حدود حلف شمال الأطلسي الجديدة   
الاثنين 18/4/1435 هـ - الموافق 17/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:17 (مكة المكرمة)، 14:17 (غرينتش)
أندرس فوغ راسموسن



إن السفينة الأميركية التي تُبحر إلى قاعدة بحرية إسبانية هذا الأسبوع تصنع التاريخ، فوصول السفينة الأميركية "يو إس إس دونالد كوك" من نورفولك في ولاية فرجينيا إلى مربطها الجديد في روتا على ساحل الأطلسي في إسبانيا يُعَد المرة الأولى التي تتمركز فيها سفينة تابعة للبحرية الأميركية مجهزة بنظام إيجيس فائق التكنولوجيا للدفاع الصاروخي بشكل دائم في أوروبا.

والسفينة "يو إس إس دونالد كوك" هي الأولى بين أربع مدمرات تابعة للبحرية الأميركية، وتحمل نحو 1200 من البحارة والأفراد، وستلعب دورا رئيسيا في تعزيز قدرة الدفاع الصاروخي لدى حلف شمال الأطلسي. ولكن هذه السفن سوف تنفذ العديد من المهام الأخرى أيضا، مثل عمليات التأمين البحرية، والتدريبات العسكرية الثنائية والمتعددة الأطراف، والمشاركة في عمليات حلف شمال الأطلسي ونشر قواته، بما في ذلك فرق حلف شمال الأطلسي البحرية الدائمة.

إن وصول المدمرة "يو إس إس دونالد كوك" يشكل خطوة إلى الأمام بالنسبة لحلف شمال الأطلسي، والأمن الأوروبي، والتعاون الأطلسي. وهذا يُظهِر بوضوح قوة الرابطة بين أميركا وأوروبا في التعامل مع التحديات الأمنية المعقدة وغير المتوقعة في عصرنا.

إن الغرض من نظام الدفاع الصاروخي الذي يقيمه الأطلسي يتلخص في الدفاع عن أوروبا ضد أي تهديد حقيقي. وما لا يقل عن ثلاثين دولة في مختلف أنحاء العالم إما لديها صواريخ باليستية أو تحاول الحصول عليها

وكان التقدم مضطردا وثابتا منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2010، عندما قرر حلف شمال الأطلسي في قمته بلشبونة تطوير قدرات دفاعية صاروخية لحماية كل سكان دول أوروبا في حلف شمال الأطلسي وأراضيها وقواتها. وفي أبريل/نيسان 2012 في قمته بشيكاغو، أعلن حلف شمال الأطلسي عن قدرات مرحلية كخطوة أولى ذات أهمية من الناحية التشغيلية، ومن المتوقع أن يتم تحقيق القدرة الكاملة في الأعوام المقبلة.

إن الغرض من نظام الدفاع الصاروخي الذي يقيمه حلف شمال الأطلسي يتلخص في الدفاع عن أوروبا ضد أي تهديد حقيقي. وما لا يقل عن ثلاثين دولة في مختلف أنحاء العالم إما لديها صواريخ باليستية أو تحاول الحصول عليها.

والواقع أن المعرفة اللازمة لبناء الصواريخ الباليستية منتشرة وعلى نطاق متزايد، وبعض هذه الصواريخ من خارج المنطقة الأوروبية الأطلسية أصبحت قادرة بالفعل على استهداف مدن أوروبية.

إن المدمرة "يو إس إس دونالد كوك" والمدرات الثلاث الأخرى تحمل قدرات استشعار متقدمة، وصواريخ اعتراضية قادرة على استكشاف وإسقاط الصواريخ الباليستية الموجهة إلى أوروبا.
وفي المستقبل، سوف تتضمن عناصر أخرى مهمة في نظام الدفاع الصاروخي رادارات وأجهزة استشعار وصواريخ اعتراضية إضافية والمزيد من السفن.

وبفضل نهج التكيف المرحلي الأميركي الأوروبي في إطار منظومة الدفاع الصاروخي، يستطيع حلف شمال الأطلسي أن يعتمد على نظام رادار قوي مقام في تركيا، وقد بدأ العمل -بالفعل- في بناء موقع للصواريخ الاعتراضية والرادار على البر في رومانيا، كما أعلنت بولندا عن خطط لبناء قدراتها الجوية والدفاعية الصاروخية.

وتعكف هولندا على رفع مستوى أربع فرقاطات رادار لجعلها قادرة على القيام بمهام الدفاع الصاروخي، كما عرضت أنظمة باتريوت المضادة للصواريخ لديها، وكذلك فعلت ألمانيا.

وقد نشرت هولندا وألمانيا والولايات المتحدة بالفعل صواريخ باتريوت على الحدود الجنوبية الشرقية لحلف شمال الأطلسي للمساعدة في الدفاع عن تركيا وحمايتها من أي هجمات صاروخية محتملة من سوريا. وباستضافة أربع مدمرات تابعة للبحرية الأميركية، تقدم إسبانيا إسهاما بالغ الأهمية ليس فقط بالنسبة للدفاع الصاروخي في حلف شمال الأطلسي، بل وأيضا للأمن في مختلف أنحاء منطقة البحر الأبيض المتوسط.

بينما كنا ذات يوم نصف الدبابات على طول الحدود، فإننا نبني اليوم نظاما معقدا يتطلب مجموعة من الإسهامات التكنولوجية الفائقة من قبل العديد من الحلفاء: على البر وفي البحر والجو

ولربط كل هذه الأصول الوطنية معا، عمل حلف شمال الأطلسي على تطوير وتوسيع نظام متقدم تكنولوجيا للقيادة والسيطرة، ومقره بقاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا.

وقد بات بوسع النظام -بالفعل- الاتصال بالأقمار الصناعية والرادارات والصواريخ الاعتراضية للدفاع ضد الهجمات الصاروخية، وسوف تنمو هذه القدرة لتصبح أكثر تعقيدا ومرونة في الأعوام المقبلة. وهذا من شأنه أن يجعل حلف شمال الأطلسي قوة فريدة من نوعها: فهو المنظمة متعددة الأطراف الوحيدة القادرة على الجمع بين أنظمة معقدة من البلدان الأكثر قدرة على مستوى العالم لخلق وحدة متكاملة فعّالة.

وفي المقام الأول من الأهمية، يشكل هذا الانتشار خطوة إلى الأمام بالنسبة للتعاون الأطلسي، لأن سفن الولايات المتحدة تمثل ما هو أكثر من القدرة العسكرية، فكل منها يمثل دليلا وزنه ثمانية آلاف طن على التزام أميركا بأمن أوروبا.

ومن ناحية أخرى، يبرهن نظام الدفاع الصاروخي التابع لحلف شمال الأطلسي على التزام الحلفاء الأوروبيين بالأمن مع تطويرهم قدراتهم في هذا المجال. وأنا أشجع كل الحلفاء على البحث في الكيفية التي يمكنهم بها زيادة إسهاماتهم في النظام الذي سوف يدافع عنا جميعا في أوروبا.

إن الدفاع الصاروخي يبشر بشكل جديد من أشكال التعاون، في ظل قدرات جديدة في مواجهة تهديدات جديدة. وحيث كنا ذات يوم نصف الدبابات على طول الحدود، فإننا نبني الآن نظاما معقدا يتطلب مجموعة من الإسهامات التكنولوجية الفائقة من قبل العديد من الحلفاء: على البر وفي البحر والجو. الواقع أن نظام الدفاع الصاروخي في حلف شمال الأطلسي يمثل الهيئة التي ينبغي للعمل الجماعي عبر الأطلسي أن يبدو عليها في القرن الحادي والعشرين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة