نحو قراءة متجددة لتفجيرات سبتمبر   
الخميس 17/10/1432 هـ - الموافق 15/9/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:19 (مكة المكرمة)، 12:19 (غرينتش)
نواف الزرو


على أجندة التفجيرات
حضور الموساد الصهيوني 
 نتنياهو يؤدلج للإرهاب
استخلاصات

لم يكن خطاب "الحرب على الإرهاب" في أعقاب تفجيرات سبتمبر/أيلول2001 سوى استعارة مضللة وظفتها الإدارة الأميركية المحافظة حرفيا، بغرض شن حروب تدميرية حقيقية على عدة جبهات شرق أوسطية، أهمها العراق وغزة ولبنان وغيرها، وذلك  بغية تحقيق أهداف إستراتيجية مبيتة وخبيثة منها إخراج العراق العربي القوي من معادلات الصراع في المنطقة، وخاصة في مواجهة "إسرائيل"، والسيطرة على النفط العراقي، وتغيير  معادلات وموازين الشرق الأوسط، وتفكيك وتفتيت بعض الدول العربية لصالح الدولة الصهيونية.

فقد شنت وسائل الإعلام الأميركية الصهيونية معا حملات إعلامية مركزة مبيتة تشوه حقيقة "الإسلام السياسي عربيا وإسلاميا"، وتحوله إلى "إرهاب"، وكذلك لعب الإعلام الغربي دورا هائلا في تشويه وتزييف الحقائق، وتحويل الحق إلى باطل والباطل إلى حق، والضحية إلى مجرم والمجرم إلى ضحية، وكشف النقاب في سياق ذلك عن مخطط شيطاني يرمي إلى تحويل العراق إلى قاعدة للقاعدة والإرهاب الدولي، كي تصبح مهمة بناء العراق مهمة صعبة وطويلة ومفتوحة في ظل التهديد الإرهابي المستمر.

فأخذت الولايات المتحدة تتحول إلى أضخم إمبراطورية للكذب والخداع والإرهاب وجرائم الحرب على وجه الكرة الأرضية، وكان هناك دائما في المشهد صهاينة ينظمون فريق التخطيط الأميركي، ومنهم هارولد رودو وولفويتز وبيرل وفيث وغيرهم، وهناك عملية "أسرلة للسياسة الأميركية، كما وثقت صحيفة هآرتس العبرية".

على أجندة التفجيرات
فمنذ البدايات الأولى للتفجيرات، حشدت الإدارة الأميركية طاقاتها ومؤسساتها الإعلامية كما حشدت جيشا ضخما من الإعلاميين الموالين، وتحولت "ماكينة" وأجهزة ولجان وهيئات البيت الأبيض "إلى مصنع للأكاذيب لصالح إسرائيل"، وحرصت على إعادة إنتاج خطاب الإرهاب والحرب على القاعدة في كل مناسبة وفي كل ذكرى سنوية للتفجيرات.

وتعود المخابرات الأميركية الـ"إف.بي.أي" اليوم، وبأيام قليلة قبل حلول الذكرى العاشرة لتفجيرات سبتمبر/أيلول 2001، لإعادة إنتاج خطاب الإرهاب مرة أخرى، فحذرت في نهاية الأسبوع الماضي من عمليات إرهابية ستقوم بها القاعدة في أنحاء أميركا، بواسطة استئجار طائرات صغيرة لشحنها بالمتفجرات.

ووفقا لكل ذلك واستنادا إلى جملة من الوثائق والشهادات فقط، يمكننا أن نقرأ الأحداث المتسارعة في منطقتنا، ويمكننا أن نقرأ الأجندة الحقيقية التي وقفت وما تزال وراء تلك التفجيرات الإرهابية التي نفذت في البرجين الأميركيين في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، فالتداعيات الإستراتيجية الحقيقية للتفجيرات ولمسلسل الاغتيالات في المنطقة لا تصب في المحصلة إلا في خدمة الأجندة الأميركية الإسرائيلية.

وكذلك منذ البدايات الأولى للتفجيرات التي صدمت وأذهلت العالم، وأنذرت بحروب أميركية تدميرية إبادية  ضد العرب والمسلمين، انبرى عدد كبير من المحللين والباحثين الإستراتيجيين للتشكيك بالرواية الأميركية التي حمّلت الإسلام والعرب المسؤولية، وشرعت بعولمة الحرب على "القاعدة" والإسلام، وكذلك لم يكن عبثا تشكيك عدد من كبار المفكرين والباحثين الأميركيين بالذات في الرواية الرسمية الأميركية لهجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001، ووصفوا تلك الرواية بـ"الزائفة" كما جاء في كتاب "الحادي عشر من سبتمبر والإمبراطورية الأميركية" الذي شارك في تأليفه 11 مؤلفا، وقال محررا الكتاب ديفد راي جريفين وبيتر ديل سكوت "إن اكتشاف زيف الرواية الرسمية بشأن أحداث 11 سبتمبر يصبح أمرا غاية في الأهمية".
 
"
هل حقا وقفت القاعدة وراء التفجيرات أم أن هناك أجندة أميركية إسرائيلية مبيتة، تستهدف الشرق الأوسط ودولا عربية بعينها، تقف وراءها؟! وهل كانت أصابع الموساد الإسرائيلي وراءها حقا؟!
"
كما فضح كتاب باللغة الفرنسية لمؤلفه الكاتب تيرى ميسان بعنوان "الخديعة الكبرى" الأكذوبة الأميركية بشأن أحداث 11 سبتمبر، يضاف إليه عشرات الكتب التي صدرت وفندت أكاذيب المحافظين الجدد والبيت الأبيض بشأن أحداث 11 سبتمبر وأفغانستان والعراق، مثل كتاب "أسلحة الخداع الشامل"، وكتاب "أكاذيب جورج بوش"، وكتاب "أكاذيب كبيرة"، وكتاب "مزيد من البوشية" إلا أن كتاب الخديعة الكبرى كاد يهز عرش المحافظين الجدد، بل إن إحدى هيئات حقوق الإنسان الموثوقة في الولايات المتحدة الأميركية كشفت عن مستند رسمي يعود تاريخه إلى أيام إدارة الرئيس السابق جورج البوش، يثبت "أن شخصيات نافذة في البيت الأبيض(تشيني ورامسفيلد مثلا)، عملت بنشاط لحمل لجنة من المسؤولين الأميركيين كلفت بالتحقيق في هجمات 11 سبتمبر على عدم التعمق بعيدا في تلك الأحداث".

ويتوج روبرت فيسك كل هذه الشهادات حول الأكاذيب الأميركية في أحدث تحليل له في صحيفة الإندبندنت، تحت عنوان "أكاذيب 11 سبتمبر مستمرة-03/09/2011" يقول فيه: "من كتاباتهم تعرفونهم"، حيث قيّم فيه ما كتِب طيلة عشر سنوات عن هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وقال: "إن السنة التي تلت هجمات 11 سبتمبر/أيلول شهدت ثروة من المؤلفات التي تقول إن الحطام الذي كان عند البنتاغون ألقته طائرة سي130، وإن الطائرتين اللتين اصطدمتا بالبرجين كانتا خاضعتين للتحكم عن بعد، وإن طائرة يونايتد الرحلة 93 أسقطت بصاروخ أميركي، وغير ذلك من الروايات".

لذلك نعود اليوم بعد عشر سنوات على تلك التفجيرات الإرهابية، لنجدد الأسئلة والتساؤلات -كما نفعل في كل عام- على أجندتها وعن أهدافها المرعبة:
- فهل حقا وقفت القاعدة وراء التفجيرات؟!
- أم أن هناك أجندة أميركية إسرائيلية مبيتة تستهدف الشرق الأوسط ودولا عربية بعينها، تقف وراءها؟!
- وعمليا، مَن خدمت تلك التفجيرات بتداعياتها المرعبة المستمرة حتى اليوم؟!
ونقترب أكثر من الأجندة الإسرائيلية:
- فأين كانت "إسرائيل" يا ترى آنذاك من التفجيرات؟!
- وهل كانت أصابع الموساد الإسرائيلي وراءها حقا؟!
- وكانت "إسرائيل" هي التي حاكت سيناريو تدمير البرجين في واشنطن ونيويورك من بداياته إلى نهاياته؟
- كما كانت أيضا وراء مسلسل هائل من التفجيرات الإرهابية من مدريد إلى إسطنبول إلى بغداد إلى طابا إلى شرم الشيخ إلى بيروت؟
- كما كانت وما تزال وراء المسلسل المفتوح من الاغتيالات منذ أكثر من سبعين عاما من الزمن؟
 أسئلة كبيرة متفاعلة تتجدد في كل عام على أجندة التفجيرات الإرهابية في البرجين!

حضور الموساد الصهيوني
وكل الأسئلة المشار إليها وغيرها الكثير، إنما تستند إلى وثائق واعترافات وشهادات كلها تجمع على أن"إسرائيل" كانت حاضرة في التفجيرات بقوة، لكن، وكما في حالة اغتيال الشهيد الحريري في لبنان، كذلك تم استبعاد "إسرائيل" والموساد من قبلها في قصة تفجيرات البرجين، وهذا أمر مبيت عن سبق تخطيط.

وفي صميم هذه الاحتمالية، أكد الكاتب الفرنسي الشهير "أريك لوران" -في الفصل السابع من كتابه "عالم بوش السري"- "أن إسرائيل كانت حاضرة بقوة في أحداث الحادي عشر من سبتمبر/2001 بقدر ما كانت وراء حرب العراق"،  أما عن تفاصيل هذا الحضور الإسرائيلي فيشترك عدد كبير من المفكرين والباحثين الإستراتيجيين، وكذلك بعض أعضاء الكونغرس والاستخبارات العسكرية الأميركية، إضافة إلى بعض المصادر الإعلامية الإسرائيلية؛ يشترك كل هؤلاء في إجماعهم على استخلاص كبير موثق هو: "أن الدور الإسرائيلي في أحداث سبتمبر وكثير من الأحداث الأخرى واضح للعيان".

"
يشترك عدد كبير من المفكرين والباحثين الإستراتيجيين في إجماعهم على استخلاص كبير موثق هو: أن الدور الإسرائيلي في أحداث سبتمبر وكثير من الأحداث الأخرى واضح للعيان
"
وأكد الكاتب البريطاني"أيد تونر" أيضا: "أن هناك دلائل قاطعة تشير إلى أن الموساد الإسرائيلي كان على علم بهجمات 11 سبتمبر، التي استهدفت مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاغون"، ويقول الكاتب الأميركي "ديفد ديوك"، وهو مرشح سابق للرئاسة الأميركية، ردا على التساؤل حول دور إسرائيل في الهجمات: "إن خبراء مركز الأبحاث والدراسات العسكرية في الجيش الأميركي يقولون إن الموساد لديه القدرة على توجيه ضربات لقوات ومصالح أميركية وجعل الأمر يبدو على أنه من تدبير فلسطينيين أو عرب"، متسائلا: هل للموساد يد خفية في هذا الهجوم? (وهنا اقتباس عن مقالة لإميل أمين نشرت في صحيفة الخليج).

إلى ذلك، أكد تقرير للمخابرات الألمانية على سبيل المثال: "أن الموساد الإسرائيلي لم يكن على علم بهجمات 11 أيلول فحسب، وإنما شارك في وضع الخطط لتنفيذها"، عن موقع تيير نيوز أورغ الألماني25/09/2006.

يضاف إلى ذلك جملة أخرى لا حصر لها ولا مكان لها في هذه المساحة، كلها تبين لنا على نحو موثق أن "إسرائيل" كانت حاضرة في تفجيرات البرجين، كما هي حاضرة دائما في المواقع المختلفة، وفي مختلف الأعمال الإرهابية من حروب وتفجيرات واغتيالات.
    
نتنياهو يؤدلج للإرهاب
إلى كل ذلك، فإن للاعترافات والشهادات والتحليلات الإسرائيلية أيضا أهميتها في قراءة أجندة التفجيرات السبتمبرية، وخاصة إن جاءت على لسان رئيس وزرائهم الحالي نتنياهو، الذي اعترف في محاضرة ألقاها في جامعة بار إيلان الإسرائيلية بـ"أن إسرائيل ربحت من الهجوم ضد برجي التوأمين في نيويورك ومبنى البنتاغون في 11 سبتمبر/أيلول من العام 2001"، مضيفا: "إننا نستفيد من أمر واحد حدث، وهو الهجوم ضد برجي التوأمين والبنتاغون، والحرب الأميركية في العراق، فقد غيّر هذا الحدث الرأي العام الأميركي بصورة ملموسة لصالحنا".

وكان نتنياهو مهد لهذه الفائدة الصهيونية في سلسة كتب أيديولوجية له، مثل كتاب: "استئصال الإرهاب" حيث أوضح هدفه من تأليفه قائلا: "إن هدفي الأول من هذا الكتاب هو توجيه اهتمام المواطنين في الغرب عامة، وفي دولة إسرائيل خاصة إلى طبيعة التحدي الإرهابي الجديد الذي يواجه الأنظمة الديمقراطية اليوم، واليوم نوجه نصيحة للرؤساء ولرؤساء الحكومات ولأعضاء الكونغرس ولأعضاء البرلمانات ممثلي الشعوب في المحافظة على أمنهم وتأمين مستقبلهم ضد الأخطار التي تهدده، وعلى رأسها هذا الخطر المدمر الإرهاب"، ص: 152-153.

وتكشف سلسلة كتبه "محاربة الإرهاب: كيف تستطيع الديمقراطيات هزيمة الإرهابيين المحليين والدوليين"،  و"الإرهاب: كيف يمكن للغرب أن ينتصر"، و"مكان تحت الشمس"، عن حقيقة عقليته المدججة بالأفكار التوراتية والصهيونية العنصرية الحاقدة ضد العرب والإسلام. والأهم والأخطر في كتبه أنه يرى "أن معقل الإرهاب هو البلدان الإسلامية والعربية، وضحيته هم اليهود"..!

وكان نتنياهو انشغل منذ مطلع التسعينيات في تطوير نظرياته حول "الإرهاب الإسلامي الدولي" وتخويف العالم منه وإقناعه بشتى السبل بإعلان الحرب عليه، وهو يقول بصراحة واضحة إنه يهدف إلى كسب الرأي العام في الغرب بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص إلى جانب إسرائيل، في المعركة المشتركة ضد الإرهاب الدولي الإسلامي.

"
انشغل نتنياهو منذ مطلع التسعينيات في تطوير نظرياته حول "الإرهاب الإسلامي الدولي" وتخويف العالم منه وإقناعه بشتى السبل، بهدف كسب الرأي العام في الغرب بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص، إلى جانب إسرائيل
"
وما بين مسلسل كتبه المؤدلجة التحريضية ضد العرب والمسلمين، يعود نتنياهو اليوم ليعلن في أحدث تحريض له على الإسلام في لقاء مع مجموعة من رجال الكونغرس الأميركيين من الحزب الجمهوري، على رأسهم يقف زعيم الأغلبية في الكونغرس الجمهوري إريك كنتور، ورئيس لجنة الجمهوريين للشؤون السياسية، توم برايس قائلا: "إن إرهاب الإسلام المتطرف يهاجم إسرائيل ويرى فيها جزءا من ثقافة الغرب بقيادة الولايات المتحدة، بهذا المفهوم هم محقون، نحن نقف معا حيال أولئك الذين يريدون أن يخربوا ثقافة الحرية في العالم"، الثلاثاء 23/08/2011، ليقدم لنا -نتنياهو- صيغة صهيونية متكاملة منذ عام/96، وصولا إلى الذكرى العاشرة للتفجيرات، تتهم العرب والإسلام مباشرة بالإرهاب واستهداف إسرائيل والغرب، وتحرض على فتح الصراع وشن حروب الحضارات ضده.

استخلاصات
فطالما أن إسرائيل هي المستفيد الأول والرئيس والكبير من وراء كل قصة "الحرب على الإرهاب" و"الحرب على العراق"، وطالما أنها المستفيد الأول والرئيس والكبير أيضا من وراء التفجيرات الإرهابية المتلاحقة المنهجية المبيتة، بدءا من تدمير البرجيين، مرورا بالتفجيرات الإجرامية العديدة ضد أهداف مدنية ومقار للهيئات الدولية والإنسانية في بغداد وغيرها، وصولا إلى تفجيرات الكنس اليهودية في إسطنبول، وصولا إلى تفجيرات بيروت وطابا وشرم الشيخ وغيرها، فلماذا لا تكون الأصابع  الموسادية إذن وراء تفجيرات سبتمبر، وهي وراء كل التفجيرات المشبوهة التي لا تخدم في تداعياتها سوى الدولة الصهيونية؟

ولذلك نؤكد دائما: ابحثوا عن الأصابع الصهيونية وراء الاغتيالات والتفجيرات الإرهابية، سواء في العراق أو لبنان أو مصر أو سيناء أو إسطنبول أو أي دولة أخرى على الطريق، طالما أن هذه التفجيرات إرهابية وتخريبية وتستهدف إشعال نار الفتنة والفوضى والحروب الأهلية الداخلية في دول المنطقة، وطالما هي تخدم في محصلتها فقط الأجندة الصهيونية.

فليس هناك من تراث وسجل إرهابي دموي كالتراث والسجل الخاص بـ"إسرائيل" وجيشها ومثلث أجهزتها الاستخبارية، الشاباك والموساد وأمان (الاستخبارات العسكرية).

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة