0   
الأحد 18/8/1425 هـ - الموافق 3/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 13:29 (مكة المكرمة)، 10:29 (غرينتش)

مازن النجار & وليد خليل الشوبكي—القاهرة
أدى اكتشاف فئة جديدة من الفيروسات المنقولة من القردة، ولها قدرة على إصابة الإنسان، إلى دعم النظرية القائلة بأن مرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) بزغ أولا من صيد وتناول لحوم حيوانات الأدغال، وأهمها القردة. وهذا يشير إلى خطورة انتقال المزيد من الأمراض الفيروسية من القردة إلى البشر بصورة أسهل مما كان يعتقد في الماضي.
فالفيروسات الرغوية القردية (المنسوبة للقردة) Simian Foamy Viruses، والتي اكتشف وجودها حديثا فريق من العلماء الأميركيين والكاميرونيين في مجموعة من صائدي وآكلي حيوانات الأدغال، ربما تكون غير ضارة. ولكن ثمة خطط لمتابعة الدراسة لمعرفة ما إذا كانت مثل هذه الفيروسات تنتقل بين البشر، أو تسبب أية أمراض.
يقول الدكتور ناثان وولف، الباحث بجامعة جونز هوبكنز، والذي قاد فريق البحث: "يبين بحثنا أن انتقال الريتروفيروسات –وهي فيروسات ذات قدرة على تحوير المادة الوراثية (الجينوم) للعائل– ليست مقصورة على عدد محدود من الحالات مثل هذه التي أدت إلى ظهور مرض الإيدز. وإنما هي ظاهرة طبيعية الحدوث، وهذا ما يثير القلق." فمن خلال عمله مع فريق إيتل إمبودي إنغول في المركز الطبي العسكري الكاميروني في ياوندي، فَحَصَ وولف حوالي 1800 شخصا من 9 مجتمعات قروية في الكاميرون. وكانت النتيجة أن 10 من أصل 1100 شخصا تعرضوا لدماء أو سوائل من أجسام حيوانات اصطادوها، كانوا مصابين بالفيروسات الرغوية. كذلك تبين أن 3 فصائل من الفيروسات الرغوية قد تعدّت إصابتها إلى البشر في ثلاث مناطق جغرافية مختلفة، تعكس بالترتيب الأصل القردي لكل فصيلة، وهي قرود الغوريلا، والماندريل، وألدو برازا.
ويقول وولف أن الفيروسات ذات الأصول الحيوانية كانت كثيرا ما تعبر إلى البشر، ولكن ذلك كان يقتصر على حدائق الحيوانات ومراكز الأبحاث فحسب. أما أبحاث الكاميرون فتشير للمرة الأولى أن هذا "العبور الفيروسي" يمكن أن يحدث بصورة طبيعية، في أي مكان، ربما من خلال الجروح أو الاحتكاك (بحيوان مصاب)، أو بالرعي.
. وتعلق مارتين بيترز، الباحثة بمركز البحوث والتطوير في مونبلييه بفرنسا، بأن هذه أول حالات موثقة عن مثل هذا العبور الفيروسي. ثم تقول بأن تقليل هذا النوع من الصيد سيكون له فائدتان: فهو من ناحية سيساعد على الحفاظ على الحيوانات المهددة من تزايد الصيد، وسيقلل من ناحية أخرى من احتمالات انتقال الفيروسات للبشر.
الوباء القادم
يشير الدكتور وولف في بحثه الذي تنشره اليوم المجلة العلمية البريطانية "لانسيت" Lancet (السبت، 20 مارس/آذار، 2004) أن من يصطادون حيوانات الأدغال بهدف أكلها يلجأون لذلك اضطرارا وليس اختيارا. ويطرح في المقابل تساؤلا: "أليس الأجدى أن يتم رعاية هؤلاء البشر وتقديم مصادر غذاء بديلة لهم، بدلا من تعرضهم للموت بسبب الإيدز، إضافة إلى مليارات الدولارات التي تنفق على أبحاث وأدوية المرض؟ لو فعلنا ذلك فإننا نمنع الوباء القادم، وسيكون استثمارا نافعا حقا". ويؤكد الباحث أن هذه الظاهرة ربما تكون منتشرة في كل من وسط أفريقيا وأجزاء من آسيا حيث يتم اصطياد القرود بغرض أكلها.
ويرى ناثان وولف ومارتين بيترز أن نتائج أبحاثهما تدعم النظرية القوية القائلة بأن فيروس الإيدزHIV تطور من مقابله في القرود SIV (مرض نقص المناعة المكتسبة عند القردة) بعد أن عبر إلى البشر، ربما عن طريق صائدي القرود في أول الأمر.
جدير بالذكر أن فريق البحث بجامعة نوتينغهام، والمهتم باكتشاف أسباب نشوء فيروس الإيدز، بقيادة بول شارب، قد أعلن في يونيو/حزيران 2003 أن فيروس الإيدز نشأ من تهجين أكثر من فيروس داخل الشيمبانزي منذ أكثر من مليون عام، ولكن انتقال المرض للإنسان لم يحدث إلا في ثلاثينات القرن العشرين. وقد أدى نشر هذه النتائج إلى تسارع إجراء الأبحاث على الشيمبانزي خشية أن يكون ثمة أمراض أخرى خطيرة، يمكن أن تنتقل للإنسان!
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة