إسرائيل.. فزع من الربيع العربي واحتفاء بالثورات المضادة ج2   
الخميس 1435/8/22 هـ - الموافق 19/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 14:40 (مكة المكرمة)، 11:40 (غرينتش)
صالح النعامي

ترويج الانقلاب
الأسد.. مصلحة إسرائيلية
إسرائيل ومحور الاعتدال
عودة الربيع

أبدت إسرائيل اهتماما منقطع النظير بثورات الربيع العربي، منطلقة من افتراض مفاده أن هذه الثورات ستترك آثارا على "أمنها القومي" ومنعتها الاقتصادية وبيئتها الإقليمية.

وقد رصدنا في الجزء الأول من هذا المقال اتجاهات تغطية الصحف الإسرائيلية الثورة المصرية، حيث رصدنا تبعات الثورة المصرية الإستراتيجية والاقتصادية على إسرائيل، الدعوة إلى إفشال مرسي، الرهان الإسرائيلي على العسكر، الاحتفاء الإسرائيلي بالانقلاب، ويمكن التوقف أخيرا ضمن هذا المحور مع:

ترويج الانقلاب
لقد كانت الصحافة الإسرائيلية أول من فضح مظاهر تجند إسرائيل لخدمة سلطات الانقلاب، فقد كشفت صحيفة "هآرتس" النقاب عن أن الحكومة الإسرائيلية توجهت من خلال عدة قنوات لمسؤولين كبار في الإدارة الأميركية مطالبة بعدم المس بالمعونات الأميركية المقدمة للجيش المصري والتي تقدر بـ1.3 مليار دولار في أعقاب الانقلاب، على اعتبار أن قطع المساعدات سينعكس سلبا على الأمن القومي لإسرائيل. وقد دعا سفير إسرائيل الأسبق في القاهرة تسفي مزال العالم إلى إعداد خطة مساعدات اقتصادية ضخمة لسلطة الانقلاب في مصر على غرار خطة "مارشال" التي قدمها الغرب لألمانيا في أعقاب الحرب العالمية الثانية، على اعتبار أن مثل هذه الخطوة تقلص فرص فشل الانقلاب وعودة الإسلاميين للحكم.

وقد دعا مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلي الأسبق ألون ليفين دوائر صنع القرار في تل أبيب إلى تحديد مكامن الخطر الاقتصادي التي تهدد حكم العسكر والمسارعة بتقديم المساعدة على حلها، لا سيما مشكلتي المياه والزراعة، مع تقديم اقتراح بعرض إمكانية استفادة مصر من القدرات التقنية والعلمية لإسرائيل لتقليص مظاهر تأثير هاتين المشكلتين، على اعتبار أن استقرار سلطة العسكر يمثل "مصلحة إسرائيلية" عليا لإسرائيل.

دعا مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلي الأسبق ألون ليفين دوائر صنع القرار في تل أبيب إلى تحديد مكامن الخطر الاقتصادي التي تهدد حكم العسكر والمسارعة بتقديم المساعدة على حلها، لا سيما مشكلتي المياه والزراعة

وقد أكدت النخب الإسرائيلية أن سلوك قادة سلطة الانقلاب دلل على واقعية الرهان الإسرائيلي عليه، فقد أكد معلقو الصحف الإسرائيلية أن سلطة الانقلاب أسهمت في تعزيز الأمن "القومي الإسرائيلي" من خلال حربها على الحركات الإسلامية داخل مصر، وتشديدها الخناق على حركات المقاومة في قطاع غزة.
واستند المعلق العسكري لصحيفة "يديعوت أحرنوت" رون بن يشاي إلى التقدير الإستراتيجي الذي أعدته المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن توقعاتها لعام 2014، ليؤكد أن تحولا طرأ على سياسة الجيش المصري بعد عزل مرسي، لا سيما في ما يتعلق بتشديد الحصار على المقاومة في غزة، مشيرا إلى أن السياسة التي يتبعها الانقلاب في مصر ضد المقاومة الفلسطينية في غزة قلصت من قدرتها على فتح مواجهة مع "إسرائيل".

واعتبر بن يشاي أن الوضع الجيوإستراتيجي لإسرائيل قد تحسن كثيرا بفعل الانقلاب في مصر والتحولات في سوريا، حيث انشغل أكبر جيشين في العالم العربي بمواجهة الأوضاع الداخلية والتصدي لخصوم داخليين.

ويكشف المراسل السياسي لصحيفة "معاريف" إيلي بردنشتاين النقاب عن أن النفوذ الذي تحظى به إسرائيل لدى قادة العسكر في مصر قد ساعدها على تعزيز مكانتها لدى الولايات المتحدة.

ويورد بردشتاين مثالا يدلل به على ما ذهب إليه، حيث أكد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو الذي بادر بالاتصال بقادة العسكر أثناء حكم المجلس العسكري بقيادة المشير طنطاوي وأقنعه بالإفراج عن القائمين على منظمات حقوقية مصرية -كان بينهم أميركيون- بعد أن كانوا يواجهون خطر تقديمهم للمحاكمة بسبب مخالفات ارتكبوها.

لكن معلقين إسرائيليين استفاضوا في إبراز دوافع غزل سلطة الانقلاب تجاه إسرائيل، وحرص هذه السلطة على التقرب من تل أبيب، ففي مقال كتبه في صحيفة "إسرائيل اليوم" أوضح الجنرال روؤفين بيركو -الذي شغل في الماضي مناصب حساسة في شعبة الاستخبارات العسكرية- أن السيسي يهدد حماس ليقنع أميركا أن بإمكانها الاعتماد عليه.

لقد ركزت الصحف الإسرائيلية على إبراز اتساع وتعميق التعاون الإستراتيجي بين تل أبيب وسلطة الانقلاب، لدرجة أن معلق الشؤون العربية في موقع "وللا" الإخباري آفي سيخاروف يجزم بأن العلاقات الإسرائيلية المصرية لم تكن في يوم من الأيام أفضل مما هي عليه في عهد سلطة الانقلاب.

وقد زخرت الصحف الإسرائيلية بالمقالات التي تدعو إلى استغلال الانقلاب في تعزيز التنسيق مع السلطات الجديدة في تشديد الحرب على الإسلاميين، فلم يتورع قائد سلاح البحرية الإسرائيلي السابق إليعازر مروم في مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" عن دعوة دوائر صنع القرار في إسرائيل إلى تزويد سلطة الانقلاب بالمعلومات اللازمة في حربها ضد الإسلاميين، على اعتبار أنهم يمثلون عدوا مشتركا لإسرائيل وللسيسي.

بن يشاي: إن الوضع الجيوإستراتيجي لإسرائيل قد تحسن كثيرا بفعل الانقلاب في مصر والتحولات في سوريا، حيث انشغل أكبر جيشين في العالم العربي بمواجهة الأوضاع الداخلية والتصدي لخصوم داخليين
إن إحدى أهم الحجج العنصرية التي حاولت النخبة الإعلامية الإسرائيلية الاعتماد عليها في تبرير احتفائها بالانقلاب ودفاعها عنه هي الزعم بأنه في كل ما يتعلق بالعالم العربي فإن الاستقرار أهم من التحول الديمقراطي، على اعتبار أن التحول الديمقراطي يفضي في الأغلب إلى صعود الإسلاميين.

ورغم أن عددا كبيرا من الساسة والصحافيين الإسرائيليين قد رددوا هذه الحج فإن أكثرهم توظيفا لها كان بلا شك بوعاز بسموت -المعلق السياسي في صحيفة "إسرائيل اليوم" أوسع الصحف الإسرائيلية انتشارا- الذي حث الغرب على عدم تشجيع التحول الديمقراطي الذي يفضي إلى صعود الحركات الإسلامية التي تهدد المصالح الغربية على وجه الخصوص. وفي مقال آخر دافع بسموت عن عزل مرسي، على الرغم من أنه يقر بأن ما جرى انقلاب، على اعتبار أن مصر تحتاج إلى "مبارك جديد".

وقد نشرت صحيفة "إسرائيل اليوم" مقالا لكبير الباحثين في "مركز أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي إفرايم كام حذر فيه من فشل الانقلاب الذي قاده وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي، معتبرا أن مصلحة إسرائيل الإستراتيجية تقتضي "نجاح تحالف العسكر والليبراليين في إدارة شؤون مصر وكبح جماح الإسلاميين". ونشرت صحيفة "إسرائيل اليوم" مقالا لوزير القضاء الإسرائيلي الأسبق يوسي بيلين الذي سبق له أن رأس حركة "ميريتس" اليسارية، دعا فيه الرئيس أوباما إلى تعديل القانون الأميركي ليسمح بمساعدة السيسي.

وقد دعا المعلق دان مرغليت دول العالم إلى "التكاتف" من أجل إخراج "الإخوان المسلمين" من الحكم في كل البلدان التي وصلوا إليها ومنع عودتهم ثانية. وقد امتدحت النخب الإعلامية الإسرائيلية حرص سلطة الانقلاب في مصر على إيجاد مناخ ثقافي يهدف ليس فقط إلى الاعتراف بإسرائيل، بل يؤسس لنسف الرواية العربية للصراع وتبني الرواية "الإسرائيلية".

وقد عنيت وسائل الإعلام الإسرائيلية بشكل كبير وموسع بما صدر عن عدد من الكتاب المصريين من المتحمسين للانقلاب الذين حرص بعضهم على تبني الرواية الإسرائيلية للصراع العربي الإسرائيلي.

وفي مقال نشره في موقع "المونتور" احتفى الكاتب الإسرائيلي جاكي حوكي بشكل خاص بانتقاد بعض الكتاب المؤيدين للانقلاب الموقف العربي من وعد بلفور الذي منح لليهود الحق في إقامة "وطن قومي" على أرض فلسطين.

وعلى الرغم من أن الأغلبية الساحقة من المعلقين الإسرائيليين احتفت بالانقلاب وخاضت عملية عصف فكري بشأن سبل دعمه فإن هناك قلة من المعلقين اعتبرت أن الدفاع عن الانقلاب لا يعدو كونه "نفاقا" كما ذهب إلى ذلك جون لينتسير الذي قال إن الإسرائيليين الذين يرفضون أي تدخل للجيش والمستوى العسكري في الحياة المدنية الإسرائيلية يبدون حماسا للانقلاب الذي أدى إلى عزل أول رئيس مصري منتخب.

الأسد.. مصلحة إسرائيلية

وفي ما يتعلق بسوريا احتدم في البداية جدل في إسرائيل بعيد تفجر الثورة السورية بشأن المآلات المفضلة بالنسبة لإسرائيل، حيث إن هناك من كان يرى أن إسقاط نظام عائلة الأسد يخدم مصالح إسرائيل أكثر من إبقائه، في حين كان البعض يرى أن الإبقاء على النظام يخدم مصالح إسرائيل الإستراتيجية بشكل أفضل.

لكن سرعان ما حدث تحول واضح في موقف النخب السياسية والإعلامية الإسرائيلية، وعلى وجه الخصوص بعدما تم التخلص من السلاح الكيميائي السوري إثر توقيع الاتفاق الروسي الأميركي بهذا الشأن.
شلومو غازيت: انتصار الجماعات الإسلامية على نظام الأسد سيكون أكثر كلفة لإسرائيل من انتصار النظام وحزب الله، على اعتبار أن هذه الجماعات غير قابلة للردع، في حين أن نظام الأسد وحزب الله ثبت أن بالإمكان ردعهما

فيكاد يكون هناك إجماع حاليا داخل تل أبيب على تفضيل بقاء نظام الأسد، وهذا ما وجد تعبيره في التصريح الذي نقلته معاريف عن الوزير يعكوف بيري الذي أكد أن مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر لشؤون الأمن بات يرى أن إبقاء النظام يعد أفضل السيناريوهات التي تخدم المصلحة الإسرائيلية، وقد تجند للدفاع عن بقاء نظام الأسد رئيس أركان الجيش الصهيوني الأسبق دان حلوتس الذي نقلت عنه صحيفة "جيروزاليم بوست" قوله "مصلحتنا الإستراتيجية تقتضي بقاء نظام الأسد".

وقد اعتبر القائد الأسبق للاستخبارات شلومو غازيت في مقال نشرته "هآرتس" أن انتصار الجماعات الإسلامية على نظام الأسد سيكون أكثر كلفة لإسرائيل من انتصار النظام وحزب الله، على اعتبار أن هذه الجماعات غير قابلة للردع، في حين أن نظام الأسد وحزب الله ثبت أن بالإمكان ردعهما.

ولم يتردد غازيت في دعوة الحكومة الإسرائيلية إلى تسهيل وصول السلاح السوري إلى حزب الله حتى لا يقع في أيدي الجماعات الجهادية، لكن النقطة التي لم يكن ثمة جدال بشأنها هي مصلحة إسرائيل في إطالة أمد المواجهة داخل سوريا.

ويرى معلق الشؤون الاستخبارية في موقع "وللا" الإخباري يوسي ميلمان أن إطالة أمد المواجهة لا يضمن فقط إرهاق الطرفين، بل يسمح بتحسين قدرات إسرائيل الاستخبارية ويمكنها من جمع معلومات بالغة الأهمية والقيمة. إن أحد العوائد الإستراتيجية للمواجهة الداخلية في سوريا -كما ترصدها إسرائيل- تتمثل في أنها مثلت فرصة لحدوث تقارب مع روسيا.

ففي مقال نشره في صحيفة "إسرائيل اليوم" أوضح دوري غولد -المستشار السياسي لنتنياهو- أن كلا من إسرائيل وروسيا تتشاركان المخاوف من إمكانية سيطرة الجهاديين على سوريا، وهذا مسوغ للتقارب بين الجانبين. وقد أوضح المستشرق الإسرائيلي يرون فريدمن أن اعتبارات الأمن القومي الإسرائيلي توجه سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا، مشيرا إلى أن إدارة أوباما لن تسقط الأسد خشية أن تقع سوريا تحت سيطرة الإسلاميين، مما يهدد إسرائيل.

إسرائيل ومحور الاعتدال
إن أحد التحولات التي لفتت الصحافة الإسرائيلية الأنظار إليها هي حقيقة أن تفجر الثورات العربية أدى إلى التقاء مصالح بين إسرائيل من جهة والأنظمة العربية التي تضررت من هذه الثورات، وهذا ما دفع معلق الشؤون العربية عدوديد جرانوت لدعوة صناع القرار في تل أبيب إلى استغلال هذا التحول وزيادة التنسيق مع الأنظمة العربية التي تشارك تل أبيب مخاوفها من الربيع العربي.

وقد أوضح جرانوت أن الأنظمة العربية التي تشارك إسرائيل مخاوفها من الربيع العربي تشمل بشكل خاص الأردن ومعظم الدول الخليجية.

وقد أشاد السفير الإسرائيلي الأسبق في القاهرة تسفي مزال بالسياسة التي اتبعتها العديد من الدول العربية ضد حكم مرسي ورفضها تقديم المساعدة لمصر تحت حكمه. ودعا الكاتب اليميني أمنون لورد في مقال نشره في صحيفة "معاريف" إلى توظيف التقاء المصالح مع بعض الدول العربية في مواجهة المخاطر المشتركة التي تواجه إسرائيل وأنظمة الحكم في محور الاعتدال العربي.

وفي مقال نشرته النسخة العبرية لموقع "جيرزواليم بوست" أوضح رئيس الاستخبارات العسكرية السابق عاموس يدلين أن مظاهر التقاء المصالح بين إسرائيل وبعض الدول العربية التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع تل أبيب باتت غير مسبوقة. ويرى رئيس هيئة أركان قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي سابقا الجنرال تسفيكا أن التقاء المصالح بين إسرائيل من جهة ودول معسكر الاعتدال في العالم العربي من جهة أخرى وفر لإسرائيل ظروفا مثالية للإقدام على إسقاط حكم حركة حماس في غزة والقضاء عليها تماما.

ومما لا شك فيه أن أحد المخاوف التي أثارها الربيع العربي لدى صناع القرار في تل أبيب هو الخوف من إمكانية المس باستقرار نظام الحكم في الأردن الذي يوصف في تل أبيب بأنه أهم حلفاء إسرائيل الإقليميين.

أشار رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق إلى أنه سيكون من الصعب على الشعب المصري تقبل حكم ""دكتاتورية عسكرية" بعدما تنفست الجماهير المصرية رائحة الحرية
وقد عبر دوري غولد -المستشار السياسي لنتنياهو- في مقال نشره في صحيفة "اسرائيل اليوم" عن هذا الموقف بصراحة. وفي مقال نشره في "هآرتس" اختار الوزير الإسرائيلي الأسبق الجنرال أفرايم سنيها الحديث عن دور التعاون الأمني والتنسيق الاستخباري مع الأردن في حماية "الأمن القومي" الإسرائيلي، مؤكدا أن آلاف الإسرائيليين "مدينون ببقائهم على قيد الحياة للجهود التي بذلتها المخابرات الأردنية".

وقد اعتبر وزير القضاء الإسرائيلي الأسبق يوسي بيلين أن وجود النظام الأردني على الحدود الشرقية لإسرائيل يمثل "أكبر نعمة تحظى بها الدولة اليهودية ".

وفي مقال نشره موقع صحيفة "إسرائيل اليوم" هاجم بيلين بشدة النخب اليمينية الإسرائيلية التي تطالب بتحويل المملكة الأردنية إلى دولة فلسطينية، مشيرا إلى أن وجود النظام الأردني الحالي يمثل مصلحة إستراتيجية لإسرائيل.

عودة الربيع
على الرغم من أن النخب السياسية والإعلامية في إسرائيل ترى أن الواقع السياسي والأمني الذي أرساه الانقلاب في مصر واستعصاء الأوضاع في سوريا والتقاء المصالح مع "محور الاعتدال" قد منح تل أبيب هامش تحرك واسع في كل الجبهات تقريبا فإن هناك من يحذر من أن المنطقة تقف على رمال متحركة، وأن عدم الاستقرار في مصر والمنطقة بشكل عام يمكن أن يجلب مفاجآت كارثية لإسرائيل.

إن أكثر ما يعكس المخاوف الإسرائيلية من المستقبل هو ما جاء في التقييم الإستراتيجي لعام 2014، والذي أعدته الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية: شعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) والمخابرات الخارجية (الموساد) والمخابرات الداخلية (الشاباك)، فقد أشار التقرير بشكل واضح إلى أن حالة عدم الاستقرار في المنطقة يمكن أن تستمر لوقت طويل، ويمكن أن تفضي إلى تحولات سلبية تنسف التحولات "الإيجابية" التي استفادت منها إسرائيل.

وقد كان الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الجنرال عاموس يادلين أكثر وضوحا في تفصيل مخاوفه من المستقبل، حيث أشار إلى أنه سيكون من الصعب على الشعب المصري تقبل حكم ""دكتاتورية عسكرية" بعدما تنفست الجماهير المصرية رائحة الحرية.

وفي مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" حذر يادلين من مغبة ركون إسرائيل للتطورات في مصر وعدم وضع خطط لمواجهة سيناريوهات أكثر خطورة على الجبهتين المصرية والسورية، على حد سواء.

وينقل المعلق العسكري لصحيفة "معاريف" عمير رايبوبورت عن مصدر كبير في الاستخبارات الإسرائيلية قوله "نحن نعيش أوضاعا معقدة وبيئة إقليمية مستحيلة، فالتحولات التي كانت تستغرق سنين وحتى عقودا، يمكن أن تحدث الآن في أيام وحتى في ساعات".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة