عندما ينجلي غبار الحرب بلبنان.. الجغرافيا تقهر التاريخ   
الخميس 1427/7/23 هـ - الموافق 17/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 12:29 (مكة المكرمة)، 9:29 (غرينتش)


إبراهيم غرايبة

خريطة عالمية وإقليمية جديدة
إيران تتقدم وتنسحب أيضا
إسرائيل والبحث عن دور ومصير

تستعيد الحرب الدائرة في لبنان البيئة السياسية التي تشكلت عقب الحرب العالمية الأولى، لتعيد ترتيب الصراعات الإقليمية والدولية وشراكاتها وعلاقاتها وتنافسها، إلى ميزان من القوى والمعادلات كان قد تعرض لخلل في مراحل ومحطات في القرن العشرين، مثل إزاحة مصدق من الحكم في إيران عام 1951، وحرب عام 1956، والثورة الإيرانية عام 1979، والاجتياح السوفياتي لأفغانستان عام 1979، وأخيرا انتهاء الحرب الباردة ومتوالياتها وعواصفها، مثل انهيار الاتحاد السوفياتي وحرب الخليج الثانية والثالثة، والحرب على ما يسمى الإرهاب.

"
تبدو محصلة الصراع والأحداث تدور حول مضمون جغرافي وإقليمي جديد للشرق الأوسط الجديد يكون لأوروبا فيه دور واسع، وتأخذ سوريا أيضا دورها الاقتصادي والسياسي في المنطقة على أساس معترف به، مقابل مساعدتها على تأهيل حزب الله وحماس سياسيا
"

خريطة عالمية وإقليمية جديدة
بعد الحرب الأميركية على ما يسمى الإرهاب التي بلغت ذروتها عام 2001، بدأت منذ أواخر العام 2005 تتشكل خريطة جغرافية سياسية جديدة تعيد فهم الأحداث وتقديرها والتخطيط المستقبلي برمته. ففي العراق الذي أجريت فيه انتخابات أفضت إلى حكومة دائمة، تحولت خريطة التحالف التي قام عليها غزو العراق لتشرك العرب السنة في المعادلة السياسية وفي التحالف مع الولايات المتحدة ضد المليشيات المدعومة من قبل إيران، والتي تحولت من أداة للدولة العراقية إلى متمردة عليها.

وانسحبت سوريا من لبنان، وتشكلت خريطة سياسية جديدة مختلفة عما كان عليه الحال منذ عقدين من الزمان.

وفي فلسطين تتشكل وقائع جديدة ذات تأثير عميق في مستقبل البلد والناس والمنطقة، ومن أهمها المشاركة السياسية للحركة الإسلامية.

وفي أفغانستان أسندت قيادة القوات الدولية لأول مرة إلى حلف الناتو.

ومن وجهة نظر إسرائيلية فإن المشهد الإستراتيجي في المنطقة يسير في اتجاه جديد مختلف عما كان عليه بين عامي 2002 و2005.

ومن هذه التحولات المقلقة لإسرائيل: عودة إيران إلى تطوير السلاح النووي وانتخاب المحافظ "المتشدد" أحمدي نجاد رئيسا لإيران، وتوظيف التحولات الديمقراطية في المنطقة لصالح الحركات الإسلامية، وتراجع الضغط العالمي على سوريا وحزب الله بسبب الانشغال بإيران والعراق، وارتفاع أسعار النفط.

وتبدو محصلة الصراع والأحداث تدور حول مضمون جغرافي وإقليمي جديد للشرق الأوسط الجديد يكون لأوروبا فيه دور واسع، وتأخذ سوريا أيضا دورها الاقتصادي والسياسي في المنطقة على أساس معترف به، مقابل مساعدتها على تأهيل حزب الله وحماس سياسيا، والابتعاد عن إيران التي ستنسحب شرقا بنفوذ اقتصادي وسياسي في آسيا الوسطى وبحر قزوين وبمشاركة مع روسيا والصين.

قد يبدو الموقف الروسي ملتبسا ويحتاج إلى تحليل وفهم، فالتعاون الروسي مع سوريا في التسليح لا يعني بالضرورة تحالفا إستراتيجيا في السياسات يصل حد تغطية المواقف والحالة السورية.

وحتى التعاون الروسي الإيراني في النفط والطاقة النووية وسائر المجالات إنما يستهدف أمرين لا علاقة كبيرة لهما بمنطقة الشرق الأوسط، وهما استيعاب الحالة في آسيا الوسطى أو في الجمهوريات والمناطق التي كانت جزءا من الاتحاد السوفياتي، والحصول على تسهيلات اقتصادية وإستراتيجية في الخليج العربي والمحيط الهندي.

روسيا تنظر إلى منطقة الشرق الأوسط باعتبارها تقع ضمن امتدادات ومصالح أوروبا، وإذا استخدمت نفوذها وعلاقاتها لدى دمشق وطهران فسيكون باتجاه الضغط عليهما وتعديل مواقفهما وسياساتهما باتجاه الانسجام والتوافق مع الموقف الغربي، فروسيا تبدو مستعدة من أجل مواجهة الامتداد الأميركي في آسيا الوسطى، لأن تتخلى نهائيا عن دور في الشرق الأوسط. وبالطبع فإن روسيا تدعم موقفا ودورا أوروبيا في المنطقة مستقلا عن الولايات المتحدة، وتفضل أن يكون لأوروبا الدور الرئيسي في قيادة المنطقة والتعامل معها.

ولا تنسى روسيا الدرس الذي تلقته في مصر عام 1972 ثم في أفغانستان ثم في اليمن ثم في العراق، وهي مشغولة بالحصول على التقنية وتطوير الصناعات النفطية أكثر من أي قضية أيديولوجية أو توسعية، ويمكن أن تضحي بالكثير لأجل الحصول على هذا الهدف، وهو ما قد يفسر هذا العزوف الروسي عن العالم العربي والممزوج أيضا بالشعور بالمرارة، وربما عدم الاحترام.

وبالطبع ثمة ثغرات وفرص ليست قليلة ستجعل الصراع في (وعلى) العراق وفلسطين ولبنان قادرا على التواصل، فالقوات الأميركية في العراق مهددة من قبل إيران وتكاد تكون في قبضتها، وخطاب المقاومة ما زال يجد أصداء واسعة رغم الخسائر والتضحيات الهائلة، والسياسات والممارسات الأميركية في المنطقة لا تشجع على فرص الاستقرار والتسوية، ولا تظهر جدية كافية بالتحول نحو الديمقراطية والمشاركة السياسية والعامة.

وقد أثبتت الولايات المتحدة أنها عاجزة عن فرض رؤاها للمنطقة بالقوة والهيمنة وأنها بحاجة إلى مشاركة أوروبا والتفاهم مع سوريا.

إيران تتقدم وتنسحب أيضا
تمثل إيران مركزا أساسيا وقلقا في وجهة الصراع والتنافس والتعاون الدولي الدائر في الشرق الأوسط وفي آسيا، فهذه الدولة الكبيرة والغنية والممتدة في آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين والخليج العربي والشرق الأوسط، تواجه معادلة صعبة ومعقدة تفرضها الجغرافيا.

فكيف توفق بين دورها وطموحاتها الإقليمية ومصالحها في آسيا الوسطى وبحر قزوين والخليج والشرق الأوسط والذي يجعلها أكثر من دولة إقليمية لتقترب من دولة عظمى؟ وهو دور يقتضي في ميزان القوى الدولية تحالفات وتفاهمات متناقضة يصعب -إلى حد يقترب من الاستحالة- التوفيق بينها.

فمن جهة روسيا -سواء القيصرية أو الشيوعية أو ما بعد ذلك- التي كانت على مدى التاريخ الحديث ترى في إيران شريكها الإستراتيجي للتأثير في آسيا والتوازن مع الغرب (بريطانيا ثم الولايات المتحدة)، ومن جهة أخرى الغرب الذي يسعى لصد إيران ووقف النفوذ الروسي ومنعه من الاقتراب من المياه الدافئة، وهو الصراع الذي يفسر أيضا المحاولات التركية العثمانية -على مدى مئات السنين- منع الزحف الإيراني إلى الغرب.

وتهيأت لإيران فرص جديدة ومهمة في التسعينيات بعد العاصفة الإستراتيجية والجغرافية التي حلت بالعالم لتعيد بناء قوتها وبرامجها السياسية والاقتصادية والإقليمية باتجاه بحر قزوين والدول المجاورة في الشرق والشراكة مع روسيا والصين، وحققت في ذلك نجاحا واستقرارا سياسيا رسخته بتحسين العلاقات مع دول الخليج والدول العربية ووقف مشروعاتها لتصدير الثورة، أو بتعبير أدق وقف التطلع غربا إلا على سبيل الجيرة والتعاون.

"
المشهد السياسي يبدو متداخلا ولا يمكن رده إلى حالة واحدة، فهناك طموحات ومصالح إيرانية وعداوة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وحالة من عدم الاستقرار ناتجة عن الاحتلال الأميركي للعراق وأفغانستان، وحالة من الانتكاس والتراجع في القدرات العسكرية الأميركية
"

بل إن الولايات المتحدة -في عهد كلينتون- دخلت مرحلة من التعاون والحوار مع إيران، وقدم منظرون ومفكرون أميركيون مثل ريتشارد ميرفي مشروعات إقليمية في العالم يكون لإيران فيها دور مؤثر ومقبول، لتبدأ الولايات المتحدة سحب قواتها العسكرية من العالم وإعادة بناء دورها ومواردها وفق مرحلة عالمية جديدة، وتم اقتراح الشرق الأوسط إقليما تشارك فيه تركيا.

ولكن هذا المشروع أجهضته طموحات المحافظين الجدد الذين بدؤوا فور وصولهم إلى الحكم مشروعا إستراتيجيا جديدا للسيطرة على العالم ومواجهة روسيا والصين وحصارهما، ووظفت أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 لاجتياح العالم.

لقد ظهرت المغامرة العسكرية الأميركية وكأنها أعطت العراق وأفغانستان وبحر قزوين إلى إيران لتكون هي القوة المؤثرة فعليا في هذه الرقعة الممتدة من حدود الصين والهند إلى البحر المتوسط وبحر العرب، وتنقلها من قوة إقليمية إلى قوة عالمية عظمى، وهو ما شجع إيران على المغامرة الجيوسياسية لتوسعة مدى صواريخ حزب الله وتهديد إسرائيل، والتوسع النووي.

وساهمت مضاعفة أسعار النفط التي تسببت بها الولايات المتحدة في تقديم غطاء اقتصادي جيد لإيران لتطور نفسها اقتصاديا وإقليميا وعسكريا.

المخرج المنطقي والبديهي من الأزمة هو الانسحاب الأميركي من العراق وأفغانستان، والانسحاب الإيراني من العراق ولبنان وسوريا وفلسطين، وعودة تركيا وأوروبا شركاء فاعلين في الشرق الأوسط، وقيام منطقتين إقليميتين متجاورتين: الأولى هي آسيا الوسطى وبحر قزوين تكون قيادتها الإقليمية لإيران بمشاركة روسية، والثانية هي الشرق الأوسط بقيادة مصر أو تركيا وبمشاركة أوروبية.

ثمة قراءة للحرب الدائرة اليوم في لبنان أنها حرب إيرانية أميركية، وأن حزب الله يقاتل نيابة عن إيران وأن إسرائيل تقاتل بالوكالة عن الولايات المتحدة، فهل يبدو المشهد كذلك بالفعل؟

في دراسة نشرتها صحيفة "الإعلام العالمي" بعنوان "لا تعطوا إيران أكبر من حجمها" يقول عدنان أبو عودة إن ثمة لبسا وتداخلات في فهم موقع إيران في المشهد السياسي والإقليمي، وتؤثر بعض القراءات الصحيحة في غير موقعها على قراءة المشهد قراءة غير صحيحة.

فهناك حركات سياسية واجتماعية في فلسطين ولبنان وتقاوم الاحتلال الإسرائيلي.. هذه حقيقة، وبالطبع فإن حركات المقاومة تحتاج من أجل البقاء والاستمرار إلى شريان حياة، فكانت إيران بالنسبة لحزب الله هي مصدر ذلك الشريان، ولكن ذلك لا يجعله أداة إيرانية ولا يجعل الحرب الدائرة اليوم حربا إيرانية، وإن كان لإيران دور لوجستي ومصالح سياسية وإقليمية.

فمنظمة حزب الله تبقى أولا حركة مقاومة للاحتلال الإسرائيلي ومظلة سياسية واجتماعية للشيعة في لبنان، حيث يتكرس نظام سياسي طائفي.

المشهد السياسي يبدو متداخلا ولا يمكن رده إلى حالة واحدة، فهناك طموحات ومصالح إيرانية وعداوة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وحالة من عدم الاستقرار ناتجة عن الاحتلال الأميركي للعراق وأفغانستان، وحالة من الانتكاس والتراجع في القدرات العسكرية الأميركية، وتنامٍ وصعود لحركات المقاومة والحركات الإسلامية في المنطقة.

وتحتاج المنطقة ويحتاج العالم أيضا إلى حل مركب يأخذ بالاعتبار مصالح الدول والمجتمعات والشراكة العالمية والإقليمية.

كما تحتاج الولايات المتحدة وإسرائيل إلى أن تتخلصا من عقد الاستعلاء والصراع الحضاري وأيديولوجيات التفوق والتوسع، فقد ثبت عدم قدرتها على حماية مصالح أصحابها، وثبت أن الدول والمجتمعات أقوى مما يبدو وقادرة على المقاومة والدفاع عن أهدافها ومصالحها.

"
بنت إسرائيل إستراتيجيتها في المنطقة على أساسي القوة النووية والصورة الردعية, ولكن حرب لبنان غيرت كثيرا في هذه الصورة، ولذلك فإن إسرائيل تبذل كل جهدها الممكن وتضرب بقوة في كل اتجاه لتستعيد هذه الصورة الردعية
"

إسرائيل والبحث عن دور ومصير
بدت الحرب الأخيرة في لبنان تحمل كثيرا من المفاجآت والتحليلات المختلفة عن السابق، فالبعض يقول إن الرد الإسرائيلي كان مفاجأة ولا يتفق مع حجم عملية حزب الله، وأن إسرائيل جعلت من الرد المفترض على العملية حربا شاملة استهدفت لبنان وحزب الله وربما المساهمة في رسم خريطة سياسية جديدة للمنطقة، وقد تحدثت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بالفعل عن شرق أوسط جديد.

طرحت هذه الأسئلة على المفكر السياسي وأحد قادة المطبخ السياسي الأردني بين عامي 1970 و2000 في الحكومة الأردنية عدنان أبو عودة، فقال: جاءت الحرب الأخيرة بدلالات كثيرة جديدة -ربما- ومهمة يجب الالتفات إليها.. صحيح أنها بدأت عملية عسكرية أراد حزب الله من ورائها تحسين وضعه في لبنان، الذي تسعى قواه السياسية لإعادة صياغته صياغة جديدة في نطاق حدثين هامين، هما اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، وصدور قرار مجلس الأمن رقم 1559، ولكنها تحولت إلى حرب جديدة ونتائج جديدة أيضا.

لقد بنت إسرائيل إستراتيجيتها في المنطقة على أساسين: القوة النووية، والصورة الردعية أو "الظفرية" (triumphantly) التي اكتسبتها من انتصاراتها المتوالية في حروبها مع العرب. فقد رسخت على مدى العقود الماضية فكرة رادعة في المنطقة قائمة على أنها قوة عسكرية هائلة لا يمكن النيل منها، ما أدى إلى ترسيخ سياسة تجنب المواجهة مع إسرائيل.

ولكن الحرب في لبنان غيرت كثيرا في هذه الصورة، وربما لم يقدر حسن نصر الله عمق الجرح في السيكولوجية الإسرائيلية، ولذلك فإن إسرائيل تبذل كل جهدها الممكن وتضرب بقوة في كل اتجاه لتستعيد هذه الصورة الردعية.

لقد تنامى الحس بالظفرية لدى إسرائيل على مدى الحروب والأحداث، بل إنها لم تعد راغبة في السلام منذ حرب 1967، وتزايد ابتعادها عنه وعن الاتجاه إليه مع تزايد مكاسبها وانتصاراتها التي تعزز فيها هذا الحس وتشعرها باقترابها من أهدافها الأيديولوجية في التوسع والهيمنة.

وربما يفسر هذا طول أمد الحرب برغبة إسرائيلية، وذلك لتستعيد الصورة الردعية وإستراتيجية "الظفر" وتعيد فرضها على المنطقة وعلى الشعب الإسرائيلي أيضا، لأنه بهذه الطريقة يمكن حشد الإسرائيليين وتلافي انقسامهم الشديد واستعادة ثقتهم بقواتهم العسكرية وقدرتها على تحقيق أهدافهم وتفوقهم.

وثمة شعور إسرائيلي بأنها ليست حرب إسرائيل وإنما حرب الولايات المتحدة. وهذا الشعور موجود لدى العرب أيضا إذ يعتقد أكثر من 80% ممن شاركوا في استفتاء إلكتروني لموقع الجزيرة نت بأن الحرب الدائرة هي حرب تشنها إسرائيل بالوكالة عن الولايات المتحدة، وهي نتيجة تغير في الفكرة السائدة عن الهيمنة الإسرائيلية واليهودية على الولايات المتحدة، إلى تبعية إسرائيل لواشنطن وأنها دولة وظيفية لخدمة المصالح الأميركية.

"
الاهتمام الأميركي القادم سينصب على الصين وروسيا وإيران، وكلها دول ومناطق بعيدة عن الشرق الأوسط، وهذا ما يرجح انسحاب واشنطن السياسي والتأثيري من المنطقة لصالح أوروبا، وبالتالي يقلل كثيرا من أهمية إسرائيل لديها
"

والولايات المتحدة نفسها تشهد حالة مراجعة وإعادة تكيف تبدو مختلفة عما يظهر على السطح اليوم، وفي كتابه "مجلس إدارة العالم" يعرض ديفد روثكوف نتائج دراسات مسحية واستقصائية لاستكشاف أولويات الولايات المتحدة القادمة بالنسبة لأقطار العالم. وكانت نتائج الدراسات أنه على مدى السنوات الخمس القادمة فإن الدول الـ25 ذات الأولوية بالنسبة لواشنطن تأتي في مقدمتها الصين ثم روسيا وإيران واليابان. وكانت إسرائيل في المرتبة الـ16 وستتراجع أهميتها بعد ذلك إلى المرتبة الـ18.

فالاهتمام الأميركي القادم سينصب على الصين وروسيا وإيران، وكلها دول ومناطق بعيدة عن الشرق الأوسط، وهذا ما يرجح انسحاب واشنطن السياسي والتأثيري من المنطقة لصالح أوروبا، وبالتالي يقلل كثيرا من أهمية إسرائيل لديها.

وبالطبع فإنها رؤية ليست حتى في نظر كاتبها صوابا ولا خطأ أيضا، فربما يختلط الصواب والخطأ. والواقع أن الحيرة والتداخل والنسبية هي السمة الأساسية اليوم للتفكير والسياسات الجديدة المتبعة والخاضعة للدراسة والتحليل، على مستويات الإدارة العالمية والاقتصادية والمحلية والتفكير الفردي المستقل، فالمشهد المتشكل يبدو منقطعا عن السابق على نحو يصعب التفكير به والتخطيط له بالمدخلات والأدوات التقليدية.
_________
كاتب أردني

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة