسر ليونتها باعتبارها خضوعا لأبو مازن.
  • الشعب الفلسطيني الذي سينظر إلى تجاوب أبو مازن مع الاختبارات الإسرائيلية بمثابة تسليم لقضيتهم.

فستؤدي أعمال العدوان والملاحقة الإسرائيلية إلى تساؤلات ضخمة عن جدوى التنازل لإسرائيل دون مقابل. وستؤدي التضحيات الجسام التي خلفت -إضافة لتردي الأوضاع الاقتصادية- إلى صيغة شعبية منفجرة في وجه أبو مازن إن جاء ليكون عبئا إضافيا يلاحق أبناء المقاومة الذين يشكلون فعليا كل بيت فلسطيني نظرا لتشابك العلاقات الجغرافية والعائلية في فلسطين.

لذا ستكون صيغة الاختبار الصهيونية بمثابة "فتنة داخلية يدفع ثمنها الشعب الفلسطيني فيما إسرائيل ترتاح من عناء الملاحقة الأمنية أو حتى التفكير بدفع استحقاقات سياسية تأمل السلطة بها، وسيجد أبو مازن نفسه متورطا بكل ذلك - إن سار بمنطق الاختبارات الصهيونية - وعندها سيحكم على مهمته بالفشل في غضون أشهر.

استحقاقات خارطة الطريق

سيؤدي تمرير الشروط الإسرائيلية المتوقع نتاج أجواء النصر الأميركي وسيطرة رجالات وزارة الدفاع الأميركية والمحافظين الجدد إلى فشل سريع لهذه الخارطة لأنه لن تتمكن أي قيادة فلسطينية من إقناع شعبها بهذه الصفقة

تحاول خارطة الطريق إنجاز تسوية دائمة حتى سنة 2005 بعد مرحلتين:

أولا: وقف الانتفاضة وإجراء تغييرات جذرية في بنية السلطة (مالية وإدارية وأمنية وقانونية ) مقابل الخروج من المدن الفلسطينية وتفكيك بعض البؤر الاستيطانية ووقف الاستيطان، مع اشتراط أن يبدأ الفلسطينيون بذلك وبعدها يلتزم الإسرائيليون. مع ملاحظة أن وقف الاستيطان لا يزال غامضا في هذه الخارطة.

ثانيا: الإعلان عن قيام دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة بتواصل إقليمي ما، مع ارتباط ذلك باستمرار التعاون الأمني وإيجاد قيادة فلسطينية جديدة والتطبيع العربي. ولكن هذه الدولة وماهيتها وصلاحياتها غامضة، كما أن إمكانية قيامها بتواصل ما مستحيل مع بقاء المستوطنات التي تشكل في الضفة الغربية دولة تقابل جغرافيا المدن الفلسطينية.

وإسرائيل من جهتها تطالب بتعديلات أخرى على هذه الخارطة أهمها:

  • ربط التقدم في التنازلات الإسرائيلية بالأفعال الفلسطينية الفورية ضد المقاومة، والتغيير البنيوي للسلطة ونقل الصلاحيات من يد عرفات لصالح رئيس الوزراء الجديد، واعتبار أن الأفعال الفلسطينية هي أولا والمطلوب من إسرائيل سيأتي لاحقا.
  • عدم تجميد الاستيطان المتعلق بالنمو الطبيعي.
  • رفض آليات الاحتكام لإطار الرباعية، والإصرار على الاحتكام لإشراف أميركي في تنفيذ الفلسطينيين لتعهداتهم الأمنية.
  • إزالة الغموض عن الدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة بما يجعل تسميتها كيانا مثلا أو حكما إداريا أو سلطة لحين الانتهاء من التسوية الدائمة وإقرارها.
  • عدم الالتزام بجدول زمني محدد ينتهي حتى عام 2005، وترك ذلك لمدى تقيد الفلسطينيين بالالتزامات الواردة.
  • رفض الإشارة للمبادرة السعودية التي قد تثير لدى الفلسطينيين فهما يتطلب عودة إسرائيل إلى حدود 5 يونيو 1967 م.

سيؤدي تمرير الشروط الإسرائيلية المتوقع نتاج أجواء النصر الأميركي وسيطرة رجالات وزارة الدفاع الأميركية والمحافظين الجدد إلى فشل سريع لهذه الخارطة لأنه لن تتمكن أي قيادة فلسطينية من إقناع شعبها بهذه الصفقة، ولعل وزير الخارجية الإسرائيلي شلومو بن عامي عبر عن تناقضية خارطة الطريق بقول ملخص لكل ذلك "ليس هناك قيادة إسرائيلية تريد أن تعطي، وليس هناك قيادة فلسطينية يمكن أن تقبل ". وسيغامر أبو مازن كثيرا إن وافق على صفقة وهمية من شارون.

مستقبل حكومة أبو مازن

أبو مازن وحكومته ستتهاوى سريعا إن جرى الانجرار لسيناريو الموافقة المطلقة للمطالب الصهيونية

في ضوء حجم التناقضات الكبيرة التي تحيط بحكومة أبو مازن بين داخلية وخارجية أو إقليمية ودولية، ستكون حكومة أبو مازن أمام ثلاثة سيناريوهات:

  • الوقوف في مواجهة التناقضات: وهذا سيتطلب إما تنحيه أمام هيمنة مؤسسة الرئاسة من جهة أو رفضه العمل ضد المقاومة من جهة ثانية أو انحيازه المطلق للمطالب الإسرائيلية والأميركية ومساعدتهم الجذرية التي قد تنتهي بطرد عرفات ..... أي خيار من تلك الخيارات كفيل في بقاء أبو مازن مؤقتا يواجه التناقضات التي معه أو المتعاكسة ضده.
  • عدم الفاعلية: أي أنه سيحتفظ بمنصبه، وهنا من المرجح أن يسير أبو مازن في خطوط منتصفة بين الرغبات الثلاث (الأميركية، عرفات، المقاومة). وإذا أضيف إليها استمرار العدوان وعدم رغبة شارون دفع أي ثمن مع انشغال الأميركان بترتيب العراق مع استمرار المقاومة الفلسطينية بقوة، كل ذلك سيبقي أبو مازن وحكومته في دولة مساحتها غرفتان في مقاطعة رام الله، حيث هناك عرفات يتمتع حتى اللحظة بالحصانة المؤقتة. وهذا يرجح تغلب خيار المقاومة واستمراره بعنفوان ضد العدوان الصهيوني المتصاعد.
  • سرعة السقوط: أي أن أبو مازن وحكومته ستتهاوى سريعا إن جرى الانجرار لسيناريو الموافقة المطلقة للمطالب الصهيونية وبالتالي المواجهة الشاملة مع المقاومة وحدوث فتنة داخلية، وإذا ما جرى طرد عرفات بالقوة باستغلال عملية استشهادية ضخمة فإن حكومة أبو مازن ستكون متهاوية بأسرع مما يظن الكثيرون.
    ـــــــــــــــ
    *كاتب وباحث فلسطيني
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة