اتجاهات التنمية في إسرائيل حتى عام 2015   
الخميس 6/11/1428 هـ - الموافق 15/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:34 (مكة المكرمة)، 13:34 (غرينتش)
نبيل السهلي


- نشأة غير طبيعية
- القوة البشرية في إسرائيل
- اقتصاد إسرائيل عام 2006
- الهاجس الديمغرافي

انصب اهتمام الحركة الصهيونية وإسرائيل بعد إنشائها على ركائز أساسية شملت الأرض والإنسان، ومحاولات بناء اقتصاد إسرائيلي قوي يتمتع بنمو مرتفع في اتجاهه العام، حتى تبقى إسرائيل مركزا جاذبا ليهود العالم، لأن الطاقة البشرية اليهودية تعتبر أداة هامة للاستمرار في حياة إسرائيل وصيرورتها وتنفيذ أهدافها الإستراتيجية في المنطقة العربية.

كما كانت عملية تهويد الأرض الفلسطينية وإحلال اليهود مكان العرب وإقامة المستوطنات، ركائز ضرورية لترسيخ الأمن والاقتصاد الإسرائيلي الذي كان على الدوام في خدمة القرار السياسي في إسرائيل.

"
يخشى صاحب القرار الإسرائيلي خصخصة بعض القطاعات حتى لا تفقد الدولة دورها في اتخاذ قرارات الحرب والتوسع
"
نشأة غير طبيعية

نشأ الاقتصاد الإسرائيلي نشأة غير طبيعية شأنه في ذلك شأن إسرائيل نفسها، وتمكنت إسرائيل من بناء اقتصاد قوي يلبي حاجات المجتمع الإسرائيلي المختلفة، كالرفاه الاجتماعي والاقتصادي وتمويل أداة الحرب من أجل الزحف والتوسع في الأراضي العربية.

وتشير الدراسات المختلفة إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي مر بعدة مراحل، كل مرحلة منها تؤسس للاحقة، فتميزت المرحلة الأولى بالاهتمام بالقطاع الزراعي في محاولة لتثبيت المستوطنين اليهود في الأرض الفلسطينية، في حين تميزت المرحلة الثانية بنمو عال نتيجة الدعم المالي والفني الغربي.

وكانت المرحلة الثالثة مرحلة ركود وكساد رافقهما عجز في ميزان المدفوعات. وكان التضخم المالي المرتفع سيد الموقف، حيث سعت الحكومات الإسرائيلية منذ بداية التسعينيات إلى إصلاح غالبية قطاعات الاقتصاد الإسرائيلي.

ونتيجة المتغيرات الدولية المتسارعة وانتشار ظاهرة العولمة وسهولة انسياب رؤوس الأموال وهيمنة التكتلات الأخرى، حاولت الحكومات الإسرائيلية منذ عام 1991 وضع أهداف اقتصادية محددة، وهي تقليص دور القطاع العام الإسرائيلي، أو بكلمات أخرى إجراء تعديلات بنيوية عن طريق الخصخصة.

لكن المتابع للشأن الإسرائيلي العام والاقتصادي بالتحديد، يرى أن ثمة صعوبة في تطبيق الخصخصة في بعض القطاعات الإستراتيجية في الاقتصاد الإسرائيلي، مثل قطاع الصناعات الحربية والخدمات المرافقة له، حيث ستبقى الدولة مهيمنة عليه نتيجة التركيبة والأهداف المختلفة.

ويخشى صاحب القرار الإسرائيلي خصخصة بعض القطاعات حتى لا يفقد دور الدولة باتخاذ قرارات الحرب والتوسع. وفي هذا السياق يذكر أنه يمنع العرب من العمل في القطاعات الإستراتيجية الإسرائيلية.

القوة البشرية في إسرائيل
تشير المعطيات الإحصائية الإسرائيلية لعام 2006 أن مجموع سكان إسرائيل بلغ 7.026 مليون نسمة منهم 5.33 ملايين من اليهود الذين تصل نسبة الأطفال بينهم 29% ونسبة القوة البشرية 61%، في حين تصل نسبة الشيوخ إلى 10% من إجمالي مجموع اليهود في فلسطين المحتلة.

أي أن المجتمع الإسرائيلي مجتمع ناضج وفق المقاييس الديمغرافية الدولية لأنه تكثر فيه نسبة من هم في سن قوة العمل، لكن على الرغم من ذلك لم يتعد معدل النشاط الاقتصادي بين اليهود في فلسطين المحتلة 37% من إجمالي عدد اليهود هناك.

وتعتبر النسبة متدنية مقارنة بالدول الصناعية التي تتصف بنفس التركيب العمري. ومرد تدني معدل النشاط بين اليهود في إسرائيل أن الخدمة العسكرية تستحوذ على عدد كبير من السكان في سن العمل، فضلا عن أن عددا من اليهود في سن العمل ينضمون إلى المدارس الثانوية والجامعات والمعاهد الدينية اليهودية.

وبالنسبة إلى توزع قوة العمل اليهودية على القطاعات الاقتصادية الإسرائيلية، فإن قطاع الزراعة استحوذ على نحو 3% من إجمالي قوة العمل خلال السنوات الأخيرة، أما قطاع الصناعة فقد استأثر بنحو 21%.

ويعتبر قطاع الخدمات الذي يضم القطاعات الأخرى غير المذكورة من أهم القطاعات الاقتصادية التي تطورت على حساب القطاعات الأخرى، حيث استحوذ على 76% من إجمالي قوة العمل اليهودية، وبنفس الاتجاه ساهمت القطاعات الاقتصادية المذكورة في الناتج المحلي.

"
ساعد في تبوؤ إسرائيل مراتب متقدمة في تقارير التنمية البشرية القدرات الاقتصادية الكبيرة التي تتمتع بها، وتخصيصها أموالا كبيرة من الموازنات لصالح قطاعي الصحة والتعليم والبحث العلمي
"
تبوأت إسرائيل مراتب متقدمة في تقارير التنمية البشرية الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي خلال الفترة (1990-2006)، حيث باتت قوة العمل اليهودية تمتاز بتنمية بشرية عالية، ما أدى إلى تحسين أدائها في مجال العمل في القطاعات الاقتصادية الإسرائيلية المختلفة.

ووصل العمر المتوقع إلى 77 عاما خلال الفترة (2000-2006)، وبلغ دخل الفرد أكثر من 18 ألف دولار سنويا، فضلا عن معدلات القراءة والكتابة التي تصل إلى نحو 95% من مجموع السكان الذين تزيد أعمارهم عن 15 عاما.

وما يعزز الأداء في الاقتصاد الإسرائيلي هو المخصصات الكبيرة لمجالات البحث العلمي في الجامعات ومراكز البحث الأخرى.

وعلى عكس تقارير التنمية البشرية تشير الدراسات والإحصاءات الإسرائيلية إلى ارتفاع بعض مؤشرات التنمية البشرية في إسرائيل مقارنة بتلك التي أتت عليها تقارير التنمية البشرية.

وقد ساعد في تبوؤ إسرائيل مراتب متقدمة في تقارير التنمية البشرية القدرات الاقتصادية الكبيرة التي تتمتع بها، وتخصيصها أموالا كبيرة من الموازنات لصالح قطاعي الصحة والتعليم والبحث العلمي.

ويشار إلى أن 33% من طاقة إسرائيل البشرية تعمل في البحث العلمي، كما أن الدولة تخصص 3% من دخلها القومي للبحث العلمي في المجالات المختلفة.

ورغم تحقيق إسرائيل مؤشرات تنمية عالية فإن الأقلية العربية التي تصل نسبتها 20% من سكان إسرائيل تواجه تمييزا عنصريا مبرمجا، وتبعا لذلك لم تتعد ملكيتها 3% من الأراضي التي أقيمت عليها الدولة الإسرائيلية عام 1948 في ظروف دولية و إقليمية استثنائية.

إضافة إلى ذلك يعاني العرب داخل الخط الأخضر من تمييز واضح في مجال العمل والتعليم، فبينما بلغت معدلات البطالة بين اليهود في سوق العمل الإسرائيلي ما بين 8 و9% خلال الأعوام الأخيرة ارتفعت معدلات البطالة بين العرب إلى نحو 20%.

وبسبب ضعف الخيارات فإن 44% من الأطفال العرب يرتادون رياض الأطفال مقابل 95% من الأطفال اليهود في سن ثلاث سنوات. ويعاني أكثر من ربع الأطفال العرب داخل الخط الأخضر من ظاهرة الفقر المدقع، كما ارتفعت معدلات الأمية بين العرب خلال الأعوام الأخيرة لتصل 12% مقابل 5% بين اليهود.

اقتصاد إسرائيل عام 2006
نتيجة الأداء الاقتصادي العام في إسرائيل وتضافر مجموع القيم المضافة في كافة القطاعات الاقتصادية، ارتفع مجموع الناتج المحلي من 67.8 مليار دولار عام 1993 إلى 107 مليارات نهاية عام 2000.

ثم واصل الناتج ارتفاعه ليصل 150 مليارا عام 2006، في حين بلغ الإنتاج الوطني للسلطة الفلسطينية 3 مليارات دولار، والإنتاج الوطني الأردني 15 مليارا، وفي لبنان ارتفع الناتج المحلي ليصل 24 مليارا، وفي مصر بلغت قيمة الناتج 116 مليارا عام 2006.

ويرى محللون اقتصاديون في إسرائيل أن للأرقام المذكورة دلالات ويقولون "إذا ضممنا جميع اقتصادات الدول التي تجاورنا معا، توصلنا تقريبا إلى الإنتاج الوطني الإسرائيلي، ونحن مع يد واحدة مكبلة وراء ظهورنا بسبب الانتفاضة المستمرة منذ ست سنين".

وتبعا لذلك وصل الإنتاج الوطني الخام للفرد في إسرائيل عام 2006 20870 دولارا، مقابل 18540 دولارا عام 2005، في حين كان الإنتاج الوطني الخام للفرد في السلطة الفلسطينية أقل من 1000 دولار، وفي مصر أعلى من 1000 دولار بقليل، وفي الأردن 2480 دولارا، وهو مرتفع نسبيا في لبنان بسبب وجود عدد أقل من السكان إذ بلغ 6440 دولارا.

"
مع تحقيق إسرائيل نواتج محلية مرتفعة في المستقبل ستكون قادرة على تخصيص مزيد من الموارد المالية لدفع التنمية البشرية ومؤشراتها إلى الأمام حتى عام 2015
"
أما في العراق ذي القدرة الكامنة العظيمة فكان 1190 دولارا فقط للفرد، وفي المملكة العربية السعودية الغنية وصل الناتج المحلي للفرد إلى 14250 دولارا فقط رغم إيرادات النفط العظيمة.

بناء على اتجاه معدلات النمو السكاني في مستواها الأعلى 1.5% سنويا، وفي ظل تراجع أرقام الهجرة اليهودية، سيصل مجموع سكان إسرائيل من اليهود إلى 6.44 ملايين نسمة عام 2015، في حين سيصل مجموع سكانها العرب إلى 1.73 مليون، أي أن مجموع سكان إسرائيل سيصل 8.17 ملايين نسمة.

وإذا طرحنا سكان القدس العرب المقدر في العام المذكور بنحو 286 ألف عربي، سيبقى مجموع سكان إسرائيل في العام المذكور نحو 7.89 ملايين.

ووفق الاتجاه العام لمعدلات النمو الاقتصادي التي كانت سائدة خلال الفترة (2000-2006) سيصل الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي عام 2015 إلى نحو 200 مليار دولار، مقارنة مع 150 مليارا عام 2006، وبذلك سيفوق دخل الفرد الإسرائيلي من الناتج المحلي الإجمالي 25 ألف دولار سنويا.

ومع تحقيق إسرائيل نواتج محلية مرتفعة في المستقبل، ستكون قادرة على تخصيص مزيد من الموارد المالية لدفع التنمية البشرية ومؤشراتها إلى الأمام حتى عام 2015، الأمر الذي يؤسس لإمكانية تحقيق تنمية اقتصادية أيضا.

الهاجس الديمغرافي
أرق التزايد الكبير في مجموع الأقلية العربية في إسرائيل أصحاب القرار في إسرائيل، وعقدت سبعة مؤتمرات في هرتزليا خلال السنوات السبع الأخيرة، كان من أهم نقاط أجندتها بحث ما يسمى بالخطر الديمغرافي، فضلا عن بحث كيفية تهيئة الظروف الجاذبة لمزيد من يهود العالم إلى فلسطين المحتلة، بعد تراجع أرقام الهجرة اليهودية في السنوات الأخيرة.

وبينما بلغ عدد المهاجرين اليهود إلى الأراضي المحتلة أكثر من 76 ألفا عام 2000 تراجع الرقم إلى نحو 25 ألفا عام 2006، وقد تتراجع أرقام الهجرة في المدى المتوسط بسبب عدم وجود عوامل طاردة لليهود من الولايات المتحدة والدول الأوروبية وكندا باتجاه الأراضي العربية المحتلة.

وهذا الأمر يزيد من الهاجس الديمغرافي الإسرائيلي، إذ اعتبرت الهجرة اليهودية إلى إسرائيل على الدوام ركيزة اقتصادية وعسكرية واقتصادية لصيرورة إسرائيل، وبتراجعها تبرز أسئلة عديدة حول قدرة إسرائيل على تحقيق إستراتيجيتها العدوانية في المنطقة العربية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة